المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌أهمية علم الفقه: - التدريب في الفقه الشافعي - جـ ١

[سراج الدين البلقيني]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة التحقيق

- ‌ما هو الفقه

- ‌أولًا الفقه في اللغة:

- ‌ثانيًا الفقه في الاصطلاح:

- ‌كيف نشأ الفقه

- ‌أهمية علم الفقه:

- ‌المذهب الشافعي نشأته وتطوره وأئمته ومصنفاتهم

- ‌(1) المرحلة الأولى: مرحلة البناء والتأسيس

- ‌1 - المذهب القديم

- ‌2 - المذهب الجديد:

- ‌(2) المرحلة الثانية: مرحلة التبليغ والتعريف بالمذهب

- ‌تلاميذ الشافعي وناشرو علمه:

- ‌1 - تلاميذه بمكة:

- ‌2 - تلاميذه بالعراق:

- ‌3 - تلاميذه بمصر:

- ‌(3) المرحلة الثالثة: مرحلة التخصص والانتشار

- ‌من ميزات فقه الإِمام الشافعي

- ‌‌‌القول القديمو‌‌القول الجديد

- ‌القول القديم

- ‌القول الجديد

- ‌انتشار المذهب الشَّافعيّ في أقطار العالم

- ‌دخول المذهب الشَّافعيّ إِلى الشام:

- ‌دخول المذهب الشَّافعيّ إِلى اليمن:

- ‌ طريقة العراقيين وطريقة الخراسانيين:

- ‌ ظهور طريقة ثالثة جمعت بين الطريقتين:

- ‌ المذهب يواصل مسيرة الانتشار:

- ‌ طور تحرير المذهب:

- ‌استمرار النشاط العلمي في الحديث والفقه في القرن الثامن

- ‌علماء في القرن التاسع والعاشر يواصلون مسيرة الفقه الشافعي وتطويره

- ‌كتب علماء الشافعية متسلسلة من مؤلفات صاحب المذهب الإِمام الشافعي

- ‌(4) طور الاستقرار

- ‌ المذهب كما استقر عليه عند المتأخرين من الشَّافعية:

- ‌الخلاصة

- ‌ثالثًا دراسة الكتاب

- ‌(أ) ترجمة المصنِّف

- ‌اسمه ولقبه وكنيته:

- ‌نشأته:

- ‌أولاده:

- ‌قدومه إلى القاهرة:

- ‌وظائفه:

- ‌تلاميذه:

- ‌مدرسته:

- ‌مصنفاته:

- ‌وفاته:

- ‌(ب) اسم الكتاب وأصله

- ‌(جـ) صحة نسبة الكتاب

- ‌(د) قيمة الكتاب العلمية

- ‌(هـ) منهج تحقيق الكتاب والتعليق عليه

- ‌أولًا: نص الكتاب:

- ‌ثانيًا: التعليق والتهميش:

- ‌ثالثًا: تخريج الأحاديث والحكم عليها:

- ‌(و) وصف النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق

- ‌النسخة الأولى: نسخة دار الكتب بالقاهرة، (ورمزها أ)

- ‌النسخة الثانية: نسخة دار الكتب بالقاهرة (ورمزها ب

- ‌النسخة الثالثة: نسخة المكتبة الظاهرية (ورمزها: ظ)

- ‌النسخة الرابعة: نسخة المكتبة الظاهرية، ورمزها: (ظا)

- ‌النسخة الخامسة: نسخة المكتبة الأزهرية، ورمزها: (ز)

- ‌النسخة السادسة: نسخة مكتبة ليبزج بألمانيا ورمزها: (ل):

- ‌كتاب الطهارة

- ‌باب المياه

- ‌باب الوضوء

- ‌فصل

- ‌باب المسح على الخف

- ‌باب الاغتسال

- ‌باب التيمم

- ‌باب النجاسة وإزالتها

- ‌باب الحيض

- ‌فصل فِي النِّفاس

- ‌كتاب الصلاة

- ‌باب مواقيت الصلاة

- ‌باب الأذان

- ‌باب أحكام الصلاة

- ‌باب ما يفسد الصلاة

- ‌فصل

- ‌باب الإمامة

- ‌فصل

- ‌باب صلاة المسافر

- ‌باب الجمع

- ‌باب الجمعة

- ‌باب صلاة الخوف

- ‌فصل في صلاة شدة الخوف

- ‌باب صلاة المريض والغريق والمعذور

- ‌باب القضاء والإعادة

- ‌باب صلاة الجنازة

- ‌باب صلاة الجماعة

- ‌أبواب السنن

- ‌باب صلاة العيدين

- ‌باب صلاة الخسوفين

- ‌باب صلاة الاستسقاء

- ‌باب الوتر

- ‌باب قيام شهر رمضان

- ‌باب تحية المسجد

- ‌باب صلاة التوبة والاستخارة والحاجة وعند القتل

- ‌باب صلاة التسبيح

- ‌باب قضاء السنن

- ‌باب السجود

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌كتاب الزكاة

- ‌باب زكاة النعم

- ‌باب زكاة الناض

- ‌باب الركاز

- ‌باب زكاة المستنبت

- ‌باب زكاة التجارة

- ‌باب زكاة الرؤوس

- ‌باب تعجيل الصدقة

- ‌باب قسم الصدقات

- ‌كتاب الصيام

- ‌باب الاعتكاف

- ‌كتاب الحج

- ‌باب المواقيت

- ‌فصل فِي بيان ذلك

- ‌باب محرمات الإحرام ومكروهاته

- ‌باب ما يفسد به الحج والعمرة

- ‌باب الفوات والإحصار، وأنواع التحلل

- ‌باب الدماءِ والهَدْي

- ‌باب دخول حرم مكة وحكم صيده وشجره

- ‌باب زيارة النبي صلى الله عليه وسلم وحكم حرم المدينة فِي صيده وشجره

الفصل: ‌أهمية علم الفقه:

الكوفة أهل الرأي.

أما مدرسة الحجاز فقد أخذت عن زيد بن ثابت وعبد اللَّه بن عمر ثم سعيد بن المسيب وسالم بن عبد اللَّه بن عمر والقاسم بن محمد، ومن أئمتها الإِمام مالك والإمام الشافعي والإمام أحمد.

أما مدرسة الكوفة فقد أخذت عن عمر بن الخطاب وعبد اللَّه بن مسعود ثم إبراهيم النخعي، ومن أئمتها الإِمام أبو حنيفة.

‌أهمية علم الفقه:

إن معرفة الفقه الإِسلامي وأدلة الأحكام، ومعرفة فقهاء الإِسلام الذين يرجع إليهم في هذا الباب -من الأمور المهمة التي ينبغي لأهل العلم العناية بها، وإيضاحها للناس؛ لأن اللَّه سبحانه خلق الثقلين لعبادته، ولا يمكن أن تعرف هذه العبادة إلا بمعرفة الفقه الإِسلامي وأدلته، وأحكام الإِسلام وأدلته، ولا يكون ذلك إلا بمعرفة العلماء الذين يعتمد عليهم في هذا الباب من أئمة الحديث والفقه الإِسلامي.

فعلم الفقه هو الذي يعرفك الحلال فتفعله والحرام فتجتنبه، وهو العلم الذي يرشدك إلى شروط صحة العبادات لكي تحققها، وهوالعلم الذي يرشدك إلى مبطلات العبادات فتتجنبها، وهو العلم الذي يبين لك المعاملات الصحيحة من الباطلة، وهو العلم الذي يبين لك الأحكام الشرعية المتعلقة بأحكام الأسرة والأحوال الشخصية، وهو العلم الذي يوضح لك أحكام الأطعمة والذبائح والصيد ما يحل منها وما يحرم، وهو العلم الذي يوضح لك أحكام الأيمان وما يكَفر منها وما لا كفارة له، هو العلم الذي يوضح لك أحكام الجنايات والديات والحدود التي حدها اللَّه تبارك وتعالى، وهو العلم الذي يبين لك كيف تحكم بين الناس في المنازعات والخصومات، وهو العلم الذي يعرفك كيف توزع المواريث توزيعًا شرعيًّا عادلًا.

ص: 7

والفقه في الدين: هو الفقه في كتاب اللَّه عز وجل، والفقه في سنة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وهو الفقه في الإِسلام، من جهة أصل الشريعة، ومن جهة أحكام اللَّه التي أمرنا بها، ومن جهة ما نهانا عنه سبحانه وتعالى، ومن جهة البصيرة بما يجب على العبد من حق اللَّه وحق عباده، ومن جهة خشية اللَّه وتعظيمه ومراقبته، فإن رأس العلم خشية اللَّه سبحانه وتعالى، وتعظيم حرماته، ومراقبته عز وجل فيما يأتي العبد ويذر.

وبما ذكرنا يعرف المؤمن فضل فقهاء الإِسلام، وأنهم قد أوتوا خيرًا كثيرًا، وقد فازوا بحظ عظيم من أسباب السعادة وطرق الهداية؛ لأن العلم النافع من أسباب الهداية، ومن حرم العلم حرم خيرًا كثيرًا، ومن رزق العلم النافع فقد رزق أسباب السعادة، إذا عمل بذلك واتقى اللَّه في ذلك.

وعلى رأس العلماء بعد الرسل أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام، فإفهم هم الفقهاء على الكمال، الذين تلقوا العلم عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وتفقهوا في كتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، ونقلوا ذلك إلى من بعدهم غضًّا طريًّا، تفقهوا وعملوا، ونقلوا العلم إلى من بعدهم من التابعين، نقلوا كتاب اللَّه إلى من بعدهم لفظًا وتفسيرًا وقراءة إلى غير ذلك، ونقلوا إلى من بعدهم أيضًا ما بينه لهم نبيهم عليه الصلاة والسلام من معنى كلام اللَّه عز وجل، ونقلوا أيضًا لمن بعدهم أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم التي سمعوها منه، والتي رأوها منه عليه الصلاة والسلام، والتي أقرهم عليها، نقلوها إلى من بعدهم بغاية الأمانة والصدق، نقلوها إلى الأمة بواسطة الثقات من التابعين، حتى نقلت إلينا بالطرق المحفوظة الثابتة التي لا يتطرق إليها الشك، نقلها الثقات عن الثقات، والثقات عن الثقات، حتى وصلت إلى هذا القرن وما بعد.

وهذا من إقامة الحجة من اللَّه عز وجل على عباده، فإن نقل العلم من طرق الثقات عن الرسول صلى الله عليه وسلم ثم عن الصحابة إلى من بعدهم، إقامة للحجة، وإيضاح للمحجة، ودعوة إلى الحق، وتحذير من الباطل، وتبصير للعباد بما خلقوا له من عبادة اللَّه وطاعته جل وعلا.

ص: 8

وبهذا يعلم أن لهم من الحق على من بعدهم: الدعاء لهم بالرحمة والمغفرة والرضا، والحرص على الاستفادة من علومهم، وما جمعوه وألفوه من العلوم النافعة، فإنهم سبقوا إلى خير عظيم، وإلى علم جم، سبقوا إلى الفقه في كتاب اللَّه، وإلى الفقه في سنة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ونقلوا إلينا ما وصل إليهم من علم باللَّه، وبكتابه، وبسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

فوجب علينا أن نعرف لهم قدرهم، وأن نشكرهم على علمهم العظيم، وعلى ما قاموا به من حفظ رسالة اللَّه وتفقيه الناس في دين اللَّه، وأن نستعين بما دونوه، وخلفوه من الكتب المفيدة والعلوم النافعة، حتى نعرف بذلك معاني كلام اللَّه، ومعاني كلام رسوله عليه الصلاة والسلام.

وإن من أعظم الفائدة، ومن أكبر الخير الذي نقلوه إلينا أن حفظوا علينا سنة نبينا صلى الله عليه وسلم، ونقلوها إلينا طرية غضة سليمة محفوظة، وفيها تفسير كتاب اللَّه، وفيها بيان ما أجمل في كتاب اللَّه، وفيها بيان الأحكام التي جاء بها الوحي الثاني إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وهو الوحي من اللَّه له إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو السنة المطهرة، فإن اللَّه جل وعلا أعطى نبيه صلى الله عليه وسلم القرآن ومثله معه، كما قال النبي الكريم عليه الصلاة والسلام: ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه فعلى أهل العلم أن ينقلوا ما جاءت به السنة، وأن يوضحوا ذلك للناس، وأن يرشدوهم إلى معاني كلام ربهم وسنة نبيهم عليه الصلاة والسلام، في الخطب والمواعظ والدروس وحلقات العلم، وغير هذا من أسباب التوجيه والتعليم والإرشاد.

ولهذا ارتحل العلماء إلى الأمصار، واتصلوا بالعلماء في كل قطر؛ للفائدة والعلم، ففي عهد الصحابة سافر بعض الصحابة من المدينة إلى مصر والشام، وإلى العراق واليمن، وإلى غير ذلك، للفائدة ولنقل العلم، فتجد الصحابة رضي الله عنهم -وهم أفضل الناس بعد الأنبياء- ينتقلون من بلاد إلى بلاد، ليسألوا عن سنة من من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فاتتهم ولم يحفظوها، فبلغهم ذلك عن صحابي آخر فيسافر أحدهم إليه؛ ليسمع ذلك منه، ولينتفع بذلك، ولينقله إلى غيره من إخوانه في اللَّه التابعين لهم

ص: 9

بإحسان.

ثم جاء العلماء بعدهم من التابعين، هكذا فعلوا، ارتحلوا في العلم، وساروا في طلب العلم، وتبصروا في دين اللَّه، وتفقهوا على الصحابة وسألوهم رضي الله عنهم وأرضاهم- عما أشكل عليهم، وعملوا بذلك، ثم نقلوا ذلك إلى من بعدهم من أتباع التابعين رواية ودراية، ثم هكذا أتباع التابعين نقلوه لمن بعدهم، ثم ألفوا كتبا عظيمة في الحديث والتفسير واللغة العربية. . . وغير هذا من أنواع العلوم الشرعية، حتى بصروا الناس، وحتى أرشدوا إلى الطريق السوي، وحتى علموهم القواعد الشرعية التي بها يعرف كتاب اللَّه، وبها تعلم معانيه، وبها تحفظ السنة، وبها تعلم معانيها.

وبذلك يحصل العمل بكتاب اللَّه، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على بصيرة وعلى هدى وعلى نور، فجزاهم اللَّه عن ذلك خيرًا وضاعف لهم الأجور، وضاعف لهم الحسنات، ونفعنا بعلومهم جميعًا، وأعاذنا جميعًا من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا (1).

* * *

(1) باختصار وتصرف من "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" للشيخ ابن باز. . الجزء التاسع ص 128 - 141.

ص: 10