الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الرسالة الرابعة والستون: إلى عبد الرحمن بن عدوان
…
الرسالة الرابعة والستون1
قال جامع الرسائل:
وله أيضا –قدس الله روحه ونور ضريحه، /وعفا عنه/2 - رسالة إلى الشيخ عبد الرحمن بن عدوان 3، وقد سأله عن قول الرجل لزوجته: أنت عليّ كظهر أمي، إلا أن يشاء الله.
فأجاب –رحمه الله بما عليه أهل التحقيق في هذه المسألة، وبين له أن/الواجب/ 4 على المفتي والقاضي، أن يتبصر ويتعقل معاني الألفاظ /والتراكيب/5 قبل أن تزل قدم بعد ثبوتها. وهذا نص الرسالة:
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى الأخ عبد الرحمن بن عدوان؛ سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فاعلم أن قول الرجل لزوجته: أنت عليّ كظهر أمي إلا أن يشاء الله، إن فعلت كذا وكذا، ظهار، لا يمنع وجوب الكفارة ما ذكر من الاستثناء، بغير خلاف 6.
وقول بعضهم: إنما فيه كفارة كاليمين بالله والظهار، لا يحنث إن استثنى فيه وقال: إن شاء الله، محله إذا رجع الاستثناء إلى الفعل أو الترك، لا على نفس اليمين 7.
1 في المطبوع: جاءت هذه الرسالة في ص 286-270، وهي فيه الرسالة رقم "44". وفي "ب" جاءت في ص 89-100.
2 ساقط في "ب" و "ج" و "د" والمطبوع.
3 تقدم ضمن تلاميذ الشيخ، في ص 93.
4 ساقط في "د".
5 في "د": والتركيب.
6 المغني مع الشرح الكبير، 8/571.
7 المرجع السابق، 8/571-572، والمبدع لابن مفلح، 8/40.
قال ابن مفلح 1 رحمه الله في هذا المبحث: وكلامهم يقتضي أن رده –أي الاستثناء - إلى يمينه لم ينفعه لوقوعها، ولتبين مشيئة الله - وبه احتج الموقع في: أنتِ طالق إن شاء الله 2.
وقال أبو يعلى الصغير 3 في اليمين بالله ومشيئة الله: تحقيق مذهبنا: أنها تقف على إيجاد فعل أو ترك، فالمشيئة معلقة على الفعل، فإذا وجد تبينا أن الله شاءه، وإلا فلا؛ وفي الطلاق:/المشيئة/4 انطبقت على اللفظ بحكمة الموضوع وهو الوقوع. انتهى 5.
وقال شيخ الإسلام: الاستثناء إذا رجع إلى فعل أو ترك محلوف عليه، إنما يفيد أن الفعل المعلق أو الترك، لا يتعين فعله لتعليقه؛ لأن الجزاء إذا وقع لا كفارة فيه.
وقال رحمه الله: الاستثناء/ لما عُلق/6 إنما يقع على ما علق به الفعل؛ فإن الأحكام التي هي الطلاق والعتاق ونحوها، لا تعلق على مشيئة الله بعد وجود أسبابها؛ فإنها واجبة بوجوب أسبابها، فإذا انعقدت أسبابها، فقد شاء الله تعالى، وإنما يُعلق على المشيئة، الحوادث التي قد/ يشاؤها/7 الله، وقد لا يشاؤها.
وقال في هذا المبحث أيضا: المشيئة تعود عند الإطلاق إلى الفعل المحلوف عليه. والمعنى: إني حالف على هذا الفعل إن شاء الله فعله، فإذا لم يفعله لم يكن قد شاءه، فلا يكون ملتزما له، وإلا فلو نوى عوده إلى الحلف بأن يقصد: إني حالف إن شاء الله
1 هو إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مفلح الحنبلي، أبو إسحاق، الإمام الحافظ المجتهد، صاحب "المبدع في شرح المقنع""ت884هـ".
إيضاح المكنون 1/3، 2/548؛ هدية العارفين، 1/21؛ معجم المؤلفين، 1/100.
2 لم أجد مصدر كلام ابن مفلح.
3 تقدمت ترجمته في ص 495.
4 في "أ": المثبت.
5 لم أجد مصدر كلام أبي يعلى.
6 ساقط في "ج" و "د".
7 في "أ": يشاء.
أن أكون حالفا، كان معنى هذا، معنى الاستثناء في الاستثناءات؛ كالطلاق والعتاق، وعلى مذهب الجمهور لا ينفعه 1.
وأيضا فإنها بفعل المحلوف عليه يتبين إن شاء الله، فوقع ما علق عليه. ومن فقه هذا، عرف معنى كلام الفقهاء، وما المراد بالاستثناء المانع من الحنث.
