الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الرسالة السبعون: إلى عبد الله بن علي بن جريس
…
الرسالة السبعون1
قال جامع الرسائل:
وله أيضا –قدس الله روحه، ونور ضريحه - رسالة إلى عبد الله بن علي بن جريس 2، /وقد راسله يسأله/3 عن صلاة التراويح في السفر جماعة، وعن اتفاق الغزى 4 على الصوم فيه/5.
فأجابه –رحمه الله تعالى - فقال:
بسم الله الرحمن الرحيم 6
من عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن، إلى الأخ المكرم عبد الله بن علي بن جريس، سلمه الله تعالى. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فأحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو على نعمه. والخط وصل. وسرنا ما ذكرت من الأخبار/عنكم/7 وعن الإمام 8 وعن عمان. فالحمد لله على سوابغ الفضل والإحسان، وأوصيك بتقوى الله، والرغبة فيما عنده، والتماس مرضاته والحذر من الاغترار بهذه الحياة الدنيا؛ فإن الله حذر عن الاغترار بها في مواضع من كتابه 9
1 في المطبوع جاءت هذه الرسالة في ص 303-304، وهي الرسالة رقم "56". وجاءت في "ب" في ص 131-132 متقدمة على الرسالة السابقة. وهي بأكملها مكررة في "ج"، في ص 222، وص 255. وهذه الأخيرة في اللوحة الأخيرة من تلك النسخة.
2 تقدم ضمن تلاميذ الشيخ في ص 95.
3 في "ج": "وقد سأله عبد الله..".
4 في "أ" و "د" والمطبوع: الغزو. وهو ساقط في "ب" و "ج". "والغزي" بمعنى الغزاة، كما قال تعالى:{أَو كَانُوا غُزَّى} [آل عمران: 156] . لسان العرب، 15/124، مادة "غزا".
5 ساقط في "ب" و "ج".
6 البسملة ساقطة في "ب" و "ج".
7 في "د": عنك.
8 لم أعرفه.
9 ومن ذلك قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بالله الغَرُورُ} [فاطر: 5] .
واذكر قول العلامة ابن القيم –رحمه الله تعالى-:
وإن تك قد عاقتك سعدى فقلبك الـ
…
معنى رهين في يديها مُسلَّم 1
والبيتين بعده، واعرف ما المراد بسعدى.
وتسأل في خطك عن صلاة التراويح في السفر جماعة.
فاعلم أن العبادات توقيفية، وترك الشارع للفعل مع قيام مقتضيه، دليل للترك، كما أن فعله دليل لطلب الفعل. وقد سافر النبي صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه عدة أسفار في رمضان، ولم ينقل عنه ولا عن أحد من أصحابه –فيما بلغنا - فعلها جماعة. وهذا دليل كاف سالم من معارض.
والثاني: أن المشروع في السفر قصر الرباعية 2 وترك نوافل الرواتب 3، وهي آكد النوافل على الصحيح، بل لم يشرع الجمعة والعيدين 4 وهما فرضان، وهذا بين بحمد الله. وأيضا فقول شيخ الإسلام ومن وافقه: يفعل النوافل المطلقة في السفر، لا
1 البيت للإمام ابن القيم –رحمه الله ضمن قصيدته الميمية المطبوعة ضمن مجموعة كتب تحت اسم: أربح البضاعة في معتقد أهل السنة والجماعة، ص 73.
2 انظر: فتح القدير لابن الهمام، 2/31، والأم للشافعي، 1/314؛ مغني المحتاج؛ 1/262؛ روضة الطالين، 1/389؛ المغني مع الشرح الكبير، 2/90؛ كشاف القناع، 1/593.
3 انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية، 22/280، 23/128.
غير أنه إن فعل ذلك جاز، وصحت منه. انظر: الأم، 1/321، والمغني مع الشرح الكبير، 2/140.
