الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولقائلٍ أن يقول (1): الِإثبات أعم منه بصفة العموم.
"
المسألة السادسة
"
الاستثناء الثاني: إن عطف على الأول أو كان أكثرَ منه أو مساوياً له، عاد إلى المستثنى (2) منه. وإلا فإلى الأول فقط. إذ لا بد من عوده إلى شيء ولم يعد إلى المستثنى منه فقط، إذ البعد يوجب مرجو حيتَه ولا إليهما إذ يُثبت للأول (3) ما ينفيه عن الثاني، فيلغو ويتناقض فتعين هو.
"
المسألة السابعة
"
إذا تعقب الاستثناء جملاً عاد إليها عند الشافعي وأصحابه (4) رضي الله عنهم، وإلى الأخيرة عند أبي حنيفة وأصحابه- رحمهم الله تعالى-. ومشترك بينهما عند المرتضى (5) وتوقف القاضي في الكل. ومنهم من فصَّل وذكروا
= أحدكم إذا أحدثَ حتى يتوضأ) وصححه السيوطي، ورواه أحمد وأبو داود وابن ماجة والحاكم في المستدرك، بلفظ (لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه) انظر الفتح الكبير 3/ 345، وفيض القدير 6/ 452.
(1)
خلاصة اعتراض القاضي الأرموي على حجة أبي حنيفة (ليس موجهاً للِإمام كما في الاعتراضات المتقدمة) وحجة أبي حنيفة أنه لا يثبت المستثنى بمجرده، كما هو في الحديثين المذكورين، فاعترض القاضي على أن الِإثبات أعم من الثبوت بالمجرد، أو الثبوت مع وجود شيء آخر فلهذا لا يلزم من عدم ثبوتهما بمجردهما أن لا يكون الاستثناء من النفي إثبات، واستحسن هذا الجواب الأسنوي في نهاية السول 2/ 103.
(2)
أمثلة ما يعود الاستثناء الثاني فيه للمستثنى منه هي:
أ- إن كان معطوفاً مثل لزيدٍ علي عشرة إلا أربعة وإلْاَ ثْلاثة.
ب- إن كان الثاني أكثر من الأول مثل (لزيد علي عشرةٌ إلَاّ ثلاثة إلَاّ أربعة).
جـ- إذا كان الثاني مساوٍ للأول: (لزيد علي عشرة إلَاّ أربعة إلا أربعة).
وأما إذا كان الثاني أقل فيعود للأول وذلك لقربه ومثاله: لزيد علي عشرة إلَاّ أربعة إلا ثلاثة فيكون الناتج تسعة.
(3)
وفي "أ" الأول.
(4)
سقط من "د" وأصحابه.
(5)
هو أبو القاسم علي بن الحسين بن موسى بن محمد انتهى نسبه للحسين بن علي رضي الله =
فيه وجوهاً منها: أن الجملتين إن تنوعتا بكون أحدهما خبراً والأخرى أمراً أو نهياً، أو لم تتنوعا ولا أضمر اسم أحدهما أو حكمها في الأخرى عاد إلى الأخيرة، إذ الظاهر عدم الانتقال من جملة مستقلة قبل إتمامها إلى جملة مستقلة، وإن أضمر (1) ذلك عاد إلى الكل إذ لا استقلال للثانية، فهما كلام واحد وهو الأقرب، لكنا في المناظرة نسلك مسلك القاضي.
احتج الشافعي رضي الله عنه بوجوه:
أ- القياس على الشرط والاستثناء بمشيئة الله تعالى.
ب- العطف يجعل الجمل كالواحدة فعاد الاستثناء إليها.
جـ- لوأريد الاستثناء من الجمل قبح تعقيب كل جملة باستثناء فلا طريق إلّاَ تعقيب الكل بواحد، والأصل الحقيقة الواحدة.
د- لو قال: علي خمسةٌ وخمسةٌ إلَّا سبعة عاد إليهما، والأصل الحقيقة الواحدة.
