الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ
(43)}
.
[43]
{وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ} هذا تعجُّبٌ للنبي صلى الله عليه وسلم؛ أي: وكيفَ يجعلونك حَكَمًا بينَهم.
{وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ} وهو الرجمُ.
{ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ} الحكمِ.
{وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ} بالمصدِّقينَ لك في الحكم.
…
{إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ
(44)}
.
[44]
{إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ} يكشفُ ما استُبْهِمَ من الأحكام.
{يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ} يعني: أنبياءَ بني إسرائيلَ {الَّذِينَ أَسْلَمُوا} وانقادوا لأمرِ اللهِ.
{لِلَّذِينَ هَادُوا} أي: يحكمون بها في تحاكُمِهم.
{وَالرَّبَّانِيُّونَ} من ولدِ هارونَ الذينَ التزموا طريقةَ النبيين، وجانَبوا دينَ اليهودِ.
{وَالْأَحْبَارُ} العلماءُ، واحدُهم (حِبَرْ) بكسرِ الحاءِ وفتحِها، وهو العالمُ المُحْكِمُ.
{بِمَا اسْتُحْفِظُوا} أي: استُودِعوا.
{مِنْ كِتَابِ اللَّهِ} وأُمروا بحفظِه من التضييع والتحريف.
{وَكَانُوا عَلَيْهِ} أي: على ما فيه من الأحكامِ.
{شُهَدَاءَ} رقباءَ؛ لئلَّا يبدل.
{فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ} في إظهارِ نعتِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وآيةِ الرجمِ، والحكمِ بالحقِّ خوفَ الظَّلَمَةِ.
{وَاخْشَوْنِ} في تركِ أحكامي. أثبتَ أبو عمرٍو، وأبو جعفرٍ الياءَ في (وَاخْشوْنِي) حالةَ الوصل، وأثبتَها يعقوبُ وَصْلًا ووَقْفًا، وأسقطها الباقونَ في الحالين (1). قالَ البيضاويُّ: نهيٌ للحكَّامِ أن يخشوا غيرَ اللهِ في حكوماتِهم، ويُداهنوا فيها خشية ظالمٍ، أو مراقبةِ كبيرٍ (2).
{وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي} ولا تستبدلوا بأحكامي التي أنزلتُها.
{ثَمَنًا قَلِيلًا} هو الرشوةُ والجاهُ.
{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} مُستهينًا به، منكِرًا لهُ.
{فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} لاستهانتِهم به، وتمرُّدِهم بأنْ حكموا
(1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 244)، و"التيسير" للداني (ص: 101)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 200)، و"معجم القراءات القرآنية"(2/ 211).
(2)
انظر: "تفسير البيضاوي"(2/ 328).