الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[فَصْل وَإِذَا تَزَوُّج بِكْرًا وَلَوْ أَمَةً وَمَعَهُ غَيْرُهَا أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا]
فَصْل وَإِذَا تَزَوُّج بِكْرًا وَلَوْ أَمَةً وَمَعَهُ غَيْرُهَا وَلَوْ حَرَائِرَ (أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا) ثُمَّ دَارَ.
(وَ) إذَا تَزَوَّجَ (ثَيِّبًا وَلَوْ أَمَةً) أَقَامَ عِنْدَهَا (ثَلَاثًا) لِعُمُومِ مَا يَأْتِي وَلِأَنَّهُ يُرَادُ لِلْأُنْسِ وَإِزَالَةِ الِاحْتِشَامِ وَالْأَمَةُ وَالْحُرَّة سَوَاءٌ فِي الِاحْتِيَاجِ إلَى ذَلِكَ فَاسْتَوَيَا فِيهِ كَالنَّفَقَةِ (وَلَا يَحْتَسِبُ عَلَيْهِمَا بِمَا أَقَامَ عِنْدهُمَا فَإِذَا انْتَهَتْ مُدَّةُ إقَامَتِهِ عِنْدَ الْجَدِيدَةِ عَادَ إلَى الْقَسْمِ بَيْنَ زَوْجَاتِهِ كَمَا كَانَ) قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْجَدِيدَةَ (وَدَخَلَتْ) الْجَدِيدَةُ (بَيْنَهُنَّ فَصَارَتْ آخِرَهُنَّ نَوْبَةً) لِمَا رَوَى أَبُو قِلَابَةَ عَنْ أَنَس قَالَ «مِنْ السُّنَّةِ إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا ثُمَّ قَسَّمَ وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ قَسَّمَ قَالَ أَبُو قِلَابَةَ لَوْ شِئْتَ لَقُلْتُ: إنَّ أَنَسًا رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَفْظُهُ لِلْبُخَارِيِّ وَخُصَّتْ الْبِكْرُ بِزِيَادَةٍ لِأَنَّ حَيَاءَهَا أَكْثَرُ وَالثَّلَاثُ مُدَّةٌ مُعْتَبَرَةٌ فِي الشَّرْعِ وَالسَّبْعَةُ لِأَنَّهَا أَيَّامُ الدُّنْيَا وَمَا زَادَ عَلَيْهَا يَتَكَرَّرُ وَحِينَئِذٍ يَنْقَطِعُ الدَّوْرُ (وَإِنْ أَحَبَّتْ الثَّيِّبِ أَنْ يُقِيمَ) الزَّوْجُ (عِنْدَهَا سَبْعًا فَعَلَ وَقَضَى لِلْبَوَاقِي) مِنْ ضَرَّاتِهَا (سَبْعًا سَبْعًا) لِمَا رَوَتْ أُمّ سَلَمَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا تَزَوَّجَهَا أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا. وَقَالَ إنَّهُ لَيْسَ بِكِ هَوَانٌ عَلَى أَهْلِكِ وَإِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ وَإِنْ سَبَّعْتُ لَك سَبَّعْتُ لِنِسَائِي» رَوَاهُ مُسْلِمٌ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَالْأَحَادِيثُ الْمَرْفُوعَةُ عَلَى ذَلِكَ وَلَيْسَ مَعَ مَنْ خَالَفَ حَدِيثُ مَرْفُوعٌ وَالْحُجَّةُ مَعَ مَنْ أَدْلَى بِالسُّنَّةِ.
