المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الرسالة الثالثة والثمانون: إلى عبد الرحمن بن إبراهيم - عيون الرسائل والأجوبة على المسائل - جـ ٢

[عبد اللطيف آل الشيخ]

فهرس الكتاب

- ‌(تابع) تحقيق النص

- ‌(تابع) الرسائل الخاصة بعقيدة التوحيد والإتباع وما ينافيها من الشرك والإبتداع

- ‌الرسالة التاسعة والعشرون: إلى عبد الله بن عمير

- ‌جامع الرسائل

- ‌فصل: أموال السلطان وجوائز الأمراء

- ‌فصل: فيما جاء في رؤيا طفيل

- ‌فصل: الإقتداء بإهل الخير والبر في العمل الصالح

- ‌الرسالة الثلاثون: إلى محمد بن عون

- ‌تقديم جامع الرسائل

- ‌من عبد اللطيف بن عبد الرحمن الى محمد بن عون

- ‌فصل: قال الجهمي: وإذا قررت لله مكانا معينا، فما معنى قوله تعالى: {فأينما تولوا فثم وجه اللَّه}

- ‌الرسالة الحادية والثلاثون: منظومة فيما جرى من مفاسد الساكر

- ‌منظومة فيما جرى من مفاسد العساكر والبوادي

- ‌الرسالة الثانية والثلاثون: إلى عبد الرحمن بن محمد بن جربوع

- ‌الرسالة الثالثة والثلاثون: إلى علما الحرمين

- ‌الرسالة الرابعة والثلاثون:: إلى الشيخ أبي بكر بن محمد آل الملا

- ‌الرسالة الخامسة والثلاثون: إلى بعض الولاة توسم فيه محبة الخير

- ‌الرسالة السادسة والثلاثون: إلى عبد الله بن جريس

- ‌الرسالة السابعة والثلاثون: إلى منيف بن نشاط وقج أشتكى غربة الإسلام

- ‌الرسالة الثامنة والثلاثون: إلى منيف بن نشاط

- ‌الرسالة التاسعة والثلاثون: في توحيد الأسماء والصفات

- ‌الرسالة الأربعون: إلى أهل الحوطة

- ‌الرسالة الحادية والأربعون: إلى حمد بن عتيق

- ‌الرسالة الثانية والأربعون: إلى عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد اللطيف

- ‌الرسالة الثالثة والأربعون: إلى عثمان بن منصور

- ‌الرسالة الرابعة والأربعون: جواب سؤال ورد عليه من عمان

- ‌الرسالة الخامسة والأربعون: في ترجمة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وما قام به ودعى إليه

- ‌مدخل

- ‌فصل: نسب الشيخ محمد بن عبد الوهاب ونشأته

- ‌فصل: حال البلاد في عصره

- ‌فصل: إنكار العلماء لبدعة تقديس المشاهد

- ‌فصل: الغلو في تعظيم الصالحين ذريعة إلى الشرك

- ‌فصل: تقسيم ابن القيم الشرك إلى نوعين

- ‌فصل: تعريف الحنفية للكفر

- ‌الرسالة السادس والأربعون: إلى زيد بن محمد آل سليمان

- ‌الرسالة السابعة والأربعون: إلى زيد بن محمد

- ‌الرسالة الثامنة والأربعون: إلى زيد بن محمد آل سليمان

- ‌الرسالة التاسعة والأربعون: إلىإلى زيد بن محمد آل سليمان

- ‌الرسالة الخمسون: إلى محمد بن عمير

- ‌الرسالة الحادية والخمسون: إلى خالد آل قطنان ومحمد بن عيسى

- ‌الرسالة الثانية والخمسون: في الكلام على فضل طلب العلم

- ‌الرسالة الثالثة والخمسون: إلى راشد بن عيسى

- ‌الرسالة الرابعة والخمسون: إلى حمد بن عبد العزيز

- ‌الرسالة الخامسة والخمسون: إلى حمد بن عبد العزيز

- ‌الرسالة السادسة الخمسون: إلى حمد بن عبد العزيز

- ‌ثانيا: الرسائل الخاصة بالفتاوى في الفروع

- ‌الرسالة السابعة والخمسون: سؤال من الشيخ لوالده

- ‌الرسالة الثامنة والخمسون: إلى زيد بن محمد

- ‌الرسالة التاسعة والخمسون: إلى عيسى بن إبراهيم

- ‌الرسالة الستون: جواب عن مسائل فقهية سئل عنها

- ‌الرسالة الحادية والستون: في مسألة الرهن

- ‌الرسالة الثانية والستون: أجوبة على مسائل متعددة

- ‌الرسالة الثالثة والستون: إلى عبد الله بن محمد بن عتيق في السؤال عن نهائب الأعراب

