الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والجهاد فرض كفاية. وقوله تعالى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} (1). والحلق نسك ليس بمباح.
ب- المعارضة "بقول الأب لابنه. أخرج إلى المكتب بعد منعه منه إذ يفهم منه الوجوب".
تنبيه: من قال بأن (2) الأمر بعد الحظر للإباحة، اختلفوا في النهي الوارد بعد الوجوب. فقيل إنه للإباحة قياسًا. وقيل: إنه للتحريم.
"
المسألة الرابعة
"
قيل: الأمر مفيدٌ للتكرار. وقيل للمرة الواحدة لفظًا. وقيل: بالتوقف.
ثم قال الحنفية: إنه مفيد للفور (3). وقيل: للتراخي. وقيل: بالتوقف إما لدعوى الاشتراك أو عدم العلم بالواقع. والحق أنَّه يفيد الاشتراك بين الكل.
لوجوه.
أ- إنه استعمل في كل واحدٍ شرعًا وعرفًا والأصل الحقيقة الواحدة لكن المرة الواحدة ضرورية فدل اللفظ عليه (4) معنى.
ب- قال أهل اللغة: لا فرق بين من يفعل وافعل إلَّا في الخبرية والأمرية.
لكن يفعل الخبر (5) لا يفيد شيئًا من القيود سوى المرة الواحدة بجهة المعنى.
(1)[البقرة: 196].
(2)
سقط بأن من "أ، ب، جـ".
(3)
دمج الأرموي رحمه الله مسألتين مختلفتين في مسألة واحدة مما أدى إلى تشويش الناظر مع أن الإِمام الرَّازيّ جعلهما مسألتين مختلفتين مفصولتين. والمسألتان هما:
أ- هل الأمر يفيد التكرار أم المرة الواحدة.
ب- هل الأمر على الفوِر أم على التراخي وقد كان الِإمام موفقًا أكثر من القاضي الأرموي رحمهما الله جميعًا والذي دفع القاضي لهذا الفعل كما يبدو أن الرأي المختار في المسألتين واحد وهو الدلالة على القدر المشترك ولهذا كانت معظم الأدلة موحدة.
(4)
وفي "د" عليها والضمير راجع للقدر المشترك.
(5)
سقط من "د" الخبر.
جـ- لو قال: افعل مرةً أو مرارًا أو حالًا أو استقبالًا لم يكن نقضًا ولا تكرارًا.
د- صحة تقسيمه إلى كل واحدٍ يدل على إفادته للمشترك.
هـ - حمله على التكرار يقتضي استغراق العمر بفعل المأمور به. إذ لا إشعار للفظ بوقت وليس البعض أولى فإنَّه باطل إجماعًا ولأنه يلزم منه (1) أن يكون كل أمرٍ ناسخًا لما قبله (2).
حجة التكرار وجوه:
أ- تمسك (3) أبو بكر رضي الله عنه علي تكرار الزكاة بقوله تعالى: {وَآتُوا الزَّكَاةَ} ولم ينكر أحد فكان إجماعًا.
ب- القياس على النهي (4).
ب- لو لم يفده لكان ورود النسخ والاستثناء عليه بداءً ونقضًا.
د- إنه ليس بعض الأوقات أولى فيحمل على الكل.
هـ - طريقه الاحتياط (5).
(1) سقط من "هـ" منه.
(2)
هذه العبارة فيها تساهل وينبغي أن تقيد بقوله ولا يجامعه لأنه لا يلزم كون كل أمرٍ ناسخًا لما
قبله. فبعض الأوامر لا يلزم من الأمر بأحدهما بعد الأمر كون الثاني ناسخًا للأول مثل الصوم والصلاة.
(3)
روى أَحْمد والبخاري ومسلم وأبو داود والتِّرمذيّ والنَّسائيّ عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّه
قال: لما تُوفِّي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أبو بكر كفر من كفر من العرب فقال عمر: كيف تقاتل النَّاسَ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمرتُ أن أقاتل النَّاس حتَّى يقولوا لا إله إلَّا الله فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلَّا بحقه وحسابه على الله. فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال والله لو منعوني عِناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها. فقال عمر: "فواللُه ما هو إلَّا أن قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنَّه الحق" ولفظ مسلم وأبي داود والتِّرمذيّ لو منعوني عِقالًا كانوا يؤدونه. انظر منتقى الأخبار 2/ 120.
(4)
الأمر يفيد التكرار قياسًا على النهي بجامع الدلالة على الطلب.
(5)
كونه يحمل على التكرار أحوط حيث أن المأمور يكون آمنًا من العقاب والأخذ بالأحوط من
أوجه الترجيح.
حجة الفور وجوه:
أ- قوله تعالى: {مَا مَنَعَكَ أَن لا (1) تَسْجُدَ} (2).
ب- قوله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ} (3) وقوله تعالى: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} (4).
جـ - إنه يفهم من أمر السيد عبده (5) بالسقي الفور والأصل الحقيقة.
د (6) - الأمر يفيد وجوب الفعل في الحال كما يفيد النهي وجوب الانتهاء في الحال ولأن الأمر بالشيء نهي (7) عن تركه. والانتهاء عن الترك في الحال إنما يكون (8) بالفعل في الحال.
هـ- لا يجوز التأخير لا إلى بدل لأنه ينفي الوجوب. ولا إلى (غير)(9) بدل وإلَاّ لسقط التكليف به، إذ البدل ما يقوم مقام المبدل من كل الوجوه.
وليس الأمر للتكرار ليقال يقوم مقامه في الوقت الأول. وقد قام مقامه مرةً واحدةً.
