الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الرسالة الثامنة والستون: إلى الشيخ عبد العزيز بن حسن
…
الرسالة الثامنة والستون1
قال جامع الرسائل:
/وله أيضا –قدس الله روحه، ونور ضريحه - رسالة إلى الشيخ عبد العزيز بن حسن 2 وهذا نصها:
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى الأخ المكرم عبد العزيز بن حسن بن يحيى، سلمه الله تعالى، ورزقه الفقه في الدين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، على سوابغ نعمه.
والخط وصل يوم ركوبنا، ولا كتبت جوابه إلا بعد تثويرتنا 3. وأما الأول، فلم ألتفت إلى جوابه، لما كنت بصدده من الاشتغال بالحج.
إذا عرفت هذا، فاعلم أن المسألة الأولى التي هي: استعمال الماضي موضع المضارع، /لهم فيها وجهان/4:
في "أ" أدخل الناسخ هنا بعد هذه الرسالة رسالة من رسائل الشيخ عبد الرحمن بن حسن "والد الشيخ عبد اللطيف""من ص 104-110"، وأشار إلى ذلك بقوله:"هذه الرسالة ليست من رسائل عبد اللطيف، وإنما هي من رسائل والده عبد الرحمن بن حسن، وضعناها هنا لأجل الفائدة".
وهي عبارة عن تراجم لبعض الأعلام، ثم رسالة إلى الإمام فيصل بن تركي. وهي غير موجودة في بقية النسخ، ولا في الجزء المطبوع الخاص برسائل الشيخ عبد اللطيف، وإنما هي موجودة بتمامها في "الجزء الثاني، صفحة 214" من مجموعة الرسائل والمسائل النجدية، ضمن رسائل الشيخ عبد الرحمن. لذلك تركتها حفاظا على وحدة موضوعية الرسائل.
1 في المطبوع جاءت هذه الرسالة في ص 286-287، وهي الرسالة رقم "51". وجاءت في "ب" في ص 114-115.
2 تقدمت ترجمته ضمن تلاميذ الشيخ في ص 92.
3 تثويرتنا: لعل مراده: أي بعد رجوعنا من الحج.
4 في "أ": لهما وجهان. وفي "ب" و "ج" و "د": لهم فيه وجهان. وفي المطبوع: لهم وجهان.
أحدهما: أن في استعمال الصيغة الماضية بدل المضارعية، تنبيه وإشارة إلى تحقيق النفي في الحال والاستقبال، كتحقق مُضي الماضي من الأفعال والأحوال، وذلك باستعارة وضع للماضي، لما قصد به الحال والاستقبال، تقوية وتأكيدا لمضمون الجملة المنفية، وذلك شائع في لسانهم. وفي التنزيل:{أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ} 1،2 {وَإذْ قَالَ اللَّه} 3، والمعنى: يأتي، ويقول 4.
ومنه استعمال المضارع بدل الماضي إشارة إلى التجدد والاستمرار شيئا فشيئا، كقوله تعالى:{قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ} 5، {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ} 6 {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ} 7؛ والمعنى: قد علمنا 8.
ومنه قول الأعشى 9.
/فأرى/10 من عصاك أصبح/مخذو
…
لا/11، وكعب الذي يطيعك عالٍٍ 12
1 سورة النحل: الآية "1".
2 من هنا إلى آخر هذه الرسالة لا يوجد في "د"؛ إذ ألصق محله بلوحة "87" ورقة أخرى ليس هذا محله.
3 سورة المائدة: الآية "116".
4 وبذلك قال جمهور المفسرين. انظر: جامع البيان للطبري، 7/136؛ والجامع لأحكام القرآن للقرطبي، 6/241، و10/44.
5 سورة الأنعام: الآية "33".
6 سورة الحجر: الآية "97".
7 سورة الأحزاب: الآية "18".
8 تفسير القرآن العظيم؛ 2/34؛ وتفسير القاسمي، 10/3773.
9 هو ميمون بن قيس بن هندل الأعشى الأسدي اليماني، ولد في قرية المنفوحة من اليمامة، ويكنى بأبي البصير أحد شعراء بكر المقدمين، "ت627هـ". مقدمة ديوانه ص 56. وهامش طبقات فحول الشعراء، 1/40.
10 هكذا في ديوان الأعشى. وفي جميع النسخ: "وأرى" بالواو.
11 كذا في ديوان الأعشى. وفي جميع النسخ: محروبا.
12 ديوان الأعشى، ص 167.
وقد أسبي الفتاة فتعصى
…
كل واشٍ يريد صرم حبال 1
يريد: رأيت وأسبيت.
/والوجه الثاني /2: أن الكلمة إن دلت على معنى في نفسها واقترنت بزمان، ففعل، فإن كان الزمان الذي دلت عليه ماضيا، فالفعل ماض، وإن كان للحال والاستقبال، فالفعل مضارع، وإن كان مستقبلا فقط، فالفعل أمر، كما هو مقرر في موضعه 3. فلو عبَّر بالمضارع وقال: لا ألبس ممتثلا، لاحتمل 4 أنه قصد النفي في الحال فقط، أو فيما يستقبل فقط؛ لن ذلك جرى في لسانهم، ومنه:{لا أَجِدُ مَا آَحْمِلُكُمْ عَلَيهِ} 5 {وَنَضَع اَلْمَوَازِينَ اَلْقِسْطَ} 6، ولاحتمل وقوع استثناء يعقبه، فلما عبر بالماضي/اندفع/7 الاحتمال، وانقطع التوقع، وقصد المعنى الأصلي، وهو المعنى في الماضي، لا يتوهم؛ لأن "لا" للنفي في الحال والاستقبال، تقول: لا لبست لا ضربت لا ظلمت؛ قاصدا الحال والاستقبال، بخلاف: ما ضربت ما لبست، فإنها للنفي في الماضي.
أما المسألة الثانية: وهي قولك: ما معنى النفي في قولهم: /لا قتلت/8 الميت؟
فالذي في الحلف بالطلاق، وتعليقه بالمستحيل "لأقتلنّ" بلام التوكيد الموطئة
1 البيت الثاني لا يوجد في ديوان الأعشى، لعله في مكان آخر لم أقف عليه، أو لشاعر آخر لم أعرفه.
2 بياض في "أ".
3 الأصول في النحو، لأبي بكر محمد بن سهل بن السراج البعدادي، "ت316هـ" د. عبد الحسين الغتلي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط/1/1405هـ/1985م، 1/37، 38، 39. ضياء السالك، 1/43، 45.
4 في "أ""ب": لاحتمال.
5 سورة التوبة: الآية "92".
6 سورة الأنبياء: الآية "47".
7 ساقطة في "أ".
8 في "أ": لأقتلنَّ.
للقسم، والفعل بعدها مؤكد بنون التوكيد الثقيلة، ولا نفي فيها فتنبه./وبلغ سلامي من لديك من الإخوان. ومن لدينا يسلمون والسلام/1./وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم/2.
1 زيادة في "ب".
2 ساقط في "ب".