الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَنَّهَا مَتَى أَذِنَتْ لَهُ إذْنًا عَامًّا لَمْ يَحْنَثْ قَالَ الْقَاضِي هَذَا كَلَامٌ لِأَحْمَدَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ هَذَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَضَبِ وَالْكَرَاهَةِ وَلَوْ قَالَتْ هَذَا بِطِيبِ قَلْبِهَا كَانَ إذْنًا مِنْهَا وَلَهُ الْخُرُوجُ وَإِنْ كَانَ لَفْظٌ عَامٌّ.
[فَصْلُ فِي تَعْلِيق الطَّلَاقِ بِالْمَشِيئَةِ]
(فَصْلُ فِي تَعْلِيقِهِ بِالْمَشِيئَةِ إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ) شِئْت (أَوْ إذَا) شِئْت (أَوْ مَتَى) شِئْت (أَوْ كَيْفَ) شِئْت (أَوْ حَيْثُ) شِئْت (أَوْ أَنَّى) شِئْت (أَوْ أَيْنَ) شِئْت (أَوْ كُلَّمَا) شِئْت (أَوْ أَيْ وَقْتَ شِئْت وَنَحْوِهِ) كَقَوْلِهِ مَنْ شَاءَتْ فَهِيَ طَالِقٌ (لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَقُولَ: قَدْ شِئْتُ) لِأَنَّ مَا فِي الْقَلْبِ لَا يُعْلَمُ حَتَّى يُعَبِّرَ عَنْهُ اللِّسَانَ فَيَتَعَلَّقُ الْحُكْمُ بِمَا يَنْطِقُ بِهِ دُونَ مَا فِي الْقَلْبِ فَإِذَا قَالَتْ شِئْتُ طَلُقَتْ سَوَاءٌ شَاءَتْ فَوْرًا أَوْ تَرَاخِيًا؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ لِلطَّلَاقِ عَلَى شَرْطٍ أَشْبَهَ سَائِرَ التَّعْلِيقَاتِ، وَلِأَنَّهُ إزَالَةُ مِلْكٍ مُعَلَّقٍ عَلَى الْمَشِيئَةِ فَكَانَ عَلَى التَّرَاخِي كَالْعِتْقِ وَسَوَاءُ شَاءَتْ (رَاضِيَةً أَوْ كَارِهَةً) لِوُجُودِ الْمَشِيئَةِ (وَفِي التَّنْقِيحِ) وَالْإِنْصَافِ (وَلَوْ مُكْرَهَةً وَهُوَ سَبْقَةُ قَلَمٍ) لِأَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ مُلْغًى (وَلَوْ شَاءَتْ بِقَلْبِهَا دُونَ نُطْقِهَا) لَمْ يَقَعْ لِمَا تَقَدَّمَ.
(أَوْ قَالَتْ قَدْ شِئْتُ إنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَوْ قَدْ شِئْتُ إنْ شِئْتَ أَوْ) قَالَتْ شِئْتُ إنْ (شَاءَ فُلَانٌ فَقَالَ قَدْ شِئْتِ لَمْ يَقَعْ) الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهَا مَشِيئَةٌ وَإِنَّمَا وُجِدَ مِنْهَا تَعْلِيقُ مَشِيئَتِهَا بِشَرْطٍ وَلَيْسَ بِمَشِيئَةٍ لَا يُقَالُ: إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ وَجَبَ أَنْ يُوجَدَ مَشْرُوطُهُ لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ أَمْرٌ خَفِيٌّ فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا عَلَى شَرْطٍ وَوَجْهُ الْمُلَازَمَةِ إذَا صَحَّ التَّعْلِيقُ (فَإِنْ رَجَعَ) الزَّوْجُ بَعْدَ التَّعْلِيقِ الْمَذْكُورِ (لَمْ يَصِحَّ رُجُوعُهُ كَبَقِيَّةِ التَّعَالِيقِ) فِي الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَغَيْرِهِمَا (وَكَذَا) الْحُكْمُ (لَوْ عَلَّقَهُ بِمَشِيئَةِ غَيْرِهَا) فَمَتَى وُجِدَتْ طَلُقَتْ وَإِنْ عَلَّقَهَا الْغَيْرُ عَلَى شَرْطٍ لَمْ يَقَعْ، وَإِنْ رَجَعَ لَمْ يَصِحُّ رُجُوعُهُ (وَإِنْ قَيَّدَ الْمَشِيئَةَ بِوَقْتٍ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْت الْيَوْمَ) أَوْ الشَّهْرَ (تَقَيَّدَ بِهِ فَإِنْ خَرَجَ الْيَوْمُ قَبْلَ مَشِيئَتِهَا لَمْ تَطْلُقْ) لِعَدَمِ وُجُودِ الشَّرْطِ وَلَا أَثَرَ لِمَشِيئَتِهَا بَعْدُ.
