الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا} لا نحلفُ باللهِ كاذبينِ على عوضٍ نأخذُه، أو مالِ نذهبُ به، أو حقٍّ نجحدُه.
{وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} ولو كانَ المشهودُ له ذا قرابةٍ مِنَّا.
{وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ} وأضيفتِ الشهادةُ إلى اللهِ تعالى لأمرِه بها. وقرأ يعقوبُ: (شَهَادَةً) بالتنوين (آللهِ) ممدودٌ، جُعل الاستفهامُ عوضًا عن حرفِ القسمِ، ورُويَ عن أبي جعفرٍ:(شَهَادَةً) منونة (أَللهِ) بقطعِ الألفِ وكسر الهاءِ من غيرِ استفهامٍ على ابتداءِ اليمين؛ أي: واللهِ (1).
{إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ} إنْ كتمناها، فلما نزلَتْ هذه الآيةُ، صلَّى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم العصرَ، ودَعا تميمًا وعَدِيًّا، فاستحْلَفَهُما عندَ المنبرِ باللهِ الذي لا إلهَ إلَّا هوَ أنهما لم يختانا شيئًا مما دُفِعَ إليهِما، فحلَفا على ذلك، وخلَّى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم سبيلَهما.
…
{فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ
(107)}
.
[107]
ثم ظهرَ الإناءُ، واختلفوا في كيفيةِ ظهورِه، فرُوي عن ابنِ عباسٍ:"أنه وُجدَ بمكةَ، فقالوا: اشتريناهُ من تميمٍ وعَدِيٍّ"، وقال آخرونَ: لما طالتِ المدةُ، أظهراهُ، فبلغَ ذلكَ بني سهم، فأتوهما في ذلك، فقالا: إنا كنا قد اشترينا منهُ هذا، فقالوا: ألم تزعما أنَّ صاحبَنا لم يبعْ شيئًا من
(1) انظر: "تفسير البغوي"(1/ 727).
متاعِه؟! قالا: لم يكنْ عندَنا بينةٌ، وكرهنا أن نقرَّ لكم به، فكتمْنا ذلك، فرفعوهما إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل:
{فَإِنْ عُثِرَ} (1) اطُلِعَ، وأصلُ العَثْرَةِ: الوقوعُ على الشيءِ.
{عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا} أي: فَعَلا ما أوجبَ إِثمًا بخيانتِهما وبأيمانِهما الكاذِبة.
{فَآخَرَانِ} من أولياءِ الميتِ.
{يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا} أي: مقامَ اللَّذَيْنِ خانا.
{مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ} أي: استحقَّ فيهم ولأجلهم الإثمُ، وهم ورثةُ الميتِ، استحق الحالفانِ بسببهما الإثمَ، و (على) بمعنى (في). قرأ حفصٌ:(اسْتَحَقَّ) بفتح التاء والحاء، وقراءة العامة: بضمِّ التاءِ على المجهولِ و (الأَوْلَيَانِ) تثنيةُ الأَوْلى، والأَوْلى هو الأقربُ؛ أي: الأحقُّ بالشهادةِ؛ لقرابتِه ومعرفتِه، وقرأ حمزةُ، وخلفٌ، وأبو بكرٍ عن عاصمٍ، ويعقوبُ (الأَوَّلِينَ) بالجمعِ، فيكونُ بدلًا من (الذين)(2)، والمرادُ منهم: أولياءُ الميتِ، ومعنى الآيةِ على القراءاتِ كلِّها: إذا ظهرتْ خيانةُ الحالِفَيْنِ يقومُ اثنانِ آخرانِ من أقاربِ الميتِ.
{فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا} أي: يمينُنا أحقُّ من
(1) انظر: "تفسير البغوي"(1/ 728)، و"الدر المنثور" للسيوطي (3/ 221 - 222).
(2)
انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 248)، و"التيسير" للداني (ص: 100)، و"تفسير البغوي"(1/ 728)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 256)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 203)، و"معجم القراءات القرآنية"(2/ 243 - 244).