الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
صَلَاةَ خَائِفٍ بِالْإِيمَاءِ وَهُوَ مَاشٍ حِرْصًا عَلَى إدْرَاكِ الْحَجِّ لِأَنَّ الْحَجَّ فِي حَقِّ الْمُحْرِمِ كَالشَّيْءِ الْحَاصِلِ، وَالْفَوَاتُ طَارِئٌ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ الضَّرَرَ الَّذِي يَلْحَقُهُ بِفَوَاتِ الْحَجِّ لَا يَنْقُصُ عَنْ الضَّرَرِ الْحَاصِلِ مِنْ الْغَرِيمِ الظَّالِمِ فِي حَقِّ الْمَدِينِ الْمُعْسِرِ بِخَوْفِهِ مِنْ حَبْسِهِ إيَّاهُ أَيَّامًا.
(وَمَنْ خَافَ كَمِينًا أَوْ مَكِيدَةً أَوْ مَكْرُوهًا) كَهَدْمِ سُورٍ أَوْ طَمِّ خَنْدَقٍ إنْ اشْتَغَلَ بِصَلَاةِ الْأَمْنِ (صَلَّى صَلَاةَ خَوْفٍ) وَلَا إعَادَةَ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ.
قَالَ الْقَاضِي: فَإِنْ عَلِمُوا أَنَّ الطَّمَّ وَالْهَدْمَ لَا يَتِمُّ لِلْعَدُوِّ إلَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ صَلَّوْا صَلَاةَ أَمْنٍ (وَكَذَلِكَ الْأَسِيرُ إذَا خَافَهُمْ) أَيْ الْكُفَّارَ (عَلَى نَفْسِهِ إنْ صَلَّى، وَالْمُخْتَفِي فِي مَوْضِعٍ يَخَافُ أَنْ يُظْهَرَ عَلَيْهِ صَلَّى كُلٌّ مِنْهُمَا كَيْفَمَا أَمْكَنَهُ قَائِمًا وَقَاعِدًا وَمُضْطَجِعًا وَمُسْتَلْقِيًا إلَى الْقِبْلَةِ وَغَيْرِهَا بِالْإِيمَاءِ حَضَرًا وَسَفَرًا) لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» .
(وَمَنْ أَمِنَ فِي الصَّلَاةِ) انْتَقَلَ وَبَنَى وَأَتَمَّهَا صَلَاةَ أَمْنٍ (أَوْ خَافَ) فِي الصَّلَاةِ (انْتَقَلَ وَبَنَى) وَأَتَمَّهَا صَلَاةَ خَائِفٍ لِأَنَّ بِنَاءَهُ فِي الصُّورَتَيْنِ عَلَى صَلَاةٍ صَحِيحَةٍ، كَمَا لَوْ ابْتَدَأَ صَحِيحًا ثُمَّ مَرِضَ وَعَكْسُهُ.
(وَمَنْ صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ لِسَوَادٍ ظَنَّهُ عَدُوًّا فَلَمْ يَكُنْ أَوْ كَانَ) عَدُوٌّ (وَثَمَّ) أَيْ هُنَاكَ (مَانِعٌ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَدُوِّ كَبَحْرٍ وَنَحْوِهِ (أَعَادَ) الصَّلَاةَ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ الْمُبِيحُ أَشْبَهَ مَنْ ظَنَّ الطَّهَارَةَ ثُمَّ عَلِمَ بِحَدَثِهِ وَسَوَاءٌ اسْتَنَدَ ظَنُّهُ لِخَبَرِ ثِقَةٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَإِنْ بَانَ أَنَّهُ عَدُوٌّ لَكِنْ يَقْصِدُ غَيْرَهُ) لَمْ يُعِدْ لِوُجُودِ سَبَبِ الْخَوْفِ بِوُجُودِ عَدُوٍّ يَخَافُ هَجْمَهُ.
(أَوْ خَافَ مِنْ التَّخَلُّفِ عَنْ الرُّفْقَةِ عَدُوًّا فَصَلَّى سَائِرًا، ثُمَّ بَانَ سَلَامَةُ الطَّرِيقِ) أَيْ أَمِنَهَا (لَمْ يُعِدْ) لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِذَلِكَ.