(وَإِنْ عَلَّقَهُ) أَيْ الطَّلَاقَ (عَلَى مَشِيئَةِ اثْنَيْنِ كَقَوْلِهِ) أَنْتِ طَالِقٌ (إنْ شِئْت وَشَاءَ أَبُوك) لَمْ يَقَعْ حَتَّى تُوجَدَ مَشِيئَتُهَا (أَوْ) قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ (زَيْدٌ وَعَمْرٌو لَمْ يَقَعْ حَتَّى تُوجَدَ مَشِيئَتُهَا) لِأَنَّ الصِّفَةَ مَشِيئَتُهُمَا فَلَا تَطْلُقُ بِمَشِيئَةِ أَحَدِهِمَا
لِعَدَمِ وُجُودِ الشَّرْطِ وَكَيْف شَاءَ طَلُقَتْ (وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْفَوْرِيَّةِ وَالتَّرَاخِي) بِأَنْ شَاءَ أَحَدُهُمَا فَوْرًا وَالْآخَرُ مُتَرَاخِيًا لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ وُجِدَتْ مِنْهُمَا جَمِيعًا.
(وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ وَعَبْدِي حُرٌّ إنْ شَاءَ زَيْدٌ وَلَا نِيَّةَ لَهُ) تُخَالِفُ ظَاهِرَ لَفْظِهِ (فَشَاءَهُمَا) أَيْ شَاءَ زَيْدٌ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ (وَقَعَا) لِوُجُودِ شَرْطِهِمَا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَشَأْهُمَا زَيْدٌ بِأَنْ لَمْ يَشَأْ وَاحِدٌ شَيْئًا أَوْ شَاءَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ (لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ) مِنْهُمَا لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ وَالْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ - وَقَدْ وَلِيَهُمَا التَّعْلِيقُ فَيَتَوَافَقَانِ عَلَيْهِ، وَلَا تَحْصُلُ الْمَشِيئَةُ بِوَاحِدٍ مِنْ الْعِتْقِ أَوْ الطَّلَاقِ لِأَنَّهُمَا جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ، فَلَا تَحْصُلُ الْجُمْلَةُ بِإِحْدَى جُزْأَيْهَا دُونَ الْآخَرِ.
