المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل لا يصح صوم إلا بنية] - كشاف القناع عن متن الإقناع - ت مصيلحي - جـ ٢

[البهوتي]

فهرس الكتاب

- ‌[فَصْلٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ]

- ‌[فَصْلٌ إذَا اشْتَدَّ الْخَوْفُ صَلَّوْا وُجُوبًا وَلَا يُؤَخِّرُونَهَا]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ شُرُوطُ صِحَّة الْجُمُعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ يُسَنُّ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى مِنْبَرٍ]

- ‌[فَصْلٌ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ]

- ‌[فَصْلٌ يُسَنُّ أَنْ يُغْتَسَلَ لِلْجُمُعَةِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ]

- ‌[كِتَابُ الْجَنَائِزِ]

- ‌[فَصْلُ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[فَصْلُ سِتْر عَوْرَة الْمَيِّت عِنْد غسله]

- ‌[فَصْلٌ غُسْلُ شَهِيدِ الْمَعْرَكَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْكَفَنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ]

- ‌[فَصْلُ يَحْرُمُ أَنْ يُغَسِّلَ مُسْلِمٌ كَافِرًا]

- ‌[فَصْلٌ حَمْلُ الْمُسْلِم وَدَفْنُهُ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ]

- ‌[فَصْلٌ رَفْعُ الْقَبْرِ عَنْ الْأَرْضِ]

- ‌[فَصْل يُسَنُّ لِذُكُورٍ زِيَارَةُ قَبْرِ مُسْلِمٍ]

- ‌[فَصْل تَعْزِيَةُ أَهْلِ الْمُصِيبَةِ بِالْمَيِّتِ]

- ‌[كِتَابُ الزَّكَاةِ]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ]

- ‌[بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ]

- ‌[النَّوْع الْأَوَّل الْإِبِلُ]

- ‌[فَصَلِّ النَّوْعُ الثَّانِي الْبَقَرُ]

- ‌[فَصْلٌ النَّوْعُ الثَّالِثُ الْغَنَمُ]

- ‌[فَصْلٌ الْخُلْطَةُ]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ الْخَارِجِ مِنْ الْأَرْضِ]

- ‌[فَصْل مَا يُعْتَبَرُ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ يَجِبُ الْعُشْرُ فِيمَا سُقِيَ بِغَيْرِ مُؤْنَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ يُسَنُّ أَنْ يَبْعَثَ الْإِمَامُ سَاعِيًا خَارِصًا]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْعَسَلِ الْعُشْرُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي زَكَاةُ الْمَعْدِنِ]

- ‌[فَصْلٌ يَجِبُ فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ وَلَا زَكَاةَ فِي حُلِيٍّ مُبَاحٍ لِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ عُرُوضِ التِّجَارَةِ]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ]

- ‌[فَصْلٌ الْوَاجِبُ فِي زَكَاة الْفِطْر]

- ‌[بَابُ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ حُكْمِ النَّقْلِ وَالتَّعْجِيلِ وَنَحْوِهِ]

- ‌[فَصْلٌ لَا يُجْزِئُ إخْرَاجُ الزَّكَاة إلَّا بِنِيَّةِ]

- ‌[فَصْل تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ]

- ‌[بَابُ ذِكْرِ أَهْلِ الزَّكَاةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]

- ‌[فَصْلٌ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَى كَافِرٍ]

- ‌[فَصْلٌ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ]

- ‌[كِتَابُ الصِّيَامِ]

- ‌[فَصْلٌ لَا يَجِبُ الصَّوْمُ إلَّا عَلَى مُسْلِمٍ عَاقِلٍ بَالِغٍ قَادِرٍ عَلَيْهِ]

- ‌[فَصْلٌ لَا يَصِحُّ صَوْمٌ إلَّا بِنِيَّةٍ]

- ‌[بَابُ مَا يُفْسِدُ الصِّيَامَ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ فِي الصَّوْم]

- ‌[بَابُ مَا يُكْرَهُ فِي الصَّوْمِ]

- ‌[فَصْلٌ يُسَنَّ تَعْجِيلُ الْإِفْطَارِ]

- ‌[فَصْلُ فَاتَهُ صَوْمُ رَمَضَانَ كُلِّهِ لِعُذْرٍ]

- ‌[بَابُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ وَمَا يُكْرَهُ مِنْهُ وَذِكْرِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]

- ‌[فَصْلٌ فَضْلُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ]

