الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المجلد الثاني
(تابع) تحقيق النص
(تابع) الرسائل الخاصة بعقيدة التوحيد والإتباع وما ينافيها من الشرك والإبتداع
الرسالة التاسعة والعشرون: إلى عبد الله بن عمير
جامع الرسائل
…
الرسالة التاسعة والعشرون1
قال جامع الرسائل
وله أيضا-قدس الله روحه، ونور ضريحه- رسالة إلى عبد الله بن عمير، صاحب الإحساء، لما بلغه مسبة مشايخ المسلمين، والوقوع في أعراضهم، ليتوصل هو وإخوانه بذلك إلى أغراضهم، ومن القدح فيما عليه المشايخ من العقيدة والدين، ونسبتهم إلى تكفير المؤمنين والمسلمين، مع ما هو قائم به وأخدانه من أهل الإحساء من سوء العقيدة، وسلوك طريق أهل البدع والأهواء، ممن ينتسب في العقيدة إلى الأشعرية2 من تلامذة الجهمية 3 الجاحدين لعلوه /سبحانه/4 على خلقه، واستوائه على عرشه، خلاف العقيدة المرضية، والطريقة السلفية.
/وقد اتهم بإلقاء ورقة فيها الطعن/في/5 عقيدة من دعا الناس إلى عبادة الله، وترك عبادة ما سواه/6 وكذلك/الطعن/7على الشيخ العلامة، والإمام الفاضل الفهامة، الشيخ عبد الرحمن بن حسن8 بأنه قبل جوائز ابن ثنيان9 وأنه بنى بيته من أموال محرمة، وحاشا لله، فقد برءا الله الشيخ من ذلك وكرمه، فإنه لو فرض وجود ذلك في بيت مال المسلمين فلا يقتضي تحريمه على من خفي عليه عين ذلك، ولا تمييز
1 جاءت هذه الرسالة في المطبوع في ص 219-237، وهي الرسالة رقم"39" وجاءت في "ب" في ص 56-72.
2 تقدم التعريف بهم في ص 57.
3 تقدم التعريف بهم في ص 299.
4 زيادة في المطبوع.
5 في "أ": على.
6 ساقط في "ح".
7 في "ح": طعنه.
8 تقدمت ترجمته ضمن مشايخ المصنف، ص65.
9 في المطبوع: بنيان. ولم أعرفه.
لديه بما اغتصبه أولئك، والمسئول عن التخليط ولي الأمر من الأئمة، لا من أخذه ولم يعلم عينه، /بل/1 من قصد ذلك وأمّه، كما ستقف عليه من كلام الأئمة الفحول، الذين لهم دراية بالفروع والأصول. وهذا نص الرسالة.
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد اللطيف بن عبد الرحمن/بن حسن/2، إلى عبد الله بن عمير. سلام على عباد الله الصالحين. وبعد:
فقد بلغنا ما أنت عليه، -أنت ومن غرك وأغواك- من مسبة مشايخ المسلمين، والقدح فيما هو عليه من العقيدة والدين، ونسبتهم إلى تكفير المؤمنين والمسلمين. وقد عرفت أني لما أتيتكم عام أربع وستين/ ومائتين وألف 1264هـ/3، بلغني أنك على طريقة من ينتسب إلى الأشعري، من تلامذة الجهمية، الذين جحدوا علوه تعالى على خلقه، واستوائه على عرشه، وزعموا أن كتابه الكريم الذي نزل به جبريل على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم عبارة أو حكاية عما في نفس الباري 4 لا أنه تكلم به حقيقة، وسمع كلامه الروح/ الأمين/5، وكذلك بقية الصفات التي ذهب الأشاعرة فيها إلى خلاف ما كان عليه سلف الأمة وأئمتها.
ونُقِل عنك ما كنت تنتحله من تصحيح العقود الباطلة في الإجارات 6؛
1 كذا في "أ". وفي بقية النسخ: دع.
2 زيادة في "د".
3 زيادة في "د". وأشار إليه ناسخ "أ" في الحاشية.
4 انظر: رسالة السجزي إلى أهل زبيد، في الرد على من أنكر الحرف والصوت، للإمام أبي نصر عبيد الله بن سعيد السجزي "ت444هـ"، تحقيق د. محمد يا كريم يا عبد الله، ط/1، 1413هـ. مطابع الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ص 105. مقالات الإسلاميين 2/456 الشريعة للآجري ص 89-90 الملل والنحل للشهرستاني 1/96.
5 ممسوح في "ج".
6 في "أ": في الإجارة.
وشافهتك في البحث عن بعض ذلك فاعتذرت وتنصلت، وطلبت الكف عن هذه المادة، وأنك لا تعود إلى شيء من ذلك. فجربت معك بالسيرة الشرعية، في الكف عمن أظهر الخير والتزمه، وتركنا السرائر إلى الله، الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور1.
وقد بلغنا عنك بعد ذلك أنك أبديت لإخوانك وجلسائك شيئا مما تقدمت الإشارة إليه، من السباب والقدح، لا سيما إذا خلوت بمن يعظمك ويعتقد فيك، من أسافل الناس وسقطهم، الذين لا رغبة لهم فيما جاءت به الرسل، من معرفة الله ومعرفة دينه وحقه، ما شرع من حقوق عباده المؤمنين. وقد عرفت يا عبد الله، أن من باح بمثل هذا، وأظهر ما انطوى عليه من سوء المعتقد، وطعن في شيء من مباني الإسلام، وأصول الإيمان؛ فدمه هدر، وقتله حتم.
