الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ب - تطابق الناس على التأسي به في أفعاله.
جـ - أن فعله راجح الوجود اذ فعل راجح العدم ذنب. وفعلَ مساويه عبث، وهو ممنوع منهما لقوله تعالى:{أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا} (1). الآية. ثم عدم الوجوب ثابت بالأصل فيثبت الندب.
والجواب عن:
أ - ما سبق من تفسير التأسي.
ب - أن ذلك للقرائن مع الفعل.
جـ - أن فعل المباح لغرض عاجل لا يكون عبثًا.
واحتجوا على الإباحة: أن فعله إما واجب أو مندوب أو مباح، إذ لا يوجد منه ذنب والمشترك رفع الحرج عن الفعل. والأصل عدم الرجحان.
وهذا يقتضي إباحة كل أفعاله، إلّا ما علم أو ندبيته وإباحته في حقه إباحة في حقنا بآية التأسي، إلّا فيما اختص به.
والجواب: منع ذلك في حقنا. وآية التأسي نجيب عنها.
"
المسألة الثالثة
"
قال جماهير الفقهاء والمعتزلة: يجب التأسي به. أي: إذا علمنا أنه فعل فعلًا على وجهٍ تعبدنا بفعله على ذلك الوجه. وقال أبو علي (2) بن خلاد يجب التأسي به في العبادات فقط. وقيل بمنعه مطلقًا.
احتج أبو الحسين بآية الأسوة وآيتي الإتباع. فإن التأسي والإتباع (3) فعل
(1)[المؤمنون: 115]. الموجود في جميع النسخ "أفحسبتم" فقط.
(2)
هو أبو علي محمد بن خلاد البصري، صاحب كتابي الأصول والشرع وغيرهما. تتلمذ على أبي علي وأبي هاشم الجبائيين، انظر الفهرست 247، طبقات المعتزلة ص 324.
(3)
سقط من "ب" فإن التأسي والإتباع.
مثل فعل الغير على وجه فعله وبرجوع الصحابة إلى أزواجه في قبلة الصائم (1) وإصباحه جنبًا (2) وتزويجه ميمونة (3) وهو حلال أو (4) حرام.
والاعتراض على الأول: أنه لا يفيد العموم كقوله: لك في الدار ثوب حسن والتأسي به في الجملة واجب حيث قال عليه السلام: "صلوا كما رأيتموني أصلي". و"خذوا عني مناسككم"(5). كيف؟ والآية وردت بصيغة الماضي. ولا يقال. لا يقال (6) فلان أسوة فلان ما لم يقتد به في كل شيء إلَّا ما خصه الدليل لأنا نمنع ذلك. فإن من تعلم نوعًا من العلم من إنسان
يقال له في فلان أسوة حسنة. ويقال فلان أسوة فلان في كل شيء أو في بعض الأشياء.
وعلى الثاني: أن الأمر بالماهية لا يفيد العموم والتمسك بأشعار ترتب (7) على الاسم منقوض بقول السيد لعبده (8): اسقني، وقم، وغيره من النقوض الكثيرة وعلى الِإجماع (9) ما مر.
(1) انظر تخريج حديث قبلة الصائم في هامش صفحة 1/ 438.
(2)
إشارة لحديث عائشة وأم سلمة المتفق عليه (أنه صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبًا من جماع أهله ثم يصوم، وزاد مسلم من حديث أم سلمة ولا يقضي). انظر تلخيص الحبير 2/ 202.
(3)
هي ميمونة بنت الحارث الهلالية أخت أم الفضل بن العباس، كان اسمها برة سماها الرسول صلى الله عليه وسلم ميمونة وأمها هند بنت عوف الحميرية. خطبها للرسول صلى الله عليه وسلم جعفر بن أبي طالب، لأنها كانت عنده أختها من أمها وزوجها من الرسول صلى الله عليه وسلم العباسي، لأن أختها أم الفضل كانت عنده وأختلف في زواجها، هل كان والرسول محرمًا أو حلالًا والراجح أنه كان حلالًا. ماتت على الراجح سنة إحدى وخمسين قبل عائشة رضي الله عنها (الإصابة 8/ 193، الاستيعاب 1918، نصب الراية 3/ 170).
(4)
في "هـ""أم" بدل "أو".
(5)
تقدم تخريج الحديثين في ص 1/ 419 من هذا الكتاب.
(6)
في "أ"(لا يقال لفلان أسوة فلان يقيد به).
(7)
في "هـ" ترتيب وهو خطأ إذ الفعل ترتب.
(8)
سقط من "ب" لعبده.
(9)
في "ب" الاجتماع.
التفريع: إذا وجب التأسي به عليه السلام وجب معرفة وجه فعله من الإباحة والندب والوجوب. وذلك إما بمعرفة أنه عليه السلام نص أنه فعله على ذلك الوجه. أو أنه مخَّير بينه وبين ما ثبت كونه على ذلك الوجه، إذ التخيير بين مختلفي الجنس لا يجوز، أو بمعرفة وروده امتثالًا أو بيانًا لآية دالة على ذلك الوجه أو بمعرفة نفي القسمين الباقيين. فيعرف (1) نفي الوجوب (2) والندب بالاستصحاب، ونفي الإباحة بقصد القربة.
ويختص الندب والوجوب بمعرفة وقوع الفعل قضاء واجبٍ أو مندوب.
والندب بمعرفة إدامة الفعل والإخلال به بلا نسخ. والوجوب بمعرفة وقوعه بأمارة الوجوب، كالصلاة بأذانٍ وإقامة ووقوعه جزاء لشرط موجب كالنذر.
وأنه لو لم يجب لم يجز كركوعين في صلاة الخسوف، ثم الفعل إذا عارضه قول وعلم تقدم أحدهما، فإن تراخي المتأخر عن المتقدم نسخ حكمي المتقدم في حق من تناوله القول.
اختص به عليه السلام أو بأمته أو عمهما. وإن تعقب القول الفعل وعم القول له ولأمته أسقط حكم الفعل عن الكل. وإن اختص بأحدهما خصصه عن عموم حكم الفعل وإن تعقب الفعل القول (3) وعم القول له ولأمته خصصه عن عموم القول. وإن إختص بالأمة ترجح القول على الفعل. إذ ترجيح (4) الفعل يلغي القول ولا ينعكس. وإن اختص به جاز إن جوَّز نسخ الشيء قبل حضور وقته وإلا فلا.
وإن لم يعلم تقدم واحد رجح القول لاستغناء دلالته عن الفعل من غير عكسٍ وليقين (5) تناوله إيانا إذ الفعل بتقدير تقدمه لا يتناولنا.
(1) في "هـ" كتعرف.
(2)
في "د"(الواجب) بدل (الوجوب).
(3)
في "جـ" فإن عم.
(4)
في "أ، ب، جـ" ترجح والصواب ترجيح، لأنه مصدر رجَّح.
(5)
في "أ"(التعيين).