الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل
لِيُكْثِرْ كلُّ أَحدٍ ذكرَ الموتِ، ويستعدَّ له بالتوبةِ، وَرَدِّ المَظالِمِ، والمريضُ أَوْلى بذلك.
ويُوَجَّهُ المحتضَرُ إلى (1) القِبلةِ علي جَنبِه الأيمنِ، فإنْ تَعَذَّرَ لِضِيقٍ أوْ عِلَّةٍ أُلْقِيَ علي قَفاهُ، وجُعِلَ وجهُهُ وأَخْمصَاه إلى القِبلةِ (2).
ويُلقَّنُ الشهادةَ بِلَا إِلْحَاحٍ (3).
وتُتْلى عليه سورةُ يس (4).
(1)"إلى" سقط من (أ).
(2)
"نهاية المطلب"(3/ 6) و"الوسيط"(3/ 392) و"فتح العزيز"(5/ 104).
(3)
جاء في "النهاية"(3/ 5): ثم ينبغي أن يلقَن الشهادة، فقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا اللَّه"، وروى معاذ رضي الله عنه عَن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من كان آخر كلامه لا إله إلا اللَّه دخل الجنة" ثم لا ينبغي للملقن أن يلحّ علي من قرب أجله، بل يذكره الشهادة برفق، بحيث لا يُضجره.
وانظر: "منهاج الطالبين"(ص 56) و"حاشية قليوبي وعميرة"(1/ 374).
(4)
قال في "المهذب"(1/ 236): ويستحب أن يقرأ عنده سورة يس؛ لما روى معقل ابن يسار رضي الله عنه أَن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "اقرؤوا على موتاكم يس".
قلت: هو حديث ضعيف، رواه أبو داود في كتاب الجنائز باب 20، وابن ماجه في كتاب الجنائز باب 4، وأحمد في "مسنده"(5/ 26، 27). وقال ابن حجر في "تلخيص الحبير"(2/ 104): وأعله بن القطان بالاضطراب، وبالوقف، وبجهالة حال أبي عثمان وأبيه =
وليكن هو (1) في لمسِه حَسَنَ الظنِّ باللَّهِ تعالى.
وإذَا ماتَ غُمِّضَ عَيْناه، وشُدَّ لَحْياه بعِصَابةٍ عَريضةٍ، وتُلَيَّنُ مَفاصلُه (2).
وتُنزَعُ عنه ثِيابُه التي (3) ماتَ فيها، ويُسْتُرُ جميعُ بدَنِه بثَوبٍ خَفيفٍ، ويُوضَعُ علي بَطنِه شيءٌ ثقيلٌ كمِرآةٍ، فإنْ لمْ يكنْ فَطِينٌ رطبٌ، ويوضَعُ علي شيءٍ مُرْتفعٍ (4).
ويستقبل (5) القبلة، كالمحتضَر، ويَتولَّى ذلك أرفقُ محارمِهِ بِرِفق، ويُبَادَرُ إلى غُسْلِه، وتجهيزِه، ودفنِه (6)، وغُسْلُ الميتِ المسْلِمِ -وإن غَرِق- فَرضٌ.
* * *
= ونقل أبو بكر بن العربي عن الدارقطني أنه قال: هذا حديث ضعيف الإسناد مجهول المتن، ولا يصح في الباب حديث.
وانظر: "نهاية المطلب"(3/ 6) و"البيان"(3/ 13) و"المجموع"(5/ 110).
(1)
"هو" سقط من (أ).
(2)
"المهذب"(1/ 237) و"المجموع"(5/ 120) و"فتح العزيز"(5/ 112).
(3)
في (أ): "الذي".
(4)
"روضة الطالبين"(2/ 97) و"منهاج الطالبين"(ص 56) و"أسنى المطالب"(1/ 297).
(5)
(ل): "يستقبله".
(6)
"روضة الطالبين"(3/ 133) و"فتح العزيز"(7/ 462).
وغُسْلُه (1) يشتملُ علي فرضٍ وسُنةٍ وأدبٍ وشَرْطٍ ومكروهٍ (2).
* فالفرضُ:
استيعابُ البدَنِ مرةً بالغُسْل شَعَرًا وَبَشَرًا.
ويجبُ تخليلُ الشُّعورِ، وإن كَثفتْ (3).