- ‌الرسالة الرابعة والستون: إلى عبد الرحمن بن عدوان

- ‌الرسالة السادسة والستون: سؤال عن تركة الميت قسم ماله بين أولاده وأوصى لصغارهم

- ‌الرسالة السابعة والستون: إلى عبد العزيز بن حسن قاضي محمل

- ‌الرسالة الثامنة والستون: إلى الشيخ عبد العزيز بن حسن

- ‌الرسالة التاسعة والستون: إلى عبد العزيز بن حسن بن مزروع

- ‌الرسالة السبعون: إلى عبد الله بن علي بن جريس

- ‌الرسالة الحادية والسبعون: إلى جماعة من أهل الزلفي

- ‌الرسالة الثانية والسبعون: جواب رسالة لمحمد بن زومان

- ‌الرسالة الثالثة والسبعون: إلى عبد المحسن بن سلمان

- ‌الرسالة الرابعة والسبعون: إلى أهل عرقة

- ‌الرسالة الخامسة والسبعون: جواب سؤال ورد عليه من أهل المجمعة

- ‌الرسالة السادسة والسبعون: إلى الشيخ عبد العزيز بن حسن

- ‌الرسالة السابعة والسبعون: جواب على سؤال

- ‌الرسالة الثامنة والسبعون: جواب على سؤال

- ‌الرسالة التاسعة والسبعون: إلى عثمان بن حسين وجماعته أهل الحوطة

- ‌الرسالة الثمانون: إلى عبد العزيز بن حسن

- ‌الرسالة الحادية والثمانون: إلى صالح الشثري

- ‌الرسالة الثانية والثمانون: الكلام على البسملة

- ‌ثالثا: الرسائل الخاصة بالفتن

- ‌الرسالة الثالثة والثمانون: إلى عبد الرحمن بن إبراهيم

- ‌الرسالة الرابعة والثمانون: إلى زيد بن محمد وصالح بن محمد الشثري

- ‌الرسالة الخامسة والثمانون: إلى علي بن محمد وابنه في شأن الفتنة

- ‌الرسالة السادسة والثمانون: إلى الشيخ إبراهيم ورشيد بن عوين في شأن الفتنة

- ‌الرسالة السابعة والثمانون: إلى الأخوان من بني تميم يعزيهم في وفاتهالشيخ عبد الملك

- ‌الرسالة الثامنة والثمانون: منظومة في الفتنة التي وقعت بين المسلمين

- ‌الرسالة التاسعة والثمانون: إلى سالم بن سلطان

- ‌الرسالة التسعون: إلى الشيخ حمد بن عتيق في شأن الفتنة

- ‌الرسالة الحادية والتسعون: إلى الشيخ حمد بن عتيق يحضه على الغلظة في معاداة من والى المشركين

- ‌الرسالة الثانية والتسعون: إلى الشيخ حمد بن عتيق يحضه في الدعوة إلى الله وبث العلم

- ‌الرسالة الثالثة والتسعون: غلى الشيخ حمد بن عتيق

- ‌الرسالة الرابعة والتسعون: إلى محمد علي

- ‌الرسالة الخامسة والتسعون: إلى أهل الحوطة

- ‌الرسالة السادسة والتسعون: إلى زيد بن محمد آل سليمان

- ‌الرسالة السابعة والتسعون: إلى زيد بن محمد آل سليمان

- ‌رسالة ملحقة

- ‌رسالة الرد على الصحاف

- ‌جدول يبين أمراء آل سعود وفترة إماراتهم

- ‌ملحق (جدول يبين أمراء آل سعود وفترة إماراتهم)

الفصل: ‌الرسالة الثالثة والثمانون: إلى عبد الرحمن بن إبراهيم

‌ثالثا: الرسائل الخاصة بالفتن

‌الرسالة الثالثة والثمانون: إلى عبد الرحمن بن إبراهيم

الرسالة الثالثة والثمانون1

قال جامع الرسائل:

وله أيضا رحمه الله وعفا عنه - رسالة إلى عبد الرحمن بن إبراهيم "ابا الغنيم" يعظه فيها عن مجالسه من افتتن بموالاة أعداء الله ورسوله، من العساكر الهاجمة على بلاد المسلمين. والتحذير من رسالة ابن عجلان. وقد سماها الشيخ – رحمه الله:"حبالة الشيطان" وذكر أنها دهليز يفضي إلى استباحة موالاة المشركين، والاستنصار بهم، وكذلك ذكر فيها حكم المتغلب إذا كان مسلما، وأن ما وقع منه من الظلم والغشم وسفك الدماء ونهب الأموال، كل ذلك لا يوجب الخروج عليه، ولا نزع اليد من طاعته. وهذا نصها:

بسم الله الرحمن الرحيم

من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى الأخ عبد الرحمن بن إبراهيم "أبا الغنيم"، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

والخط وصل – وصلك الله بالفقه والبصيرة، وأصلح لك العمل والسريرة - وما ذكرت من المحبة والمودة، فما كان لله يبقى وإن طال الزمان به، ويذهب ما سواه.

والذي أوصيك به تقوى الله – سبحانه وتعالى، والنظر في سبب ما جرى عند هذه الفتنة الظلماء، من المهاجرة بيننا والمقاطعة، وشرحه لك فيه تذكرة وموعظة.

لما وقعت الفتنة نأيت بجانبك عن الاسترشاد والاستفادة، واستحسنت المراء في الدين واللجاج، صدر منك ذلك في غير ما مجلس، حتى أسأت الأدب في السوق، وخاطبتني خطب من لا يدري الحقائق، ولا يهتدي لأوضح المسالك والطرائق، ونظرت بعين، وغمضت الأخرى، ونكبت عما هو أولى بالإصابة وأخرى، وأقبلت في

1 في "ب": جاءت هذه الرسالة متأخرة، في لوحة 23-28. وردت هذه الرسالة في الدرر السنية، 7/175-179.

ص: 871

تلك الأيام على الملإ المفتونين بخطوط العساكر التي وصلت إلى بلدتنا، وأنت تدري ما فيها من الصد عن سبيل الله وهدم دينه، ومطاردة أوليائه، والتنويه بذكر أعداء الله، والدعوة إلى طاعتهم، والدخول تحت أمرهم، وتخويف المسلمين منهم. وقد صرح كثير من الناس بالدخول تحت أمرهم، وظهر الفرح والسرور من كثير ممن يدعي الإسلام، وأنت أيها الرجل ممن يتردد إلى هؤلاء المفتونين، ويأنس ببعضهم، ويصغي إلى شبهاتهم وجهالاتهم، ولم تلتفت إلى بحث ومحاقة ولا استرشاد، كما هو الواجب لله عند تلك الفتنة والشبهات، لكنك غلَّبت جانب الهوى، وأكثرت تلك الأيام من مجالسة من يضر ولا ينفع، ولا يني 1 /من/2 إغوائه ولا ينزع، وقد جاء الأثر: أن من جالس صاحب البدعة نزعت من العصمة 3. فكيف بما هو أكبر من البدعة وأعظم؟!.

ولم يبلغني عنك تلك الأيام ما يسرني، من قيام لله، ونصرة لدينه، اللهم إلا ما جرى على لسانك من دعوى البراءة من الشرك وأهله على سبيل الإجمال، لا التفصيل. وقد علم الله أن العبرة بالحقائق،/و/4 ليس الإيمن بالتمني ولا

ت

_________

1 لا يني: أي لا يفتر ولا يتعب. لسان العرب، 15/415، مادة "وني".

2 في المطبوع: عن.

3 أخرجه محمد بن وضاح القرطبي، "ت286هـ" في كتابه: البدع والنهي عنها، بتحقيق محمد أحمد دهمان، دار البصائر، ط/2، 1400هـ-1980م، دمشق، ص 48. من كلام "كثير أبي سعيد" وزاد: "

ووكل إلى نفسه".

وقد ورد في النهي عن مجالسة أهل البدع آثار عدة منها:

1 -

ما روى عن عبد الله بن المبارك: "يكون مجلسك مع المساكين، وإياك أن تجالس صاحب بدعة". شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، للآلكائي، "ت418هـ".

تحقيق: د. أحمد سعد حمدان الغامدي، دار الطيبة، الرياض، ط/1، 1/137.

2 -

وروي عن ابن عباس –رضي الله عنهما قال: "لا تجالس أهل الأهواء، فإن مجالستهم ممرضة للقلوب". الشريعة، للإمام أبي بكر محمد بن الحسين الآجري، تحقيق محمد حامد الفقي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط/1/1403-1983م، ص 61.

4 الواو زائد في المطبوع. وهو ضروري للربط بين الكلام.