و- لا يجوز التأخير لا إلى غير (10) غاية لأنه ينفي الوجوب ولا إلى غاية لأنها إن لم تكن معلومة لزم تكليف ما لا يطاق. وإن كانت معلومة كانت زمانًا يظن المكلف أنَّه لو لم يشتغل به فيه (11) لفاته إجماعًا. لكن ذلك الظن إن لم يكن لِإمارة فلا عبرةَ به. وإن كان لإمارةٍ كانت هي المرض الشديد (12) أو علو السنن وفاقًا. لكن كم من شابٍ يموت فجأة وذلك
(1) سقط من "هـ" لا.
(2)
[الأعراف: 12].
(3)
[آل عمران: 133].
(4)
[المائدة: 48].
(5)
سقط عبده من باقي النسخ ما عدا "هـ".
(6)
هذا الدليل أورده الِإمام الرَّازيّ في آخر الأدلة وجعله الأرموي الدليل الرابع.
(7)
وفي "أ" نفي بدل نهي.
(8)
وفي "د" بالإقدام على بدل "إنما يكون".
(9)
أضفت "غير" لتصحيح المعنى.
(10)
أضفت "غير" لتصحيح المعنى.
(11)
سقط من "أ" فيه.
(12)
وفي "أ" أو هي علو السن.
ينفي الوجوب في علم الله تعالى مع (1) ظاهرٍ يقتضيه.
ز- القياس على وجوب اعتقاد الوجوب على الفور بجامع المسارعة إلى امتثال الأمر.
ح- إِن الأمر وإيجاب العقد يستدعيان الفعل والقبول فيقتضيان الفورَ قياسًا.
ط- طريقه الاحتياط (2).
حجة الاشتراك: الاستعمال وحُسْنُ الاستفهام.
والجواب عن:
أ (3) - إنَّ ذلك لدليلٍ خاص.
ب- إن الانتهاء عن الفعل أبدًا ممكن، ولأن النهي كالنقيض للأمر لامتيازه عنه بحرف السلب، ونقيض الكلي الجزئي.
جـ- إنَّ النسخ قرينةٌ في إرادة التكرار والاستثناء يمنعه القائل بالفور. والمانع منه يقول: فائدتُه دفع التخيير بين ذلك الوقت وبين سائرِ الأوقات.
د- إنَّ الوقت الأول أولى إن قلنا بالفور وإلَّا حُمل على المشترك.
هـ- إنَّ العلم بأنه ليس للتكرار يؤمن من الضرر على أن الخوف في التكرار حاصل لأنه قد يكون معصيةً كما إذا قال لعبده. اشتر اللحمَ أو ادخل الدار.
أ- من وجوه الفور (4). أن ذلك للقرينة.
ب- إن المراد (5) من المغفرة ما يقتضيها وليس في الآية تعيينه. سلمنا لكن للآية دلالةٌ خارجيةٌ عن نفس اللفظ.
(1) وفي "ب، د" مع أن ظاهر.
(2)
لأن الفاعل له على الفور يخرج من العهدة بيقين.
(3)
هذه الأجوبة عن أدلة من قال: إن الأمر يفيد التكرار المتقدمة قبل صفحتين.
(4)
سقط من "ب، د" من وجوه الفور.
(5)
إن المراد من المغفرة ليس المغفرة لأنها فعل الله بل المراد ما يقتضي المغفرة وهو فعل العبد الذي يستحق المغفرة. وعلى فرض أن الآية تدل على الفور فإن الدلالة خارجية حيث إنه دل عليها لفظ {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} وهو لا خلاف فيه.
جـ- المعارضة بأمرِ السيد بما لا يعلم حاجته إليه حالًا وحُسْن تعليل السيد ذم عبده عند (1) التأخير معارض بحسن اعتذار العبد بأنه لم يأمره بالتعجيل ولم يعلم أن في التأخير مضرةً.
د- إنَّ النهي يفيد التكرار (2).
وعن البواقي: النقض بقوله: افعل في أي وقتٍ شئت وبالواجبات الموسعة.
وعن السابع: جواب آخر وهو أن الاعتقاد غير مستفاد من اللفظ بل من العقل.
وآخر عن الثامن: إن الجامع وصفٌ طردي (3).
وعن وجهي الاشتراك: ما سيأتي في العموم.
ولقائل أن يقول (4): طريقة الاحتياط غير منقوضةٍ إذ لا خوف ثمة.
فرع: من قال الأمر (5) المطلق لا يفيد التكرار. اختلفوا في المقيد بصفةٍ كقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} (6) أو بشرط كقوله: إن كان زانيًا فارجموه والمختار أنَّه لا يفيده بحسب اللفظ ويفيده من جهة الأمر بالقياس.
(1) وفي "أ، ب" بالتأخير.
(2)
هذا الجواب يدل على التفريق بين الأمر والنهي، فالنهي يفيد التكرار الذي من لوازمه التعجيل، والأمر لا يفيد التكرار، فبهذا بطل قياس الأمر على النهي لوجود الفارق.
(3)
أي الجامع بين الإيجاب في العقود من حيث إلزامه الفور وبين الأمر ولكن الوصف غير مطرد
فلا يصح القياس في هذه الحالة.
(4)
خلاصة اعتراض القاضي الأرموي على جواب الِإمام الرَّازيّ بأن الاحتياط منقوض بقولنا: افعل إن شئت ومنقوض بالواجب الموسع. والاعتراض. إن مما أورده الرَّازيّ من النقض غير سليم لأن الاحتياط يكون عند وجود الخوف. والواجب الموسع والتصريح بالتخيير لا خوف فيه فلهذا لا يتوجه النقض لدليل الأخذ بالأحوط.
(5)
سقط من "ب، هـ" الأمر.
(6)
[المائدة: 38].