الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب تعجيل الصدقة
ما تعلَّقَ بالحَوْلِ يجوزُ تعجيلُه بَعْدَ (1) انعقادِ النِّصابِ، إلَّا في مسألتينِ:
- التجارةِ.
- وما إذا ملَكَ نِصابًا مِن السائمةِ، فأخرَجَ عنْ نِصابَينِ لِتَوَقُّعِهِ بالتوالدِ، فوَجَدَ في الحَوْلِ ما تَوَقَعَهُ، على ما صحَّحَهُ الغَزاليُّ والمُتولِّي، خلَافًا للأكثرينَ.
ولا يجوزُ لِسنتَينِ عند الأكثرينَ (2).
والأرجحُ الجوازُ لحديثِ استسلافِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم مِن العباسِ زكاةَ عامَينِ (3)،
(1) في (ل): "بغير".
(2)
الأصح عند الأكثرين عدم الجواز لأكثر من عام واحد. راجع "فتح العزيز"(5/ 532)، "المجموع"(6/ 146 - 147).
(3)
حديث معلول:
رواه أبو داود في "السنن" برقم (1624) من طريق الحجاج بن دينارٍ، عن الحكم، عن حجية، عن علي أن العباس سأل النبي صلى الله عليه وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تحل، فرخص له في ذلك، قال مرةً: فأذن له في ذلك. =
وحمْلُ ذلك على دَفعتَينِ كما حملَه الأكثرونَ: بعيدٌ.
وما لا يَتعلقُ بالحَوْلِ فمِنْه:
زكاة الفِطْرِ يجوزُ (1) تعجيلُها بعدَ دُخولِ رمضانَ، لا قبلَه على الأصحِّ (2)
وفِي الثمرةِ يجوزُ الإخراجُ بعْد بُدُوِّ (3) الصلاحِ لا قَبْلَه (4).
= قال أبو داود: روى هذا الحديث هشيم، عن منصور بن زاذان، عن الحكم، عن الحسن ابنِ مسلمٍ، عن النبي صلى الله عليه وسلم وحديث هشيمٍ أصح. انتهى.
ورواه الترمذي في "جامعه" برقم (678) من طريق إسماعيل بن زكريا، عن الحجاج بن دينارٍ به.
ورواه برقم (679) من طريق إسرائيل، عن الحجاج بن دينارٍ، عن الحكم بن جحلٍ، عن حجرٍ العدوي، عن علي، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر:"إنا قد أخذنا زكاة العباس عام الأول للعام" وفي الباب عن ابن عباسٍ.
ثم قال: "لا أعرف حديث تعجيل الزكاة من حديث إسرائيل، عن الحجاج بن دينارٍ، إلا من هذا الوجه" وحديث إسماعيل بن زكريا، عن الحجاج عندي أصح من حديث إسرائيل، عن الحجاج بن دينارٍ. وقد روي هذا الحديث عن الحكم بن عتيبة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا.
وقد اختلف أهل العلم في تعجيل الزكاة قبل محلها، فرأى طائفةٌ من أهل العلم أن لا يعجلها، وبه يقول سفيان الثوري قال:"أحب إلى أن لا يعجلها"، وقال أكثر أهل العلم: إن عجلها قبل محلها أجزأت عنه، وبه يقول الشافعي، وأَحمد، وإسحاق.
(1)
في (ل): "ويجوز".
(2)
"المنهاج"(ص 176).
(3)
"بدو" سقط من (أ، ب، ز).
(4)
"الوسيط"(2/ 447).
وفِي الحُبوبِ بعْدَ انعقادِ الحَبِّ على المُختارِ، خِلافًا لِمَا صحَّحُوهُ، مِن أنَّه لا يجوزُ إلَّا بَعْدَ الاشتدادِ والإدراكِ (1).
ولا يجوزُ تقديمُ زكاةِ المعدِنِ والرِّكازِ على الحُصولِ.
وإنْ وُجدتْ شروط الإجزاءِ عند الوجوبِ وَقعَ المُعجَّلُ الموقعَ.
وإن تَغيَّرَ (2) الحالُ بِرِدَّةِ المالكِ (3) أو المدفوعِ إليه أو افتقرَ المالكُ أو غَنيَ المدفوعُ إليه بغَيرِ مالِ الزكاةِ أو باعَ النِّصَابَ أو بعضَهُ (4) قَبْلَ الحَوْلِ (5).
وكذلك في التَّلفِ والإتلافِ أو كانَ المدفوعُ إليه مَجهولَ الحالِ فأَقرَّ بالرِّقِّ لإنسانٍ لمْ يقعِ المعجَّلُ الموقعَ، ولو حدثَ ما يُخرِجُ الآخذَ عن الاستحقاقِ، ثم صارَ بصفةِ الاستحقاقِ في آخِرِ الحَوْلِ لمْ يضرَّ على الأصحِّ.
والدَّينُ لا يمنعُ وجوبَ الزكاةِ على الأصحِّ، فلا يمنعُ الإجزاءَ (6) في التعجيلِ.
* * *
(1)"الوسيط"(2/ 447).
(2)
في (ب): "يعتبر".
(3)
في (ل): "يرده إلى المالك".
(4)
في (ل): "بعده".
(5)
في (ب): "الحلول".
(6)
في (أ): "للإجزاء"، وفي (ل):"ولا يمنع الأخذ".
ولا يثبتُ استردادُ المعجَّلِ إلَّا في أربعِ صُورٍ (1):
1 -
أحدُها: أن يقولَ إنَّها زكاةٌ مُعجَّلة، فإنْ عَرضَ له (2) مانعٌ استردَدْتُ مِنكَ.
2 -
الثانيةُ: أن يَقتصرَ على قوله "هذه (3) زكاةٌ معجَّلَةٌ" على الأصحِّ.
3 -
الثالثةُ: أن يُعلِمَ الآخذَ بذلكَ.
4 -
الرابعةُ: أن يكونَ الدافعُ الإمامَ، وهذه على طريقةِ العراقِيينَ، والأصحُّ أنَّ المعتبرَ ما قبلها.
وجَزمَ المَحامِلِيُّ بأنه لا يسترِدُّ بِرِدَّةِ المالكِ، ويوافقُه وجهٌ أن إتلافَه لغيرِ (4) حاجةٍ لا يُثبِتُ الاستردادَ، والأصحُّ ثبوتُه، ومتى كان المعجَّلُ تالفًا وجبَ ضمانُه، وإن كان ناقصًا بِعَيب (5) فلا يَضمنُ النُّقصانَ.
* * *
(1) قال الإِمام في "النهاية"(3/ 178 - 179) ثم إذا جرى ما يبطل إجزاء ما عجل، فهل يثبت استردادُ المعجل؟ اضطربت النصوصُ وتخبط المذهب.
(2)
"له": سقط من (أ، ب، ز).
(3)
في (ل): "وهذه".
(4)
في (ل): "بغير".
(5)
"بعيب" سقط من (أ، ب، ز).
* ضابطٌ:
ما ضُمِنَ كلُّه ضُمِنَ جُزؤُه، إلَّا المعجَّلَ في الزكاةِ، [وشَطرَ الصداقِ الذي تغيَّبَ في يَدِ الزوجةِ قبْلَ الطلاقِ](1)، واللَّهُ سبحانه وتعالى أعلمُ.
* * *
(1) ما بين المعقوفين سقط من (ل).