ونيةُ الغاسِلِ علي وجهٍ مرجوحٍ (4).
* * *
* وسُنَنُه:
تقديمُ الوُضوءِ، ولْيقدِّمْ عليه الاستنجاءَ.
ثُمَّ بعد الوُضوءِ يَغْسِلُ رأسَهُ ولِحيتَه بماءٍ وسِدْرٍ، ويُسَرحُهما بِمُشْط واسعِ الأسنانِ ويَرُدُّ المُنْتَتَفَ إليه (5).
ثُم يَغسلُ الأيمنَ ثم الأيسرَ مما يلي الوجهَ، ثم (6) الأيمنَ ثم الأيسرَ مما يلِي القَفا.
(1)"غسله": سقط من (أ، ب، ز).
(2)
في (ل): "ومكروه وشرط".
(3)
في (ل): "كثف".
(4)
قال في "المنهاج"(ص 56): ولا تجب نية الغاسل في الأصح. وراجع "المجموع"(5/ 145).
(5)
قال في "النهاية"(3/ 9): ويستعمل مشطًا واسع الأسنان، وَيرْفُقُ جهده؛ حتى لا ينتف شعره. . وانظر:"الحاوي الكبير"(3/ 10) و"فتح العزيز"(5/ 120).
(6)
"ثم" سقط من (ل).
ثُم يَصبُّ عليه الماءَ بقليلِ كافورٍ مِن رأسِه إلى قَدَمِه، ويُسَنُّ ثلاثًا، فإنْ لمْ تحصلِ النظافةُ زادَ، ويُستحبُّ الإيتارُ، ويُلَيِّنُ (1) مَفاصلِه ويُنشفُه، ويتعهدُ الغاسلُ مسحَ البطنِ برفقٍ.
* * *
* وأَدَبُه:
أن يُحْملَ الميتُ إلى موضعٍ خالٍ مستورٍ لا (2) يدخلُه إلا الغاسلُ ومعينُه والوليُّ.
ويُوضعُ علي سَريرٍ ونحوِه.
ويكونُ رأسُه أعلى، ويُغَسَّلُ (3) في قميصٍ بالٍ واسعِ الكُمِّ، أو فَتِيقٍ (4). فإن (5) لمْ يُوجدْ سَتَر ما بين السُّرةِ والركبةِ.
ويُعِدُّ الغاسلُ خِرقتَينِ نظيفتَين (6).
ويتخذُ إناءَينِ يغترفُ مِن أحدِهما وهو (7) الذي يُبعدُه فيَصبُّ في الإناءِ
(1) في (ل): "وتليين".
(2)
في (ل): "ولا".
(3)
في (ل): "ويغسله".
(4)
"فتح الوهاب"(1/ 106) و"تحفة المحتاج"(3/ 100) و"الإقناع"(1/ 200).
(5)
في (ل): "يفتق وإن".
(6)
"الأم"(1/ 320).
(7)
في (أ): "وهي".
الذي يلِي الميتَ (1).
ويُجْلسُه إجلاسًا رفيقًا مائلًا إلى ورائِه.
ويضعُ يدَه اليُمنى علي كتفِه وإبهامَه في نقرةِ قَفَاهُ، ويُسنِدُ ظَهرَه علي رُكبتِه اليُمنى، ويُمِرُّ يدَه علي بطنِه ليُخرِجَ الفَضَلاتِ (2).
* * *
* وشَرْطُه:
الماءُ الطَّهورُ.
وتقديمُ غَسْلِ ما عليه مِنْ نجاسةٍ؛ هكذا جزموا به.
وقياسُ مَن اكتفى بالغَسلةِ الواحدةِ لهما في الحي أَنْ يأتِيَ هُنا إلَّا أَنْ يُفَرَّق (3) بالتعبُّدِ.
وأن لا يكونَ شهيدًا (4).
* * *
(1)"الأم"(1/ 319).
(2)
"فتح العزيز"(5/ 118) و"المجموع"(5/ 171) و"روضة الطالبين"(2/ 100).
(3)
في (ل): "يعرف".
(4)
"فتح العزيز"(5/ 151).
* والمكروهُ:
الإسرافُ في الماءِ لِغيرِ حاجةٍ، ويجيءُ فيه التحريمُ كما سبَقَ.