احتج أبو حنيفة رحمه الله بوجوه:
أ- الاستثناء خلف الأصل وإنما تعلق بواحدة لئلا يلغو فلا يتعلق بغيرها، وتلك هي الأخيرة إذ لا قائلَ بالفرق، ولأن القرب مرجح لاتفاق البصريينِ على أولوية إعمال أقرب العاملين، ولأن الهاء في قوله ضرب زيدٌ عمراً، وضربته يعود إلى عمرو. وسلمى في قوله: ضربت سلمى سُعدى أولى بالفاعلية. وعمرو في قوله: أعطى زيد عمراً بكراً أولى بكونه مفعولًا أولًا. كل ذلك للقرب.
= عنه، ولد عام 355 هـ، كان شاعراً أديباً متكلماً فقيهاً رئيس الشيعة في زمانه في العراق، له الدرر والغرر في المحاضرات. الذخيرة في أصول الفقه توفي سنة 346 هـ، له ترجمة في: مرآة الجنان 3/ 255، شذرات الذهب 3/ 256، النجوم الزاهرة 5/ 39، وفيات الأعيان 3/ 313.
(1)
مثال ذلك: أكرم ربيعةَ ومضرَ إلا الطوال، وأكرم ربيعة واخلع عليهم إلْاَ الطوال.
ب- لو عاد الاستثناء إلى الجمل فإنْ أضمر عقيب كل جملةٍ لزم (1) الِإضمار، وإلا لزم اجتماع العاملين على معمولٍ واحدٍ، إذ العامل في نصب ما بعد الاستثناء هو ما (2) قبله من فعل أو تقديره وهو باطل لنص سيبويه، ولامتناع اجتماع مؤثرين على أثرٍ واحد.
جـ- الاستثناء من الاستثناء يختص بالأخيرة، والأصل الحقيقة الواحدة.
د- الظاهر عدم الانتقال من جملةٍ مستقلةٍ قبل إتمامها إلى أخرى مستقلة (3).
احتج المرتضى بوجوه:
أ- حسن الاستفهام (4).
ب- الاستعمال في المعنيين (5).
جـ- لو قال: ضربت غلماني، وأكرمت جيراني قائماً، أو في الدار، أو يوم الجمعة، احتمل عودُ الحال والظرفين إلى الكل، وإلى الأقرب فقط.
فكذا الاستثناءُ إذ كل منها (6) فَضْلَةٌ يأتي بعد تمام الكلام.
(1) وفي "ب" لزم استثناء الاضمار، وفي "د" لزم اضمار الاستثناء. وعبارة "د" صحيحة من حيث المعنى ولكن عبارة "ب" فيها تقديم وتأخير مفسد للمعنى.
(2)
وفي "هـ" هو مع ما قبله.
(3)
سقط من "جـ" مستقلة.
(4)
مراده من حسن الاستفهام أنه يحسن الاستفهام من المتكلم، هل استثنى من الأخيرة فقط، أو من كلها وهو دليل الاشتراك.
(5)
لقد ورد استعمال الاستثناء في القرآن تارة، عائداً للكل فقط مثل قوله تعالى:{أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} وقد ورد عائداً للأولى فقط كقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ} والاستعمال دليل الحقيقة، فوجب أن يكون مشتركاً.
(6)
وفي "جـ، د" منه.
والجواب عن (1):
أ- منع حكم الأصل ثم الجامع ولا يلزم من اشتراكهما في عدم الاستقلال وفي اقتضاء التخصيص اشتراكهما في كل الأمور.
ولقائلٍ أن يقول (2): هذا يقدح في أصل القياس.
ب- أن الجملتين ليستا بواحدة فلا بد من الجامع.
جـ- أن رعاية الاختصار مع التنبيه على العود إلى الكل ممكن.
ولقائلٍ أن يقول (3): هذا ظاهر الضعف بل جوابه المعارضة بمثله.
د- أن (4) عوده إليهما لامتناع عوده إلى الأخير.
وعن أول أدلة الحنفية، النقض بالشرط والاستثناء بالمشيئة (5)، فلو قال الشرط متقدم معنى فاشترط به الكل، قلنا هو متقدم معنى على الأخيرة فقط، وان تقدم الكل فلا يشترط به إلا (6) بما يليه.
(1) أي الجواب عن "أ" من أدلة الشافعي. والجواب يتضمن عدم التسليم أنه في الشرط والاستثناء بالمشيئة يعود للكل، فمنع حكم الأصل، ثم منع وجود الجامع بينهما.