- ‌[بَابُ الِاعْتِكَافِ وَأَحْكَامِ الْمَسَاجِدِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ لَزِمَهُ تَتَابُعُ اعْتِكَافٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْمَسَاجِدِ]

- ‌[كِتَابِ الْحَجِّ]

- ‌[شَرَائِط وُجُوب الْحَجّ وَالْعُمْرَة]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاسْتِطَاعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ مَا يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْحَجِّ عَلَى الْمَرْأَةِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيُبَادِرْ]

- ‌[بَابُ مَوَاقِيتِ الْحَجّ]

- ‌[فَصْل لَا يَجُوزُ لِمَنْ أَرَادَ دُخُولَ مَكَّةَ تَجَاوُزُ الْمِيقَاتِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ]

- ‌[بَابُ الْإِحْرَامِ وَالتَّلْبِيَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا]

- ‌[فَصْل مُرِيدُ الْإِحْرَامِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ التَّمَتُّعِ وَالْإِفْرَادِ وَالْقِرَانِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا بِأَنْ نَوَى الدُّخُولِ فِي النُّسُكِ وَلَمْ يُعَيِّنْ نُسُكًا]

- ‌[فَصْلٌ التَّلْبِيَةُ سُنَّةٌ]

- ‌[بَابُ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَام]

- ‌[إزَالَةُ الشَّعْرِ مِنْ جَمِيعِ الْبَدَن]

- ‌[فَصْلٌ تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ فِي الْإِحْرَام]

- ‌[فَصْلٌ لُبْسِ الذَّكَرِ الْمَخِيطَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الطِّيبُ لِلْمُحْرِمِ]

- ‌[فَصْلٌ قَتْلُ صَيْدِ الْبَرِّ الْمَأْكُولِ وَذَبْحُهُ لِلْمُحْرِمِ]

- ‌[فَصْلٌ عَقْدُ النِّكَاحِ لِلْمُحْرِمِ]

- ‌[فَصْلٌ الْجِمَاعُ فِي فَرْجٍ أَصْلِيٍّ]

- ‌[فَصْلٌ الْمُبَاشَرَةُ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَرْأَةُ إحْرَامُهَا فِي وَجْهِهَا]

- ‌[بَابُ الْفِدْيَةِ]

- ‌[الْفِدْيَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ]

- ‌[الضَّرْب الْأَوَّل مَا يَجِبُ عَلَى التَّخْيِيرِ]

- ‌[فَصْلٌ الضَّرْبُ الثَّانِي مِنْ أَضْرُبِ الْفِدْيَةِ مَا يَجِب عَلَى التَّرْتِيبِ]

- ‌[فَصْلٌ الضَّرْبُ الثَّالِثُ مِنْ أَضْرُبِ الْفِدْيَةِ الدِّمَاءُ الْوَاجِبَةُ]

- ‌[فَصْلٌ كَرَّرَ الْمُحْرِم مَحْظُورًا مِنْ جِنْسِ غَيْرِ قَتْلِ صَيْدٍ]

- ‌[فَصْلٌ كُلُّ هَدْيٍ أَوْ إطْعَامٍ يَتَعَلَّقُ بِحَرَمٍ أَوْ إحْرَامٍ فَهُوَ لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ]

- ‌[بَابٌ جَزَاءُ الصَّيْدِ]

- ‌[فَصْلٌ مَا لَا مِثْلَ لَهُ مِنْ النَّعَمِ]

- ‌[بَابُ صَيْدِ الْحَرَمَيْنِ وَنَبْتِهِمَا]

- ‌[فَصْلٌ قَطْعُ شَجَرِ الْحَرَمِ الْمَكِّيِّ]

- ‌[فَصْلٌ صَيْدُ الْمَدِينَةِ]

- ‌[بَابٌ دُخُولُ مَكَّةَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَغَيْرِهِ]

- ‌[فَصْلٌ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الطَّوَافِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ شَيْئًا]

- ‌[بَابُ صِفَةِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]

- ‌[فَصْلٌ يَدْفَعُ الْمُحْرِم بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ عَرَفَةَ بِسَكِينَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ يَدْفَعُ الْمُحْرِم قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى مِنًى]

- ‌[فَصْلٌ يَحْصُلُ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ بِاثْنَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ يَرْجِعُ مَنْ أَفَاضَ إلَى مَكَّةَ بَعْدَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ]

- ‌[فَصْلٌ أَرَادَ الْمُحْرِم الْخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ]

- ‌[فَصْلٌ إذَا فَرَغَ مِنْ الْحَجِّ اُسْتُحِبَّ لَهُ زِيَارَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم]

- ‌[فَصْلٌ فِي صِفَةِ الْعُمْرَةِ]

- ‌[فَصْلٌ أَرْكَانُ الْحَجِّ]

- ‌[بَابُ الْفَوَاتِ وَالْإِحْصَارِ]

- ‌[بَابٌ الْهَدْيُ وَالْأَضَاحِيُّ وَالْعَقِيقَةُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

الفصل: ‌[فصل لا يصح صوم إلا بنية]

الْحَيْضِ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِهِ وَغَيْرَ كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ (وَيَأْتِي) فِي الْبَابِ بَعْدَهُ.

