الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أما الأول فلوجوه:
أ- لو قال لعبده: إن دخلتَ السوقَ فاشترِ اللحم. أو لامرأته إن دخلتِ الدار فأنت طالق. أو لوكيله إن دخلتَ الدار فطلق زوجتي. أو قال: إن شفى الله مريضي فله عليَّ كذا لا يفيد التكرار.
ب- القياس على الخبر بجامع دفع ضرر التكرار (1).
جى- صحة تقسيمه إلى التكرار وعدمه.
وأما الثاني: فلأن ترتيب الحكم علي الوصف يشعر بعليته (2) له. وإلَّا لما قَبُحَ أن يقال: (إن كان الرَّجل جاهلًا فأكرمه وإن كان عالمًا فأهنه) إذ الجهلُ لا ينافي حسن الِكرام لشجاعة أو لنسب أو غيرهما. والعلم لا ينافي حسن الإهانة لفسقٍ أو حمقٍ أو غيرهما. والحكم يتكرر بتكرر العلة باتفاق
القائسين. ولا ينقض بما ذكرنا منِ الصور لأنه يفيد العلية فيها. إلَّا أن الحكم لا يتكرر بتكرر ما جعله العبدُ علةً. حتَّى لو قال أعتقتُ غانمًا لسواده لا يُعتق سالم مع سواده.
لا يقال: إنه قد يفيد العلة في هذه الصورة فقط لأنا نقيس عليها باقي الصور بجامع زيادة قبول الحكم المذكور معه علته. أو نبين ذلك في صور كثيرة. ونقول لا بد فيها من مشترك وهو ما ذكرناه، إذ الأصل عدم غيره.
"
المسألة الخامسة
"
الأمر والخبر المعلق بشيء بكلمة "إن" عدمٌ عند عدمه خلافًا للقاضي أبي بكر وأكثرِ المعتزلة.
لنا وجهان:
أ- إن النحاةَ سموا الكلمة "إن" بحرف الشرط والأصل عدم النقل
(1) خلاصة هذا الدليل: أنَّه يقيس الأمر المقيد بصفةٍ أو شرط على الخبر المعلق على الشرط كقولنا: سيدخل زيد الدار إذا دخلها عمرو. فيصدق الخبر بدخول زيد مرةً واحدةً والجامع هو رفع الضرر المتوقع من التكليف بالتكرار.
(2)
سقط من "جـ، أ" له.
والمجاز، والشرط ما ينتفي الحكم عند انتفائه. يقال الوضوء شرط صحة الصلاة. والحول شرط وجوب الزكاة (1). والأصل الحقيقة.
وأشراط الساعة إنما سميت بها لانتفاء الساعة عند انتفائها. لا لأنها علامات لئلا يلزم المجاز في تسمية ما ليس بعلامة شرطًا.
ب- قال يعلى (2) بن أمية لعمر رضي الله عنه: (ما بالنا نقصر الصلاة وقد أمِنا) فقال: عجبتُ مما عجبتَ منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "صدقةٌ تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته"(3).
لا يقال: إنما تعجَّبَ لأن الأصل (4) الإتمام وحالة الخوف مستثناة، ثم معارضة (5) بقوله تعالى:{وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا} (6). وبقوله تعالى: {أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ} (7).
وبقوله تعالى: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} (8). وقوله تعالى: {وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} (9). وقوله تعالى: {وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} (10) ولجواز تنجيز الطلاق بعد التعليق (11).
(1) سقط من "ب" من (والأصل الحقيقة
…
إلى لا لأنها) وسقط من "د"(والأصل الحقيقة).
(2)
هو يعلي بن أمية وقيل بن منية بن أبي عبيدة بن همام بن الحارث التَّمِيمِيّ الحنظلي واختلف في كنيته فقيل أبو خالد وقيل أبو صفوان وقيل أبو خلف. اشتغل عاملًا لأبي بكر ثم لعمر ثم لعثمان. قتل في صفين وقد شهدها مع علي عام 38 هـ.