وقد حكى ابن القيم2 -رحمه الله تعالى- عن خمسمائة إمام من أئمة الإسلام ومفاتيه العظام، أنهم كفّروا من أنكر الاستواء، وزعم أنه بمعنى الاستيلاء3؛ ومن جملتهم، إمامك الشافعي –رحمه الله وجملة من أشياخه كمالك وعبد الرحمن بن مهدي4 والسفيانين5؛
1 اقتباس من قوله تعالى: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} "غافر:19".
2 تقدمت ترجمته في ص 329.
3 وهؤلاء الجهمية. وقد تقدم ذكر تأويلهم ذلك في ص 373-377. وردود العلماء عليهم.
4 هو عبد الرحمن بن مهدي بن حسان بن عبد الرحمن، أبو سعيد العنبري، سيد الحفاظ، سمع من معاوية بن صالح الحضرمي، وإسماعيل بن مسلم العبدي، وغيرهما. "ت 198هـ". تاريخ بغداد 10/240، سير الأعلام 9/192.
5 هما: سفيان بن عيينة، وقد تقدمت ترجمته في ص 303، وسفيان الثوري هو سفيان بن سعد بن مسروق بن حبيب، أبو عبد الله الثوري الكوفي، إمام الحفاظ المجتهد. ولد سنة "97هـ" من صغار التابعين. "ت 161م". تاريخ بغداد 9/151، سير الأعلام، 7/229-279.
ومن أصحابه: أبو يعقوب البوطي1 والمزني2 وبعدهم إمام الأئمة ابن خزيمة3 الشافعي، وابن سريج4 وخلق كثير 5.
وقولنا إمامك الشافعي –رحمه الله مجاراة للنسبة ومجرد الدعوى، وإلا فنحن نعلم أنكم بمعزل عن طريقته في الأصول، وكثير من الفروع، كما هو معروف عند أهل العلم والمعرفة التامة.
وأما تكفير من أجاز دعاء غير الله، والتوكل على سواه، واتخاذ الوسائط بين العباد وبين الله، في قضاء حاجاتهم وتفريج كرباتهم، وإغاثة لهفاتهم، وغير ذلك من أنواع عباداتهم؛ فكلامهم فيه وفي تكفير من فعله أكثر من أن يحاط به أو يحصر6.
وقد حكى الإجماع عليه غير واحد، ممن يقتدى به ويرجع إليه، من مشايخ الإسلام/ والأئمة/7 الكرام،
1 هو يوسف بن يحيى، أبو يعقوب المصري البوطي، سيد الفقهاء، صاحب الإمام الشافعي، لازمه مدة، وتخرج به، وفاق أقرانه، وحدث عنه. "ت321هـ".
سير الأعلام 12/58، طبقات السبكي 2/162.
2 هو إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمرو بن مسلم المزني المصري، أو إبراهيم تلميذ الشافعي، وحدث عنه، وعن علي بن معبد ونعيم بن حماد وغيرهم؛ وحدث عنه ابن خزيمة، وأبو جعفر الطحاوي وغيرهما "ت264هـ".
سير الأعلام 12/492، طبقات السبكي 2/93.
3 محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح الشافعي صاحب التصانيف، حدث عنه البخاري ومسلم وغيرهما. "ت311هـ".
سير الأعلام 14/365، طبقات السبكي 3/109.
4 هو أحمد بن عمرو بن سريج، أبو العباس البغدادي، فقيه العراقيين، القاضي الشافعي، صاحب المصنفات، وهو صاحب المزني، وبه انتشر مذهب الشافعية ببغداد. "ت306هـ". تاريخ بغداد 4/287، سير الأعلام 14/201، طبقات السبكي 3/21.
5 ذكر ابن القيم أولئك الأئمة في كتابه: اجتماع الجيوس الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية، ص 118-310 وذكرهم في نونيته 1/290.
6 انظر: قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة لشيخ الإسلام ابن تيمية ص 167.
7 في "ب" و "ج" و "د": وأئمته.
ونحن قد جرينا على سننهم في ذلك، وسلكنا /منهجهم/1 فيما هنالك؛ لم نكفر أحدا إلا من كفره الله ورسوله، وتواترت نصوص أهل العلم على تكفيره /كمن/2 أشرك بالله وعدل به سواه، أو عطل صفات كماله ونعوت جلاله، أو زعم أن لأرواح المشايخ والصالحين تصرفا وتدبيرا مع الله3 تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.
وقد رأيت ورقة فيها الطعن على من دعا الناس إلى توحيد الله، وما دلت عليه كلمة الإخلاص، من الإيمان به، والكفر/بالطواغيت/4 وبعبادة سواه تعالى، وفيها ذم من قرر للناس أن دعاء مثل علي والحسين5 والعباس6 وعبد القادر7 وغيرهم، ممن يدعي مع الله، هو الشرك الأكبر البواح الجلي، الذي لا يغفر إلا بالتوبة والتزام الإسلام، وقرر أن هذا ونحوه هو ما كانت عليه العرب في عبادتها الملائكة والأوثان والأصنام، قبل ظهور الإيمان والإسلام.
وفي ورقة المشبه المبطل، أنكم كَفَّرتم خير أمة أخرجت للناس، وقصده هؤلاء
1 في "ب" و"ح" و"د": منهاجهم والمطبوع.