ص: 872

بالتحلي، ولكن ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال 1.

ولم تزل على ما وصفنا، تطير مع من طار، وتغير علينا بالتخطئة، والمراء مع من أغار، ومثلك كان يظن به الخير، ويأسى عليه الصاحب، وأنت وإن لم تكن كل الفقيه والطالب، فقد حنكتك التجارب، وقعدتك الحوادث والمذاهب، لولا ما عارضها من صحبة جلساء السوء، الذي يدعونك إلى أهوائهم وأغراضهم الفاسدة، لا سيما أخصهم لديك وأحبهم إليك، فإنه – كما قيل:"المس مس أرنب، والطبع طبع ثعلب"2. وقد اتهم في السعي فيما يقوي عضد المشركين، ويوهن عزم الموحدين، وإلى الله المصير، وهو الحكم بيننا وبين من أعان على هدم الإسلام من صغير وكبير، ومأمور وأمير.

1 هذا قول الحسن بن صالح بن حي، أخرجه الخطيب البغدادي "ت463هـ"، في كتابة اقتضاء العلم العمل بتحقيق محمد ناصر الدين الألباني، ضمن مجموعة أربع رسائل، دار الأرقم، الكويت، ط/2، 1405هـ-1985م، ص 177.

وهذه قاعدة مهمة في مسألة الإيمان، تبين دخول الأعمال في مسمى الإيمان، وأنه لا يكتفي فيه بمجرد نطق اللسان، وإنما يجب أن يصحبه تصديق القلب وعمل الجوارح. وذلك هو عقيدة السلف في مسمى الإيمان. كتاب الإيمان، لأبي عبيد القاسم بن سلام، "ت224هـ" تحقيق محمد ناصر الألباني، دار القلم، الكويت، ط/2، 1405هـ-1985م، ص53.وكتاب الإيمان لابن تيمية، ص 151.

2 مثل عربي. ورد الجزء الأول منه "المس مس أرنب" في حديث أم زرع الذي أخرجه البخاري ومسلم، عن عائشة قالت: جلس إحدى عشرة امرأة فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئا، قالت الأولى: زوجي لحم جمل، غث على رأس جبل، لا سهل فيرتقى

وقالت الثامنة: زوجي المس مس أرنب والريح ريح زرنب

الحديث صحيح البخاري مع الفتح، 9/163-164، النكاح، باب حسن المعاشرة مع الأهل. صحيح مسلم بشرح النووي 15/221-231، فضائل الصحابة، باب ذكر حديث أم زرع.

ومعنى قوله: المس مس أرنب" أنها وصفت زوجها بلين الجانب، وكرم الخلق، تشبيها بليونة المس ونعومة الوبر التي تتصف بهما الأرانب. شرح النووي على صحيح مسلم 15/225؛ فتح الباري، 9/173

ص: 873

وأيضا، فأهل الإحساء قد اشتهر حالهم، وأنهم ألقوا لسلم إلى عساكر الدولة 1 واختاروا ولايتهم، وصرحوا بطاعتهم، ونصروهم بالقول، وعاملوهم معاملة الأخ مع أخيه، بل جاءت خطوط التجار المترفين أولي النعمة بتزكيتهم والثناء عليهم، وانتصب ولدك لخدمتهم، وقضاء حوائجهم، ولم يظهر لي منك قيام بحق الله عند هذه الدواهي العظام، التي تمانع الإيمان والقرآن والإسلام، وتنتثر منه عقد النظام، والله أعلم بسرك، وهو الرقيب عليك، لكني أحكي ما ظهر لي منك ذاك الوقت، وقد ظهر أثر ما ذكرنا، وعقوبة ما أليه أشرنا، بإقبالك واشتغالك بحبالة الشيطان "رسالة ابن عجلان"، فطرت بها طيران من لا يلوي على أهل ولا صاحب، كأنها العهد الرباني، والوصية النبوية، واشتغلت بقراءتها وسماعها مع جماعة من العوام والصبيان. وتلك الرسالة دهليز 2 يفضي إلى استباحة موالاة المشركين، والاستنصار بهم على المسلمين، والحكم على عصر شيخ الإسلام ابن تيمية – من أهل مصر والشام - بالشرك والمكفرات.

