الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَكَتَعْجِيلِ الزَّكَاة لِحَوْلٍ أَوْ حَوْلَيْنِ بَعْدَ مِلْكِ النِّصَابِ الزَّكَوِيِّ (وَيَأْتِي) ذَلِكَ.
[الْفِدْيَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ]
[الضَّرْب الْأَوَّل مَا يَجِبُ عَلَى التَّخْيِيرِ]
(وَهِيَ) أَيْ: الْفِدْيَةُ (عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ) لَكِنَّهَا فِي التَّحْقِيقِ ضَرْبَانِ كَمَا سَتَقِفُ عَلَيْهِ (أَحَدُهَا) مَا يَجِبُ (عَلَى التَّخْيِيرِ وَهُوَ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا: يُخَيَّرُ فِيهِ) الْمُخْرِجُ (بَيْنَ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ إطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ مِنْ بُرٍّ أَوْ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ شَعِيرٍ) كَفِطْرَةٍ (أَوْ ذَبْحِ شَاةٍ فَلَا يُجْزِئُ الْخُبْزُ) كَالْفِطْرَةِ وَالْكَفَّارَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ (وَاخْتَارَ الشَّيْخُ الْإِجْزَاءَ) أَيْ: إجْزَاءَ الْخُبْزِ كَاخْتِيَارِهِ فِي الْفِطْرَةِ وَالْكَفَّارَةِ.
(وَيَكُونُ الْخُبْزُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ) بِنَاءً عَلَى إجْزَائِهِ (رَطْلَيْنِ عِرَاقِيَّةً) كَمَا قِيلَ فِي الْكَفَّارَةِ (وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ) مَا يُخْرِجُهُ (بِأُدْمٍ) لِيَكْفِيَ الْمَسَاكِينَ الْمُؤْنَةَ عَلَى قِيَاسِ الْكَفَّارَةِ.
(وَ) إخْرَاجُ الْفِدْيَةِ (مِمَّا يَأْكُلُ أَفْضَلَ مِنْ بُرٍّ وَشَعِيرٍ) وَغَيْرِهِمَا كَالْكَفَّارَةِ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ.
لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} [المائدة: 89](وَهِيَ) أَيْ: الْفِدْيَةُ الَّتِي يُخَيَّرُ فِيهَا بَيْنَ مَا ذُكِرَ (فِدْيَةُ حَلْقِ الشَّعْرِ) أَيْ: أَكْثَرَ مِنْ شَعْرَتَيْنِ (وَتَقْلِيمِ الْأَظَافِرِ) أَيْ: أَكْثَرَ مِنْ ظُفْرَيْنِ وَتَقَدَّمَ حُكْمُ الشَّعْرَتَيْنِ وَالظُّفْرَيْنِ وَمَا دُونِهِمَا (وَ) فِدْيَةُ (تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ) مِنْ الذَّكَرِ أَوْ الْوَجْهِ مِنْ الْمَرْأَةِ.
(وَ) فِدْيَةُ (اللُّبْسِ وَالتَّطَيُّبِ وَلَوْ حَلَقَ وَنَحْوَهُ) بِأَنْ قَلَّمَ أَوْ لَبِسَ أَوْ تَطَيَّبَ (لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196] .
وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ «لَعَلَّكَ آذَاكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم احْلِقْ رَأْسَكَ وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ أَوْ أَنْسِكْ شَاةً» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَفِي لَفْظٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعِ تَمْرٍ " فَدَلَّتْ الْآيَةُ وَالْخَبَرُ عَلَى وُجُوبِ الْفِدْيَةِ عَلَى صِفَةِ التَّخْيِيرِ؛ لِأَنَّهُ مَدْلُولٌ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ وَقِيسَ عَلَيْهِ تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَاللُّبْسُ، وَالطِّيبُ؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ فِي الْإِحْرَامِ لِأَجْلِ التَّرَفُّهِ فَأَشْبَهَ حَلْقَ الرَّأْسِ وَثَبَتَ الْحُكْمُ فِي غَيْرِ الْمَعْذُورِ بِطَرِيقِ التَّنْبِيهِ تَبَعًا لَهُ؛ وَلِأَنَّ كُلَّ كَفَّارَةٍ ثَبَتَ التَّخْيِيرُ فِيهَا مَعَ الْعُذْرِ ثَبَتَ مَعَ عَدَمِهِ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَإِنَّمَا الشَّرْطُ لِجَوَازِ الْحَلْقِ لَا لِلتَّخْيِيرِ وَالْحَدِيثُ ذُكِرَ فِيهِ التَّمْرَ وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ الزَّبِيبُ وَقِيسَ عَلَيْهَا الْبُرُّ وَالشَّعِيرُ وَالْأَقِطُ،
كَالْفِطْرَةِ وَالْكَفَّارَةِ.