(وَإِنْ خَافَ هَدْمَ سُورٍ أَوْ طَمَّ خَنْدَقٍ إنْ صَلَّى آمِنًا صَلَّى صَلَاةَ خَائِفٍ) ذَكَرَهُ فِي التَّبْصِرَةِ، وَتَقَدَّمَ مَعْنَاهُ (مَا لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ) بِأَنْ عَلِمَ أَنَّ الطَّمَّ لَا يَتِمُّ وَالْهَدْمَ إلَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا فَيُصَلِّي صَلَاةَ أَمْنٍ.
(وَصَلَاةُ النَّفْلِ مُنْفَرِدًا يَجُوزُ فِعْلُهَا) لِلْخَائِفِ (كَالْفَرْضِ) وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سَبَبٌ أَوْ لَمْ تُشْرَعْ لَهُ الْجَمَاعَةُ وَتَقَدَّمَ حُكْمُ الْعِيدِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَالْكُسُوفِ قَرِيبًا.
[بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ]
(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ) بِتَثْلِيثِ الْمِيمِ، حَكَاهُ ابْنُ سِيدَهْ وَالْأَصْلُ الضَّمُّ وَاشْتِقَاقُهَا مِنْ اجْتِمَاعِ النَّاسِ لِلصَّلَاةِ وَقِيلَ: لِجَمْعِهَا الْجَمَاعَاتِ، وَقِيلَ: لِجَمْعِ طِينِ آدَمَ فِيهَا وَقِيلَ: لِأَنَّ
آدَمَ جُمِعَ فِيهَا خَلْقُهُ رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقِيلَ: لِأَنَّهُ جُمِعَ مَعَ حَوَّاءَ فِي الْأَرْضِ فِيهَا وَفِيهِ خَبَرٌ مَرْفُوعً وَقِيلَ: لِمَا جُمِعَ فِيهَا مِنْ الْخَيْرِ قِيلَ: أَوَّلُ مَنْ سَمَّاهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَعْبُ بْنُ لُؤَيٍّ، وَاسْمَهُ الْقَدِيمُ: يَوْمُ الْعُرُوبَةُ، وَهُوَ أَفْضَلُ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ (وَهِيَ صَلَاةٌ مُسْتَقِلَّةٌ) لَيْسَتْ بَدَلًا عَنْ الظُّهْرِ (لِعَدَمِ انْعِقَادِهَا بِنِيَّةِ الظُّهْرِ مِمَّنْ لَا تَجِبُ) الْجُمُعَةُ (عَلَيْهِ) كَالْعَبْدِ وَالْمُسَافِرِ (وَلِجَوَازِهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ (قَبْلَ الزَّوَالِ) وَلِأَنَّهُ (لَا) يَجُوزُ أَنْ تُفْعَلَ (أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ) لِمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ: وَالْجُمُعَةُ رَكْعَتَانِ.
(وَلَا تُجْمَعُ) مَعَ الْعَصْرِ (فِي مَحَلٍّ يُبِيحُ الْجَمْعَ) بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، لِعُذْرٍ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْجَمْعِ.
(وَ) صَلَاةُ الْجُمُعَةِ (أَفْضَلُ مِنْ الظُّهْرِ) بِلَا نِزَاعٍ قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ (وَفُرِضَتْ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ) لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «أُذِنَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْجُمُعَةِ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَجْمَعَ بِمَكَّةَ فَكَتَبَ إلَى مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ: أَمَّا بَعْدُ، فَانْظُرْ إلَى الْيَوْمِ الَّذِي تَجْهَرُ فِيهِ الْيَهُودُ بِالزَّبُورِ، لِسَبْتِهِمْ فَاجْمَعُوا نِسَاءَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ فَإِذَا مَالَ النَّهَارُ عَنْ شَطْرِهِ عِنْدَ الزَّوَالِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَتَقَرَّبُوا إلَى اللَّهِ بِرَكْعَتَيْنِ» فَأَوَّلُ مَنْ جَمَعَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ حَتَّى قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ فَجَمَعَ عِنْدَ الزَّوَالِ مِنْ الظُّهْرِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِ مَنْ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ: هُوَ أَنَّ أَسْعَدَ جَمَعَ النَّاسَ فَإِنَّ مُصْعَبًا كَانَ نَزِيلُهُمْ وَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ، وَيُقْرِئُهُمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْإِسْلَامَ وَكَانَ يُسَمَّى الْمُقْرِئَ، فَأَسْعَدُ دَعَاهُمْ وَمُصْعَبُ صَلَّى بِهِمْ.
وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ بَعْدَ جُمُعَةٍ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم جُمُعَةٌ بِجُوَاثَى قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الْبَحْرَيْنِ.
(وَقَالَ الشَّيْخُ: فُعِلَتْ بِمَكَّةَ عَلَى صِفَةِ الْجَوَازِ، وَفُرِضَتْ بِالْمَدِينَةِ انْتَهَى) لِأَنَّ سُورَةَ الْجُمُعَةِ مَدَنِيَّةٌ وَلَعَلَّ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: فُعِلَتْ بِمَكَّة: أَيْ فُعِلَتْ الْجُمُعَةُ وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْوُجُوبِ إذْ آيَةُ الْجُمُعَةِ بَلْ سُورَتُهَا نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ.
(وَلَيْسَ لِمَنْ قُلِّدَهَا) أَيْ وَلَّاهُ الْإِمَامُ إمَامَةَ الْجُمُعَةِ (أَنْ يَؤُمَّ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ) أَيْ فِي ظُهْرٍ وَلَا غَيْرِهَا مِنْ الْمَكْتُوبَاتِ ذَكَرَهُ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمَا وَلَعَلَّ الْمُرَادُ: لَا يَسْتَفِيدُ ذَلِكَ بِالْوِلَايَةِ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْإِمَامَةُ، إذْ إقَامَةُ الصَّلَوَاتِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهِ.
(وَلَا لِمَنْ قُلِّدَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ أَنْ يَؤُمَّ فِيهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ، لِعَدَمِ تَنَاوُلِ الْخَمْسِ لَهَا، وَالْمُرَادُ كَمَا سَبَقَ (وَلَا مَنْ
قُلِّدَ أَحَدَهُمَا) أَيْ الْجُمُعَةِ أَوْ الْخَمْسِ (أَنْ يَؤُمَّ فِي عِيدٍ وَكُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ) لِعَدَمِ شُمُولِ وِلَايَتِهِ لِذَلِكَ وَالْمُرَادُ عَلَى مَا سَبَقَ (إلَّا أَنْ يُقَلَّدَ جَمِيعَ الصَّلَوَاتِ فَتَدْخُلُ) الْمَذْكُورَاتِ (فِي عُمُومِهَا) لِلْإِتْيَانِ بِصِيغَةِ الْعُمُومِ.
(وَهِيَ فَرْضُ عَيْنٍ) بِالْإِجْمَاعِ وَسَنَدُهُ: قَوْله تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: 9] وَلَا يَجِبُ السَّعْيُ إلَّا لِوَاجِبٍ وَالْمُرَادُ بِهِ: الذَّهَابُ إلَيْهَا لَا الْإِسْرَاعُ وَالسُّنَّةُ وَمِنْهَا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم «لَقَدْ هَمَمْت أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ ثُمَّ أُحَرِّقَ عَلَى رِجَالٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنْ الْجُمُعَةِ بُيُوتَهُمْ» وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عُمَرَ «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمْ الْجُمُعَاتِ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى، قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنْ الْغَافِلِينَ» رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ (عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ) لِأَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ لِلتَّكْلِيفِ، فَلَا تَجِبُ عَلَى مَجْنُونٍ إجْمَاعًا وَلَا عَلَى صَبِيٍّ، لِمَا رَوَى طَارِقُ بْنُ شِهَابٍ مَرْفُوعًا «الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ، إلَّا أَرْبَعَةً عَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَوْ امْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَرِيضٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقَالَ طَارِقٌ قَدْ رَأَى، النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ،.
قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ (ذَكَرٍ) حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعًا لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الْحُضُورِ فِي مَجَامِعِ الرِّجَالِ (حُرٍّ) لِأَنَّ الْعَبْدَ مَمْلُوكُ الْمَنْفَعَةِ مَحْبُوسٌ عَلَى سَيِّدِهِ، أَشْبَهَ الْمَحْبُوسَ بِالدَّيْنِ (مُسْتَوْطِنٍ بِبِنَاءٍ يَشْمَلُهُ) أَيْ الْبِنَاءُ (اسْمٌ وَاحِدٌ، وَلَوْ تَفَرَّقَ) الْبِنَاءُ (يَسِيرًا) وَسَوَاءٌ كَانَ الْبِنَاءُ مِنْ حَجَرٍ أَوْ قَصَبٍ أَوْ نَحْوِهِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَدِيثِ طَارِقٍ " فِي جَمَاعَةٍ ".
(فَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ الَّذِي تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ لَزِمَتْهُ) أَيْ الْجُمُعَةُ (وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَوْضِعِهَا) أَيْ مَوْضِعِ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ (فَرْسَخٌ، وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْ النِّدَاءَ) لِأَنَّهُ بَلَدٌ وَاحِدٌ، فَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْبَعِيدِ وَالْقَرِيبِ، وَلِأَنَّ الْمِصْرَ لَا يَكَادُ يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ (فَرْسَخٍ) فَهُوَ فِي مَظِنَّةِ الْقُرْبِ فَاعْتُبِرَ ذَلِكَ (وَإِنْ كَانَ خَارِجَ الْبَلَدِ) الَّذِي تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ (كَمَنْ هُوَ فِي قَرْيَةٍ لَا يَبْلُغُ عَدَدُهُمْ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْجُمُعَةِ) وَهُوَ أَرْبَعُونَ (أَوْ كَانَ مُقِيمًا فِي خِيَامٍ) جَمْعُ خَيْمَةٍ وَهِيَ بَيْتٌ تَبْنِيهِ الْعَرَبُ مِنْ عِيدَانِ الشَّجَرِ.
قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: لَا تَكُونُ الْخَيْمَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ مِنْ ثِيَابٍ بَلْ مِنْ أَرْبَعَةِ أَعْوَادٍ وَتُسَقَّفُ بِالثُّمَامِ وَخَيَّمْت بِالْمَكَانِ بِالتَّشْدِيدِ: أَقَمْت فِيهِ.
ذَكَرَهُ فِي الْحَاشِيَةِ (وَنَحْوِهَا) كَبُيُوتِ الشَّعْرِ (أَوْ) كَانَ (مُسَافِرًا
دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ وَبَيْنَهُ) أَيْ الْمَذْكُورِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ مِنْ قَرْيَةٍ لَا يَبْلُغُونَ عَدَدَ الْجُمُعَةِ، أَوْ فِي خِيَامٍ وَنَحْوِهَا أَوْ مُسَافِرٌ دُونَ الْمَسَافَةِ (وَبَيْنَ مَوْضِعِهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ (مِنْ الْمَنَارَةِ نَصَّا) وَعَنْهُ مِنْ أَطْرَافِ الْبَلَدِ (أَكْثَرَ مِنْ فَرْسَخٍ تَقْرِيبًا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ) الْجُمُعَةُ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِهَا وَلَا يَسْمَعُونَ نِدَاءَهَا.
(وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَوْضِعِهَا فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ فَرْسَخٌ تَقْرِيبًا فَأَقَلَّ (لَزِمَتْهُ بِغَيْرِهِ) لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجُمُعَةِ، يَسْمَعُ النِّدَاءَ كَأَهْلِ الْمِصْرِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقَالَ: إنَّمَا أَسْنَدَهُ قَبِيصَةُ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هُوَ مِنْ الثِّقَاتِ قَالَ فِي الشَّرْحِ: الْأَشْبَهُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَلَفْظُهُ " إنَّمَا الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ " وَالْعِبْرَةُ بِسَمَاعِهِ مِنْ الْمَنَارَةِ لَا بَيْنَ يَدَيْ الْإِمَامِ نَصَّ عَلَيْهِ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ اعْتِبَارُ سَمَاعِ النِّدَاءِ غَيْرَ مُمْكِنٍ لِأَنَّهُ يَكُونُ فِيهِمْ الْأَصَمُّ وَثَقِيلُ السَّمْعِ وَقَدْ يَكُونُ بَيْنَ يَدَيْ الْإِمَامِ فَيَخْتَصُّ بِسَمَاعِهِ أَهْلُ الْمَسْجِدِ، اعْتَبَرَ بِمَظِنَّتِهِ وَالْمَوْضِعِ الَّذِي يَسْمَعُ فِيهِ النِّدَاءُ غَالِبًا - إذَا كَانَ الْمُؤَذِّنُ صَيِّتًا وَالرِّيَاحُ سَاكِنَةً، وَالْأَصْوَاتُ هَادِئَةً وَالْعَوَارِضُ مُنْتَفِيَةً - هُوَ فَرْسَخٌ فَلَوْ سَمِعَتْهُ قَرْيَةٌ مِنْ فَوْقِ فَرْسَخٍ، لِعُلُوِّ مَكَانِهَا، أَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ مَنْ دُونَهُ لِجَبَلٍ حَائِلٍ، أَوْ انْخِفَاضٍ: لَمْ تَجِبْ فِي الْأُولَى، وَوَجَبَتْ فِي الثَّانِيَةِ، اعْتِبَارًا بِالْمَظِنَّةِ، وَإِقَامَتِهَا مَقَامَ الْمَئِنَّةِ وَمَحَلُّ لُزُومُهَا حَيْثُ لَزِمَتْ فِيهَا تُقَدَّمُ (إنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ) مِمَّا تَقَدَّمَ فِي آخِرِ بَابِ الْجَمَاعَةِ.
(وَلَا تَجِبُ) الْجُمُعَةُ (عَلَى مُسَافِرٍ سَفَرَ قَصْرٍ) لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ كَانُوا يُسَافِرُونَ فِي الْحَجِّ وَغَيْرِهِ فَلَمْ يُصَلِّ أَحَدٌ مِنْهُمْ الْجُمُعَةَ فِيهِ مَعَ اجْتِمَاعِ الْخَلْقِ الْكَثِيرِ وَكَمَا تَجِبُ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ لَا تَلْزَمُهُ بِغَيْرِهِ نَصَّ عَلَيْهِ (مَا لَمْ يَكُنْ سَفَرُهُ سَفَرَ مَعْصِيَةٍ) فَتَلْزَمُهُ، لِئَلَّا تَكُونَ الْمَعْصِيَةُ سَبَبًا لِلتَّخْفِيفِ عَنْهُ (فَلَوْ أَقَامَ) الْمُسَافِرُ سَفَرَ طَاعَةٍ يَبْلُغُ الْمَسَافَةَ (مَا يَمْنَعُ الْقَصْرَ لِشُغْلٍ) كَتَاجِرٍ أَقَامَ لِبَيْعِ مَتَاعِهِ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ (أَوْ عِلْمٍ وَنَحْوِهِ) كَرِبَاطٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
(وَلَمْ يَنْوِ اسْتِيطَانًا لَزِمَتْهُ بِغَيْرِهِ) لِعُمُومِ الْآيَةِ وَالْأَخْبَارِ (وَلَا يَؤُمُّ فِيهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ (مَنْ لَزِمَتْهُ بِغَيْرِهِ) لِعَدَمِ الِاسْتِيطَانِ وَلِئَلَّا يَصِيرَ التَّابِعُ مَتْبُوعًا (وَلَا جُمُعَةَ بِمِنًى وَعَرَفَةَ نَصًّا) لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ فِعْلُهَا هُنَاكَ وَلِلسَّفَرِ.
