الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الرسالة الحادية والثمانون: إلى صالح الشثري
…
الرسالة الحادية والثمانون1
قال جامع الرسائل:
/وله –رحمه الله/2 رسالة إلى صالح الشتري:
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى الأخ المكرم صالح الشتري، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وموجب الخط إبلاغ السلام، وما أشرت إليه من قول الفقهاء في الرخصة أنها: ما ثبتت على خلاف [دليل] 3 شرعي لمعارض راجح. وضدها العزيمة.
فالجواب: اعلم أن العزيمة حكم ثابت بدليل شرعي خال عن معارض راجح.
فقوله: بدليل شرعي، احترازا مما ثبت بدليل عقلي.
وقوله: خال عن معارض، احترازا مما ثبت بدليل لكن لذلك الدليل معارض له، مساو له أو راجح لأنه إن كان المعارض مساويا، لزم الوقوف وانتفت العزيمة، ووجب طلب المرجح الخارجي؛ وإن كان راجحا لزم العمل بمقتضاه، وانتفت العزيمة وثبتت الرخصة؛ كتحريم الميتة عند عدم المخمصة، فالتحريم فيها عزيمة، لأنه حكم ثابت بدليل شرعي، خال عن معارض، فإذا وُجدت المخمصة، حصل المعارض لدليل التحريم وهو راجح عليه حفظا للنفس، فجاز الأكل وحصلت الرخصة.
وأما الرخصة: فهي ما ثبت على خلاف دليل شرعي. احترازا عما ثبت على وفق الدليل؛ فإنه لا يكون رخصة بل عزيمة؛ كالصوم في الحضر.
1 وردت هذه الرسالة في حاشية "أ" ص 68-70.
2 بياض في الأصل.
3 ما بين المعقوفتين زيادة مني لضرورة استقامة المراد؛ إذ لا وجود له في الأصل. ولعله سقط عند النسخ.
وقوله: لمعارض راجح، احترازا مما كان لمعارض غير راجح، بل إما مساويا فليزم الوقوف على حصول المرجح، أو قاصرا عن مساواة الدليل الشرعي فلا يؤثر، وتبقى العزيمة بحالها.
وعلى التعريف المذكور يدخل في العزيمة الأحكام الخمسة الثابتة بالأدلة الشرعية، ويدخل في الرخصة ما عارض تلك الأحكام وخالفها لمعارض راجح عليها؛ كأكل الميتة عند المخمصة.
وسلم لنا على العيال، وأنت سالم والسلام. وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين. بلغ على الأصل وكتبه الربيعي سنة 1343هـ.