الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الرسالة الثالثة والأربعون: إلى عثمان بن منصور
…
قال جامع الرسائل:
وله أيضا –قدس الله روحه ونور ضريحه- رسالة إلى عثمان بن منصور،2 قبل أن يتبين من أمره ما تبين، وقبل أن يتضح أمره، وتظهر مصنفاته ورسائله، لكنه قد يظهر من حاله وبعض مقاله، ويلوح من صفحات وجهه وفلتات لسانه، ما يغمض به وتنسب إليه هفوات وشيء من الكوارث الفوادح والمعضلات، وكان مع ذلك يظهر الموافقة، وهو يبطن –والعياذ بالله المخالفة والمشاقة، حتى وضح أمره واشتهر، فلم /يخف/3 ذلك على من له بصر، وله معرفة ونظر. والله أعلم بما آل إليه أمره وختم به. وتعوذ بالله من غضبه وأليم عقابه.
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن، إلى الأخ الشيخ عثمان بن منصور –أنقذه الله من طوارق الفتن والشرور، ورفع/ همته/4- سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو على ما ألبسنا من ملابس فضله التي لا تخلعها الأنداد، وأستزيده من خزائن بره التي ليس لها انقضاء ولا نفاذ.
1 في المطبوع جاءت هذه الرسالة في ص 334-336، وهي الرسالة رقم "66". ووردت في مشاهير علماء نجد وغيرهم ص 99-104.
2 تقدمت ترجمته في ص 59.
3 في "د": فلم يخفى.
4 في المطبوع: نعمته.
أما بعد، فقد وصل إلينا منك/ خطان/1:
فأولهما: صادف حين الاشتغال بلقاء الأحبة والآل.
وأما الثاني: فبعد أن ألقيت عصا الترحال، وارتاح من ألم شوقه القلب والبال، فبمجرد الوقوف على خطك، ومطالعة نقشك ووشيك، بحثت عن الوجه الذي تدلي به علينا، وعن حقيقة المعنى الذي تشير إلينا، وما هو اللائق في إجابة أمثالك، وهل يحسن بنا/ النسخ/2 على منوالك، أو تقتصر على موجب {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ} 3، إذ ليس وراءها مزية دينية شرعية، لأكون على بصيرة من أمري، ومعرفة للحقائق قبل اقتداح4 زندي.
فأخبرني الثقة بالجرح والتعديل، الخبير بما قد شاع عنك من القيل، أن صاحب الخط ينتمي إلى ممارسة العلوم المنقول منها والمفهوم، غير أنه قد نسب عنه هفوات –إن صحت- فهي من /عظائم/5 المعضلات، ولم نقف لها على تصحيح يعتمد، ولم نلتفت إلى البحث في متنها والسند، اكتفاء بإعراضه عن الابتهاج بالدعوة لهذا الأصل والمذاكرة، واستغناء بعدم التفاته إلى المؤاخاة في الله والموازنة، بل كل الناس لديه إخوان، والضدان عنده يجتمعان، يصاحب أولياء الأوثان، كما يصاحب عابدي الرحمن، ويأنس بالمنقلب على/عقبه/6، كما يأنس بالثابت على الإيمان، مع أنه قد شرح التوحيد 7، وادعى الإتيان بكل معنى موجز سديد.
1 في المطبوع: خطابان.
2 في "د": أن يجيب.
3 سورة النساء الآية "86".
4 في "د": انقداح. ومعنى الاقتداح: من قدح، تقول: قدح، بالزند يقدح قدخا واقتداح: رام الإبراء به. واقتداح الزند: القدح به لتوري. لسان العرب 2/2/554 مادة "قدح".
5 في "د" عظيم.
6 في "د" عقيبه.
7 يريد شرحه لكتاب التوحيد، للإمام محمد بن عبد الوهاب، كما جاء في ترجمته –أعني عثمان بن منصور- في ص 59.
