الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَامًا ثُمَّ كَفَّرَ يَمِينَهُ قَبْلَ) مُضِيِّ (الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ انْحَلَّ الْإِيلَاءُ) بِالتَّكْفِيرِ (وَلَمْ يُوقَفْ) أَيْ تُضْرَبُ لَهُ مُدَّةٌ الْإِيلَاءِ (بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) لِأَنَّ الْإِيلَاءَ انْحَلَّ (وَإِنْ كَفَّرَ بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (وَقَبْلَ الْوَقْفِ) أَيْ ضَرَبَ مُدَّةَ الْإِيلَاءِ (صَارَ كَالْحَالِفِ عَلَى) تَرْك الْوَطْءِ (أَكْثَرَ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (إذَا مَضَتْ يَمِينُهُ قَبْلَ وَقْفِهِ) فَلَا تُضْرَبُ لَهُ مُدَّةُ التَّرَبُّصِ لِأَنَّ الْإِيلَاءَ قَدْ انْحَلَّ بِالْكَفَّارَةِ (فَإِنْ قَالَ وَاَللَّه لَا وَطِئْتُكِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَإِذَا مَضَتْ فَوَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَهُوَ حَالِفٌ) عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ (وَلَيْسَ بِمُولٍ) لِأَنَّ كُلّ وَاحِد مِنْ الزَّمَانَيْنِ لَا تَزِيدُ مَدَّتُهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (لَكِنْ لَهُ حُكْمُ الْمُولِي لِمَا بَانَ) أَيْ ظَهَرَ (مِنْ قَصْدِهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِهَا قَالَ فِي الْفُصُولِ وَهُوَ الْأَشْبَهُ بِمَذْهَبِنَا وَلِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ الْوَطْءَ مُضِرًّا بِهَا مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ ضُرِبَتْ لَهُ مُدَّةَ الْإِيلَاءِ فَكَذَا مَعَ الْيَمِينِ وَقَصْدِ الْإِضْرَارِ وَكَذَلِكَ) الْحُكْمُ (فِي كُلِّ مُدَّتَيْنِ مُتَوَالِيَتَيْنِ يَزِيدُ مَجْمُوعهمَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَثَلَاثَةٍ أَشْهُرٍ وَثَلَاثَةٍ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَشَهْرَيْنِ) أَوْ شَهْرٍ وَأَرْبَعَةٍ.
(وَإِنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا كَلَّمْتُكِ أَوْ) وَاَللَّهِ (لَا كَلَّمْتُكِ سَنَةً لَمْ يَكُنْ مُولِيًا لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ وَطْؤُهَا وَلَا يُكَلِّمُهَا) فَلَيْسَ حَالِفًا عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا انْتَهَى.
[فَصْل وَإِنْ قَالَ وَاَللَّه لَا وَطِئْتُكِ إنْ شِئْتِ فَشَاءَتْ فَمُولٍ]
فَصْل وَإِنْ قَالَ وَاَللَّه لَا وَطِئْتُكِ إنْ شِئْت فَشَاءَتْ وَلَوْ تَرَاخَيَا فَمُولٍ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْإِيلَاءَ بِشَرْطِ وَقَدْ وُجِدَ.
(وَ) إنْ قَالَ وَاَللَّهِ (لَا وَطِئْتُكِ إلَّا أَنْ تَشَائِي أَوْ) إلَّا أَنْ (يَشَاءَ أَبُوك أَوْ إلَّا بِاخْتِيَارِكَ أَوْ إلَّا أَنْ تَخْتَارِي فَلَيْسَ بِمُولٍ) لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِفِعْلٍ يُمْكِن وُجُودُهُ فِي ثُلُثِ سَنَةٍ إمْكَانًا غَيْرَ بَعِيدٍ وَلَيْسَ بِمُحَرَّمٍ وَلَيْسَ فِيهِ مَضَرَّةٌ أَشْبَهَ مَا لَوْ عَلَّقَهُ عَلَى دُخُولِهَا الدَّارَ.
