الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الرسالة الثالثة والخمسون: إلى راشد بن عيسى
…
"الرسالة الثالثة والخمسون"1
قال جامع الرسائل:
وله أيضا قدس الله روحه رسالة إلى راشد بن عيسى صاحب البحرين على لسان فيصل:
بسم الله الرحمن الرحيم
من فيصل بن تركي، إلى الأخ الشيخ راشد بن عيسى سلمه الله وهداه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فالموجب لتحريره ما بلغنا من ظهور البدع في البحرين؛ بدعة الرافضة وبدعة الجهمية، وذلك بسبب تقديم حسن دعبوش الرافضي ونصبه قاضيا في البحرين. ومثلك ما كان يذخر النصح والتبيين لعيال خليفة وغيرهم. وتعرف الحديث الصحيح:"أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية، ومطلب دم امرئ مسلم بغير حق ليهريق دمه" رواه ابن عباس 2.
وقد علمت أنه –تعالى- أكرم نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وخصه بصحبة خير خلقه وخلاصة بريته. وقد أثنى الله على أصحاب نبيه في كتابه. ومدحهم بما حجة ظاهرة على إبطال مذهب من عابهم أو نال منهم وسبهم، كما هو مذهب الرافضة. وقال تعالى:{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} الآية3، وقال تعالى:{لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ} الآية 4، وقال تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ
1 وردت هذه الرسالة في حاشية "أ" ص 76- 78.
2 صحيح البخاري مع الفتح، 12/219، الديات، باب من طلب دم امرئ بغير حق. السنن الكبرى للبيهقي، 8/27. وذكره الألباني في السلسلة الصحيحة، 2/422 "778".
3 سورة آل عمران: الآية "110".
4 سورة التوبة: الآية "117".
اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} الآية1، وكانوا ألفا وأربعمائة، أولهم وأسبقهم إلى هذه البيعة أبو بكر وعمر، وعثمان بايع النبي صلى الله عليه وسلم مع غيبته، وهذا يدل على فضله وثبات إيمانه ويقينه، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم ذلك واستقر عنده، ولذلك بايع له فضرب بيمينه على شماله وقال:"هذه عن عثمان" 2 وقال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رضي الله عنهم} الآية3، وهذا نص على أن الله رضي عن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار. وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وبلال، من أسبق الناس إلى الإيمان بالله ورسوله. وقال:{وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ، أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ} 4، وقال تعالى:{مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} الآية 5. وقد استدل بهذه الآية بعض أهل العلم على كفر من اغتاض وحنق على أصحاب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم كالرافضة.
وقد نص الله تعالى على إيمان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: {إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ} الآية6، وقوله –تعالى-:{لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ} الآية7، وقال –تعالى-:{وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} 8،وإنما عني به أصحاب رسول الله صلى
1 سورة الفتح: الآية "18".
2 أخرجه البخاري في صحيحه مع الفتح، 7/66، 68، فضائل الصحابة، باب مناقب عثمان بن عفان رضي الله عنه. قال: "
…
وكانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده اليمنى: هذه يد عثمان. فضرب بها على يده فقال: هذه لعثمان.." وأخرجه الإمام أحمد في مسنده، 2/101، 120.
3 سورة التوبة: الآية "100".
4 سورة الواقعة: الآيتان "10، 11".
5 سورة الفتح: الآية "29".
6 سورة آل عمران: الآية "124".
7 سورة آل عمران: الآية "164".
8 سورة التوبة: الآية "122".
الله عليه وسلم 1 ففيه مدحهم وتزكيتهم وفضلهم، لأن اسم الإيمان وإطلاقه في كتاب الله يدل على ذلك. وقال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} 2 في خطابهم، وذلك في مواضع من كتابه والأحاديث الدالة على فضلهم وسابقتهم أكثر من أن تحصى عموما وخصوصا، كقوله صح عنه صلى الله عليه وسلم:"هل أنتم تاركوا لي أصحابي؛ فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أُحدٍ ذهبا ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه"3. وقوله: "افترقت بني إسرائيل على إحدى وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلهم في النار إلا واحدة. قالوا: من هم يا رسول الله. قال: من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي" 4 وقال: "آية الإيمان حب الأنصار وآية النفاق بغض الأنصار" 5 وقوله صلى الله عليه وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذي يلونهم" 6.
وقوله صلى الله عليه وسلم: "أكرموا أصحابي فإنهم خياركم"7. وقوله: "يأتي على الناس زمان، فغزو فئام من الناس فيقال لهم أفيكم من صاحب رسول الله صلى
1 انظر: جامع البيان للطبري، 11/66-67.
2 سورة البقرة: الآية "104".
3 الحديث تقدم تخريجه بلفظ آخر في ص 440.
4 تقدم تخريجه بلفظ: "افترقت اليهود
…
" في ص 508. ولفظ "بني إسرائيل" أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، 8/328، والآجري في الشريعة، ص 17، والهندي في الكنز، "1052"، و"1055".
5 أخرجه بهذا اللفظ: البخاري في صحيحه مع الفتح، 1/80، الإيمان، باب علامة الإيمان حب الأنصار.
وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه بشرح النووي، 2/423، الإيمان، باب الدليل على أن حب الأنصار وعلي –رضي الله عنه من الإيمان وعلاماته. وبغضهم من علامات النفاق. بلفظ:"حب الأنصار آية الإيمان، وبغضهم آية النفاق". وأخرجه النسائي في سننه، 8/116، كتاب الإيمان وشرائعه " باب علامة الإيمان بلفظ مسلم.
6 تقدم تخريجه في ص 318.
7 أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، برقم "20710"؛ والتبريزي في مشكاة المصابيح، "6003".
الله عليه وسلم، فيقولون: نعم، فيفتح لهم، ثم يأتي على الناس زمان، فيغزو فئام من الناس فيقال لهم أفيكم من صاحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقولون نعم، فيفتح لهم: كاد بعضهم: حتى يأتي على الناس زمان، فيغزو فئام من الناس فيقال هل فيكم من صاحب أصحاب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
…
" 1 2.
1 صحيح البخاري مع الفتح، 6/104، الجهاد، باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب. صحيح مسلم بشرح النووي، 16/317، فضائل الصحابة، "208". وأخرجه الحميدي في مسنده، 2/328 "743".
2 إلى هنا انتهى الناسخ، لم يكمل هذه الرسالة.