(وَلَوْ وَجَدَ آدَمِيًّا مَعْصُومًا فِي هَلَكَةٍ كَغَرِيقٍ لَزِمَهُ مَعَ الْقُدْرَةِ إنْقَاذُهُ) مِنْ الْهَلَكَةِ (وَإِنْ دَخَلَ الْمَاءُ) فِي (حَلْقِهِ لَمْ يُفْطِرْ) كَمَنْ طَارَ إلَى حَلْقِهِ ذُبَابٌ أَوْ غُبَارٌ بِلَا قَصْدٍ.

(وَإِنْ حَصَلَ لَهُ) أَيْ: لِلْمُنْقِذِ (بِسَبَبِ إنْقَاذِهِ ضَعْفٌ فِي نَفْسِهِ، فَأَفْطَرَ فَلَا فِدْيَةَ) عَلَى الْمُنْقِذِ، وَلَا عَلَى الْمُنْقَذِ (كَالْمَرِيضِ) ، وَإِنْ احْتَاجَ فِي إنْقَاذِهِ إلَى الْفِطْرِ وَجَبَ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ.

(وَمَنْ نَوَى الصَّوْمَ لَيْلًا ثُمَّ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ جَمِيعَ النَّهَارِ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ) ؛ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ الْإِمْسَاكِ مَعَ النِّيَّةِ وَلَمْ يُوجَدْ الْإِمْسَاكُ الْمُضَافُ إلَيْهِ النِّيَّةُ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ:«إنَّهُ تَرَكَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ مِنْ أَجْلِي» فَلَمْ تُعْتَبَرْ النِّيَّةُ مُنْفَرِدَةً عَنْهُ، (وَإِنْ أَفَاقَ) الْمَجْنُونُ أَوْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ (جُزْءًا مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْيَوْمِ الَّذِي بَيَّتَ النِّيَّةَ لَهُ (صَحَّ) صَوْمُهُ لِقَصْدِ الْإِمْسَاكِ فِي جُزْءٍ مِنْ النَّهَارِ كَمَا لَوْ نَامَ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ جُزْءُ الْإِدْرَاكِ وَلَا يُفْسِدُ الْإِغْمَاءُ بَعْضَ الْيَوْمِ الصَّوْمَ، وَكَذَا الْجُنُونُ وَقِيلَ: يُفْسِدُ الصَّوْمَ كَالْحَيْضِ وَأَوْلَى لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ وَأُجِيبَ: بِأَنَّهُ زَوَالُ عَقْلٍ فِي بَعْضِ الْيَوْمِ فَلَمْ يَمْنَعْ صِحَّتَهُ كَالْإِغْمَاءِ وَيُفَارِقُ الْحَيْضَ؛ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ، وَإِنَّمَا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ وَيُحَرِّمُ فِعْلَهُ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ، (وَمَنْ جُنَّ فِي صَوْمِ قَضَاءٍ وَكَفَّارَةٍ وَنَحْوِهِمَا) كَنَذْرٍ (قَضَاهُ) إذَا أَفَاقَ (بِالْوُجُوبِ السَّابِقِ) كَقَضَاءِ الصَّلَاةِ لَا بِأَمْرٍ جَدِيدٍ، (وَإِنْ نَامَ) مَنْ نَوَى الصَّوْمَ (جَمِيعَ النَّهَارِ صَحَّ صَوْمُهُ) ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَادٌ وَلَا يُزِيلُ الْإِحْسَاسَ بِالْكُلِّيَّةِ.

(وَلَا يَلْزَمُ الْمَجْنُونَ قَضَاءُ زَمَنِ جُنُونِهِ) ، سَوَاءٌ كَانَ الشَّهْرَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ (وَيَلْزَمُ) الْقَضَاءُ (الْمُغْمَى عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ مَرَضٌ، وَهُوَ مُغَطٍّ عَلَى الْعَقْلِ غَيْرُ رَافِعٍ لِلتَّكْلِيفِ، وَلَا تَطُولُ مُدَّتُهُ وَلَا تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ عَلَى صَاحِبِهِ، وَيَدْخُلُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -.