2 في "ب""ج" و"د" والمطبوع: ممن.
3 كما تزعم الصوفية في الأقطاب وأرواح الأولياء. انظر: هذه هي الصوفية، لعبد الرحمن الوكيل، دار الكتب العلمية، بيروت ط/1، 1984م، ص 132-133- الفكر الصوفي، لعبد الرحمن عبد الخالق ص 38.
4 في "ج" و"د" والمطبوع: بالطاغوت.
5 وقد جاء في مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق لمكان وجود رأس الحسين بن علي رضي الله عنه، -الذي زعم أهل البدع، أنه في إحدى المشاهد التي ينتابونها- وبين أن تلك الأماكن والمشاهد كلها مكذوبة. فيراجع الفتاوى 27/480-490.
6 هو العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
7 هو عبد القادر بن موسى بن أبي صالح عبد الله بن جنكي دوست، أو محمد الجيلي، الإمام العالم الزاهد، ولد بجيلان سنة "471هـ". وقدم بغدادا شابا، وإليه تنسب طريقة القادرية "الصوفية". "ت561هـ".
سير الأعلام 20/439، النجوم الزاهرة 5/371، وشذرات الذهب الذهب 4/1198.
المشركون وزعم أنهم هم الأمة الوسط1 وأنهم صفوف أهل الجنة2، وأنهم عتقاء الله في شهر الصيام، وأن من كفرهم فقد كفر أمة محمد لأنهم يتكلمون بالشهادتين وهذا الكلام من أوضح الأدلة وأبينها على ضلال مبدية، وسفاهة ملقية، وأنه أضل من إطلاق لفظ الأمة الأنعام، ويكفي في رده مجرد حكايته، فإن الفطر السليمة تقضي برده وبطلانه، والأدلة من الكتاب والسنة والإجماع تدل على أن قائله عدو للنصوص والفطر والعقل والنظر؛ ولا يبعد أنه تلقاه عن مثلك ووصل إليه من أبناء جنسك. /وما أظن/3 اجتماعك بهذا الضرب من الناس، إلا على هذا، وجنسه من الشهادات والجهالات التي حاصلها القدح في أصول الإيمان وعيب أهله وذمهم. {لِكُلِّ نَبَأٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} 4 وهذه الشبه يعرف فسادها كل من كانت له ممارسة من العلم، وإن قلت؛ فإن لفظ الأمة مفردا ومضافا، يقع على المستجيب المهتدي، ويقع أيضا على المكذب المعاند، فالأول كقوله تعالى:{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} 5، وقوله:{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً} 6، وقوله:{وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} 7 وفي الحديث: "أنتم توفون سبعين أمة وأنتم خيرها وأكرمها على الله" 8 وفيه: "إن أهل الجنة مائة وعشرون صفا، هذه
1 أي الأمة التي وصفها الله تعالى لقوله: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} "البقرة: 143".
2 هذه إشارة إلى قوله صلى الله عليه وسلم: "أهل الجنة عشرون ومائة صنف.." وسيأتي الحديث بتمامه عند المصنف في الصفحة التالية، وكذلك تخريجه.
3 في "د": وما ظن.
4 سورة الأنعام الآية "67".
5 سورة آل عمران الآية "110".
6 سورة البقرة الآية "143".
7 سورة الأعراف الآية "181".
8 مسند الإمام أحمد 5/3، بلفظ:"ألا إنكم توفون.." و5/5، بلفظ:"إنكم وفيتم سبعين أمة أنتم أخرها.." سنن ابن ماجه 2/446، الزهد، باب صفة أمة محمد صلى الله عليه وسلم بلفظ:"إنكم وفيتم..". سنن الدارمي 2/404، الرقاق، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم:"أنتم خير الأمم " بمثل لفظ أحمد الثاني.
الأمة منها ثمانون" 1. فهذا ونحوه يطلق ويراد به المؤمنون والمسلمون.
وقد يطلق هذا اللفظ يتناول المكذبين الضالين، كما في قوله تعالى:{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ} 2، فأطلق الأمة على الفريقين، وتناول لفظها الحزبين، وكذلك قوله تعالى:{وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ} 3 وقع الاسم على من أجاب النذير ومن عصاه. وقوله في خصوص هذه الأمة: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً} 4 فالإشارة في الآية إلى هذه الأمة. وقد نص على أن منهم من كفر وعصى /الرسول/5. وكذلك قوله تعالى: {وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} 6 وقوله تعالى: {وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هَؤُلاءِ} 7 وقوله /تعالى/8 {وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ
1 الحديث أخرجه أصحاب السنن بلفظ: "أهل الجنة عشرون ومائة صف، ثمانون منها من هذه الأمة وأربعون من سائر الأمم". سنن الترمذي 4/589/ صفة الجنة، باب ما جاء في صف أهل الجنة، قال الترمذي: حديث حسن. سنن ابن ماجه 2/446، الزهد، باب صفة أمة محمد صلى الله عليه وسلم. سنن الدارمي 2/434، الرقاق، باب في صفوف أهل الجنة. مسند الإمام أحمد 5/347، 355. المستدرك للحاكم 1/82. والحديث صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي وابن ماجه.
2 سورة النحل الآية "36".
3 سورة فاطر الآية "24".
4 سورة النساء الآية "41، 42".
5 ساقط في "ب" و"ج" و"د".
6 سورة النحل الآية "84".
7 سورة النحل الآية "89".