وفيها 3 أ، جلب عباد الأصنام إلى بلد الإسلام، والاستعانة بهم على من خرج عن الطاعة، ليس بذنب. ولولا أن حجاب الجهل والهوى من أكثف الحجب وأغلظها، لتبين شناعة ما فيها للناظرين من أول وهلة، وبمجرد الفطرة. "شعر":

أَكُل امرئ تحسبين أمرّأ

ونار تُوقد في الليل نارا 4

ثم هنا مسألة أخرى، وداهية كبرى، دهى بها الشيطان كثيرا من الناس، فصاروا

1 يريد بالدولة العثمانية، فهي التي أرسلت عساكرها إلى الإحساء عام 1288هـ، بقيادة نافد باشا، عند ما استنجد بها عبد الله بن فيصل بن تركي، بعد هزيمته من أخيه سعود. وقد تقدم بيان ذلك في القسم الدراسي ص50-51.

2 الدهليز: المدخل بين الباب والدار، ابن منظور، لسان العرب، مادة:"دهلز" 5/349؛ وانظر: المعجم الوسيط، مادة "دهلز".

3 أي في رسالة ابن عجلان.

4 البيت لأبي داؤد الإيادي. انظر: ديوانه، ص 53. وهو من شواهد النحو في باب الإضافة حيث حذف "كل" وأبقى المضاف إليه مجرورا، والتقدير: وكل نار توقد.

ص: 874

يسعون فيما يفرق جماعة المسلمين، ويوجب الاختلاف في الدين، وما ذمه الكتاب المبين،/ويقتضي الإخلاد/ 1 إلى الأرض، وترك الجهاد، ونصرة رب العالمين، ويقضي إلى منع الزكاة، وشب نار الفتن والضلالات، فتلطف الشيطان في إدخال هذه المكيدة ونصب لها حججا ومقدمات، وأوهم أن طاعة بعض المتعلِّبين، فيما أمر الله به ورسوله /من/2 واجبات الإيمان، وفيما فيه دفع عن الإسلام وحماية لحوزته؛ لا تجب – والحالة هذه - ولا تشرع.

/ولم يدر/3 هؤلاء المفتونين، أن أكثر غلاة أهل الإسلام من عهد يزيد بن معاوية 4 -حاشا عمر بن عبد العزيز رحمه الله 5، ومن شاء الله من بني أمية-6 قد وقع منهم ما وقع من الجرأة والحوادث العظام، والخروج والفساد في ولاية أهل الإسلام، ومع ذلك، فسيرة الأئمة الأعلام والسادة العظام معهم، معروفة مشهورة، لا ينزعون يدا من طاعة، فيما أمر الله به ورسوله من شرائع الإسلام، وواجبات الدين. وأضرب لك مثلا بالحجاج بن يوسف الثقفي 7، وقد اشتهر أمره في الأمة بالظلم

1 في المطبوع: ويقضي بالإخلاد.

2 كذا في المطبوع، وفي جميع النسخ: في.

3 في "د": ولم يدري.

4 هو يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، ثان خلفاء الأمويين، تسلم الملك بعد وفاة أبيه سنة:"60هـ" اشتهر بفعله بأهل المدينة في وقعة الحرة المشهورة، "ت64هـ".

انظر: سير الأعلام، 4/35-40؛ تهذيب التهذيب، 11/360؛ شذرات الذهب، 1/71.

5 هو عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم، الخيفة الزاهد الراشد، أشج بني أمية. "ت101هـ". انظر حلية الأولياء، 5/253، تذكرة الحفاظ، 1/118؛ سير الأعلام، 5/114-148؛ تهذيب التهذيب، 7/475.

6 مثل: هشام بن عبد الملك، انظر: سيرته في سير الأعلام؛ 5/351. وشذرات الذهب، 1/163.

7 هو الحجاج بن يوسف الثقفي، يروي كتب التاريخ أنه: كان ظلوما جبارا سفاكا، حاصر ابن الزبير بالكعبة، ورماها بالمنجنيق، وأذل أهل الحرمين. "ت95هـ". انظر: سيرته في: سير الأعلام، 4/343، تهذيب التهذيب، 4/199؛ وشذرات الذهب، 1/126.

ص: 875

والغشم والإسراف في سفك الدماء، وانتهاك حرمات الله، وقتل من قتل من سادة الأمة؛ كسعيد بن جبير1، وحاصر ابن الزبير 2، وقد عاذ بالحرم الشريف. واستباح الحرمة، وقتل ابن الزبير 3، مع أن ابن الزبير قد أعطاه الطاعة، وبايعه أهل مكة والمدينة واليمن، وأكثر سواد العراق، والحجاج نائب عن مروان 4 ثم عن ولده عبد الملك 5 ولم يعهد أحد من الخلفاء إلى مروان، ولم يبايعه أهل الحل والعقد، ومع ذلك، لم يتوقف أحد من أهل العلم في طاعته، والانقياد له، فيما تسوغ طاعته فيه، من أركان الإسلام وواجباته.