[فَصْلٌ لَا يَصِحُّ صَوْمٌ إلَّا بِنِيَّةٍ]

(فَصْلٌ وَلَا يَصِحُّ صَوْمٌ) إلَّا بِنِيَّةٍ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ إجْمَاعًا كَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ لِحَدِيثِ: «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» وَلَا صَوْمٌ.

(وَاجِبٌ إلَّا بِنِيَّةٍ مِنْ اللَّيْلِ) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ لَمْ يَجْمَعْ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَالْخَطَّابِيُّ: رَفَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ

ص: 314

عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَفْصَةَ وَهُوَ مِنْ الثِّقَاتِ، وَوَافَقَهُ عَلَى رَفْعِهِ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَلَمْ يُثْبِتْ أَحْمَدُ رَفْعَهُ وَصَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عُمَرَ.

وَعَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: «مَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ: إسْنَادُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ.

وَفِي لَفْظٍ لِلزُّهْرِيِّ «مَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ مِنْ اللَّيْلِ فَلَا صِيَامَ لَهُ» لَا يُقَالُ: فِي صِيَامِ عَاشُورَاءَ قَدْ وَرَدَ بِنِيَّةٍ مِنْ النَّهَارِ وَقَدْ كَانَ وَاجِبًا؛ لِأَنَّ وُجُوبَهُ كَانَ نَهَارًا كَمَنْ صَامَ تَطَوُّعًا ثُمَّ نَذَرَهُ عَلَى أَنَّ جَمَاعَةً ذَكَرُوا أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ؛ وَلِأَنَّ النِّيَّةَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْعِبَادَةِ كَالصَّلَاةِ وَفِي أَيِّ وَقْتٍ مِنْ اللَّيْلِ نَوَى أَجْزَأَهُ؛ لِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ.

(لِكُلِّ يَوْمٍ) مِنْ رَمَضَانَ (نِيَّةٌ مُفْرَدَةٌ؛ لِأَنَّهَا) أَيْ: أَيَّامَ رَمَضَانَ (عِبَادَاتٌ) فَكُلُّ يَوْمٍ عِبَادَةٌ مُفْرَدَةٌ فَيَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ، (وَ) الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ كُلَّ يَوْمٍ عِبَادَةٌ مُفْرَدَةٌ: أَنَّهُ (لَا يَفْسُدُ) صَوْمُ (يَوْمٍ بِفَسَادِ) صَوْمِ يَوْمٍ (آخَرَ كَالْقَضَاءِ) أَيْ: قَضَاءِ رَمَضَانَ، وَعَنْهُ يُجْزِئُ فِي أَوَّلِ رَمَضَانَ نِيَّةٌ وَاحِدَةٌ لِكُلِّهِ.

(وَلَوْ نَوَتْ حَائِضٌ) أَوْ نُفَسَاءُ (صَوْمَ غَدٍ وَقَدْ عَرَفَتْ أَنَّهَا تَطْهُرُ لَيْلًا صَحَّ) لِمَشَقَّةِ الْمُقَارَنَةِ.

(وَلَوْ نَسِيَ النِّيَّةَ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ) مِنْ الْغُرُوبِ (حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ) لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ لِعَدَمِ النِّيَّةِ.

(أَوْ نَوَى نَهَارًا صَوْمَ الْغَدِ لَمْ يَصِحَّ) صَوْمُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُبَيِّتْ النِّيَّةَ كَمَا لَوْ نَوَى مِنْ اللَّيْلِ صَوْمَ بَعْدَ غَدٍ.

(وَلَوْ نَوَى) الصَّوْمَ (مِنْ اللَّيْلِ ثُمَّ أَتَى بَعْدَ النِّيَّةِ فِيهِ) أَيْ: اللَّيْلِ (بِمَا يُبْطِلُ الصَّوْمَ) كَالْأَكْلِ وَالْجِمَاعِ (لَمْ تَبْطُلْ) النِّيَّةُ، نَصَّ عَلَيْهِ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ خِلَافًا لِابْنِ حَامِدٍ؛ وَلِأَنَّ اللَّهَ أَبَاحَ الْأَكْلَ إلَى آخِرِ اللَّيْلِ فَلَوْ بَطَلَتْ فِيهِ فَاتَ مَحِلُّهَا.

