الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الرسالة الثالثة والثلاثون: إلى علما الحرمين
…
"الرسالة الثالثة والثلاثون"1
قال جامع الرسائل:
وله أيضا –قدس الله روحه، ونور ضريحه- رسالة إلى علماء الحرمين الشريفين، زادهما الله تشريفا وتعظيما إلى يوم الدين. وسبب ذلك/أنه/2 لما ورد أمر السلطان بأن يعطل الآذان في الحرمين الشريفين، وأن يكشف النساء عن وجوههن/للفجرة والفاسقين/3؛ فحملته الحمية الإسلامية، والغيرة الحنيفية، والأنفة العربية، إلى مكاتبتهم في شأن هذا الفادح العظيم، والحدثان المفضع الذميم، ودفع مفاسد ما أراده أعداء الملة والدين/ من إظهار/4 شعار عباد الصليب وإخوانهم من الكفرة المشركين/5 وتغيير شعائر الإسلام، وهدم معالمه العظام.
واعلم أن الشيخ/ قدس الله روحه، ونور ضريحه/ من أعظم الناس في الغلظة في شأن الشرك والمشركين، ومجاهدة من والاهم أو ركن إليهم، ممن ينتسب إلى الإسلام والمسلمين؛ لكنه تلطف بهذه الرسالة، لعل الله أن يبطل ما قصدوه من الضلالة، وأن/يمحو/6 بذلك ما راموا أهل الغواية والجهالة.
وانظر إلى ما أعطاه الله تعالى من حسن التخلص برسم التحية، لمن نكب عن الطريقة المرضية حيث قال بعد إهداء التحية لأنصار الملة الحنيفية، وحماة الشريعة المحمدية، ولم يعين إنسانا بعينه، من العلماء المترئسين والمتصدرين للتدريس في حرم
1 في المطبوع جاءت هذه الرسالة في ص 291-294، وهي الرسالة رقم "53". وجاءت في "ب" في ص 122-125.
2 ساقط في "أ".
3 في "ب" و "ج": لأهل الفسق والمين.
4 في "أ": وإظهار.
5 إلى هنا من قوله "من إظهار" ساقط في المطبوع.
6 في "د": يمحوا.
الرسول والبلد الأمين.
وبهذا يندفع توهم إرادة السهولة واللين مع أولئك المغرضين عن ملة سيد المرسلين، وأن هذه مخالفة لما تقدم من الرسائل، من الغلظة والتخشين. فرحمه الله/وعفا عنه/1 ما أعظم غيرته، وما أحرصه على/إعلاء/2 كلمة الله ولزوم كتابه وسنة رسوله. وهذا نص الرسالة.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وكفى بالله شهيدا، وجعل في كل زمان فترة من الرسل، بقايا من أهل العلم، يجددون من اندرس من أعلام الملة والدين تجديدا.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأكبره تكبيرا، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بين يدي الساعة بشيرا ونذير، وداعيا إلى الله فإذنه وسراجا منيرا، صلى الله عليه وعلى آله/وأصحابه/3 والذين آمنوا به وعزروه ونصروه، وسلم تسليما كثيرا.
إلى جناب المفضل والشيخ المبجل شيخ المدرسين والمتصدرين بحرم الرسول ومن لديه من العلماء الأفاضل/الفحول/4. بعد إهداء السلام والتحية لأنصار الملة الحنيفية، وحماة الشريعة المحمدية، صدرت هذه الرسالة، وسودت هذه العجالة، لما شاع في البلاد العربية اليمنية منها والعراقية/و/5 التهامية والنجدية، ما دهم الإسلام وعراه، وأناخ بحرمه وحماه، من الخطب العظيم، والهول الجسيم والكفر الواضح
1 زائد في "ب" و"ج" و"د". وفي المطبوع: "فرحمه الله من إمام".
2 ساقطة في "أ".
3 ساقطة في "أ".
4 في "ج" و"د": والفحول.
5 الواو ساقط في "ب" و"د".