يوما/بحزوى/1 ويوما بالعقيق2 وبالـ
…
عذيب/3 يوما ويوما بالخلصاء4
وتارة تنتحي نجداً، وآونة
…
شعب الغوير وطورا قصر تيماء5
فهو/ وإن/6 انتسب إلى الحق، فقد والى من خرج /عنه/7 وعق. فقلت إيه له من رجل لو استقام وصارم، لولا ما عراه من الانثلام 8؛ لكني أعلم أن للعلم بركات، وللملك لماَّت، فأرجو أن يقوده العلم إلى ثمراته، وأن يحول بينه وبين الشيطان وخطواته. {اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} 9، "والقلب بين إصبعين من أصابع الرحمن"10، كما رواه المحدثون
1 خُزوى: موضع بنجد في ديار تميم، بمنطقة اليمامة، وهي نخل بحذاء قرية بني سدود، وهي معروفة الآن تحت قرية "سدوس".
معجم البلدان 2/255، معجم اليمامة لابن خميس 1/323.
2 العقيق: هو في الأصل أرض يعقها السيل فيصيرها واديا، ثم أصبح علما على أودية بعينها، فمنها "ععقيقا المدينة المنورة، وعقيق القشيرة، وعقيق البصرة، وعقيقا اليمامة" وأعقة أخرى.
والمراد هنا "عقيق اليمامة"، ويسمى "عقيق تمرة" وهو واقع في فج كبير من فجاج جبل "اليمامة" طويق، فيما بين وادي الدواسر من الغرب، والسليل من الشرق.
معجم اليمامة لابن خميس 2/170-171.
3 العُذيب: وادي لبني تميم بنجد، وهو من منازل حاج الكوفة. معجم البلدان 4/92.
4 الخلصاء: موضع باليمامة. معجم البلدان 2/386.
5 البيتان لعبد الله بن أحمد بن الحارث، شاعر بني عباد. وقد رويا أيضا بلفظ:
يوما بخزوى ويوما بالعقيق ويو
…
م بالعذيب ويوما بالخلصاء
وتارة تنتحي نجدا، وآونة
…
شعب العقيق وطورا قصر تيماء
معجم البلدان 2/286.
6 في المطبوع: إن.
7 ساقط في "د".
8 الانثلام: مصدر انثلم ينثلم، أي انكسر. لسان العرب 12/78 مادة:"ثلم".
9 سورة الحديد الآية "17".
10 هذا الحديث أخرجه الإمام مسلم في صحيحه 16/443، بلفط:"إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء..". وقد تقدم تخريج الحديث بلفظ آخر في ص 405. وفيه إثبات صفة الكمال لله عز وجل وهي صفة الأصابع
من الأعيان، فلعل ميت رجائنا يحيه من يحي/ عظام/1 الميت/ وهي/2 رميم.
ولهذا أشرت إلى الشيخ الوالد –أعز الله قدره، ورفع بوراثة النبيين مجده وفخره- بأن يرد لك الجواب ويعلمك /الخطب/3 أتى من أي باب، طمعا لك في الأوبة والفلاح، وحرصا على سلوك سبل الهداية والصلاح، لئلا تتوهم غير ذلك من الأسباب التي تنقل عنك، من الاستطالة في الأعراض والاغتياب، إذ هي لا يلتفت إليها المؤمن العاقل، ولا يأخذ بها الأغر مما حل، وهي باقية ليوم ترجعون فيه إلى الله، ويجزي كل قائل مما زوره وافتراه. ولعل الله أن يمن برجوعك إلى الحق بعد الشرود، وأن يقضي بصحبتك على توحيد ربنا المعبود. فإني/أسر بذلك و/4 أتأسف على تنكب أمثالك {وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ} 5 وصلى الله على محمد/وآله وصحبه/6 وسلم.
1 ساقطة في "د".
2 في "د": وهو.
3 في "د": بالخطب.
4 زيادة في "د".
5 سورة الأحزاب الآية "4".
6 ساقطة في "د".