(وَإِنْ تَزَوَّجَ امْرَأَتَيْنِ فَزُفَّتَا إلَيْهِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ بِكْرَيْنِ كَانَتَا أَوْ ثَيِّبَتَيْنِ وَبِكْرًا وَثَيِّبًا) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي إيفَاءِ حَقِّهِمَا وَتَسْتَضِرُّ الَّتِي يُؤَخَّرُ حَقُّهَا وَتَسْتَوْحِشُ (وَيُقَدِّمُ أَسْبَقَهُمَا دُخُولًا فَيُوَفِّيهَا حَقَّ الْعَقْدِ) لِأَنَّ حَقَّهَا سَابِقٌ (ثُمَّ يَعُودُ إلَى الثَّانِيَةِ فَيُوَفِّيهَا حَقَّ الْعَقْدِ) لِأَنَّ حَقَّهَا وَاجِبٌ عَلَيْهِ تَرَكَ الْعَمَلِ بِهِ فِي مُدَّةِ الْأُولَى، لِأَنَّهُ عَارَضَهُ وَرَجَّحَ عَلَيْهِ فَإِذَا زَالَ الْمُعَارِضُ وَجَبَ الْعَمَلُ بِالْمُقْتَضَى (ثُمَّ يَبْتَدِئُ الْقَسْمَ) لِيَأْتِيَ بِالْوَاجِبِ عَلَيْهِ مِنْ حَقِّ الدُّورِ (فَإِنْ أُدْخِلَتَا عَلَيْهِ مَعًا قَدَّمَ إحْدَاهُمَا بِقُرْعَةٍ) لِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ وَالْقُرْعَةُ مُرَجِّحَةٌ عِنْدَ التَّسَاوِي.
وَفِي التَّبْصِرَةِ يُبْدَأُ بِالسَّابِقَةِ
بِالْعَقْدِ وَإِلَّا أَقْرَعَ (وَيُكْرَه أَنْ تُزَفَّ إلَيْهِ امْرَأَةٌ فِي مُدَّةِ حَقِّ) عَقْدِ (امْرَأَةٍ زُفَّتْ إلَيْهِ قَبْلَهَا) لِمَا تَقَدَّمَ (وَعَلَيْهِ أَنْ يُتَمِّم لِلْأُولَى) حَقّ عَقْدِهَا لِسَبْقِهَا (ثُمَّ يَقْضِي حَقّ عَقْد)(الثَّانِيَة) لِزَوَالِ الْمُعَارِض (وَإِنْ أَرَادَ) مَنْ زُفَّتْ إلَيْهِ امْرَأَتَانِ مَعًا (السَّفَر) بِإِحْدَى نِسَائِهِ فَأَقْرَع بَيْنَهُنَّ (فَخَرَجَتْ الْقُرْعَة لِإِحْدَى الْجَدِيدَتَيْنِ سَافَرَ بِهَا وَدَخَلَ حَقّ الْعَقْد فِي قَسْم السَّفَر) لِأَنَّهُ نَوْع قَسْم يَخْتَصّ بِهَا (فَإِذَا قَدِمَ) مِنْ سَفَره (بَدَأَ بِالْأُخْرَى فَوَفَّاهَا حَقّ الْعَقْد) لِأَنَّهُ حَقّ وَجَبَ لَهَا قَبْل سَفَره وَلَمْ يُؤَدِّهِ، فَلَزِمَهُ قَضَاؤُهُ كَمَا لَوْ لَمْ يُسَافِر بِالْأُخْرَى مَعَهُ (فَإِنْ قَدِمَ مِنْ سَفَره قَبْل مُضِيّ مُدَّة يَنْقَضِي فِيهَا حَقّ عَقْد الْأُولَى تَمَّمَهُ فِي الْحَضَر وَقَضَى لِلْحَاضِرَةِ حَقَّهَا) لِمَا تَقَدَّمَ.
(فَإِنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَة لِغَيْرِ الْجَدِيدَتَيْنِ وَسَافَرَ بِهَا) قَضَى لِلْجَدِيدَتَيْنِ حَقَّهُمَا وَاحِدَة بَعْد وَاحِدَة، (يُقَدِّم السَّابِقَة دُخُولًا) إنْ دَخَلَتْ عَلَيْهِ إحْدَاهُمَا قَبْل الْأُخْرَى (أَوْ بِقُرْعَةٍ إنْ دَخَلَتَا مَعًا) لِمَا سَبَقَ (وَإِنْ سَافَرَ بِجَدِيدَةٍ وَقَدِيمَةٍ بِقُرْعَةٍ أَوْ رِضًا تَمَّمَ لِلْجَدِيدَةِ فِي الْعَقْدِ ثُمَّ قَسَّمَ بَيْنَهَا وَبَيْن الْأُخْرَى) عَلَى السَّوَاءِ (وَإِذَا طَلَّقَ إحْدَى نِسَائِهِ فِي لَيْلَتِهَا) أَثِمَ (أَوْ) طَلَّقَ (الْحَارِس) إحْدَى نِسَائِهِ (فِي نَهَارِهَا أَثِمَ) لِأَنَّهُ فَرَّ مِنْ حَقِّهَا الْوَاجِبِ لَهَا (فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدُ) ذَلِكَ (قَضَى لَهَا لَيْلَتَهَا) لِأَنَّهُ قَدَر عَلَى إيفَاءِ حَقِّهَا فَلَزِمَهُ كَالْمُعْسِرِ إذَا أَيْسَرَ بِالدَّيْنِ (وَلَوْ كَانَ قَدْ تَزَوَّجَ غَيْرهَا بَعْد طَلَاقِهَا) لِأَنَّ تَزَوُّجَهُ بِغَيْرِهَا لَا يُسْقِطُ حَقَّهَا.
(وَإِذَا كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ فَبَاتَ عِنْدَ إحْدَاهُمَا لَيْلَةً ثُمَّ تَزَوَّج ثَالِثَةً) أَوْ تَجَدَّدَ حَقُّهَا بِعَوْدٍ فِي هِبَةٍ أَوْ رُجُوع مِنْ نُشُوزٍ (قَبْلَ لَيْلَةِ الثَّانِيَةِ قَدَّمَ الْمَزْفُوفَةَ بِلَيَالِيِهَا ثُمَّ يَبِيتُ لَيْلَةً عِنْدَ الْمَظْلُومَةِ ثُمَّ نِصْفَ لَيْلَةٍ لِلْجَدِيدَةِ) لِأَنَّ اللَّيْلَةَ الَّتِي يُوَفِّيهَا لِلْمَظْلُومَةِ نِصْفُهَا مِنْ حَقِّهَا وَنِصْفُهَا مِنْ حَقِّ الْجَدِيدَةِ فَيَثْبُت لِلْجَدِيدَةِ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ نِصْفُ لَيْلَةٍ بِإِزَاءِ مَا خَصَّ ضَرَّتَهَا (ثُمَّ يَبْتَدِئُ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: هَذَا الْمَذْهَبُ (وَاخْتَارَ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ لَا يَبِيتُ نِصْفَهَا بَلْ لَيْلَةً كَامِلَةً لِأَنَّهُ حَرَجَ) لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَا يَجِدُ مَكَانًا يَنْفَرِدُ فِيهِ إذْ لَا يَقْدِر عَلَى الْخُرُوجِ إلَيْهِ فِي نِصْفِ اللَّيْلَةِ أَوْ الْمَجِيءِ مِنْهُ.
(وَلَوْ سَافَرَ بِإِحْدَى زَوْجَتَيْهِ بِقُرْعَةٍ) أَوْ رَضَاهُنَّ (ثُمَّ تَزَوَّجَ فِي سَفَرِهِ بِامْرَأَةٍ أُخْرَى وَزُفَّتْ إلَيْهِ) فِي سَفَرِهِ (فَعَلَيْهِ تَقْدِيمُهَا بِأَيَّامِهَا) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ (ثُمَّ يَقْسِمُ) بَيْنَ الْجَدِيدَةِ وَضَرَّتِهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَيَجُوزُ بِنَاءُ الرَّجُلِ بِزَوْجَتِهِ فِي السَّفَرِ وَكَوْنِهَا مَعَهُ عَلَى دَابَّةٍ بَيْن الْجَيْشِ لِفِعْلِهِ صلى الله عليه وسلم بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ.