الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بِهِ أَحْمَدُ؛ وَلِأَنَّهُ قَصَدَ بِسِتْرِهِ بِمَا يُقْصَدُ بِهِ التَّرَفُّهَ لِتَغْطِيَتِهِ أَوْ يُقَالُ؛ لِأَنَّهُ سَتَرَ رَأْسَهُ بِمَا يُسْتَدَامُ وَيَلْزَمُهُ (كَذَا لَوْ اسْتَظَلَّ بِثَوْبٍ وَنَحْوِهِ رَاكِبًا وَنَازِلًا) كَالْمَحْمَلِ (وَلَا أَثَرَ لِلْقَصْدِ وَعَدَمِهِ فِيمَا فِيهِ فِدْيَةٌ وَمَا لَا فِدْيَةَ فِيهِ) لَكِنْ يَأْتِي إذَا فَعَلَهُ نَاسِيًا.
(وَيَجُوزُ تَلْبِيدُ رَأْسِهِ بِعَسَلٍ وَصَمْغٍ وَنَحْوِهِ لِئَلَّا يَدْخُلَهُ غُبَارٌ أَوْ دَبِيبٌ أَوْ يُصِيبَهُ شُعْثٌ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُهِلُّ مُلَبِّدًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ مَحْظُورًا وَلَوْ كَانَ فِي رَأْسِهِ طِيبٌ مِمَّا فَعَلَهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ " كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى وَبِيصِ الْمِسْكِ فِي رَأْسِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُحْرِمٌ.
(وَكَذَا إنْ حَمَلَ عَلَى رَأْسِهِ شَيْئًا أَوْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَدَامُ (أَوْ نَصَبَ حِيَالَهُ ثَوْبًا لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَمْسَكَهُ إنْسَانٌ أَوْ رَفَعَهُ عَلَى عُودٍ) لِمَا رَوَتْ أُمُّ الْحُصَيْنِ قَالَتْ «حَجَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَجَّةَ الْوَدَاعِ فَرَأَيْتُ بِلَالًا وَأُسَامَةَ وَأَحَدُهُمَا آخِذٌ بِخِطَامِ نَاقَتِهِ وَالْآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ يَسْتُرُهُ مِنْ الْحَرِّ حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَجَابَ أَحْمَدُ وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ فَإِنَّهُ يَسِيرٌ لَا يُرَادُ لِلِاسْتِدَامَةِ بِخِلَافِ الِاسْتِظْلَالِ بِالْمَحْمَلِ (أَوْ اسْتَظَلَّ بِخَيْمَةٍ أَوْ شَجَرَةٍ وَلَوْ طَرَحَ عَلَيْهَا شَيْئًا يَسْتَظِلُّ بِهِ أَوْ) اسْتَظَلَّ ب (سَقْفٍ أَوْ جِدَارٍ وَلَوْ قَصَدَ بِهِ السِّتْرَ) فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِحَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ «النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ضُرِبَتْ لَهُ قُبَّةٌ بِنَمِرَةٍ فَنَزَلَهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِهِ التَّرَفُّهَ فِي الْبَدَنِ عَادَةً بَلْ جَمْعَ الرَّحْلِ وَحِفْظَهُ وَفِيهِ شَيْءٌ.
(وَكَذَا لَوْ غَطَّى) الْمُحْرِمُ الذَّكَرُ (وَجْهَهُ) فَيَجُوزُ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَغَيْرِهِمْ؛ وَلِأَنَّهُ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ سُنَّةُ التَّقْصِيرِ مِنْ الرَّجُلِ فَلَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ حُرْمَةُ التَّخْمِيرِ كَبَاقِي بَدَنِهِ.