4 انظر فتح القدير لابن الهمام، 2/49؛ الأم للشافعي، 1/400؛ المغني مع الشرح الكبير، 2/193، 194؛ المبدع في شرح المقنع لابن المفلح، 2/142؛ حاشية الروض المربع، 2/425؛ مسائل الإمام أحمد، رواية ابنه عبد الله، تحقيق: د. علي سليمان المهنا، ط/1/1406هـ-1986م، مكتبة الدار بالمدينة المنورة، 2/407، 418؛ الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، تحقيق محمد حامد الفقي، ط/2/1406هـ-1986م، 2/368.
المقيدة 1، يدخل هذه القضية، ويستفيدها طالب العلم منه.
وقولك في الورقة: "وهو مما تسن له الجماعة"؛ عبارة فيها تساهل، والجماعة تشرع له تعبا، لا استقلالا، كما هو مقرر في محله 2.
وأما اتفاق الغزى على الصوم، فكنت أحب لهم فعل الأفاضل 3، وموافقة السنة في عدم الاتفاق على ترك قبول الرخصة التي يحبها الله 4. هذا، واعلم أن هذا هو الموجب 5 لترك فعلها جماعة.
وأما النهي عن ذلك، فلم/أنه/6 أحدا عنه. /وبلغ سلامنا الإمام ومحمد
1 مجموع فتاوى شيخ الإسلام، 22/279، 23، 128. وانظر: نيل الأوطار، 3/249؛ المغني مع الشرح الكبير، 2/123. والفقه الإسلامي وأدلته، 2/348-349.
والحنفية يجيزون الإتيان بالرواتب للمسافر في حال أمن وقرار، أي نازلا مستقرا، وإن كان في حال خوف وفرار –أي في السير- لا يأتي بها. الدر المختار، 1/742.
2 ذلك أن المسافر إن اقتدى بمقيم، أتم أربعا. انظر: فتح القدير لابن الهمام، 2/38؛ الأم، 1/318؛ روضة الطالبين للنوري، 1/392؛ المغني معا لشرح الكبير، 2/128.
3 والأفضل في السفر الأخذ بالرخصة بترك الاتفاق على الصوم، وذلك لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال:"ليس من البر الصوم في السفر". صحيح البخاري مع الفتح، 4/216، الصوم، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لمن ظلل عليه واشتد الحر:"ليس من البر الصوم في السفر". صحيح مسلم بشرح النووي، 8/240، الصوم، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية، إذا كان سفره مرحلتين فأكثر، وأن الأفضل لمن أطاقه بلا ضرر أن يصوم، ولمن يشق عليه أن يفطر.
4 هنا يشير الشيخ –رحمه الله إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله يحب أن يؤتى رُخصه، كما يحب أن يؤتى عزائمه" وفي رواية: "كما يكره أن تؤتى معصيته". المعجم الكبير للطبراني، 11/323، صحيح ابن حزيمة، للإمام أبي بكر محمد بن إسحاق ابن خزيمة "ت311هـ"، تحقيق: د. محمد مصطفى الأعظمي، المكتب الإسلامي، بيروت، ط/1، 1391هـ-1971م، 2/73. سلسلة الأحاديث الصحية، 1/330.
5 في "ج" و "د": الواجب.
6 كذا في "ب" والمطبوع. وفي بقية النسخ: أنهى.
وراشد/1 /وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم/2.
مسألة ملحقة في آخر"ج"، وهي:
بسم الله الرحمن الرحيم
كتب شيخنا عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن الشيخ حسن بن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب –أحسن لهم المآب وأجزل لهم الثواب - في مسألة بيع النخل.
بالدين الحال في الذمة قبل قبضه ما لفظه:
وبعد: عرض علينا أحمد العجيري خطا فيه حكم سعيد بن عيد، بصحة العقد والبيع الذي صدر من سهل بن باتل/3 /كمال الثمر دين سلم قبل قبضه.
كتبت على هذا الحكم بأنه لا ينقض، وأنه لازم، كما عليه أهل العلم في أن هذا الحكم لا ينقض إذا حكم به من يراه، وقد حكم به شيخنا محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله، وقال بصحته شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله.