(وَلَا) جُمُعَةَ (عَلَى عَبْدٍ وَلَا مُعْتَقٍ بَعْضُهُ، وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ وَكَانَتْ الْجُمُعَةُ فِي نَوْبَتِهِ) أَيْ الْمُبَعَّضِ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ، لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَا عَلَى مُكَاتَبٍ وَمُدَبَّرٍ وَمُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ) لِأَنَّهُ عَبْدٌ.
(وَهِيَ) أَيْ الْجُمُعَةُ (أَفْضَلُ فِي حَقِّهِمْ، وَ) فِي
(حَقِّ الْمُمَيِّزِ، وَ) فِي حَقِّ (مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ لِمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ) وَكُلُّ مَنْ اُخْتُلِفَ فِي وُجُوبِهَا عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: (مِنْ الظُّهْرِ) مُتَعَلِّقٌ بِأَفْضَلَ، لِلْخِلَافِ فِي وُجُوبِهَا عَلَيْهِمْ.
(وَلَا) جُمُعَةَ (عَلَى امْرَأَةٍ) لِمَا تَقَدَّمَ، وَيُبَاحُ لِغَيْرِ الْحَسْنَاءِ حُضُورُهَا وَيُكْرَهُ لِحَسْنَاءَ كَالْجَمَاعَةِ وَبَيْتُهَا خَيْرٌ لَهَا.
قَالَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ: رَأَيْت ابْنَ مَسْعُودٍ يُخْرِجُ النِّسَاءَ مِنْ الْجَامِعِ وَيَقُولُ " اُخْرُجْنَ إلَى بُيُوتِكُنَّ خَيْرٌ لَكُنَّ "(وَ) لَا (خُنْثَى) لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ كَوْنُهُ رَجُلًا (وَمَنْ حَضَرَهَا مِنْهُمْ) أَيْ مِمَّنْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ (أَجْزَأَتْهُ) لِأَنَّ إسْقَاطَ الْجُمُعَةِ عَنْهُمْ تَخْفِيفٌ فَإِذَا حَضَرُوهَا أَجْزَأَتْ كَالْمَرِيضِ.
(وَلَمْ تَنْعَقِدْ بِهِ) الْجُمُعَةُ (فَلَا يُحْسَبُ مِنْ الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ.
وَإِنَّمَا تَصِحُّ مِنْهُ الْجُمُعَةُ تَبَعًا لِمَنْ انْعَقَدَتْ بِهِ فَلَوْ انْعَقَدَتْ بِهِمْ لَانْعَقَدَتْ بِهِمْ مُنْفَرِدِينَ كَالْأَحْرَارِ الْمُقِيمِينَ (وَلَا يَؤُمُّ فِيهَا) أَيْ فِي الْجُمُعَةِ لِئَلَّا يَصِيرَ التَّابِعُ مَتْبُوعًا (مَنْ سَقَطَتْ عَنْهُ) الْجُمُعَةُ (لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ وَخَوْفٍ وَمَطَرٍ وَنَحْوِهَا) كَخَوْفٍ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ (غَيْرَ سَفَرٍ إذَا حَضَرَهَا) أَيْ الْجُمُعَةَ.
(وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَانْعَقَدَتْ بِهِ وَأَمَّ فِيهَا) أَيْ جَازَ أَنْ يَؤُمَّ فِي الْجُمُعَةِ لِأَنَّ سُقُوطَ حُضُورِهَا لِمَشَقَّةِ السَّعْيِ فَإِذَا تَحَمَّلَ وَحَضَرَهَا انْتَفَتْ الْمَشَقَّةُ وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ، فَانْعَقَدَتْ بِهِ كَمَنْ لَا عُذْرَ لَهُ (فَلَوْ حَضَرَهَا) أَيْ الْجُمُعَةَ (إلَى آخِرِهَا وَلَمْ يُصَلِّهَا، أَوْ انْصَرَفَ لِشُغْلٍ غَيْرِ دَفْعِ ضَرُورَةٍ، كَانَ عَاصِيًا) لِتَرْكِهِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ (أَمَّا لَوْ اتَّصَلَ ضَرَرُهُ بَعْدَ حُضُورِهَا، فَأَرَادَ الِانْصِرَافَ لِدَفْعِ ضَرَرِهِ جَازَ) انْصِرَافُهُ (عِنْدَ الْوُجُودِ) أَيْ وُجُودِ الْعُذْرِ (الْمُسْقِطِ) لِلْجُمُعَةِ (كَالْمُسَافِرِ) .
(وَمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ مِمَّنْ يَجِبُ عَلَيْهِ حُضُورُ الْجُمُعَةِ قَبْلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ أَوْ قَبْلَ فَرَاغِهَا) أَيْ فَرَاغِ مَا تُدْرَكُ بِهِ الْجُمُعَةُ (أَوْ شَكَّ هَلْ صَلَّى) الظُّهْرَ (قَبْلَ الْإِمَامِ أَوْ بَعْدَهُ؟ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ) لِأَنَّهُ صَلَّى مَا لَمْ يُخَاطَبْ بِهِ وَتَرَكَ مَا خُوطِبَ بِهِ فَلَمْ تَصِحَّ، كَمَا لَوْ صَلَّى الْعَصْرَ مَكَانَ الظُّهْرِ وَكَشَكِّهِ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ لِأَنَّهَا فَرْضُ الْوَقْتِ فَيُعِيدُهَا ظُهْرًا إذَا تَعَذَّرَتْ الْجُمُعَةُ ثُمَّ إنْ ظَنَّ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْجُمُعَةَ سَعَى إلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا الْمَفْرُوضَةُ فِي حَقِّهِ وَإِلَّا انْتَظَرَ حَتَّى يَتَيَقَّنَ أَنَّ الْإِمَامَ صَلَّى ثُمَّ يُصَلِّي الظُّهْرَ، لَكِنْ لَوْ أَخَّرَ الْإِمَامُ الْجُمُعَةَ تَأْخِيرًا مُنْكَرًا فَلِلْغَيْرِ أَنْ يُصَلِّيَ ظُهْرًا وَتُجْزِئُهُ عَنْ فَرْضِهِ جَزَمَ بِهِ الْمَجْدُ.
وَجَعَلَهُ ظَاهَرَ كَلَامِهِ؛ لِخَبَرِ تَأْخِيرِ الْأُمَرَاءِ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا (وَكَذَا لَوْ صَلَّى الظُّهْرَ أَهْلُ بَلَدٍ مَعَ بَقَاءِ وَقْتِ الْجُمُعَةِ) لَمْ تَصِحَّ ظُهْرُهُمْ، لِمَا تَقَدَّمَ وَيُعِيدُونَهَا إذَا فَاتَتْ الْجُمُعَةُ (وَالْأَفْضَلُ لِمَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ)
الْجُمُعَةُ كَالْعَبْدِ وَالْمَرِيضِ (التَّأْخِير) لِلظُّهْرِ (حَتَّى يُصَلِّيَ الْإِمَامُ) الْجُمُعَةَ فَإِنَّهُ رُبَّمَا زَالَ عُذْرَهُ فَلَزِمَتْهُ الْجُمُعَةُ، لَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَنْ دَامَ عُذْرُهُ كَامْرَأَةٍ وَخُنْثَى فَالتَّقْدِيمُ فِي حَقِّهِمَا أَفْضَلُ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ لَكِنْ الْخُنْثَى يَتَأَتَّى زَوَالُ عُذْرِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَتَّضِحَ ذُكُورِيَّتُهُ، فَهُوَ كَالْعَبْدِ وَالْمُسَافِرِ (فَإِنْ صَلَّوْا) أَيْ الَّذِينَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ كَالْعَبْدِ وَالْمُسَافِرِ وَالْمَرْأَةِ وَنَحْوِهِمْ الظُّهْرَ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ تَجْمِيعِ الْإِمَامِ (صَحَّتْ) ظُهْرُهُمْ، لِأَنَّهُمْ أَدَّوْا فَرْضَ الْوَقْتِ.
