الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا
(174)}
.
[174]
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ} لهُ حجَّةٌ عليكم بالمعجزاتِ، وهو محمدٌ صلى الله عليه وسلم.
{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا} هو القرآنُ.
{فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا
(175)}
.
[175]
{فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ} امتنعوا بهِ من زَيْغِ الشيطانِ.
{فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ} يعني: الجنةَ ونعيمَها.
{وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ} أي: إلى الفضلِ، وهذه هداية طريق الجِنانِ.
{صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} طريقًا واضحًا.
{يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
(176)}
.
[176]
عن جابرٍ قال: "عادني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأنا مريضٌ لا أعقلُ،
فتوضَّأَ وصَبَّ عليَّ من وَضوئِهِ، فعقلْتُ فقلْتُ: يا رسولَ الله! لمنِ الميراثُ؟ إنما يرثنُي كَلالةٌ"، فنزل:
{يَسْتَفْتُونَكَ} يستخبرونَكَ فيسألونَكَ.
{قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} وتقدَّمَ تفسيرُ الكلالَةِ في أول السورة.
{إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ} المرادُ بالولدِ: الابنُ.
{وَلَهُ أُخْتٌ} لأبوينِ، أو لأب.
{فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} لأن الابنَ يُسْقِطُ الأختَ، والبنتُ لا تسقطُها باتفاقِ الأئمة.
{وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ} ابنٌ؛ لأن البنتَ لا تسُقطُ الأخَ بالاتفاق، وإن كانَ (1) ولدُها أنثى، فللأخِ ما فَضَلَ عن فرضِ البناتِ بالاتفاق (2).
{فَإِنْ كَانَتَا} أي: الأختانِ.
{اثْنَتَيْنِ} فصاعِدًا.
{فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ} فَمَنْ ماتَ وله أخواتٌ، فلهنَّ الثلثانِ بالاتفاقِ.
{وَإِنْ كَانُوا} أي: الورثةُ.
{إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً} أي: ذكورًا وإناثًا.
{فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} أصلُه: وإن كانوا إخوةً وأخواتٍ، فَغُلِّبَ المذكَّرُ (3).
(1)"كان" ساقطة من "ن".
(2)
"بالاتفاق" ساقطة من "ن".
(3)
في "ن": "الذكر".
{يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا} أي: ألَّا تَضِلُّوا (1).
{وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} فهو عالم بمصالح العباد في المحيا والممات.
رُويَ أن آخرَ آيةٍ نزلت: {يَسْتَفْتُونَكَ} (2) ونزلَتْ في طريقِ حجةِ الوداعِ في زمنِ الصيفِ، فسمِّيَتْ: آيةَ الصيفِ، ورُوي أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عاشَ بعدَها خمسين يومًا (3)، والله أعلم.
…
(1) في "ن": "لا تضلوا".
(2)
رواه البخاري (191)، كتاب: الوضوء، باب: صب النبي صلى الله عليه وسلم وضوءه على المغمى عليه، ومسلم (1616)، كتاب: الفرائض، باب: ميراث الكلالة.
(3)
انظر: "تفسير البغوي"(1/ 628).