الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
"
المسألة التاسعة
"
قال ابن جني: أكثر اللغة مجاز. أما في الأفعال فلأن قولك (قام زيد) يفيد المصدر المتناول لكل الأفراد الممتنع صدورها منه، وهو ضعيف. إِذ المصدر يفيد الماهية دون كليتها أو جزئيتها. وقال: قولك "ضربتُ زيدًا" مجازٌ إذا ضربتَ بعضه.
واعترض أبو محمَّد بن متوْيه (1)، بأن المتألم كله وهو ساقط. إذ الكلام في لفظ الضرب وهو: إمساس الحيوان بعنف دون التألم. ثم قولك (ضربتُ زيدًا) مجاز من وجه آخر، إذ زيد عبارة عن الأجزاء الباقية من أول عمره إلى آخره. وربما لم يُمس شيء منها.
وقولك (رأيت زيدًا) مجاز إذ المرئي لونه وسطحه دون أجزائه الكامنة فيه (2) وليعلم أن هذا مجاز في التركيب.
"
المسألة العاشرة
"
المجاز خلاف الأصل لوجوه:
أ- شرط المجاز حصول القرينة إذ لا معنى للحقيقة إلا ما يحمل عليه بلا قرينة لكن الأصل عدم القرينة.
ب- إنه يتوقف بعد الوضع على النقل وعلته دون الحقيقة فكان أندر (3).
جـ - السابق إلى الفهم هو الحقيقة وأنه دليل رجحانها.
(1) هو إبراهيم بن محمد بن الحسن بن أبي الحسن بن متوْيه، المتوفى عام 302 هـ، من أعلام اللغة (وفي هامش الجبائيان لعلي خشيم. الحسن بن أحمد بن متويْه تلميذ القاضي عبد الجبار بن أحمد) وهو آخر. له ترجمة في أخبار أصبهان 1/ 189، العبر 2/ 122، مرآة الجنان 2/ 240، تبصير المنتبه 4/ 1342.
(2)
سقط من "ب، أ" فيه.
(3)
أي أن المجاز يتوقف على كونه قد نقل بعد الوضع مع وجود علة للنقل. والحقيقة لا حاجة لها إلا لشيء واحد وهو الوضع للأصل. وما يحتاج إلى أشياء متعددة يكون أندر مما لا يحتاج إلى ذلك.
د- استدل الكل بالاستعمال على الحقيقة. قال ابن عباس (1) رضي الله عنه: ما كنت أعرف معنى الفاطر حتى اختصم إلى شخصان في بئر فقال أحدهما: (فطرها أبي. أي اخترعها)(2).
وقال الأصمعي (3): ما كنت أعرف الدَّهاق حتى سمعت جاريةً تقول: (إسقني دهاقًا) أي ملآنًا.
هـ - لولا (4) أن الأصل هو الحقيقة لما فهم المراد دون الاستفهام. إذ الأصل ليس هو المجاز وفاقًا.
" فروع"(5)
الأول: إذا دار اللفظ بين الحقيقة المرجوحة والمجاز الراجح فالأول أولى عند أبي حنيفة (6) والثاني عند أبي يوسف (7). وقيل يستويان فرجحان كل منهما على الآخر من وجه.
(1) هو عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي القُرشي الهاشمي يكنى أبا العباس ويلقب بحبر الأمة. ولد قبل الهجرة بثلاث سنوات خرج للطائف بأمر ابن الزبير. دعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفقه في الدين وكان يدعى ترجمان القرآن وينسب له تفسير
مطبوع. شهد مع علي رضي الله عنه الجمل وصفين ونهروان. فَقَد بصره في آخر حياته.
وتوفي سنة 68 هـ بالطائف. (الاستيعاب ص 933).
(2)
انظر تفصيل القصة في تفسير الإمام الرازي 4/ 16.
(3)
هو عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أجمع ويكنى بأبي سعيد الباهلي البصري. وكان إمامًا في اللغة والنحو والأخبار والنوادر والمُلح والغرائب. مات بالبصرة من 213 - 217 هـ له ترجمة في اللباب 1/ 56، أخبار النحويين للسيرافي 58، إنباه الرواة 2/ 197، ابن خلكان 3/ 170، مرآة الجنان 2/ 64، الفهرست 82، مراتب النحويين 46.
(4)
سقط من (ب، جـ، د) أن.