(وَلَوْ زَالَ عُذْرُهُمْ) بَعْدَ صَلَاتِهِمْ، كَالْمَعْضُوبِ إذَا حُجَّ عَنْهُ ثُمَّ عُوفِيَ (فَإِنْ حَضَرُوا الْجُمُعَةَ بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ أَنْ صَلَّوْا الظُّهْرَ لِلْعُذْرِ (كَانَتْ نَفْلًا) لِأَنَّ الْأُولَى أَسْقَطَتْ الْفَرْضَ (إلَّا الصَّبِيَّ إذَا بَلَغَ) بَعْدَ أَنْ صَلَّى الظُّهْرَ وَلَوْ بَعْدَ تَجْمِيعِ الْإِمَامِ (فَلَا يَسْقُطُ فَرْضُهُ) وَتَجِبُ عَلَيْهِ الظُّهْرُ بِبُلُوغِهِ فِي وَقْتِهَا أَوْ وَقْتِ الْعَصْرِ، كَمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ صَلَاتَهُ الْأُولَى وَقَعْت نَفْلًا، فَلَا تُسْقِطُ الْفَرْضَ.
(وَلَا يُكْرَهُ لِمَنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ) صَلَاةُ الظُّهْرِ جَمَاعَةً وَكَذَا لَوْ تَعَدَّدَتْ الْجُمُعَةُ، وَقُلْنَا: يُصَلُّونَ الظُّهْرَ فَلَا بَأْسَ بِالْجَمَاعَةِ فِيهَا، بَلْ مُقْتَضَى مَا سَبَقَ وُجُوبُهَا لَكِنْ إنْ خَافَ فِتْنَةً أَخْفَاهَا عَلَى مَا يَأْتِي (وَلِمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِهَا) كَالْعَبِيدِ وَالنِّسَاءِ (صَلَاةُ الظُّهْرِ جَمَاعَةً مَا لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً) لِحَدِيثِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ، وَفِعْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ زَادَ السَّامِرِيُّ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، وَفِي كَرَاهَتِهَا فِي مَكَانِهَا وَجْهَانِ جَزَمَ فِي الشَّرْحِ بِالْكَرَاهَةِ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ وَالِافْتِيَاتِ عَلَى الْإِمَامِ (فَإِنْ خَافَ) فِتْنَةً أَوْ ضَرَرًا (أَخْفَاهَا) وَصَلَّى حَيْثُ يَأْمَنُ ذَلِكَ،.
وَمَنْ لَزِمَتْهُ الْجُمُعَةُ فَتَرَكَهَا بِلَا عُذْرٍ تَصَدَّقَ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِهِ، لِلْخَبَرِ وَلَا يَجِبُ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ (وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ تَلْزَمُهُ) الْجُمُعَةُ (السَّفَرُ فِي يَوْمِهَا بَعْدَ الزَّوَالِ حَتَّى يُصَلِّيَهَا) لِتَرْكِهَا بَعْدَ الْوُجُوبِ، كَمَا لَوْ تَرَكَهَا لِتِجَارَةٍ بِخِلَافِ غَيْرِهَا (إلَّا أَنْ يَخَافَ فَوْتَ رُفْقَتِهِ) بِسَفَرٍ مُبَاحٍ فَإِنَّ ذَلِكَ عُذْرٌ يُسْقِطُ وُجُوبَهَا كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَيَجُوزُ) لِمَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ السَّفَرُ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الزَّوَالِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ قَالَ " لَا تَحْبِسُ الْجُمُعَةُ عَنْ سَفَرٍ " وَكَمَا لَوْ سَافَرَ مِنْ اللَّيْلِ (مَعَ الْكَرَاهَةِ) لِحَدِيثِ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم.
قَالَ «مَنْ سَافَرَ مِنْ دَارِ إقَامَةٍ يَوْمَ جُمُعَةٍ دَعَتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ أَنْ لَا يُصْحَبَ فِي سَفَرِهِ، وَأَنْ لَا يُعَانَ عَلَى حَاجَتِهِ» (إنْ لَمْ يَأْتِ بِهَا)