الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الرسالة الثالثة والتسعون: غلى الشيخ حمد بن عتيق
…
الرسالة الثالثة والتسعون1
قال جامع الرسائل:
وله أيضا – رحمه الله رسالة إلى الشيخ حمد بن عتيق 2، وهذا نصها:
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى الشيخ المكرم الشيخ حمد بن عتيق أمده الله بالتسديد والتوفيق، وأذاقه حلاوة الإيمان، والتحقيق. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فأحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو على نعمه. والخط وصل مع الغزو، 3 وما ذكرت صار معلوما، /وأرجو/4 أن الله يسدد ولي أمر المسلمين، ويمنّ عليه بمعرفة /هذا الدين/5 والرغبة فيه، وإتباع ما منَّ الله به من الهدي الذي جاءت به رسله. وأكثر الناس ما رغبوا في هذا/الدين/6 ولا رفعوا به رأسا. /ونشكو/7 إلى الله ما نحن فيه من غربة الدين وقلة الأنصار.
وما ذكرت من جهة /8 / وأنك ترى العفو والصفح، فاعلم أن الحق في ذلك لله. والواجب على المسلم تغيير المنكر بحسب الاستطاعة، وليس له العفو والصفح إلا في
1 في المطبوع جاءت هذه الرسالة في ص 282-283، وهي الرسالة رقم "49". وجاءت في "ب" في ص 111-112. ووردت في الدرر السنية، 7/181-182.
2 تقدمت ترجمته في ص 91.
3 في "د": الغزوا.
4 في "د": وأرجوا.
5 في "ب": "ها الدين" قال الناسخ في الهامش: "هذا جريا على ما اعتاده العوام في نطق الكلمة بإسقاط الدال".
6 ساقط في "ب" و "ج" و "د". والمطبوع.
7 في "أ" و "ب" و "د" نشكوا.
8 بياض في جميع النسخ، وهو بقدر كلمة أو كلمتين.
حق نفسه. وما ورد من النصوص في السفح عن أعداء الله، إنما هو في الآي المكية 1.
وقد صرح القرآن بنسخه،2 وجاءت السنة ببيان ذلك،3 ولم يرد في الآيات المدنية الأمر بالفصح عن المشركين وأعداء الدين، بل جاء الأمر بجهادهم والغلظة عليهم في غير موضع.
وجاء الأمر بإعلان الإنكار على المجاهدين من الفساق، ولو كان مسلما، ومن جاهر بالمعاصي ونصرة أولياء المشركين، فلا حرمة لعرضه، ولا يشرع الستر عليه بترك الإنكار. وفي قصة حاطب ما يدلك على هذا،4 وهو صحابي بدري، وقد قال تعالى:{وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} 5.
وقد ذكر ابن القيم 6 طرفا من الفروق في كتاب الروح 7 فينبغي مراجعته ومعرفة
1 ذلك في مثل قوله تعالى: {فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} [البقرة: 109]، وقوله تعالى:{وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [المائدة: 13] .
2 وقد نُسخت آية الصفح بقوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [التوبة:29] .
رُوي ذلك عن ابن مسعود وابن عباس –رضي الله عنهما.
نواسخ القرآن لابن الجوزي، تحقيق محمد أشرف علي الملباري، من مطبوعات الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ط/1، 1404هـ-1984م، ص 136. وانظر: جامع البيان للطبري، 1/490. والجامع لأحكام القرآن للقرطبي، 1/50.
3 وذلك في العديد من أحاديث الجهاد، والحث عليه والترغيب فيه؛ كحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من مات ولم يغز ولم يحدث به نفسه، مات على شعبة من نفاق". والحديث تقدم تخريجه ص 278.
4 تقدمت قصته في ص 179.
5 سورة النور الآية "2".
6 تقدمت ترجمته في ص 329.
7 وهي فروق عديدة تبلغ أربعين فرقا بين الأمور، ذرك منها على سبيل المثال: الفرق بين خشوع الإيمان وخشوع النفاق، والفرق بين التواضع والمهانة، والفرق بين العفو والذل، ونحو ذلك، ولعل هذا الأخير هو مراد الشيخ بالإحالة إلى كتاب الروح.
انظر تلك الفروق: كتاب الروح في الكلام على أرواح الأموات والأحياء للإمام ابن قيم الجوزية، دراسة وتحقيق دكتور بسام على سلامة العموش، نشر دار ابن تيمية، الرياض، ط/1، 1406هـ 1986م، 2/694-776.
حدود ما أنزل الله على رسوله، ومثلك يُقتدى به، وقد نفع الله بإنكارك وشدتك على أهل الزيغ، فلا ينبغي العدول إلى خيال لا يعرج عليه.
وقد عرفت حال أهل وقتك من طلبة العلم، وأنهم ما بين مجاهر بإنكار الحق قد ليس عليه أمر دينه، أو مداهن مع هؤلاء ومع هؤلاء، غاية قصده/السلوك/1 مع الناس وإرضاؤهم، أو ساكت معرض عن نصرة الحق ونصرة الباطل، يرى الكف أسلم، وأن هذا الرأي/أحكم/2. هذا حال فقهاء زماننا، فقل لي من يقوم بنصر الحق وبيانه، وكشف الشبه عنه ونصرته، إذا رأيت السكوت والصفح كما في البيتين اللذين في الخط فينبغي النظر في زيادة قيد في تلك الأبيات لئلا يتوجه الإيراد.
/والابن عبد الرحمن 3 يسلم عليك، وكان في الخاطر نصحه وإرشاده، لكنه ما جاء إلا مرة عجل في مجلس عام، ونرجو أن الله يصلح لنا ولكم الذرية./وبلغ سلامنا الإخوان/4، وعيالنا يبلغون السلام، وأنت في أمان الله وحفظه والسلام/5.
/وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم/6.
1 في المطبوع: سلوكه.
2 ساقط في "أ".
3 تقدمت ترجمته في ص 69.
4 في "ج" و "د": "بلغ الإخوان السلام".
5 ساقط في المطبوع من قوله"والابن".
6 زيادة في المطبوع.