8 ساقط في "أ".
تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} الآيتين1.
فانظر إلى ما دلت عليه الآيات من التقسيم، إن كنت ذا عقل سليم.
وفي الحديث: "افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة.." 2، وفي الحديث:"والذي نفسي بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة. يهودي ولا نصراني. ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار"3، وفيه:" القدرية مجوس هذه الأمة"4.
1 سورة الجاثية الآية "28".
2 سنن أبي داود 5/4، السنة، باب شر ح وفيه:".. على إحدى أو اثنتين.. عند ذكر فرق اليهود والنصارى. سنن الترمذي 5/25، الإيمان باب ما جاء في افتراق هذه الأمة، قال الترمذي: "حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح" سنن ابن ماجه 2/377، الفتن، باب افتراق الأمم. من حديث أبي هريرة ولم يذكر فيه اختلاف النصارى وذكرهم في رواية عوف بن مالك بعده، مسند الإمام أحمد 2/332، دون ذكر النصارى.
3 صحيح مسلم بشرح النووي 2/546، الإيمان، باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إلى جميع الناس، ونسخ الملل بملته من حديث أبي هريرة. وأخرجه الألباني في سلسلته الصحيحة 1/241 "157".
44 هذا جزء من حديث ابن عمر، وثمامه: "
…
إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم". سنن أبي داود 5/66-67، السنة، باب في القدر؛ سنن ابن ماجه 1/20، المقدمة، باب في القدر بلفط: "إن مجوس هذه الأمة المكذبين بأقدار الله..".
قال الخطابي: "هذا حديث منقطع، أبو حازم لم يسمع من ابن عمر" معالم السنن بهامش سنن أبي داود 5/67.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 7/205: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه زكريا بن منظور، وثقه أحمد بن صالح وغيره، وضعفه جماعة". وفيه ذكر حديث أنس بن مالك: "القدرية والمرجئة.." الحديث، قال:"رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح، غير هارون بن موسى الفروي وهو ثقة".
قال ابن الجوزي في العلل المتناهية 1/144-145 "وهذا الحديث لا يصح".
وقال الألباني في صحيح ابن ماجه 1/22: "حسن، دون جملة التسليم".
وخرج ابن ماجه عن ابن عباس وجابر: "صنفان من أمتي ليس /لهما/1 في الإسلام نصيب، المرجئة والقدرية"2.
إذا عرفت هذا، فاعلم أن نفس الآية التي يوردها المبطل، وهي قوله تعالى:{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} 3 /فيها/4 الدليل الكافي، والبرهان الشافي، على إبطال قول المشبه المرتاب، ورد شبهته؛ فإن5 الخطاب في هذه الآية مخصوص بأهل الإيمان6، الذي اصله ورأسه معرفة الله وتوحيده وإخلاص العبادة له، وهو الذي دلت عليه كلمة الإخلاص، ومن عدا هؤلاء ليس بداخل في أصل الخطاب، بل هو ساقط من أول رتب الأعداء، كما لا يخفى إلا على من طبع الله على قلبه.
الثاني: أنه ذكر العلة والمقتضي بقوله: {تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} 7 وتعليق الحكم بالمشتق يؤذن بالعلية 8.
وأحق الناس بهذا الوصف وأولاهم به من دعا إلى توحيد الله، وخلع ما سواه من الأنداد والآلهة، وقرر أن دعاء عبد القادر 9 وأمثاله، هو الشرك الكبر، الذي يحول
1 في "د": لهم.
2 سنن الترمذي 4/395، القدر، باب ما جاء في القدرية، قال الترمذي:"حديث غريب حسن صحيح". سنن ابن ماجه 1/13، المقدمة، باب في الإيمان.
والحديث ضعفه ابن الجوزي في العلل المتناهية 1/144، وقال:"لا يصح".
وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي ص 245.
3 سورة آل عمران الآية "110".
4 في "أ" و"ج" و"د": وفيها.
5 هنا بداية ذكر البراهين على بطلان قول المرتاب عبد الله بن عمير. وهذا هو البرهان الأول.
6 أي: الخطاب بقوله تعالى: {كُنْتُمْ} . انظر جامع البيان للطبري 4/45، والجامع لأحكام القرآن 4/109.
7 سورة آل عمران الآية "110".
8 فهذا مسلك من مسالك العلة، وهو من قبيل ثبوت العلة بالإيماء والتنبيه، حيث ذكر الحكم وقارنه بأوصاف مناسبة، صالحة للتعليل بها. انظر: روضة الناظر وجنة المناظر 2/264.
9 تقدمت ترجمته في ص 505.
بين العبد وبين الإسلام والإيمان، وأن أهله ممن عدل بالله، وسوى برب العالمين؛ بل قد وصلوا في عبادتهم المشايخ والأولياء إلى غاية ما وصل إليه مشركوا العرب، كما يعرف ذلك من عرف الإسلام، وما كانت /عليه/1 / الجاهلية/2 قبل ظهوره.