المستبين، والأمر بهدم/أظهر/1 شعار/2 الملة والدين، وأن لا ينادى بالصلوات الخمس في أوقاتها بالتأذين، والأمر بهتك ستر حرم المسلمين وكشف وجوههن للفجرة والفاسقين، {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً} 3 وتطير قلوب أهل الإسلام إعظاماً لشناعته وكفره وردا؛ كيف تهدم قواعد الملة والإسلام، وتظهر شعار الكفر وعبادة الأصنام، وترفع راياتها بين الأنام بالحرم والبلدة الحرام؛ {فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلا قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ} 4. أما في الزوايا خبايا، أما للعلم والرجال بقايا، وقد صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم 5 لما وفد عليه بعد أن فر على الشام هاربا: " ما يُفرُّك؟ / أتفرُّ من أن يقال لا إله إلا الله هل تعلم من إله غير الله؟ ما يفرك؟ /6 أتفر من أن يقال: الله أكبر، فهل تعلم شيئا أكبر من الله؟ " 7،.
فتعسا لها من حادثة وقضية، جاءت بهدم الإيمان، والأركان الإسلامية وقلع القواعد النبوية.
يكاد لهذا المستجن بطيبة
…
ينادي بأعلى الصوت يا آل هاشم
وقد بلغنا عنكم ما تسر به نفوس المسلمين من رد ذلك الإفك المبين، والواجب
1 ساقطة في "أ".
2 في المطبوع: شعائر.
3 سورة مريم الآية "90".
4 سورة هود الآية "116".
5 هو عدي بن حاتم بن عبد الله بن سعد، الأمير الشريف، أبو وهب الطائي، صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم في وسط سنة سبع، فأكرمه واحترمه. "ت67هـ". أسد الغابة 3/392، تاريخ بغداد 1/189، سير الأعلام 3/163.
6 ساقط في "أ" وفي المطبوع.
7 سنن الترمذي 5/186، التفسير، باب من سورة فاتحة الكتاب. مسند الإمام أحمد 4/378.
علينا وعليكم أعظم من ذلك، من الجد والاجتهاد في رفع أ‘لام أوضح الشرائع والمسالك. وقد تواترت عندنا –بحمد الله- الأخبار عن كافة العرب من جميع الأقطار بإنكار ذلك ورده، والحكم بأنه من أظهر شعار الكفار، ومن فعله وجب معاجلته/بالحرب/1 والدمار. والكل منهم يعاهد على أنه السابق في ذلك الحلبة والمضمار، فاستعينوا بالله واصبروا، واعلموا أن أنصاركم ومددكم جميع أهل الإسلام، وذوو البصائر من أهل النخوة والإقدام، فإياكم إياكم والمداهنة والتساهل في الجهاد والإنكار، فتزل قدم بعد ثبوتها، وتهوى إلى الدرك الأٍسفل من النار.
كفى حزنا بالدين أن حماته
…
إذا خذلوه قل لنا كيف ينصر2
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواً وَلَعِباً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ} 3 فتدبروا هذه الآية الكريمة، وتفطنوا لما دلت عليه أداة الشرط، من نفي الإيمان عن من ترك التقوى ولم يأتمر بما أمر به، ولم ينته عما نهي عنه من موالاة أهل الكفر والردى والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب 4، كما هو مقرر عند أهل العلم والهدى.
ونحن نعلم أن الله سينصر دينه، ويُعلي كلمته وأنه لا يصلح عمل المفسدين، ولكن نحب لكم الاعتصام بحبل الله، والدخول في جملة أنصاره، {وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} 5.
/والمعهود/6 عن الدولة العثمانية، من عهد السلطان سليم بن السلطان با يزيد،
1 في "أ": في الحرب.
2 لم أعرف قائله.
3 سورة المائدة الآية "57، 58".
4 تقدمت هذه القاعدة في ص 249.
5 سورة الأنفال الآية "10".
6 في "د": والعهود.
من وقت ولايتهم على الحرمين الشريفين، من أوائل القرن العاشر إلى وقتنا، وأوائل عصرنا، هو المبالغة في تعظيم الحرمين الشريفين –زادهما الله تشريفا وتكريما ومهابة وتعظيما- فلعل هذه الحوادث عن بعض النواب والوزراء، الذين لا خبرة لهم بسبيل الرشد والهدى، ولا علم لهم أسباب السعادة والشقاء. وصلى الله على إمام المتقين، وعلى آله وأصحابه والتابعين آمين.