وكان ابن عمر 6 ومن أدرك الحجاج من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينازعونه، ولا يمنعون من طاعته فيما يُقومُ به الإسلام، ويكمل به الإيمان، وكذلك

1 هو سعيد بن جبير بن هشام، الإمام الحافظ المقرئ المفسر، أبو محمد الوالبي، قرأ القرآن على ابن عباس، قتله الحجاج سنة "95هـ".

انظر: سير الأعلام، 4/321-343؛ تهذيب التهذيب، 4/11

2 هو عبد الله بن الزبير بن العوم بن خوليد، القرشي الأسدي، أمير المؤمنين، أول مولود للمهاجرين بالمدينة، حاصره الحجاج في الكعبة، وقتله سنة "73هـ".

انظر ترجمته: سير الأعلام، 3/363-380؛ تهذيب التهذيب، 5/213؛ أسد الغابة، 3/242.

3 انظر قصة محاصرته وقتله: البداية والنهاية 8/334-337.

4 هو مروان بن الحكم بن أبي العاص، القرشي الأموي، أحد خلفاء بني أمية، من كبار التابعين، كان يوم الحرة مع مسرف بن عقبة، يحرضه على قتال أهل المدينة. "ت65هـ".

انظر الاستيعاب لابن عبد البر، 4/1387؛ أسد الغابة، 5/144؛ سير الأعلام، 3/476.

5 هو عبد الملك بن مروان بن الحكم، أبو الوليد الأموي، تملك بعد أبيه، وأرسل الحجاج لحرب ابن الزبير. "ت86هـ".

انظر: تاريخ بغداد، 10/388، سير الأعلام، 4/246؛ تهذيب التهذيب، 6/422.

6 هو عبد الله بن عمر بن الخطاب، من صغار الصحابة وأحد العبادلة الأربع الفقهاء. "ت73هـ، وقيل: 74هـ".

انظر: تاريخ بغداد، 1/171؛ أسد الغابة، 3/227؛ سير الأعلام، 3/203-239.

ص: 876

من في زمنه من التابعين؛ كابن المسيب، 1 والحسن البصري، 2 وابن سيرين، 3 وإبراهيم التيمي، 4 وأشباههم من سادات الأمة. واستمر العمل على هذا بين علماء الأمة من سادات الأمة وأئمتها، يأمرون بطاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، والجهاد في سبيله مع كل إمام بر وفاجر، كما هو معروف في كتب أصول الدين، والعقائد 5.

وكذلك بنو العباس، استولوا على بلاد المسلمين، قهرا بالسيف، لم يساعدهم أحد من أهل العلم والدين، وقتلوا خلفا كثيرا، وجما غفيرا من بني أمية وأمرائهم ونوابهم، وقتلوا ابن هبيرة 6 أمير العراق، وقتلوا الخليفة مروان 7، حتى نقل أن السفاح 8 قتل

1 تقدمت ترجمته في ص 496.

2 تقدمت ترجمته في ص 181.

3 هو محمد بن سيرين، أبو بكر الأنصاري، مولى أنس بن مالك، سمع أبا هريرة وابن عباس وأنس وغيرهم. "ت110هـ".

انظر: تاريخ بغداد، 5/331؛ سير الأعلام، 4/606؛ تهذيب التهذيب، 9/214.

4 هو إبراهيم بن يزيد التيمي، الإمام القدوة الفقيه، أبو أسماء، حدث عن أبيه وأنس بن مالك وجماعة، يقال: قتله الحجاج، وقيل: مات في حبسه سنة "92هـ، وقيل: 94هـ".

انظر: سير الأعلام، 5/60؛ تهذيب التهذيب، 1/176.

5 انظر: شرح العقيدة الطحاوية،440.

6 هو يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري، أبو خالد أمير العراقيين، نائب مروان الحمار، كان بطلان شجاعا فصيحا خطيبا، كان أبو مسلم الخراساني هو الذي أعرى السفاح بقتله سنة "132هـ". انظر: سير الأعلام. 6/27.