(النَّوْعُ الثَّانِي) مِنْ الضَّرْبِ الَّذِي عَلَى التَّخْيِيرِ (جَزَاءُ الصَّيْدِ يُخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ) إخْرَاجِ (الْمِثْلِ فَإِنْ اخْتَارَهُ ذَبَحَهُ وَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ وَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ حَيًّا) ؛ لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى سَمَّاهُ هَدْيًا وَالْهَدْيُ يَجِبُ ذَبْحُهُ (وَلَهُ ذَبْحُهُ أَيَّ وَقْتٍ شَاءَ فَلَا يَخْتَصُّ بِأَيَّامِ النَّحْرِ) ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِهِ مُطْلَقٌ (أَوْ تَقْوِيمِ الْمِثْلِ بِدَرَاهِمَ) وَيَكُونُ التَّقْوِيمُ (بِالْمَوْضِعِ الَّذِي أَتْلَفَهُ) أَيْ: الصَّيْدَ (فِيهِ وَبِقُرْبِهِ) أَيْ: قُرْبَ مَحَلِّ تَلَفِ الصَّيْدِ نَقَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسِنْدِيٌّ (لِيَشْتَرِيَ بِهَا) أَيْ: الدَّرَاهِمِ (طَعَامًا يَجْزِي فِي الْفِطْرَةِ) كَوَاجِبٍ فِي فِدْيَةِ أَذًى وَكَفَّارَةٍ.
(وَإِنْ أَحَبَّ أَخْرَجَ مِنْ طَعَامٍ) مُجْزِئٍ (يَمْلِكُهُ بِقَدْرِ الْقِيمَةِ) مُتَحَرِّيًا الْعَدْلَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ الشِّرَاءِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالدَّرَاهِمِ؛ لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذَكَرَ فِي الْآيَةِ التَّخْيِيرَ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ وَهَذَا لَيْسَ مِنْهَا.
(فَيُطْعِمُ كُلَّ مِسْكِينٍ) مِنْ مَسَاكِينِ الْحَرَمِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الْهَدْيِ الْوَاجِبِ لَهُمْ (مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ نِصْفِ صَاعٍ مِنْ غَيْرِهِ) وَتَقَدَّمَ بَيَانُ الْمُدِّ وَالصَّاعِ فِي الْغُسْلِ (أَوْ يَصُومُ عَنْ طَعَامِ كُلِّ مِسْكِينٍ يَوْمًا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا} [المائدة: 95] فَعَطَفَ بِأَوْ وَهِيَ لِلتَّخْيِيرِ كَمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ بَقِيَ) مِنْ الطَّعَامِ (مَا لَا يَعْدِلُ يَوْمًا) بِأَنْ كَانَ دُونَ طَعَامِ مِسْكِينٍ (صَامَ يَوْمًا) كَامِلًا؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ لَا يَتَبَعَّضُ.
(وَلَا يَجِبُ التَّتَابُعُ فِي هَذَا الصَّوْمِ) لِعَدَمِ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ وَالْأَمْرُ بِهِ مُطْلَقٌ فَتَنَاوَلَ الْحَالَيْنِ.
(وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَصُومَ عَنْ بَعْضِ الْجَزَاءِ وَيُطْعِمَ عَنْ بَعْضِهِ) نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَمْ يَجُزْ فِيهَا ذَلِكَ كَسَائِرِ الْكَفَّارَاتِ (وَإِنْ كَانَ) الصَّيْدُ (مِمَّا لَا مَثِيلَ لَهُ خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِقِيمَتِهِ طَعَامًا) يُجْزِئُ فِي الْفِطْرَةِ وَإِنْ أَحَبَّ أَخْرَجَ مِنْ طَعَامٍ يَمْلِكُهُ بِقَدْرِ الْقِيمَةِ كَمَا تَقَدَّمَ (فَيُطْعِمُهُ لِلْمَسَاكِينِ) كُلُّ مِسْكِينٍ مُدُّ بُرٍّ أَوْ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ غَيْرِهِ.
(وَبَيْنَ أَنْ يَصُومَ عَنْ طَعَامِ كُلِّ مِسْكِينٍ يَوْمًا) لِتَعَذُّرِ الْمِثْلِ فَيُخَيَّرُ فِيمَا عَدَاهُ.