(وَ) إنْ قَالَ وَاَللَّهِ (لَا وَطِئْتُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ فَمُولٍ مِنْهُنَّ) لِأَنَّ النَّكِرَةَ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ تَعُمُّ وَلَا يُمْكِنهُ وَطْءُ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ إلَّا بِالْحِنْثِ فَإِنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْهُ أَوْ مَاتَتْ كَانَ مُولِيًا مَعَ الْبَوَاقِي لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مُنْفَرِدَةٍ (فَيَحْنَثُ بِوَطْءِ وَاحِدَةٍ) مِنْهُنَّ (وَتَنْحَلُّ يَمِينُهُ) لِأَنَّهَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ (إلَّا أَنْ يُرِيدَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ) بِعَيْنِهَا (فَيَكُونُ مُولِيًا مِنْهَا وَحْدَهَا) لِأَنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُهُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِنِيَّتِهِ (وَإِنْ أَرَادَ وَاحِدَةً) مِنْهُنَّ (مُبْهَمَةً أُخْرِجَتْ بِقُرْعَةٍ لَا بِتَعْيِينِهِ) كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ.
(وَ) إنْ قَالَ وَاَللَّهِ (لَا وَطِئْتُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ فَمُولٍ مِنْ جَمِيعهنَّ فِي الْحَالِ) لِأَنَّ لَفْظَهُ صَرِيحٌ فِي التَّعْمِيمِ (وَتَنْحَلُّ يَمِينُهُ بِوَطْءِ
وَاحِدَةٍ) مِنْهُنَّ لِأَنَّهَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ (وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ نَوَيْتُ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ مُعَيَّنَةً أَوْ مُبْهَمَةً) لِأَنَّ لَفْظَةَ كُلِّ أَزَالَتْ الْخُصُوصَ.
(وَ) إنْ قَالَ وَاَللَّهِ (لَا أَطَؤُكُنَّ لَمْ يَصِرْ مُولِيًا) فِي الْحَالِ لِأَنَّهُ يُمْكِنهُ وَطْءُ وَاحِدَةٍ بِغَيْرِ حِنْثٍ (حَتَّى يَطَأَ ثَلَاثًا فَيَصِيرُ مُولِيًا مِنْ الرَّابِعَةِ) لِأَنَّ الْمَنْعَ حِينَئِذٍ يَصِيرُ فِي الرَّابِعَةِ مُحَقِّقًا ضَرُورَةَ الْحِنْثِ بِوَطْئِهَا وَابْتِدَاءِ الْمُدَّةِ حِينَئِذٍ (وَإِنْ مَاتَ بَعْضُهُنَّ أَوْ طَلَّقَهَا انْحَلَّتْ يَمِينُهُ وَزَالَ حُكْمُ الْإِيلَاءِ) لِأَنَّهُ يُمْكِنهُ وَطْءُ الْبَاقِيَاتِ بِغَيْرِ حِنْثِ (فَإِنْ رَاجَعَ الْمُطَلَّقَةَ أَوْ تَزَوَّجَهَا بَعْد بَيْنُونَتهَا عَادَ حُكْمُ يَمِينِهِ) لَكِنْ لَا يَصِيرُ مُولِيًا حَتَّى يَطَأَ ثَلَاثًا فَيَصِيرُ مُولِيًا مِنْ الرَّابِعَةِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنْ آلَى مِنْ وَاحِدَةٍ) مِنْ زَوْجَاتِهِ (ثُمَّ قَالَ لِلْأُخْرَى شَرَكْتُكِ مَعَهَا) أَوْ أَنْتِ شَرِيكَتُهَا (لَمْ يَصِرْ مُولِيًا مِنْ الثَّانِيَةِ) لِأَنَّ الْيَمِينَ بِاَللَّهِ لَا تَصِحُّ إلَّا بِلَفْظٍ صَرِيحٍ مِنْ اسْمٍ أَوْ صِفَةٍ وَالتَّشْرِيكُ بَيْنهمَا كِنَايَةٌ فَلَمْ يَقَعْ بِهِ الْيَمِينُ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ.