[فَصْلٌ لُبْسِ الذَّكَرِ الْمَخِيطَ]
فَصْلٌ (الرَّابِعُ لُبْسِ الذَّكَرِ الْمَخِيطَ قَلَّ أَوْ كَثُرَ فِي بَدَنِهِ أَوْ بَعْضِهِ) مِمَّا عُمِلَ عَلَى قَدْرِهِ أَيْ: قَدْرِ الْمَلْبُوسِ فِيهِ مِنْ بَدَنٍ أَوْ بَعْضِهِ (مِنْ قَمِيصٍ وَعِمَامَةٍ وَسَرَاوِيلَ وَبُرْنُسٍ وَنَحْوِهَا وَلَوْ دِرْعًا مَنْسُوجًا أَوْ لِبَدًا مَعْقُودًا وَنَحْوَهُ) مِمَّا يُعْمَلُ عَلَى قَدْرِ شَيْءٍ مِنْ الْبَدَنِ (كَالْخُفَّيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا لِلرِّجْلَيْنِ، وَكَالْقُفَّازَيْنِ) تَثْنِيَةُ قُفَّازٍ كَتُفَّاحٍ: شَيْءٌ يُعْمَلُ (لِلْيَدَيْنِ) كَمَا يُعْمَلُ لِلْبُزَاةِ.
(وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَلَوْ كَانَ) الْمَخِيطُ (غَيْرَ مُعْتَادٍ،
كَجَوْرَبٍ فِي كَفٍّ وَخُفٍّ فِي رَأْسٍ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ انْتَهَى) لِلْعُمُومَاتِ (وَرَانَ) شَيْءٌ يُلْبَسُ تَحْتَ الْخُفِّ (كَخُفٍّ) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ؟ فَقَالَ: لَا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ وَلَا الْعِمَامَةَ وَلَا الْبُرْنُسَ وَلَا السَّرَاوِيلَ وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ أَوْ وَرْسٌ وَلَا الْخُفَّيْنِ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ نَعْلَيْنِ فَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فَتَنْصِيصُهُ عَلَى الْقَمِيصِ يُلْحِقُ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْجُبَّةِ وَالدُّرَّاعَةِ، وَالْعِمَامَةِ يُلْحَقُ بِهَا كُلُّ سَاتِرٍ مُلَاصِقٍ أَوْ سَاتِرٍ مُعْتَادٍ وَالسَّرَاوِيلُ يُلْحَقُ بِهَا التُّبَّانُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَلِيلِ اللُّبْسِ وَكَثِيرِهِ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ؛ وَلِأَنَّهُ اسْتِمْتَاعٌ فَاعْتُبِرَ فِيهِ مُجَرَّدُ الْفِعْلِ كَالْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ.
(فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إزَارًا لَبِسَ سَرَاوِيلَ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ «سَمِعْتُ الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ يَقُولُ: السَّرَاوِيلُ لِمَنْ لَا يَجِدُ الْإِزَارَ وَالْخُفَّانِ لِمَنْ لَا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَرَوَاهُ الْأَثْبَاتُ وَلَيْسَ فِيهِ بِعَرَفَاتٍ.
وَقَالَ مُسْلِمٌ انْفَرَدَ بِهَا شُعْبَةُ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ تَابَعَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عُمَرَ (وَمِثْلُهُ) أَيْ: السَّرَاوِيلُ (لَوْ شَقَّ إزَارَهُ وَشَدَّ كُلَّ نِصْفٍ عَلَى سَاقٍ) ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ (وَمَتَى وَجَدَ إزَارًا خَلَعَهُ) أَيْ: السَّرَاوِيلَ كَالْمُتَيَمِّمِ يَجِدُ الْمَاءَ.
(وَإِنْ ائْتَزَرَ) الْمُحْرِمُ (بِقَمِيصٍ فَلَا بَأْسَ) بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لُبْسًا لِلْمَخِيطِ الْمَصْنُوعِ لِمِثْلِهِ.
(وَإِنْ عَدِمَ نَعْلَيْنِ أَوْ) وَجَدَهُمَا وَ (لَمْ يُمْكِن لُبْسهمَا) لِضِيقٍ أَوْ غَيْرِهِ (لَبِسَ خُفَّيْنِ وَنَحْوَهُمَا مِنْ رَانٍ وَغَيْرِهِ) كَسُرْمُوذَةٍ وَزُرْبُولٍ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ السَّابِقِ (بِلَا فِدْيَةٍ) لِظَاهِرِ الْخَبَرِ وَلَوْ وَجَبَتْ لَبَيَّنَهَا؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ لَا يَجُوزُ (وَيَحْرُمُ قَطْعُهُمَا) أَيْ: الْخُفَّيْنِ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ السَّابِقِ وَلِمُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا مِثْلُهُ وَلَيْسَ فِيهِ " يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ قَطْعَ الْخُفَّيْنِ وَلِقَوْلِ عَلِيٍّ قَطْعُ الْخُفَّيْنِ فَسَادٌ "؛ وَلِأَنَّ الْخُفَّ مَلْبُوسٌ أُبِيحَ لِعَدَمِ غَيْرِهِ أَشْبَهَ لُبْسَ السَّرَاوِيلِ مِنْ غَيْرِ فَتْقٍ وَلِنَهْيِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ وَقَالَ أَبُو الشَّعْثَاءَ لِابْنِ عَبَّاسٍ " لَمْ يَقُلْ: لِيَقْطَعْهُمَا قَالَ لَا: رَوَاهُ أَحْمَدُ.
وَرَوَى أَيْضًا عَنْ عُمَرَ " الْخُفَّانِ نَعْلَانِ لِمَنْ لَا نَعْلَ لَهُ "(وَعَنْهُ يَقْطَعْهُمَا) أَيْ: الْخُفَّيْنِ وَنَحْوِهِمَا (حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَجَوَّزَهُ جَمْعٌ قَالَ الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ وَالْأَوْلَى قَطْعُهُمَا عَمَلًا بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ) أَيْ: حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَخُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَأَخْذًا بِالِاحْتِيَاطِ قَالَ
الشَّارِحُ: وَمَا قَالَهُ صَحِيحٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّ زِيَادَةَ الْقَطْعِ لَمْ يَذْكُرْهَا جَمَاعَةٌ وَرُوِيَ أَنَّهَا مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ وَلَوْ سَلِمَ صِحَّةُ رَفْعِهَا فَهِيَ بِالْمَدِينَةِ وَخَبَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِعَرَفَاتٍ فَلَوْ كَانَ الْقَطْعُ وَاجِبًا لَبَيَّنَهُ لِلْجَمْعِ الْعَظِيمِ الَّذِي لَمْ يَحْضُرْ كَثِيرٌ مِنْهُمْ كَلَامُهُ فِي الْمَدِينَةِ فِي مَوْضِعِ الْبَيَانِ وَقْتَ الْحَاجَةِ لَا يُقَالُ: اكْتَفَى بِمَا سَبَقَ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ: فَلِمَ ذَكَرَ لُبْسَهُمَا وَالْمَفْهُومُ مِنْ إطْلَاقِهِ لُبْسُهُمَا بِلَا قَطْعٍ.
وَيُجَابُ عَنْ قَوْلِ الْمُخَالِفِ: بِأَنَّ الْمُقَيَّدَ يَقْضِي عَلَى الْمُطْلَقِ: أَنَّ مَحِلَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْ تَأْوِيلُهُ وَعَنْ قَوْلِهِ: أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ زِيَادَةُ لَفْظٍ بِأَنَّ خَبَر ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ فِيهِمَا زِيَادَةُ حُكْمِ جَوَازِ اللُّبْسِ بِلَا قَطْعٍ يَعْنِي أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَمْ يُشْرَعْ بِالْمَدِينَةِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ دَعْوَى النَّسْخِ وَبِهَذَا يُجَابُ عَنْ قَوْلِ الْخَطَّابِيِّ: الْعَجَبُ مِنْ أَحْمَدَ فِي هَذَا أَيْ: قَوْلِهِ بِعَدَمِ الْقَطْعِ فَإِنَّهُ لَا يُخَالِفُ سُنَّةً تَبْلُغُهُ وَفِيهِ شَيْءٌ فَإِنَّهُ قَدْ يُخَالِفُ لِمُعَارِضٍ رَاجِحٍ كَمَا هُوَ عَادَةُ الْمُتَبَحِّرِينَ فِي الْعِلْمِ الَّذِينَ أَيَّدَهُمْ اللَّهُ بِمَعُونَتِهِ فِي جَمْعِهِمْ بَيْنَ الْأَخْبَارِ (وَإِنْ لَبِسَ مَقْطُوعًا) مِنْ خُفٍّ وَغَيْرِهِ (دُونَ الْكَعْبَيْنِ مَعَ وُجُودِ نَعْلٍ) حُرِّمَ كَلُبْسِ الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ قَطْعَهُ كَذَلِكَ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مَخِيطًا (وَفَدَى) لِلُبْسِهِ كَذَلِكَ.
(وَيُبَاحُ) لِلْمُحْرِمِ (النَّعْلُ) لِمَفْهُومِ مَا سَبَقَ وَهِيَ الْحِذَاءُ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَتُطْلَقُ عَلَى التَّاسُومَةِ قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ (وَلَوْ كَانَتْ) النَّعْلُ (بِعَقِبٍ وَقِيدٍ وَهُوَ السَّيْرُ الْمُعْتَرِضُ عَلَى الزِّمَامِ) لِلْعُمُومَاتِ.
(وَلَا يَعْقِدُ) الْمُحْرِمُ (عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ مِنْطَقَةٍ وَلَا رِدَاءٍ وَلَا غَيْرِهِمَا) لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ " وَلَا يَعْقِدُ عَلَيْهِ شَيْئًا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَرَوَى هُوَ وَمَالِكٌ أَنَّهُ يُكْرَهُ لُبْسُ الْمِنْطَقَةِ لِلْمُحْرِمِ؛ وَلِأَنَّهُ يَتَرَفَّهُ بِذَلِكَ أَشْبَهَ اللِّبَاسَ (وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ لِذَلِكَ) أَيْ: الْمِنْطَقَةِ وَالرِّدَاءِ وَنَحْوِهِمَا (زِرًّا وَعُرْوَةً وَلَا يُخْلِهِ بِشَوْكَةٍ أَوْ إبْرَةٍ أَوْ خَيْطٍ وَلَا يَغْرِزُ أَطْرَافَهُ فِي إزَارِهِ فَإِنْ فَعَلَ) مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ (أَثِمَ وَفَدَى؛ لِأَنَّهُ كَمَخِيطٍ) .
(وَيَجُوزُ لَهُ) أَيْ: الْمُحْرِمِ (شَدُّ وَسَطِهِ بِمِنْدِيلٍ وَحَبْلٍ وَنَحْوِهِمَا إذَا لَمْ يَعْقِدْهُ قَالَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ فِي مُحْرِمٍ حَزَمَ عِمَامَتَهُ عَلَى وَسَطِهِ: لَا يَعْقِدُهَا وَيُدْخِلُ بَعْضَهُمَا فِي بَعْضٍ) لِانْدِفَاعِ الْحَاجَةِ بِذَلِكَ قَالَ طَاوُسٌ فَعَلَهُ ابْنُ عُمَر (إلَّا إزَارَهُ) فَلَهُ عَقْدُهُ (لِحَاجَةِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَ) إلَّا (هِمْيَانَهُ وَمِنْطَقَتَهُ اللَّذَيْنِ فِيهِمَا نَفَقَتُهُ إذَا لَمْ يَثْبُتْ) الْهِمْيَانُ أَوْ الْمِنْطَقَةُ (إلَّا بِالْعَقْدِ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ " أَوْثِقْ عَلَيْك نَفَقَتَكَ " وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ مَعْنَاهُ بَلْ رَفَعَهُ بَعْضُهُمْ؛ وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى عَقْدِهِ فَجَازَ كَعَقْدِ الْإِزَارِ فَإِنْ ثَبَتَ بِغَيْرِ الْعَقْدِ كَمَا لَوْ أَدْخَلَ السُّيُورَ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ لَمْ يَجُزْ عَقْدُهُ
لِعَدَمِ الْحَاجَةِ وَكَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَفَقَةٌ.
(وَإِنْ لَبِسَ الْمِنْطَقَةَ لِوَجَعِ ظَهْرٍ أَوْ حَاجَةٍ) غَيْرَهُ (أَوْ لَا) لِحَاجَةٍ (فَدَى) كَمَا لَوْ لَبِسَ مَخِيطًا لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ.
