الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الرسالة السابعة والتسعون: إلى زيد بن محمد آل سليمان
…
الرسالة السابعة والتسعون1
قال جامع الرسائل:
وله أيضا – رحمه الله رحمة الأبرار، وجمعنا به في دار القرار - رسالة إلى زيد بن محمد آل سليمان، وهذا نصها:
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى الأخ المكرم زيد بن محمد، لا زال من العلم في مزيد، مناضلا عن الإيمان والتوحيد. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
والخط وصل – وصلك الله ما يرضيه، والأخبار عن سلامتك وعافيتك تسرنا، لا سيما في وقت الهرج والفتن، وتتابع الزلازل والمحن - عصمنا الله وإياك بالإسلام على كل حال وفي كل حال. وما ذكرت من وصول الخط وتدبر ما فيه، صار معلوما، نسأل الله أن ينفعنا وإياك بمواعظ كتابه، وزواجر خطابه. وتذكر أن ما اعترض على حمد بن عتيق إلا/
…
/2 وبعض إخوان الحوطة، وأنهم ما نقموا إلا الميل مع أحد الرجلين. فلا يخفاك أن المقام مقام ضنك واشتباه، لا يتخلص منه إلا من كان له نصيب وافر من نور الوحي والوراثة النبوية. ومن سلم من الهوى وأدركته العناية الربانية. وفي حديث حذيفة:"فهل بعد هذا الخبر من شر؟ قال: فتن كقطع الليل المظلم يتبع بعضها بعضا، تأتيكم مشتبهة كوجوه البقر، لا تدرون أيا من أي" انتهى 3.
ومن أشرت إليه من أهل الاعتراضات، عامتهم قد عرف قصورهم عن مقاومة
1 وردت هذه الرسالة في حاشية "أ" ص 53-55.
2 هنا كلمة غير واضحة، وكأنها: خليته، أو جلبته.
3 تقدم تخريجه في ص 261.
الخصوم الفضلاء، وأنى يدرك الضالع شأوى الضليع1 وترجيح أحد الرجلين لا يذم مطلقا، إلا إذا خلا من مرجح شرعي. فالواجب عليك سد الباب عما يوهن الإسلام والتوحيد، ويقوي جانب الشرك والتنديد. فمن هذا الباب دخل من كاتب العساكر، ووالاهم، وساكنهم، وجامعهم، ولله ما استبيح بهذه الشبه من عرض ومال ودم، وما أصاب الإسلام منم نقص وهدم وهضم. ومثلك لو سد هذا الباب، وأغلظ في الخطاب والجواب، حتى تتفق الكلمة، ويجتمع أهل الإسلام على جهاد عدو الله وعدوهم، لكان خيرا وأقوم قيلا، وأهدى عند الله منهجا وسبيلا. والشيخ محمد بن عجلان رسالته عندي، أظنها بقلم ولده، فجحدها مكابرة، والأولى لنا وله التوبة ظاهرا من تلك الظاهرة، لئلا يضل الغاوي ويحق القدر السماوي {أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} 2 وقد عرفت ما جرى بين إسماعيل وخالد، وما قيل فيمن ركن إليهم واستنصر بهم وقاتل تحت رايتهم. بل قد عرفت ما قيل وما أفتى به المشايخ فيمن أقام بين ظهرانيهم 3 وإن لم يحصل منه غير ذلك، ولكن الإسلام يخلق كما يخلق الثوب، وتضمحل حقائقه من القلوب حتى لا تعرف معروفا، ولا تنكر منكرا. والفتنة بالسكوت عن نصر دين الله من هؤلاء المنتسبين إلى العلم، أضر على الإسلام من بعض كلام غيرهم من العامة. والله المسئول المرجو الإجابة، أن يعيذنا وإياكم من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يمن علينا بالثبات على دينه وسلوك سبيل /رسله/4 {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَاّ اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً} 5. وبلغ سلامنا الأولاد والشيخ حسين، وحسين بن علي، ومن لدينا عبد العزيز وإخوانه وأعمامه بخير وينهون السلام، والسلام.
1 تقدم هذا المثل في ص 460.
2 سورة المائدة الآية "74".
3 تقدمت هذه المسألة في ص 210-216.
4 في الأصل: "رسوله"، لكن الموصول بعده يقضي يكون ما أثبته.
5 سورة الأحزاب: الآية "39".