(وَمَنْ خَطَرَ بِبَالِهِ أَنَّهُ صَائِمٌ غَدًا فَقَدْ نَوَى) ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ مَحَلُّهَا الْقَلْبُ.

(وَالْأَكْلُ وَالشُّرْبُ بِنِيَّةِ الصَّوْمِ نِيَّةٌ) قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَمَعْنَاهُ لِغَيْرِهِ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هُوَ حِينَ يَتَعَشَّى يَتَعَشَّى عَشَاءَ مَنْ يُرِيدُ الصَّوْمَ؛ وَلِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ عَشَاءِ لَيْلَةِ الْعِيدِ وَعَشَاءِ لَيَالِي رَمَضَانَ.

(وَيَجِبُ تَعْيِينُ النِّيَّةَ بِأَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّهُ يَصُومُ) غَدًا (مِنْ رَمَضَانَ أَوْ مِنْ قَضَائِهِ أَوْ) مِنْ (نَذْرِهِ أَوْ كَفَّارَتِهِ) نَصَّ عَلَيْهِ لِحَدِيثِ: «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» ؛ وَلِأَنَّ التَّعْيِينَ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ.

(وَلَا يَجِبُ مَعَهُ) أَيْ: التَّعْيِينِ (نِيَّةُ الْفَرِيضَةِ) وَفِي نُسْخَةٍ: الْفَرْضِيَّةِ (فِي فَرْضِهِ وَلَا الْوُجُوبُ فِي وَاجِبِهِ) ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ يُجْزِئُ عَنْ ذَلِكَ، (فَلَوْ نَوَى إنْ كَانَ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ فَهُوَ) أَيْ: الصَّوْمُ (عَنْهُ وَإِلَّا فَعَنْ وَاجِبٍ غَيْرِهِ وَعَيَّنَهُ بِنِيَّتِهِ) كَأَنْ يَنْوِيَهُ عَنْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ (لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) لِعَدَمِ جَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ لِأَحَدِهِمَا، (وَإِنْ قَالَ:) إنْ كَانَ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ فَهُوَ فَرْضِي (وَإِلَّا فَهُوَ نَفْلٌ أَوْ فَأَنَا مُفْطِرٌ لَمْ يَصِحَّ) صَوْمُهُ إنْ ظَهَرَ مِنْهُ لِعَدَمِ جَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ، (وَإِنْ

ص: 315

قَالَهُ) أَيْ إنْ كَانَ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ فَفَرْضِي وَإِلَّا فَأَنَا مُفْطِرٌ (لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ صَحَّ) صَوْمُهُ إنْ بَانَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلٍ لَمْ يَثْبُتْ زَوَالُهُ وَلَا يَقْدَحُ تَرَدُّدُهُ؛ لِأَنَّهُ حَكَمَ صَوْمَهُ مَعَ الْجَزْمِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَهُ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ؛ لِأَنَّهُ لَا أَصْلَ مَعَهُ يُبْنَى عَلَيْهِ، بَلْ الْأَصْلُ بَقَاءُ شَعْبَانَ.

(وَمَنْ قَالَ: أَنَا صَائِمٌ غَدًا إنْ شَاءَ اللَّهُ فَإِنْ قَصَدَ بِالْمَشِيئَةِ الشَّكَّ وَالتَّرَدُّدَ فِي الْعَزْمِ وَالْقَصْدِ، فَسَدَتْ نِيَّتُهُ) لِعَدَمِ الْجَزْمِ بِهَا.

(وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِالْمَشِيئَةِ الشَّكَّ وَالتَّرَدُّدَ فِي الصَّوْمِ وَعَدَمِهِ بَلْ نَوَى التَّبَرُّكَ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا (لَمْ تَفْسُدْ) نِيَّتُهُ؛ (إذْ قَصْدُهُ أَنَّ فِعْلَهُ لِلصَّوْمِ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ وَتَوْفِيقِهِ وَتَيْسِيرِهِ كَمَا لَا يَفْسُدُ الْإِيمَانُ بِقَوْلِهِ: أَنَا مُؤْمِنٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ غَيْرَ مُتَرَدِّدٍ فِي الْحَالِ) قَالَ الْقَاضِي: (وَكَذَا) نَقُولُ فِي (سَائِرِ الْعِبَادَاتِ) لَا تَفْسُدُ بِذِكْرِ الْمَشِيئَةِ فِي نِيَّتِهَا اهـ.

