الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الرسالة الحادية والأربعون: إلى حمد بن عتيق
…
قال جامع الرسائل:
وله أيضا -/رحمه الله تعالى/2 وعفا عنه- رسالة إلى حمد بن عتيق3، لما سأله عن كلام الشارح الشيخ سليمان بن عبد الله على قول الله تعالى:{لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ} 4، فقال رحمه الله تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى الأخ الشيخ حمد بن عتيق –سلمه الله تعالى- سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فنحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو –وخطك وصل وصلك الله ما يرضيه- وما /ذكرته/5 صار معلوما، والله أسأل أن يصلح السريرة والعلانية، ويصلح ما بيننا وبينه من المعاملة، وما بيننا وبين خلقه، وما توفيقنا إلا بالله.
وما ذكرت من جهة كلام الشارح على آية الأنعام، وأن قوله تعالى:{لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ} 6 نصب على الحال، فهذا عليه غير واحد من المفسرين 7.
قال الجلال 8:
1 في المطبوع جاءت هذه الرسالة في ص 329-330، وهي الرسالة رقم "64".
2 في "د": قدس الله روحه ونور ضريحه.
3 تقدمت ترجمته ضمن تلاميذ الشيخ، في ص 92.
4 سورة الأنعام الآية "51".
5 في "د": ذكرت.
6 سورة الأنعام الآية "51".
7 بهذا قال الزمخشري في الكشاف 2/21.
8 هو محمد بن أحمد، جلال الدين المحلي الشافعي، له تفسير القرآن، "ت164هـ" قبل أن يكمله، وكمله جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي "ب911هـ" فاشتهر تفسيرهما بتفسير الجلالين. كشف الظنون 1/446.
وجملة النفي حال من ضمير/يحشروا/1، وهي محل الخوف 2.
وقال البضاوي3: {لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ} 4 في موضع الحال من/يحشروا/5، فإن المخوف هو الحشر6 على هذه الحالة"7.
وقد سبقهم إلى هذا الزجاج8؛ وابن كثير9 حل المعنى ولم يتعرض لإعرابه. ويظهر مراده من تقريره كلامه، قال: وقوله: {وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ} الآية 10، أي: وأنذر بهذا القرآن يا محمد {الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ} 11 12 {وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ} 13 {الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ} 14، أي يوم القيامة، {لَيْسَ لَهُمْ} أي يومئذ {لَيْسَ لَهُمْ مِنْ
1 كذا في المطبوع. وفي "أ" و "د": يحشرون.
2 تفسير الإمامين الجلالين، جلال الدين محمد بن أحمد المحلي، وجلال الدين السيوطي، وبذيله كتاب: أسباب النزول للسيوطي، مكتبة العلوم الدينية، للطباعة والنشر، بيروت لبنان. تفسير آية "51" من الأنعام بدون صفحات.
3 تقدمت ترجمته في ص 321.
4 سورة الأنعام الآية "51".
5 كذا في المطبوع. وفي "أ" و "د": يحشرون.
6 في "د": المحشر.
7 أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي 1/311.
8 تقدمت ترجمته في ص 344. وانظر تفسيره للآية في معاني القرآن وإعرابه 2/251.
9 تقدمت ترجمته في ص 328.
10 سورة الأنعام الآية "51".
11 سورة المؤمنون الآية "57".
12 في أصل النص عند ابن كثير زيادة كلمة "الذين" هنا في آية الرعد خطأ، وقد تبعه النساخ في هذ الخطأ في جميع النسخ، وكذا في المطبوع.
13 سورة الرعد الآية "21".
14 سورة الأنعام الآية "51".
دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ} 1 أي/لا قريب لهم/2، ولا شفيع فيهم من عذابه،/إن أراده بهم/3، {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} /أي أنذر هذا اليوم الذي لا حاكم فيه إلا الله عز وجل {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} /4 فيعملون في هذه الدار عملا ينجيهم الله به يوم القيامة من عذابه،
ويضاعف/ الجزيل/5 من ثوابه" انتهى"6.
وهو يشير إلى جواز/جعله/7 صفة لمحذوف، دل عليه السياق، والعائد في الجملة الوصفية يكفي تقديره، كقوله:{وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً} 8. والبغوي9 لم يتعرض لتقدير شيء. وبهذا يظهر الجواب عن قولك: ما يقال في تقريره فإن الله أمر رسوله أن ينذر بالقرآن عباده المؤمنين، الذين يؤمنون بلقائه، ويخافون فيه سوء الحساب، في يوم لا ولي لهم فيه ولا شفيع من دونه، لعلهم يتقون ذلك بفعل ما أمروا به، وترك ما نهوا عنه. وعلى الأول يخافون الحشر وسوء الحساب في حال تخليهم وانفرادهم عن الأولياء والشفعاء، وخُصوا بذلك لأنهم هم المتقون بالإنذار، المتقون عذاب ذلك اليوم وعقابه، بخلاف من تعلق على الأولياء والشفعاء واعتمد عليهم في نجاته، فإنه غير خائف ولا متق لسكون جأشه، واطمئنان قلبه بوليه وشفيعه. والله الهادي الموفق.
وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
1 نفس الآية السابقة.
2 كذا في الأصل في تفسير ابن كثير. وفي جميع النسخ والمطبوع: "في التقريب له".
3 كذا في الأصل في تفسير ابن كثير. وفي جميع النسخ والمطبوع: "إن أرادهم به".
4 ساقط في المطبوع.
5 في "أ" و "د": "الجزية" وفي المطبوع: "الجزاء".
6 تفسير ابن كثير 2/138-139.
7 في "أ" و "د": جعلهم.
8 سورة البقرة الآية "48".
9 تقدمت ترجمته في ص 344.