(5)
ذكر الإِمام الرازي هذه الفروع في مسائل تحت قسم منفصل سماه (المباحث المشتركة بين الحقيقة والمجاز).
(6)
هو الإِمام الأعظم أبو حنيفة النعمان بن ثابت أحد الأئمة الأربعة وهو غني عن التعريف كتب في مناقبه مصنفات. توفي ببغداد عام 150 هـ، ترجم له وفيات الأعيان 5/ 405، تاريخ الإِسلام الذهبي 6/ 32، الفهرست 284، ابن الأثير 5/ 239، ابن كثير 10/ 127، النجوم الزاهرة 2/ 12، مفتاح السعادة 2/ 63.
(7)
هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري الكوفي الحنفي قاضي القضاة، ولد عام 113 هـ، =
الثاني: اللفظ في أول وضعه ليس بحقيقة ولا مجاز إذ شرطهما الاستعمال بعده.
الثالث: اللفظ بحسب الوضع الواحد بالنسبة إلى المعنى الواحد لا يكون حقيقة ومجازًا (1) معاً. أما بحسب الوضعين أو بالنسبة إلى المعنيين فنعم.
الرابع: الحقيقة قد تصير مجازًا (2) وبالعكس إذ الحقيقة العرفية كانت مجازًا لغوياً والحقيقة اللغوية صارت مجازًا عرفيًا.
الخامس: المجاز في معنى حقيقة في غيره بأن يستعمل في موضوعه ولا ينعكس. إذ لا يلزم من وضع اللفظ لمعنى تجوز نقله إلى غيره لمناسبةٍ بينهما.
ولقائل أن يقول (3): إن ادعيت لزوم إمكان الحقيقة للمجاز فهو مسلم لكن هذا ينعكس. وإن ادعيت لزوم الفعل فممنوع (4) إذ المجاز فرع الوضع العاري عنهما. فإن التزم أنه حقيقة فقد ناقض
ما بيَّن في إثبات الحقيقة اللغوية.
السادس: يفرق بين الحقيقة والمجاز بنص الواضع عليهما أو على أحدهما أو
= وتوفي عام 182 هـ، صاحب أبي حنيفة. سمع من أبي إسحاق الشيباني وسليمان التيمي ويحيى بن سعيد الأعشى وهشام بن عروة وعطاء بن السائب وسمع منه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ومحمد بن الحسن وعلي بن الجعد وبشر الكندي له كتاب الخراج وغيره. له ترجمة في وفيات الأعيان 2/ 400، الأعلام 3/ 116، تاريخ التشريع للخضري ص 144، معجم المؤلفين 13/ 24، المسعودي 3/ 350، ابن الأثير 6/ 57.
(1)
في "د" ولا مجازًا. وسقط من "هـ" معًا.
(2)
وفي "جـ، د" أو بدل الواو.
(3)
من قوله: ولقائلٍ أن يقول إلى أول الفرع السادس سقط من جميع النسخ ما عدا "هـ" وذكر
صاحب حل عقد التحصيل أن هذا الاعتراض وجد في بعض النسخ وفي بعضها الآخر حاشية.
(4)
أي أن كل مجازٍ يستلزم الحقيقة بالفعل ممنوع. غايته استلزامه للوضع الأول. وهو لا يستلزم ما ذكرتم لجواز أن لا يستعمل ذلك اللفظ في معناه الأصلي. وإن التزم أنه حقيقة فقد ناقض ما بيَّن فيه ضعف رأي الجمهور في الحقيقة اللغوية.
خواصهما أو خواص أحدهما. وبفهم (1) أهل اللغة المعنى أو إفهامه إياه دون القرينة وبتعليق اللفظ بما يستحيل تعليقه (2) به.
وباستعماله (3) له فيما ترك استعماله فيه. وفرق الغزالي (4) رحمه الله بأمور (5):
أ - اطراد (6) الحقيقة: فلا يقال واسأل (7) البساط. وهو ضعيف إذ المثال لا يصحح دعوى عامة. وأيضًا إذا أراد بالاطراد الاستعمال في موارد نص الواضع فالمجاز كذلك (8). وإن أراد به الاستعمال (9) في غيرها وأنه قياس في اللغة ولا يقول هو به.
(1) وفي "ب، د" أو بدل الواو.
(2)
وفي "ب، د، هـ" تعلقه.
(3)
وفي "ب، د" واستعماله.