فمقت هؤلاء المشركين وعيبهم وذمهم وتكفيرهم والبراءة منهم، هو حقيقة الدين، والوسيلة العظمى إلى رب العالمين؛ ولا طيب لحياة المسلم وعيشه، إلا بجهاد هؤلاء ومراغمتهم وتكفيرهم والتقرب إلى الله بذلك، واحتسابه لديه {يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} 3 فهذا المقام الشريف، والوصف المنيف 4 هو الذي أنكرتموه، واستحللتم به أعراض المسلمين، ورميتموهم لأجله بالعظائم، وإلى الله نمضي جميعا، وعنده تنكشف السرائر، وتبدو مخبئات /الضمائر/5 /والصدور/6، ويعلم من عادى حزبه وأولياءه، ووالى حربه 7 /وأعداءه/8. ماذا جنى على نفسه، وأي الفريقين أولى به، وأي الدارين أليق به؛ فالمرء مع من أحب 9 ونصر ووالى، شاء أم أبى. وهل حدث الشرك في الأرض إلا برأي أمثال هؤلاء المخالفين، الذين يظهرون للناس في زي العلماء، وملابس الصلحاء، وهم من أبعد خلق الله عما جاءت به
1 في "د": عليها.
2 ساقط في "أ".
3 سورة الشعراء الآية "88-89".
4 المنيف: أي العال المشرف. يقال: ناف الشيء على غيره: أي ارتفع وأشرف.
لسان العرب 9/342، مادة "نوف".
5 كذا في "ب" والمطبوع، وفي النسخ: الظمائر، بالظاء، وهو خطأ.
6 زائد في "ب".
7 حربه: أي محاربه، يقال: فلان حرب فلان، أي محاربه وعدوه. لسان العرب 1/303 مادة "حرب".
8 في "أ": "وأعداه". وما أثبته هو المثبت في بقية النسخ، وهو الأولى، لتجانسه مع ما قبل.
9 هذا اقتباس لجزء من حديث أنس رضي الله عنه: "
…
المرء مع من أحب.." صحيح البخاري مع الفتح 10/557 الأدب، باب علامة حب الله عز وجل. صحيح مسلم بشرح النووي 16/428، البر والصلة، باب المرء مع من أحب. سنن الترمذي 4/513، الزهد، باب ما جاء أن المرء مع من أحب. سنن الدارمي 2/414، الرقاق، باب المرء مع من أحب.
الرسل من توحيده ومعرفته، والدعاء إلى سبيله، بل هم جند محضرون للقباب وعابديها، /فقد/1 عقدوا الهدنة والمؤاخاة بينهم وبين من عبد الأنبياء والمشائخ، وأوهموهم أنهم إذا أتوا بلفظ الشهادتين واستقبلوا القبلة، لا يضرهم مع ذلك شرك ولا تعطيل 2 وأنهم هم المسلمون، وهم خير أمة أخرجت للناس، وهم صفوف أهل الجنة، فاغتروا بهذا القول منهم، وغلوا في شركهم وضلالهم حتى جعلوا لمعبوديهم التصرف والتدبير، من دون الله رب العالمين.
فهل ترى يا ذا العقل السليم. أصل وأجهل ممن هذا شأنه، وطريقته وعقيدته وإن كان في /هذه/3 المظاهر الظاهرة، والرسوم الشائعة /معدودا/4 من أهل العلم بالشرع والإسلام. فهذا والله أضل من سائمة الأنعام.
وأهل العلم والإيمان لا يختلفون في أن من صدر منه قول أو فعل يقتضي كفره أو شركه أو فسقه، أنه يحكم عليه بمقتضى ذلك، وإن كان من يقر بالشهادتين، ويأتي ببعض الأركان 5، وإنما يكف عن الكافر الأصلي إذا أتى بهما، ولم يتبين منه خلافهما ومناقضتهما. وهذا لا يخفى /على/6 صغار الطلبة، وقد ذكروه في المختصرات من كل مذهب، وهو في مواضع من كتاب الروض7، الذي تزعم /أنك/8 تقرأه/9 وتدري ما فيه. ولكن الأمر كما قال تعالى: {وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ
1 في "ب" و"ج": "قد"، وفي "د" والمطبوع:"وقد".
2 وهذا قول المرجئة الخالصة. وقد تقدم في ص 186.
3 ساقط في "ب" و"ج" و"د".
4 في "أ": معدود.
5 وقد تقدم بيان منهج السلف في الحكم بالكفر، في ص 173-174.
6 ساقط في "ب" و"ج" و"د".
7 يقصد الروض المربع، شرح زاد المستقنع. انظر 7/400، 402، 409، 411، 412.
8 ساقط في "د".
9 كذا في المطبوع، وفي جميع النسخ: تقربه.
فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً} الآية1. بل وقد ذكروا أن من أنكر فرعا مجمعا عليه، كتوريث البنت والجد2 أنه يكفر بذلك، ولا يكون من خير أمة أخرجت للناس، وهذا منصوص في كتب الشافعية وغيرهم. فكيف ترى يا هذا فيمن أنكر التوحيد الذي هو حق الله على العبيد ودان بمحض الشرك والتنديد فقاتل الله الجهل، ماذا يفعل بأهله.
الثالث3: قوله تعالى: {وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} 4 وأصل الإيمان بالله، هو عبادته لا شريك له، وقد فسره النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في حديث وفد عبد القيس5. هذا هو الإيمان الذي اختص به المؤمنون وجحده المشركون، وفيه وقع
1 سورة المائدة الآية "41".
2 لعله يقصد مسألة توريث الإخوة مع الجد، فهي التي لم يرد فيها نص، وإنما ثبتت بالإجماع. أما مسألة "البنت مع الجد" ففيها قوله تعالى:{وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ} "النساء: 11" انظر: مراتب الإجماع في العبادات والمعاملات والاعتقاد، لابن حزم، دار الكتب العلمية، بيروت، ص 106. موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي، لسعدي أبو جيب، دار الفكر دمشق، ط/2، 404هـ 1984م، 2/987-988.