وَفِي نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِينَ لِابْنِ حَمْدَانَ يَحْرُمُ قَوْلُهُ: أَنَا مُسْلِمٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ.

(وَإِنْ لَمْ يُرَدِّدْ نِيَّتَهُ بَلْ نَوَى لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ أَنَّهُ صَائِمٌ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ بِلَا مُسْتَنَدٍ شَرْعِيٍّ) مِنْ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ أَوْ غَيْمٍ وَنَحْوِهِ (أَوْ بِمُسْتَنَدٍ غَيْرِ شَرْعِيٍّ كَحِسَابٍ وَنَحْوِهِ) كَتَنْجِيمٍ وَلَوْ كَثُرَتْ إصَابَتُهُ (لَمْ يُجْزِئْهُ) صَوْمُهُ (وَإِنْ بَانَ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ قَصْدٌ يَتْبَعُ الْعِلْمَ وَمَا لَا يَعْلَمُهُ وَلَا دَلِيلَ عَلَى وُجُودِهِ لَا يَصِحُّ قَصْدُهُ.

(وَلَا أَثَرَ لِشَكٍّ مَعَ غَيْمٍ وَقَتَرٍ) وَنَحْوِهِمَا فَإِذَا نَوَى صَوْمَ يَوْمِ الثَّلَاثِينَ لِذَلِكَ أَجْزَأَهُ إنْ بَانَ مِنْهُ لِمَا تَقَدَّمَ.

(وَلَوْ نَوَى خَارِجَ رَمَضَانَ قَضَاءً وَنَفْلًا أَوْ نَوَى الْإِفْطَارَ مِنْ الْقَضَاءِ ثُمَّ نَوَى نَفْلًا أَوْ قَلَبَ نِيَّةَ الْقَضَاءِ إلَى النَّفْلِ بَطَلَ الْقَضَاءُ) لِتَرَدُّدِهِ فِي نِيَّتِهِ أَوْ قَطْعِهَا (وَلَمْ يَصِحَّ النَّفَلُ لِعَدَمِ صِحَّةِ نَفْلِ مَنْ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ قَبْلَ الْقَضَاءِ) .

وَفِي الْفُرُوعِ وَالتَّنْقِيحِ وَالْمُنْتَهَى: يَصِحُّ نَفْلًا وَقَدْ ذَكَرْتُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي حَاشِيَةِ التَّنْقِيحِ فِي ذَلِكَ فِي الْحَاشِيَةِ وَمَا يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِهِ عَنْهُ.

(وَإِنْ نَوَى) خَارِجَ رَمَضَانَ (قَضَاءً وَكَفَّارَةَ ظِهَارٍ وَنَحْوِهِ) كَكَفَّارَةِ قَتْلٍ (لَمْ يَصِحَّا) أَيْ: لَا الصَّوْمُ الْوَاجِبُ لِعَدَمِ جَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ لَهُ، وَلَا النَّفَلُ (لِمَا تَقَدَّمَ) مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ نَفْلِ مَنْ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ قَبْلَ الْقَضَاءِ.

(وَمَنْ نَوَى الْإِفْطَارَ أَفْطَرَ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ قَطَعَ نِيَّةَ الصَّوْمِ بِنِيَّةِ الْإِفْطَارِ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهَا ابْتِدَاءً (فَصَارَ كَمَنْ لَمْ يَنْوِ) الصَّوْمَ (لَا كَمَنْ أَكَلَ) وَنَحْوِهِ، (فَلَوْ كَانَ) نَوَى الْإِفْطَارَ (فِي نَفْلٍ ثُمَّ عَاد نَوَاهُ) نَفْلًا (صَحَّ) نَصَّ عَلَيْهِ (، وَكَذَا لَوْ كَانَ مِنْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ، فَقَطَعَ نِيَّتَهُ ثُمَّ نَوَى نَفْلًا) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مِنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ عَلَى طَرِيقَتِهِ.

(وَلَوْ قَلَبَ نِيَّةَ نَذْرٍ) أَوْ كَفَّارَةٍ (إلَى النَّفْلِ) فَكَمَنْ انْتَقَلَ مِنْ فَرْضِ صَلَاةٍ إلَى نَفْلِهَا فَيَصِحُّ وَيُكْرَهُ لِغَيْرِ غَرَضٍ صَحِيحٍ.

(وَلَوْ تَرَدَّدَ فِي الْفِطْرِ أَوْ نَوَى أَنَّهُ سَيُفْطِرُ سَاعَةً أُخْرَى أَوْ إنْ وَجَدْتُ

ص: 316