(4)
انظر قول الغزالي رحمه الله في المستصفى ص 268، حيث بدأ بقوله: وقد يعرف المجاز بإحدى علامات أربع ثم ذكرها. وقد أفسد هذه الفروق العلوي في كتابه الطراز المتضمن.
لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز 1/ 94، وقد أضعف هذه الفروق أبو الحسين البصري في المعتمد 1/ 32 بعد أن نقلها عن قوم متقدمين على الغزالي.
والغزالي: هو أبو حامد محمد بن محمد بن أحمد الغزالي الملقب بحجة الإِسلام، زين الدين الطوسي ولد عام 450 هـ بطوس. كان من كبار الشافعية وعظماء الفلاسفة في الإِسلام.
له مصنفات عظيمة منها: إحياء علوم الدين والوجيز والوسيط والبسيط. وفي الأصول المستصفى والمنخول وشفاء الغليل. توفي عام 505 هـ. له ترجمة في: هداية العارفين 6/ 79، طبقات الأسنوي 2/ 242، شذرات الذهب 4/ 10، طبقات ابن السبكي 4/ 101، وفيات الأعيان 1/ 661، ابن الأثير 10/ 188، مفتاح السعادة 2/ 51، النجوم الزاهرة 5/ 203.
(5)
وفي "ب، د" بوجوه.
(6)
يوجد اختصار مخل هنا فالفرق الأول بين الحقيقة والمجاز مما أورده عن الغزالي وهو أن الحقيقة مطردة والمجاز غير مطرد فلا يقال: واسأل البساط إلحاقًا لقوله تعالى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَة} . وضعف الرازي والأرموي هذا التفريق لأن الحقيقة لا تطرد في مواضع كثيرة عددها الرازي في المحصول انظر المستصفى صفحة 268 والمحصول 1/ 1/483.
(7)
وفي (ب، د) واستل.
(8)
سقط الواو من "أ".
(9)
وفي "جـ" لا استعمال.
وأيضًا الحقيقة قد لا تطرد بأن يمنع منه العقل (1).
كالدليل لا يقال على الله تعالى إلا مقيداً وإن جعل حقيقة في فاعل الدلالة. أو السمع (2). فلا يقال لله تعالى فاضل سخي.
أو اللغة فلا يقال لغير الفرس أبلق. فإن شرط فيه كون الملون باللونين فرسًا جاز أن يشرط في المجاز وصفًا لا يطرد فاستويا فيها.
ب - جواز (3) الاشتقاق منها. فلفظ الأمر بمعنى القول يشتق منه الأمر والمأمور ولا يشتق منه بمعنى الفعل. وهو أيضًا تمسك بالمثال ومنقوض بقولهم للبليد حمار وللجمع حمر. وبأن الرائحة لا يشتق منها اسم (4).
جـ - اختلاف جمع اللفظ باختلاف معناه يوجب كونه مجازًا في أحدهما. فلفظ الأمر بمعنى القول يجمع على أوامر وبمعنى الفعل على أمور. وهو ضعيف إذ لا إشعار لاختلاف الجمع بالحقيقة والمجاز.
د - إذا استعمل لفظ (5) معناه الحقيقي يتعلق (6) بشيء فيما لا يتعلق بشيء كان مجازًا فيه. كما (7) يقال القدرة (8) على الشاب الحسن الصورة وهو ضعيف إذ قد يكون له بحسب حقيقةٍ متعلق دون الأخرى.
(1) وفي " أ" القول بدل العقل.
(2)
سقط من (ب) فلا يقال لله تعالى سخي أو اللغة. وموجودة في (د) تعليقًا. بما يدل على علاقة بين نسخة "ب" ونسخة "د".
(3)
هذا هو الأمر الثاني الذي فرَّق به الغزالي بين الحقيقة والمجاز. ومفاده أن امتناع الاشتقاق يدل على المجاز وجواز الاشتقاق يدل على الحقيقة. وضعفه الرازي بأن هذه الدعوى لا تصح بالمثال الواحد ثم إنه منقوض بقولهم للبليد حمار وللجمع حمر مع أنها مجاز ومنقوض بأن الرائحة حقيقة ولم يشتق منها الاسم.
(4)
وفي "ب، د" الاسم.
(5)
وفي "أ" في معناه و"في" زائدة.
(6)
وفي "هـ" متعلق.
(7)
وفي "أ" فما بدل كما.
(8)
أي يقال: انظر إلى قدرة الله مشيراً إلى شاب حسن الصورة.