1 زائد في "د".
2 ساقط في "ج". وذكر بدله: والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبه انتهت نسخة "ج".
ذكر ناسخ "ج" في ص 224، مسألة قصيرة في بيع النخل بالدين الحال في الذمة قبل قبضه. ثم ذكر بعدها فائدة –في نفس الصفحة- وهي حديث في مسند الإمام أحمد. وبه تنتهي النسخة. وسأذكر المسألة والفائدة هنا في آخر هذه الرسالة. وذكر في هامش نفس الصفحة:"في ملك الفقير إلى الله –سبحانه- عبد الله بن أحمد البرلي، غفر الله له ولوالديه وللمسلمين. وصلى الله على محمد وسلم. سنة 1297هـ". وقد جاء في الصفحة 225-243، رسالة، وهي تكرار لرسالة متقدمة في صفحة "151-163" من نفس النسخة. ذكر في هامش هذه "المكروه":" وقف لوجه الله –تعالى- على يد عيسى آل مهوس إن شاء الله تعالى". أما من صفحة "244 إلى آخر النسخة 255" فهو تكرار للرسائل من صفحة "206-223".
3 كلمة لم أستطع قراءتها. وكأنها: "على كون".
ثم رأيت رشيد بن عوين تعرض لهذا، ولم يشرح له صدره، لأنه رأى خلافا لبعض الفقهاء نسبه لكل العلماء، ولم ينظر ما قالوه في أن حكم القاضي لا ينقض بمثل هذا الخلاف. وهو في كتابه الذي نقله منه.
إذا عرفت هذا، فالعمل على ما حكم به سعيد، لا ينقض. انتهى المقصود. وصلى الله على محمد وسلم.
فائدة:
وقد ذكر الإمام أحمد –رحمه الله حديثا في مسنده، عن ابن عمر –"-فقال: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، عن عبدة بن أبي لبابة، عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن لله –تعالى - أقواما /يختصهم/1 بالنعم لمنافع العباد، /ويقرهم فيها/2 ما بذلوها، فإذا منعوها نزعها منهم وحولها إلى غيرهم"3. ذكره الحافظ ابن الأخضر فيمن روى عن أحمد.
1 كذا في المسند. وفي المخطوط "ج": اختصهم.
2 ساقط في "ج".
3 الحديث لم أجده في مسند الإمام أحمد. وقد أورده أبو نعيم في الحلية، 6/115، و10/215؛ والطبراني في الأوسط، حديث رقم "5295". قال الهيثمي في المجمع 8/192:"رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وفيه محمد بن حسان السمتي، وثقه ابن معين غيره، وفيه لين، ولكن شيخه أبو عثمان عبد الله بن زيد الحمصي، ضعفه الأزدي". وذكره الألباني في السلسلة الصحيحة، عن ابن أبي الدنيا في "قضاء الحوائج""رقم5"، والطبراني في "الأوسط"، "5295"؛ وأبو نعيم في "الحلية"، "6/115 و 10/215"؛ والخطيب في "التاريخ"، 9/459، عن محمد بن حسان السمتي، حدثني عبد الله بن زيد الحمصي: حدثنا الأوزاعي عن عبدة بن أبي لبابة عن ابن عمر مرفوعا به. وقال:"قلت: وهذا إسناد ضعيف، محمد بن حسان السمتي صدوق لين الحديث كما قال الحافظ. عبد الله بن زيد الحمصي، قال الأزدي: ضعيف. قلت: لكنه قد توبع
…
" ثم ذكر له متابعات، ثم قال: "وعلى كل حال، فالحديث عندي حسن بمجموع هذه المتابعات، وقد قال المنذري في الترغيب 3/250:"رواه ابن أبي الدنيا والطبراني في الكبير والأوسط، ولو قيل بتحسين إسناده لكان ممكنا".السلسلة الصحيحة، 4/264، 266.