(وَلَهُ أَنْ يَلْتَحِفَ بِقَمِيصٍ) أَيْ: يَتَغَطَّى بِهِ (وَيَرْتَدِيَ بِهِ وَبِرِدَاءٍ مُوصَلٍ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَيْسَ بِلُبْسِ الْمَخِيطِ الْمَصْنُوعِ لِمِثْلِهِ (وَلَا يَعْقِدُهُ) أَيْ: الرِّدَاءَ وَتَقَدَّمَ (وَيَفْدِي بِطَرْحِ قَبَاءٍ وَنَحْوِهِ عَلَى كَتِفَيْهِ) مُطْلَقًا نَصَّ عَلَيْهِ لِمَا رَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ مَرْفُوعًا أَنَّهُ «نَهَى عَنْ لُبْسِ الْأَقْبِيَةِ لِلْمُحْرِمِ» وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَلِيٍّ؛ وَلِأَنَّهُ مَخِيطٌ وَهُوَ عَادَةُ لُبْسِهِ كَمَخِيطٍ.
(وَمَنْ بِهِ شَيْءٌ) مِنْ قُرُوحٍ أَوْ غَيْرِهَا (لَا يُحِبُّ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ أَحَدٌ) لَبِسَ وَفَدَى نَصَّ عَلَيْهِ.
(أَوْ خَافَ) الْمُحْرِمُ (مِنْ بَرْدٍ لَبِسَ وَفَدَى) كَمَا لَوْ اُضْطُرَّ إلَى أَكْلِ صَيْدٍ.
(وَلَا تَحْرُمُ دَلَالَةٌ عَلَى طِيبٍ وَلِبَاسٍ) وَلِبَاسٍ لِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ تَحْصِيلُهُمَا بَلْ اسْتِعْمَالُهُمَا بِخِلَافِ الصَّيْدِ (وَيَأْتِي قَرِيبًا) .
(وَيَتَقَلَّدُ) الْمُحْرِمُ (بِسَيْفٍ لِلْحَاجَةِ) لِمَا رَوَى الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ قَالَ «لَمَّا صَالَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَهْلَ الْحُدَيْبِيَةِ صَالَحَهُمْ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا إلَّا بِجُلْبَانِ السِّلَاحِ: الْقُرَابُ بِمَا فِيهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي إبَاحَتِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَأْمَنُونَ أَهْلَ مَكَّةَ أَنْ يَنْقُضُوا الْعَهْدَ (وَلَا يَجُوزُ) أَنْ يَتَقَلَّدَ بِالسَّيْفِ (لِغَيْرِهَا) أَيْ: غَيْرِ حَاجَةٍ لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ " لَا يَحِلُّ لِمُحْرِمٍ السِّلَاحُ فِي الْحَرَمِ قَالَ الْمُوَفَّقُ: وَالْقِيَاسُ يَقْتَضِي إبَاحَتَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى اللُّبْس كَمَا لَوْ حَمَلَ قِرْبَةً فِي عُنُقِهِ.
(وَلَا يَجُوزُ حَمْلُ السِّلَاحِ بِمَكَّةَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ) لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا «لَا يَحِلُّ أَنْ يُحْمَلَ السِّلَاحُ بِمَكَّةَ» وَإِنَّمَا مَنَعَ أَحْمَدُ مِنْ تَقَلُّدِ السَّيْفِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى اللُّبْسِ (وَلَهُ حَمْلُ جِرَابٍ وَقِرْبَةِ الْمَاءِ فِي عُنُقِهِ وَلَا فِدْيَةَ) عَلَيْهِ (وَلَا يُدْخِلُهُ) أَيْ: حَبْلَهَا (فِي صَدْرِهِ) نَصَّ عَلَيْهِ.
(وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ إنْ لَبِسَ الْمَخِيطَ) وَلَمْ يُغَطِّ وَجْهَهُ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ امْرَأَةً (أَوْ غَطَّى وَجْهَهُ وَجَسَدَهُ مِنْ غَيْرِ لُبْسٍ لِلْمَخِيطِ فَلَا فِدْيَةَ) لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ رَجُلًا.
(وَإِنْ غَطَّى وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ) فَدَى؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ أُنْثَى فَقَدْ غَطَّى وَجْهَهُ وَإِنْ كَانَ رَجُلًا فَقَدْ غَطَّى رَأْسَهُ فَوَجَبَتْ بِكُلِّ حَالٍ (أَوْ غَطَّى وَجْهَهُ وَلَبِسَ الْمَخِيطَ فَدَى) ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ أُنْثَى فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ لِتَغْطِيَةِ وَجْهِهِ وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا فَلِلُبْسِهِ الْمَخِيطَ.