(وَيَصِحُّ الْإِيلَاءُ بِكُلِّ لُغَةٍ مِمَّنْ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ وَمِمَّنْ لَا يُحْسِنُهَا) كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ (فَإِنْ آلَى بِلُغَةٍ لَا يَعْرِفُهَا لَمْ يَكُنْ مُولِيًا) عَرَبِيَّةً كَانَتْ أَوْ عَجَمِيَّةً كَمَنْ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ مَا لَا يَقْصِدُهُ (وَلَوْ نَوَى مُوَجِّهًا عِنْد أَهْلِهَا) كَمَا تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ (فَإِنْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي مَعْرِفَةِ ذَلِكَ) اللَّفْظِ الصَّادِر مِنْ الزَّوْجِ (فَقَوْلُهُ إذَا كَانَ مُتَكَلِّمًا بِغَيْرِ لِسَانِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ إذَنْ عَدَمُ عِلْمِهِ مَعْنَاهُ وَهُوَ أَدْرِي بِحَالِهِ (فَإِنْ آلَى) زَوْجٌ (بِلُغَتِهِ وَقَالَ جَرَى) اللَّفْظُ عَلَى لِسَانِي مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لِمَعْنَاهُ (لَمْ يُقْبَلْ فِي الْحُكْمِ) لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ.
(وَإِنْ آلَى مِنْ الرَّجْعِيَّةِ صَحَّ) إيلَاؤُهُ لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ (وَابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ) الَّتِي تُضْرَبُ لَهُ (مِنْ حِينِ آلَى) لَا مِنْ حِينِ الرَّجْعَةِ كَمَا قَبْل طَلَاقِهَا.
(وَلَا يَصِحُّ الْإِيلَاءُ مِنْ) الزَّوْجَةِ (الرَّتْقَاءِ وَلَا) مِنْ (الْقَرْنَاءِ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنْ وَطْؤُهُمَا فَلَا تَأْثِير لِلْحَلِفِ.
(الشَّرْطُ الرَّابِعُ) الْمُتَمِّمُ لِشُرُوطِ الْإِيلَاءِ (أَنْ يَكُونَ مِنْ زَوْجٍ) لِلْآيَةِ (يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ) لِأَنَّ الْإِيلَاءَ الْيَمِينُ الْمَانِعَةُ مِنْ الْجِمَاعِ وَيَمِينُ مَنْ لَا يُمْكِنهُ لَا تَمْنَعهُ بَلْ فِعْلُ ذَلِكَ مُتَعَذَّرٌ مِنْهُ (مُسْلِمًا كَانَ) الْمُولِي (أَوْ كَافِرًا حُرًّا أَوْ عَبْدًا سَلِيمًا أَوْ خَصِيًّا أَوْ مَرِيضًا يُرْجَى بُرْؤُهُ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} [البقرة: 226] الْآيَةُ.
(فَلَا يَصِحُّ إيلَاءُ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَلَا الْمَجْنُونِ) لِأَنَّهُمَا لَا يَدْرِيَانِ مَا يَصْدُرُ مِنْهُمَا (وَلَا) إيلَاءِ (الْعَاجِزِ عَنْ الْوَطْءِ بِجُبٍّ كَامِلٍ أَوْ شَلَلٍ) لِلذَّكَرِ (وَلَوْ آلَى) سَلِيمٌ (ثُمَّ جُبَّ) أَيْ قُطِعَ ذَكَرُهُ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ مَا يُمْكِنُ جِمَاعٌ بِهِ (بَطَلَ إيلَاؤُهُ) لِأَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِالْوَطْءِ مَعَ عَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ (وَيَصِحُّ إيلَاءِ السَّكْرَانَ وَ) إيلَاءُ (الْمُمَيِّزِ كَطَلَاقِهِمَا