(انظر الإصابة 3/ 630 وبهامشها الاستيعاب لابن عبد البَّر).
(3)
أخرجه النَّسائيّ وابن ماجه وأَحمد وأخرجه التِّرْمِذِيّ في تفسير سورة النساء ومسلم وأبو داود في
باب صلاة المسافر (نصب الراية 2/ 190، نيل الأوطار 3/ 170).
(4)
وفي (ب، د) أصلها.
(5)
ووجه معارضته بهذه الآيات أنَّه لا يحرم الإكراه على البغاء إن لم يردن التحصن لأنه على قولهم عدمٌ عند عدم الشرط وكذلك في باقي الآيات يكون الحكم منتفٍ عند انتفاء الشرط.
(6)
[النور: 33].
(7)
[النساء: 101].
(8)
[النور: 33].
(9)
[النحل: 114].
(10)
[البقرة: 283].
(11)
أي أنَّه يجوز تنجيز الطلاق مع أنَّه يوجد قبله طلاق معلق مثل قوله (إن دخلت الدار فأنتِ=
لأنا نجيب عن:
أ- بأن آيات الصلاة لا تشعر بالإتمام. ولا نسلم أن الأصل هو الإتمام إذ قالت (1) عائشة (2) رضي الله عنها: (كانت صلاة السفر والحضر ركعتين فأقرت صلاة السفر وزِيد في صلاة الحَضر)(3).
وعن الآية الأولى: بمنع النهي عند عدم إرادة التحصن. (فإنهن إذا لم يُردنَ التحصن يردن (4) البغاء). والإكراه على المراد ممتنع (5).
وعن باقي الآيات (6): إن ظاهر (7) الشرط يمنع منه بدليل التعجب المذكور لكنه لا يمتنع مخالفة الظاهر لمعارض.
ولقائلٍ أن يقول: لِمَ (8) كان مخالفة هذا الظاهر أولى من مخالفة ظاهر قولهم إن كلمة "إنْ" للشرط (9). أو أن الشرط ما ينتفي الحكم عند انتفائه
= طالقُ). ولو لزم عدم المشروط عند عدم الشرط لزم وجود التناقض بين تنجيز الطلاق وبين الطلاق المعلق.
(1)
سقط من "ب" قالت.
(2)
عائشة بنت أبي بكر الصديقة بنت الصديق القرشية أفقه نساء المسلمين وأعلمهن بالدين، كانت تكنيِ بأم عبد الله تزوجها صلى الله عليه وسلم في السنة الثَّانية من الهجرة بكرًا وهي بنت تسع سنين ولم يتزوج بكرًا غيرها، وهي أحب نسائِه إليه بعد موت خديجة، لها 2218 حديثًا، أَلْف في
مناقبها كتب منها: عائشة أم المُؤْمنين، وعائشة والسياسة لسعيد الأفغاني، والإجابة لما استدركته عائشة على الصَّحَابَة للزركشي، ولها تراجم: الأعلام 4/ 5، طبقات ابن سعد 8/ 39، الطبري 3/ 67، أعلام النساء 2/ 760، حلية الأولياء 2/ 43، تاريخ الخميس 1/ 475، صبح الأَعمش 5/ 435، السمط الثمين 29.
(3)
متفق عليه ولفظ البُخَارِيّ (فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ركعتين في الحضر والسفر فأُقرت صلاة السفر وزِيدَ في صلاة الحضر). (انظر فتح الباري 1/ 464، نصب الراية 2/ 1/188).
(4)
وفي "أ" أردن.
(5)
وفي "هـ" ممنوع.
(6)
أي أن ظاهر الشرط يمنع من ثبوت المشروط عند انتفاء الشرط.
(7)
وفي "أ، د"(أن الظاهر الشرط بدليل).
(8)
وفي "أ، ب" كانت بدل كان.
(9)
سقط من "جـ" سطر كامل (من. لم كان
…
للشرط).