3 هذا ذكر للبرهان الثالث في الرد على قول المشبه، عبد الله بن عمير، المخاطب بالرسالة، وقد تقدم الأولان في ص 509.
4 سورة آل عمران الآية "110".
5 كان وفد عبد القيس في سنة تسعة من الهجرة، عام الوفود. البداية والنهاية 5/43.
والحديث المقصود هنا هو حديث أبي جمرة، قال:"قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "مرحبا بالقوم غير خزايا ولا ندامى. فقالوا: يا رسول الله: إن بيننا وبينك المشركين من مضر، وإنا لا نصل إليك إلا في شهر الحرم، حدثنا بجمل من الأمر إن عملنا به دخلنا الجنة، وندعو به من ورائنا. قال: آمركم بأربع، وأنهاكم عن أربع: الإيمان بالله، هل تدرون ما الإيمان بالله شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان، وأن تعطوا من المغانم الخمس. وأنهاكم عن أربع: ما انتبذ من الدباء، والنقير، والخنتم، والمزفت".
صحيح البخاري مع الفتح 7/676، المغازي، باب وفد عبد القيس؛ صحيح مسلم بشرح النووي 1/294-299، الإيمان، باب الأمر بالإيمان بالله تعالى؛ سنن أبي داود 5/57، السنة، باب في رد الإرجاء، سنن الترمذي 5/9-10، الإيمان، باب ما جاء في إضافة الفرائض إلى الإيمان؛ سنن النسائي 8/120، الإيمان باب أداء الخمس.
هذا الحديث صريح في دخول الأعمال في مسمى الإيمان، وهو رد على أهل الإرجاء الذين يرجئون "يؤخرون" الأعمال، ولا يدخلونها في الإيمان.
النزاع، وله شرع الجهاد، وانقسم العباد 1.
وقد ابتليت أنت بأمور أوجبت لك الجهل بأصل الإسلام، وعدم الرغبة في البحث عن قواعده ومبانيه العظام، ومن ذلك:
أنك /اتبعت/2 مشائخ الطوائف الذين جعلتموهم من خير أمة أخرجت للناس، في طلب العلم والأخذ به، وهم قد خفي عليهم معنى كلمة الإخلاص التي هي أصل الدين، وما دلت عليه من وجوب عبادة الله رب العالمين، والبراءة من دين الجهلة المشركين؛ وأكثرهم يقرر أن معناها: إثبات قدرته/ تعلى/ 3 على الاختراع، ونفي ذلك عما سوى الله. والإله عندهم هو القادر على الاختراع 4.
وبعضهم يرى أن الفناء في توحيد الربوبية، هو الغاية التي شمر إليها السالكون 5؛ وبعضهم قرر أن معناها/ أنه تعالى هو/6 / القادر/7 الغني عما سواه المفتقر إليه
1 أي انقسموا إلى مؤمن وكافر.
2 في المطبوع: تبعث.
3 ساقط من المطبوع.
4 هذا قول الأشاعرة ومن نحا نحوهم من المتكلمين. انظر: مجموعة الرسائل والمسائل النجدية 2/85،86، من رسائل الشيخ عبد الرحمن بن آل الشيخ. فتح المجيد شرح كتاب التوحيد ص 22.
5 وهذه هي غاية أهل التصوف. انظر: التحفة المهدية شرح الرسالة التدمرية، تأليف: فالح بن مهدي آل مهدي، ط /2، من مطبوعات الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. 2/126. الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة، لعبد الرحمن عبد الخالق ص 39، 65.
6 زيادة في "ب" و"ج" و"د".
7 ساقط في "ب" و"ج" و"2" والطبوع. وهو مثبت في هامش "أ"، ذكره الناسخ بدلا من كلمة "القاهر" في الأصل، وقال: لعله "القادر9. وهو الأصح.
كل ما عداه1، كما يذكر عن السنوسي2 صاحب الكبرى عن العقائد المبتدعة.
وهذه المعالي ليست هي المقصودة بالوضع والأصالة من هذه الكلمة الشريفة التي هي الفارق بين المسلم والكافر.
وأكثر الكفار لا ينازعون في قدرة الرب وغناه، وإنما المقصود بالوضع: نفي الإلهية واستحقاق العبادة عن غيره، وإثباتها له تعالى على أكمل الوجوه وأتمها3؛ كما يعلم من كتب اللغة والتفسير وكلام أئمة العلم، الذين إليهم المرجع في هذا الشأن.
والمعنى الأول لازم للمعنى المراد لا ينفك عنه؛ لا أنه المقصود بالوضع والأصالة.
فإن المستحق لأن يعبد ويعظم ويقصد دون غيره، لا بد أن يكون قادرا غنيا، ومن عداه/ فقيراً محتاجاً/4 لا قدرة له.
فبهذا السبب خفي عليك ما هو واضح في نفسه، ولولا حجاب التقليد، وحسن الظن بهؤلاء الطوائف، لاتضح الحكم لديك، ولم يخف أمره عليك.
ومنها5: أنك رغبت عن الطريقة الشرعية، والمحجة الواضحة السوية، وأخذت عن حسين النقشبندي طريقة مبتدعة 6 وعبادة مخترعة لا أصل لها في شريعة محمد
1 انظر رسائل الشيخ عبد الرحمن بن حسن، ضمن مجموعة الرسائل والمسائل النجدية 2/86.