7 هو مروان بن محمد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم أبو عبد الملك الخليفة الأموي، يعرف بمروان الحمار؛ لأن العرب تسمي كل مائة عام حمارا. فلما قارب ملك آل أمية مائة سنة. لقبوه بالحمار، قتل عام "132هـ"، وبه انتهت خلافة بني أمية، وبويع السفاح قبل مقتله بتسعة أشهر.

انظر: سير الأعلام، 6/74-77.

8 هو عبد الله بن محمد بن علي أبو العباس السفاح، أول خلفاء بني عباس، بويع سنة "132هـ" و "ت136هـ".

انظر: تاريخ بغداد، 10/46 سير الأعلام، 6/77؛ البداية والنهاية، 10/60؛ شذرات الذهب، 1/183.

ص: 877

في يوم واحد نحو الثمانين من بني أمية، ووضع الفرش على جثثهم وجلس عليها، ودعا بالمطاعم والمشارب1، ومع ذلك فسيرة الأئمة، كالأوزاعي 2 ومالك 3 والزهري 4، والليث بن سعد 5، وعطاء بن أبي رباح 6، مع هؤلاء الملوك، لا تخفى على من له/أدنى/7 مشاركة في العلم/ والإطلاع/8. والطبقة الثانية من أهل العلم؛ كأحمد بن حنبل 9، ومحمد بن إسماعيل 10،

1 ذكر ابن كثير ذلك، عن عبد الله بن علي، أنه قتل في يوم واحد اثنين وتسعين ألفا، وبسط عليهم الأنطاع، ومد عليهم سماطا، فأكل.

البداية والنهاية 10/47.

2 هو عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد، أبو عمرو، الأوزاعي، شيخ الإسلام، عالم أهل الشام، ولد في حياة الصحابة، سنة "88هـ"، "ت157هـ".

انظر: حلية الأولياء، 6/135-149؛ سير الأعلام، 7/107-134؛ تهذيب التهذيب، 6/238-242.

3 هو الإمام مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر، أبو عبد الله المدني، صاحب المذهب المالكي. "ت179هـ".

انظر: سير الأعلام، 8/48-135.

4 هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله أبو بكر القرشي الزهري المدني، نزيل الشام، حافظ زمانه "ت124هـ"، وقيل غير ذلك. انظر: حلية الأولياء 3/360، سير الأعلام 5/326-350. تهذيب التهذيب 9/445.

5 هو الليث بن سعد بن عبد الرحمن، الإمام الحافظ عالم الديار المصرية، أبو الحارث الفهمي، ولد سنة "94هـ"، وتوفي سنة "174هـ".

انظر: حلية الأولياء، 7/318؛ تاريخ بغداد، 13/3؛ سير الأعلام، 8/136.

6 تقدمت ترجمته في ص 193.

7 ساقط في "ب" و"ج" و "د".

8 هكذا في المطبوع، وفي جميع النسخ وإطلاع.

9 هو الإمام أحمد بن حنبل صاحب، المذهب الحنبلي، "ت241هـ".

10 أبو عبد الله البخاري، "ت256هـ" صاحب الصحيح.

ص: 878

محمد بن إدريس،1 /ومحمد بن نوح،/2 وإسحاق بن راهوية،3 وإخوانهم؛ وقع في عصرهم من الملوك ما وقع من البدع العظام وإنكار الصفات 4 ودعوا إلى ذلك وامتحنوا فيه، وقُتل من قتل، كمحمد بن نصر 5 ومع ذلك فلا يعلم أن أحدا منهم نزع يدا من طاعة، ولا رأى الخروج عليهم.

وإلى الآن يبلغني عنك أنتك تميل إلى ذلك الضرب من الناس الذين ويصفنا حالهم، فرضيت بهم في أمر دينك، وضربت عن سيرة الأئمة صفحا، وطويت على هجرها كشحا 6. فإن تبين لك هذا، ومَنَّ الله عليك بمعرفته، فأنت أخونا وصاحبنا القديم العهد، والجرح جبار، ولا حرج ولا عار، وإن بقيت عندك شبهة أو جادل مجادل، فاكتب واسأل كشفها، ولا تكتمها، فإني أحشى عليك قطاع الطرق، لا سيما عند

1 هو محمد بن إدريس الشافعي، "ت204هـ"، صاحب المذهب الشافعي.

انظر ترجمته: طبقات الشافعية الكبرى، للسبكي، "771هـ"، تحقيق: محمود محمد الطناجي، ط/1، 1283هـ -1964م وما بعدها؛ وسير الأعلام، 10/5-99.

