الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الرسالة الخامسة والخمسون: إلى حمد بن عبد العزيز
…
"الرسالة الخامسة والخمسون"1
قال جامع الرسائل:
وله قدس الله روحه رسالة إلى حمد بن عبد العزيز أيضا، راعي ثادق.
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد اللطيف بن عبد الرحمن إلى الأخ المكرم المحب حمد بن عبد العزيز –سلمه الله تعالى- وتولاه سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
موجب الخط إبلاغ السلام والتحية، والسؤال عن أخلاقك المرضية سلك الله بها منهج الطريقة المحمدية. ولا يخفاك أيها الأخ حال أهل الزمان وغربة الإسلام، وندرة الإيمان بينهم، وقد ابتلوا بما رأيت من الفتن والمحن والتقاطع والتدابر والبغضاء، وصاروا أشتاتا بعد أن كانوا مجتمعين، وشيعا بعد أن كانوا عليه من الإسلام متعصبين، ونسي العلم والتوحيد، واقفرت الديار من الناصح الرشيد، وهدم الإسلام، وخلت الديار من ذوي العلم والأفهام، ولا شيء أقرب إلى الله وسيلة وأرجى من الخيرات فضيلة من الدعوة إلى سبيله وإرشاد عبيده، وردهم إلى الله، وتعليم دينه. وقد أهَّلك الله وله الحمد والمنة لذلك، ووضع لك القبول فيما هنالك، وقد اجتمع الرأي والمشورة على إلزامك بالدعوة إلى الله، والتذكير بدينه، وتنبيه عبيده على أصل دينهم وما يجب فيه، وعلى ما يضاده وينافيه، من المكفرات والشركيات، وتعطيل الشرائع والنبوات. فاغتنم أخي ذلك المشهد، وسارع إليه؛ فإن الجزاء خطير والثواب كبير شهير. وهذا خط الإمام عبد الرحمن، وأوصلك، فلا تجاوب بلا ولن، فإنهما داعية الهم والحزن، ولولا أني أخشى على نفسي من كثير من أهل نجد لتحشمت القيام بذلك ولوجدتني حول المياه وبين المسالك، وإلى الله المشتكى من عدم المعين والنصير، وغلبت الجهل والكثير.
1 وردت هذه الرسالة في حاشية "أ" ص 80-81.
ونسأل الله المعونة على مرضاته وذكره وشكره، وأن يجعلنا من الدعاة إلى سبيله. قال بعضهم على تفسير قوله تعالى عن المسيح عليه السلام:{وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنْتُ} 1 أي مذكرا بالله داعيا إلى سبيله 2.
وبلغ سلامنا من يجالسك ويرغب في الخير من جماعتكم، ومن لدينا الإمام عبد/3 /والعيال ينهون السلام. وكاتبه أحمد بن عبيد يبلغ السلام.
حرر في 11ج. ونسخَهُ من كتب أحمد حرفا بحرف، سعد بن حمد بن عبد العزيز. وكتبه من خط من سمى نفسه، حرفا بحرف، عبد الله بن إبراهيم الربيعي، وذلك في 3 من جمادى الأول سنة 1346هـ.
1 سورة مريم: الآية "31".
2 انظر: جامع البيان، 16/80؛ والجامع لأحكام القرآن، 11/70.
3 بياض في الأصل. ولعله "عبد الله".