2 هو محمد بن يوسف بن عمر بن شعيب السنوسي؛ ولد سنة "832هـ" بتلمسان وتوفي سنة "895هـ" من مؤلفاته "عقيدة أهل التوحيد" وتسمى بالعقيدة الكبرى، وهو مطبوع؛ وأم البراهين، ويسمى بالعقيدة الصغرى.
انظر ترجمته في الأعلام للزركلي 7/154.
3 انظر: تفسير أسماء الله الحسنى لأبي إسحاق بن السري الزجاج "ت 311هـ" تحقيق أحمد يوسف الدقاق، مطبعة مخمد هاشم الكتبي 1395هـ. 1975م، ص 26. وفتح المجيد ص 22.
4 في "ب" و"ج" و"د": فقير محتاج. وكلمة "محتاج" مطموس في "ب".
5 يستمر في سرد الأمور التي ابتلي بها المرسل إليه، مما أوجبت جهله بأصل الدين.
6 وهي طريقة النقشبندية. وهي من طرق الصوفية، تنسب إلى زعيمها الخواجة بهاء الدين محمد النقشبندي البخاري.
الصلة بين التصوف والتشيع ص 441. التيجانية؛ دراسة لأهم عقائد التيجانية على ضوء الكتاب والسنة، لعلي بن محمد دخيل الله، دار طيبة، الرياض ص 35.
صلى الله عليه وسلم. وأنت /ظننتها/1 الغاية المقصودة، والدرة المفقودة، وهي من البدع المضلة الخارجة عن المنهاج والملة.
وقد نص العلماء الأعلام على دخولها فيما حذر عنه نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام، في غير ما حديث، كحديث العرباض بن سارية 2، وحديث ابن مسعود 3 وحديث حذيفة 4 وغيرهم.
وقد اشتملت هذه الطريقة، على خلوات ورياضات مخالفة لواضح الأخبار والآيات، قال تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ
1 كذا في "ب" والمطبوع، وفي بقية النسخ: فظننتها.
2 هو العرباض بن سارية السلمي، صحابي من أعيان أهل الصفة، سكن حمص، وروى أحاديث. "ت 75هـ". أسد الغابة 4/19، تهذيب التهذيب 7/174.
وحديثه المشار إليه هنا، هو أنه قال: صلى الله عليه وسلم: "صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة، ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا فقال: "أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة وإن عبدا حبشيا، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا. فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجد، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة.." سنن أبي داود 5/13، السنة، باب في لزوم السنة، سنن الترمذي 5/43، العلم، باب في الأخذ بالسنة واجتناب البدع، وقال: "حسن صحيح". سنن ابن ماجه 1/10، المقدمة، باب إتباع سنة الخلفاء.
وقد تقدم تخريج حديث العرباض هذا في 454، بلفظ آخر.
والمراد بالبدعة: ما أحدث في الدين، مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه. وفيه تدخل طريقة الصوفية المبتدعة، التي تمسك بها المخاطب بهذه الرسالة.
3 حديث عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين، أو ست وثلاثين أو سبع وثلاثين فإن يهلكوا فسبيل من هلك، وإن يقم لهم دينهم، يقم لهم سبعين عاماً". سنن أبي داود 4/453. 454، الفتن والملاحم، باب ذكر الفتن ودلائلها.
4 هو حديث حذيفة في الفتنة، وقد تقدم تخريجه في ص 261-262.
اللَّهُ} 1 وقال تعالى: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ} 2.
ومن المعروف عند أهل العلم والتجربة، أن المعتني بهذه الخلوات والرياضات المبتدعة، يحصل له تنزل شيطاني، وخطاب شيطان 3، وبعضهم تطير به الشياطين من مكان إلى مكان ومن بلد إلى بلد4. ومن طلب التنزل الرحماني الإلهي الرباني من غير طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم يبتلى بالتنزل الشيطاني.
وبعض هؤلاء يقول: ذكر العامة "لا إله إلا الله" وذكر الخاصة "الله الله" وذكر خاصة الخاصة "هو هو"5. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أفضل الكلام بعد القرآن أربع وهن من القرآن: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر"6. والاسم المفرد مظهرا أو مضمرا، ليس بذكر ولا كلام، ولم يرد ما يدل على مشروعيته.
وعمدتهم في ذلك طلب/ تفريغ/7 الخاطر من الواردات، وجمع القلب حتى تستعد النفس لما ينزل عليها 8. وقد خفي على هؤلاء المبتدعة، أن الوارد الشرعي
1 سورة الشورى الآية "21".
2 سورة الأعراف الآية "3".
3 انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 1/174، 6/181.
4 وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "يوجد كثير من الناس يطير في الهواء، وتكون الشياطين هي التي تحمله". قال: "ومن هؤلاء: من يحمله الشيطان إلى عرفات فيقف مع الناس، ثم يحمله فيرده إلى مدينته تلك الليلة". مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، 1/83، 174.
5 انظر: هذه هي الصوفية ص 145.
6 صحيح البخاري مع الفتح 11/575، الأيمان، باب إذا قال: والله لا أتكلم اليوم فصلى. وقد أخرجه الإمام أحمد في مسنده 5/20، واللفظ له. مع زيادة:".. لا يضرك بأيهن بدأت: سبحان..".
7 في "د": تفريغه.