2 في "ب" و "ج" و "د" والمطبوع: "أحمد بن نوح" ولم أجده. ولعل الصواب ماثبت في الأصل "أ"؛ وهو محمد بن نوح بن عبد الله، الإمام الحافظ الثبت، أبو الحسن، الجنديسابوري، الفارسي، نزيل بغداد، "ت321هـ".

انظر تجرمته: تاريخ بغداد، 3/324؛ سير الأعلام، 15/34.

3 هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهوية، ولد سنة "161هـ"، إمام سيد الحفاظ. "ت238هـ".

انظر: تاريخ بغداد، 6/345، 355؛ وسير الأعلام، 11/358-383.

4 وقد حدث في عد المأمون "ت218هـ" إنكار صفة الكلام لله، ثم في عهد المعتصم "218-227هـ"، وامتحن في ذلك الإمام أحمد رحمه الله، حيث أصروا على أن القرآن الكريم مخلوق، ولس بكلام الله، فناقضهم الإمام أحمد –رحمة الله عليه - وقد انتهت الفتنة في عهد المتوكل.

5 هو محمد بن نصر بن الحجاج المروزي، الفقيه، الإمام أبو عبد الله، الحافظ، إمام عصره في الحديث، صاحب التصانيف. "ت294هـ".

انظر: تاريخ بغداد، 3/315؛ وسير الأعلام، 14/33-40.

6 الكشح: يقال: طوى فلان عني كشحة: إذا قطعك، وطوى كشحا على ضغن: إذا عاداك وأضمر ذلك وستره؛ فهو كاشح. وطوى كشحه عن أمر: إذا أعرض عنه. لسان العرب، ابن منظور مادة "كشح" 2/572-573.

ص: 879

فقد رفق الرفيق والعدة. فإن حاك في صدرك شيء فأكثر من التضرع إلى الله، والتوسل بالأدعية المأثورة، ومنها ما في حديث الاستفتاح 1 وكرر النظر فيما اشتمل عليه تاريخ ابن غنام 2 من كلام شيخ الإسلام – رحمه الله 3، فقد بسط القول في هذه المسألة في رسائله واستنباطه، ورأيت له عبارة يحسن ذكرها، قال – رحمه الله:

"لما اختلف الناس بعد مقتل عثمان، وبإجماع أهل العلم/أنهم/4 لا يقال فيهم إلا الحسنى، مع أنهم عثوا في دمائهم، ومعلوم أن كلا من الطائفتين [أهل العراق وأهل الشام] 5 معتقدة أهها على الحق والأخرى ظالمة، ونبغ من أصحاب علي من أشرك بعلي، وأجمع 6 الصحابة على كفرهم وردتهم وقتلهم، [ولكن حرقهم علي، وابن عباس يرى قتلهم بالسيف] 7 أَتُرى أهل الشام لو حملتهم مخالة علي على الاجتماع بهم والاعتذار عنهم، والمقاتلة معهم – لو امتنعا - أترى/إن/8 أحدا من الصحابة شك في كفر من التجأ إليهم، ولو أظهر البراءة من اعتقادهم؟ وإنما التجأ إليهم [وزيّن مذهبهم] 9؛ لأجل الاقتصاص من قتلة عثمان.

قال – رحمه الله:

فتفكر في هذه/القضية/10 فإنا لا بتقي شبهة إلا على من أرادالله فتنته".

1 تقدم تخريجه في ص 259.

2 هو حسين بن أبي بكر بن غنام النجدي الإحسائي، المالكي، شاعر فحل، له مصنفات، منها: تاريخ نجد، "ت1225هـ".

انظر: عنوان المجد، لابن بشر النجدي، 1/143-144؛ الأعلام للزركلي، 2/251.

3 يقصد الشيخ محمد بن عبد الوهاب –رحمة الله عليه-.

4 في المطبوع: "كلهم".

5 ما بين المعقوفتين ساقط في جميع النص، والتكملة من أصل النص في "تاريخ نجد".

6 هكذا في جميع النسخ: "وأجمع". وفي تاريخ نجد: "وإجماع".

7 ما بين المعقوفتين ساقط في جميع النسخ، والتكملة من أصل النص في "تاريخ نجد".

8 زيادة في المطبوع.

9 ما بين المعقوفتين ساقط في جميع النسخ، والتكملة من أصل النص في "تاريخ نجد".

10 في جميع النسخ: "القصة" وأثبت ما هو في أصل النص "تاريخ نجد".

ص: 880

انتهى كلامه 1 والله أعلم. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

1 تاريخ نجد، لابن غنام، ص 390.

ص: 881