والواجب على المفتي والقاضي أن يتبصر ويتعقل معاني الألفاظ والتراكيب قبل أن تزل قدم بعد ثبوتها، وما أحسن ما قيل:
والعلم ليس بنافع أربابه
…
ما لم يفد نظرا وحسن تبصر 2
وأيضا فإن المظاهر في مثل هذه الصورة لا يقبل منه دعوى الاستثناء، ولو كان راجعا إلى الفعل، إلا ببينة عادلة؛ لأن الظهار/ثبت/3، بشهادة الغير، فلا بد من شاهد على الاستثناء.
ثم لو سلمنا أنه ثبت بإقراره، أو من جهته، فدعواه الاستثناء لا تقبل أيضا؛ لأنها له، وإقراره بالظهار عليه. وفي الحديث: "لو يعطى الناس بدعواهم
…
" الحديث 4، وقال شيخ الإسلام: والتحقيق أن يقال: إن المخبر إن أخبر بما على نفسه /لغيره/5، فهو مقر، وإن أخبر بما لنفسه على غيره، فهو مدَّعٍ 6.
1 لم أجد كلام شيخ الإسلام.
2 تقدم البيت في ص 284.
3 في "أ": يثبت.
4 هذا جزء من حديث ابن عباس رضي الله عنه، وتمامه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه". صحيح البخاري مع الفتح، 8/61، التفسير، باب {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ} صحيح مسلم بشرح النووي، 12/243، الأقضية، باب اليمين على المدعى عليه. واللفظ له. سنن النسائي 8/248، آداب القضاء، باب عظة الحاكم على اليمين. سنن ابن ماجه، 2/40، الأحكام، باب البينة على المدعى، واليمين على المدعى عليه.
5 ساقط في المطبوع.
6 لم أقف على مصدر كلامه.
قال جامع الرسائل:
هذا آخر ما/وجدت/1 من هذه الرسالة. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
1 في "أ": وجد
الرسالة الخامسة والستون1
سؤال عن بيع عقار الميت لوفاء دينه
قال جامع الرسائل:
وله أيضا –قدس الله روحه/ونور ضريحه/2 - جواب سؤال عن بيع عقار الميت لوفاء دينه.
قال السائل: ما قولكم في بيع عقار الميت لوفاء دينه، إذا خيف عليه التلف؟ وهل للمسغبة 3 تأثير في البيع وتركه؟ وهي يجوز للحاكم مع الغرماء عن استيفاء الدين حتى تزول المسبغة وتعود الرغبة أم لا؟ أفتونا مأجورين أثابكم الله الجنة.
فأجاب –رحمه الله تعالى - فقال:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بيع العقار إذا خيف عليه التلف، خير وأولى من تلف. والمسغبة لا تأثير لها في البيع وتركه، وعبارة بعضهم: إذا كسد العقار كسادا ينقصه عن مقاربة ثمن المثل، ويضر/بالمالك/4، فلا يباع حتى تعود الرغبة، وعلى القول به محله/ إذا أمن التلف/5 / ولم يرج/6 زوال الرغبة مع حياة المدين. وأما مع موته فلا حق للورثة، إلا فيما أبقته الديون 7 والوصايا؛ وليس للحاكم منعهم من استيفاء الدين.
1 في المطبوع: جاءت هذه الرسالة والتي بعدها أي "47" ذيلا للكتاب، فهما في الصفحات الثلاثة الأخيرة من 453-455. وجاءت في "ب" في ص 102، بعد الرسالة "47".
2 ساقط في "د".
3 المسغبة: المجاعة. يقال: سغب الرجل مسغبة: أي جاع. وقيل هو الجوع مع التعب. لسان العرب، 1/468، مادة "سغب".
4 في "أ": المالك.
5 في "أ": إذا أمن من التلف.
6 كذا في المطبوع: وفي "أ" و "د".
7 هذه المسألة الفقهية، لها علاقة كبرى هنا بأبواب العقائد؛ ففي تقديم ديون الميت على =
والحالة هذه، والله أعلم.
قاله كاتبه عبد اللطيف بن عبد الرحمن. وصل الله وسلم/ على عبده ورسوله/1 محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
= حقوق الورثة إشارة إلى أمر هام؛ ألا وهو "ثبوت عذاب القبر".
فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الدين من أسباب عذاب القبر، كما ورد ذلك في حديث جابر رضي الله عنه قال: توفي رجل فغسلناه وخنطناه وكفناه وأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عليه، فقلنا: تصلي عليه، فخطا خطى، ثم قال:"أعليه دين" قلنا ديناران. فانصرف، فتحملهما أبو قتادة، فأتيناه، فقال أبو قتادة: الديناران؟ عليّ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحق الغريم وبرئ منهما الميت؟ " قال: نعم. فصلى عليه. ثم قال بعد ذلك بيوم: "ما فعل الديناران فقال: إنما مات أمس، قال: فعاد إليه من الغد فقال: قد قضيتهما. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الآن بردت عليه جلده". مسند الإمام أحمد، 3/330؛ وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد، 3/39، وقال: رواه أحمد والبزار وإسناده حسن.
1 ساقط في "ح" و "د".