* * *
* والكفنُ يَشتملُ علي فرضٍ وسُنةٍ وحرامٍ ومكروهٍ.
- فالفرضُ (1): ما يَسترُ العورةَ.
- والسُّنةُ: ثلاثةُ أثوابٍ للذَّكَرِ، ولِغَيرِه خَمسٌ (2)، والحَنوطُ ليس بفرضٍ علي أظْهَرِ القَولَينِ (3).
- والحرامُ: التكفينُ بالمغصوبِ، وكذلك الحريرُ للرَّجلِ والخُنثى كما سَبق (4).
- والمكروهُ: تكفينُهُما بالمُزَعْفَرِ والمُعَصْفَرِ، والمُغالاةُ فيه.
والبياضُ أَولى مِن غيرِه.
وأَولاهُم بغُسْله -إنْ كان رجلًا- أَولاهُم بالصلاةِ عليه (5).
(1) في (ل، ز): "والفرض".
(2)
(ل): "خمسة كما سبق".
(3)
"الأم"(1/ 303) و"فتح العزيز"(5/ 138).
(4)
"كما سبق": سقط من (أ، ب).
(5)
نص عليه في "الأم"(1/ 303) فقال: وأولى الناس بغُسله أولاهُم بالصلاة عليه وإن ولي ذلك غيرُهُ فلا بأس.
وليس للرجُلِ غُسْلُ المرأةِ إلا في ثلاثةِ مواضعَ:
(1)
زوجتُهُ غيرَ الرجعيَّة.
(2)
ومَحْرَمُهُ.
(3)
وأمتُهُ غيرَ المزوجَةِ والمعتدَّة.
والنِّساءُ أَولى بغُسْلِ المرأةِ.
ويُقدَّمُ في الصلاةِ الأبُ، ثم الجَدُّ، وإنْ عَلَا، ثم الابنُ، ثُم ابنُه، ثُم الأخُ الشَّقِيقُ، ثُم الأخُ للأبِ، ثم بَنُوهما كذا، ثم العَمُّ، وبَنُوه كذا، ثم ذو الولاءِ بِتَرتِيبِهم (1)، ثُم الجَدُّ لِلأُمِّ، ثم الأخُ لِلأُمِّ، ثم الخَالُ، ثم العَمُّ لِلْأُمِّ، ثم الوَصيُّ بالصلاةِ.
ومَنْ تقدَّمَ بغيرِ إِذْنِ الأولياءِ أساءَ، وأجزأتْ، ويجوزُ أن يُصَلَّى علي جنائزَ دَفعةً وَاحدةً (2)، وأَولاهُم بالدَّفنِ أَولاهُم بالصَّلاةِ، إلَّا أَنْ تكونَ امرأةً مُزوَّجةً فأَولاهُم الزوجُ (3).
* * *
ويُستحبُّ للقُبورِ ثلاثةُ أشياءَ: اللَّبِنُ والقَصَبُ والحَشيشُ.
وتُكرهُ ثلاثةُ أشياءَ: الآجَرُّ، والجِصُّ، والنُّورَة.
(1) في (أ، ب): "الولاية بينهم".
(2)
"واحدة": سقط من (ب). وانظر: "فتح العزيز"(5/ 164) و"روضة الطالبين"(2/ 123).
(3)
"أسنى المطالب في شرح روض الطالب"(1/ 325).
ويُستحبُّ لِجيرانِ الميتِ مِن أقاربِه (1) والأباعدِ أن يَصنعُوا طَعامًا لِأهلِ الميتِ (2). واللَّهُ أعلمُ.
* * *
(1)"من أقاربه": سقط من (أ، ب، ز).
(2)
"التنبيه"(ص 53).
وقال النووي في "المجموع"(5/ 319): واتفقت نُصُوصُ الشافعي في الأُم والمُختصر والأصحاب علي أنه يستحب لأقرباء الميت وجيرانه أن يعملُوا طعامًا لأهل الميت ويكُونُ بحيثُ يُشبعُهُم في يومهم وليلتهم. قال الشافعي في المُختصر: وأُحب لقرابة الميت وجيرانه أن يعملُوا لأهل الميت في يومهم وليلتهم طعامًا يُشبعُهُم، فإنهُ سُنةٌ وفعلُ أهلُ الخير. قال أصحابنا: ويلح عليهم في الأكل.