8 وقد تقدمت الإشارة إلى كلام الغزالي في المعارف: "أنه يجلس فارغ القلب، مجموع الهم =
الديني ممنوع ومحظور على من /لم/1 يأت من الباب النبوي والطريق المحمدي، وأن السنة كسفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها هلك.
وقد دل الكتاب والسنة على أن التحصن من الشيطان لا يحصل إلا بذكر الله، وعدم فراغ الذهن والقلب من ذلك، قال تعالى:{وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} الآية2 وفي حديث يحيى بن زكريا: ".. وأمركم بذكر الله، فإن مثل ذلك كمثل رجل جد العدو في طلبه، فآوى إلى حصن حصين"3. وبعضهم آل الأمر به إلى القول بأن النبوة مكتسبة4، وأنه قد حصل له مثل ما حصل للأنبياء وأعظم5.
وهذه الكفريات، سببها الخروج عما شرعه الله. ومن ابتلي بشيء منها، فاته من العلم والهدى بحسب ما فيه. ولولا الامتحان /والابتلاء/6 لما سارعت
= ولا يفرق فكره بقراءة قرآن، ولا بتأمل في تفسير ولا بكتب حديث ولا غيره، بل يجتهد ألا يخطر بباله شيء سوى الله تعالى؛ فلا يزال بعد جلوسه في الخلوة قائلا بلسانه "الله الله" على الدوام مع حضور القلب؛ ينتهي إلى حالة بترك تحريك اللسان، ويرى كأن الكلمة جارية على لسانه.... ويبقى معنى الكلمة مجرداً في قلبه، فلا يبقى إلا الانتظار لما يفتح الله من الرحمة، كما فتحها على الأنبياء والأولياء بهذه الطريق".
إحياء علوم الدين للغزالي 3/21-22؛ سيرة الغزالي ص 74-75. وقد تقدم نحو هذا الكلام في ص 4110412.
1 في "أ": لا.
2 سورة الزخرف الآية "36".
3 هذا جزء من حديث طويل عن الحارث الأشعري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله أوحى إلى يحيى بن زكريا بخمس كلمات، أن يعمل بهن
…
" الحديث. أخرجه الترمذي 5/136-137، كتاب الأمثال باب ما جاء في مثل الصلاة والصيام والصدقة؛ قال الترمذي: "حديث حسن صحيح غريب". السنن الكبرى للبيهقي 2/282؛ المستدرك للحاكم 1/421؛ ومسند الإمام أحمد 4/130، 202.
4 تقدم هذا الكلام في ص 425.
5 قال النووي في الروضة: "إن قائل ذلك يكفر". روضة الطالبين 10/70.
6 في "د" البلوى.
وهرولت إلى /هذا/1 النقشبندي مع خلعه لربقة الإسلام، وتركه لما عليه العلماء الأعلام.
ثم ابتليت بسميه2 مع ما هو عليه من الريب في هذه الدعوة الإسلامية، التي من الله بها في هذه الأزمان، التي هي أشبه بأيام الفترات، لبعد العهد وغربة الدين. والذباب يأبى إلا السقوط على العذرة.
وقد ابتليت وابتلي صاحبك بعيب أهلها وذمهم، وموالاة أعدائهم الذين هم ما بين جهمي أو رافضي أو من عباد القبور، وغرك ما يعده ويمنيه من نيل رتبة القضاء. ودون عليان القتادة3 والخرط 4"5.
المسلمون في خرج من كون مثلك يؤم في المساجد، وينتصب في المدارس؛ فكيف بالقضاء ونحوه؛ يأبى الله ذلك والمؤمنون، وإن منَّاك به الجهلة المبطلون.
واعلم أن إمامنا. وفقه الله تعالى. على طريق أسلافه وأعمامه في الدعوة الإسلامية وحماية هذا الدين، وأخشى. إن كثر فيك القول وظهر له منك ما أشرنا إليه، من الجنف والعول –أن يسلك بك مسلك من سلف من أشرار الأحساء الذين لم يقبلوا ما من الله به من نور الهدى، فأوقع بهم الإمام سعود من بأسه6 ما خمدت به نار الفتنة والجحود.
1 ساقط في "د".
2 سميّه: أي قرينه. والضمير فيه عائد للنقشبندي.
3 شجرة صلب، ذات شوك أمثال الإبر، وله وريقة غبراء، وثمرة تنبن معها غبرا، كأنها عجمة النوى، ينبت بنجد وتهامة؛ وجمعها: قتاد. لسان العرب 3/342، ماد "قتد".
4 الخرط: قشرك الورق عن الشجر اجتذابا بكفك. لسان العرب 7/284، مادة "خرط".
5 هذا مثل عربي يروى بلفظ: "دون ذلك خرط القتاد"؛ يضرب للأمر دونه مانع.
مجمع الأمثال للميداني 1/369. وقد أورده ابن منظور في اللسان 3/342، و7/284.
6 كان أهل الأحساء قد نقضوا العهد والبيعة للإمام سعود "الكبير" ابن عبد العزيز بن محمد وقتلوا الأمير محمد الحملي ومدير بيت المال حسين سبيت، وعثوا في الأرض فسادا وملكوا على أنفسهم زيد بن عريعر. فسار إليهم الإمام سعود لتأديبهم. وكان ذلك عام 1208هـ.
تحفة المستفيد بتاريخ الأحساء في القديم والجديد لمحمد الأنصاري ص 133-134.