(2)
خلاصة هذا الاعتراض أنه لما منع الإمام الجامع، وهو عدم الاستقلال، بحيث أنه غير معتبر؛ لأنه لا يقتضي الاشتراك في كل الأمور ألزمه القاضي بأن هذأ يلزم منه عدم صحة قياس مطلقاً، وَردَ هذا الاعتراض التستري بأن كلام الِإمام لا يقدح في أصل القياس، ومفاده أنه لا يلزم من اشتراك الشيئين في بعض الوجوه اشتراكهما في حكم وإنما يلزم لو كان الوصف معتبراً.
(3)
في هذا الاعتراض استضعف القاضي الأرموي ما أجاب به الِإمام الرازي على دليل الشافعي بقبح تكرار الاستثناء. وقال القاضي كان ينبغي للِإمام أن يكون جوابه بالمعارضة بمثل معارضة الشافعي، وهو أنه لو أراد المتكلم عوده للأخير فقط كيف نميزه عن كونه عائداً للأول والأخير؛ لأنه سيكون اللفظ واحداً في الحالتين فلا بد من التفريق في العبارة بين قصد عوده للأخيرة فقط، أو قصد عوده للكل.
(4)
يوجد زيادة في "أ، هـ"(عدم).
(5)
وفي " ب، د" المشيئة.
(6)
وفي"أ"(فيه) بدل (ب).
وعن ثانيها: معارضة نص سيبويه بنص الكسائي (1) وأما العوامل فهي معرفات.
وعن ثالثها: أن ذلك للفسادين المذكورين (2).
ولقائل ان يقول (3): الاستثناء الثالث لا يلغو بعوده إلى الكل. نعم يساويه عوده إلى ما يليه في الِإفادة.
وعن رابعها: منع ظهور ذلك.
وعن أول وثاني (4) أدلة المرتضى ما سبق في العموم (5).
وعن ثالثها: أن الحال والظرفين تعود إلى الكل عند الشافعية وإلى الأخيرة عند الحنفية. سلمنا التوقف لكن بمعنى لا ندري. سلمنا بمعنى الاشتراك فلم يلزم ذلك في الاستثناء، ولا يلزم من اشتراكهما فيما (6) ذكر اشتراكهما في كل الأحكام.
(1) هو أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد الله بن عثمان من أولاد بهمن بن فيروز الأسدي.
ويعرف بالكسائي، لأنه أحرم في كساء وهو من أسرة فارسية الأصل أخذ عن الخليل بن أحمد. أصبح إمام الكوفيين في النحو واللغة والأدب وأحد القراء السبعة المشهورين. له معاني القرآن، الكامل والمقتضب والاشتقاق، توفي بالري بعد عام 182 هـ. له ترجمة في الأنساب ص 482، أنباء الرواة 2/ 256، إعجام الأعلام 173، جواهر الأدب 2/ 179، وفيات الأعيان 3/ 295، البلغة في تاريخ أئمة اللغة ص 156، مراتب النحويين ص 74.
(2)
والفسادين هما: لزوم الالغاء ولزوم التناقض باجتماع النفي والإثبات، لو أرجعناه للكل في تلك الصورة، وقد تقدم هذا في المسألة السادسة المتقدمة قبل قليل.
(3)
خلاصة اعتراضِ القاضي الأرموي: أنه يوجد صورة لا يلغو فيها بعوده للكل وهي: له علي عشرة إلَاّ ستة إلَا أربعة إلا ثلاثة. وذلك أن الواجب بالاستثناء الثاني ثمانية. وتصبح بالاستئناء الثالث خمسة ويمكن عوده للأخير فقط؛ فيكون الباقي بالاستثناء الأول أربعة، وإذا عاد الثالث للثاني يكون الباقي ثلاثة.
(4)
جميع النسخ لم تذكر "ثْاني" وفي المحصول مذكور.
(5)
تقدم الجواب عن حسن الاستفهام في العموم: أنه ليس دليل الاشتراك، وكذلك عن الدليل الثاني: أن الاستعمال لا يدل على الحقيقة.
(6)
أي اشتراكهما في وصف الفضْلة إذ الوصف ليس مناسباً للحكم.