(وَ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ زَيْدٌ فَمَاتَ) زَيْدٌ (أَوْ جُنَّ لَمْ تَطْلُقْ) لِأَنَّ شَرْطَ الطَّلَاقِ لَمْ يُوجَدْ (وَإِنْ خَرِسَ) زَيْدٌ بَعْدَ التَّعْلِيقِ (أَوْ كَانَ أَخْرَسَ) حِينَ التَّعْلِيقِ (وَفُهِمَتْ إشَارَتُهُ فَكَنُطْقِهِ) لِقِيَامِهَا مَقَامَهُ، وَإِنْ لَمْ تَفْهَمْ إشَارَتَهُ لَمْ تَطْلُقْ (وَلَوْ غَابَ) زَيْدٌ (لَمْ تَطْلُقْ) حَتَّى تَثْبُتَ مَشِيئَتُهُ (وَإِنْ شَاءَ وَهُوَ سَكْرَانُ طَلُقَتْ) لِأَنَّهُ يَصِحُّ مِنْهُ الطَّلَاقُ فَصَحَّتْ مُشِيئَتُهُ لَهُ قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ لِأَنَّهُ زَالَ الْعَقْلُ أَشْبَهَ الْمَجْنُونَ ثُمَّ الْفَرْقُ بَيْنَ إيقَاعِ طَلَاقِهِ وَبَيْنَ الْمَشِيئَةِ: أَنَّ إيقَاعَهُ عَلَيْهِ تَغْلِيظٌ عَلَيْهِ لِئَلَّا تَكُونَ الْمَعْصِيَةُ سَبَبًا لِلتَّخْفِيفِ عَنْهُ وَهُنَا إنَّمَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِغَيْرِهِ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ فِي حَالِ زَوَالِ عَقْلِهِ وَ (لَا) يَقَعُ (إنْ شَاءَ) زَيْدٌ (وَهُوَ مَجْنُونٌ) لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لِكَلَامِهِ (وَإِنْ شَاءَ) زَيْدٌ (وَهُوَ صَبِيُّ طِفْلٌ) أَيْ دُونَ التَّمْيِيزِ (لَمْ يَقَعْ) الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ كَالْمَجْنُونِ (وَإِنْ كَانَ) زَيْدٌ (مُمَيِّزًا يَعْقِلُ) الْمَشِيئَةَ وَشَاءَ (الطَّلَاقَ وَقَعَ) لِصِحَّةِ طَلَاقِهِ إذَنْ.
(وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ فَمَاتَ) زَيْدٌ (أَوْ جُنَّ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ) لِأَنَّهُ أَوْقَعَ لِلطَّلَاقِ وَعَلَّقَ رَفْعَهُ بِشَرْطٍ وَلَمْ يُوجَدْ، وَكَذَا لَوْ أَبَى الْمَشِيئَة (وَإِنْ خَرِسَ) زَيْدٌ (فَشَاءَ بِالْإِشَارَةِ وَفُهِمَتْ) إشَارَتُهُ (فَكَنُطْقِهِ) لِدَلَالَتِهَا عَلَى مَا فِي نَفْسِهِ قُلْتُ وَكَذَا يَنْبَغِي كِتَابَتُهُ (إنْ لَمْ يُقَيِّدْ فِي التَّعْلِيقِ وَالنُّطْقِ) فَتَتَقَيَّدُ بِهِ.
(وَ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ ثَلَاثًا أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً إلَّا أَنْ (تَشَائِي ثَلَاثًا أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (ثَلَاثًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ) زَيْدٌ وَاحِدَةً (أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا أَنْ (تَشَائِي وَاحِدَةً فَشَاءَ) زَيْدٌ (أَوْ شَاءَتْ الثَّلَاثُ) فِي الْأُولَى وَقَعَتْ (أَوْ شَاءَ) أَوْ شَاءَتْ (الْوَاحِدَةَ) فِي الثَّانِيَةِ (وَقَعَتْ) لِأَنَّ هَذَا هُوَ السَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ مِنْ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ خُذْ دِرْهَمًا إلَّا أَنْ تُرِيدَ أَكْثَرَ مِنْهُ (فَإِنْ لَمْ يَشَأْ) زَيْدٌ شَيْئًا (أَوْ شَاءَ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ) كَاثْنَتَيْنِ أَوْ لَمْ تَشَأْ هِيَ أَوْ شَاءَتْ اثْنَتَيْنِ
(فَوَاحِدَةٌ فِي الْأُولَى) لِأَنَّ الثَّلَاثَ لَمْ يُوجَدْ شَرْطُهَا وَيَقَعُ فِي الثَّانِيَةِ إذَا لَمْ يَشَأْ أَوْ شَاءَ اثْنَتَيْنِ أَوْ لَمْ تَشَأْ هِيَ أَوْ شَاءَتْ اثْنَتَيْنِ الثَّلَاثَ لِأَنَّ شَرْطَ الْوَاحِدَةِ لَمْ يُوجَدْ (وَ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (يَا طَالِقٌ) إنْ شَاءَ اللَّهُ طَلُقَتْ.
قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ وَقَالَ إنَّهُ أَوْلَى بِالْوُقُوعِ مِنْ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ (أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ) إنْ شَاءَ اللَّهُ (أَوْ) قَالَ (عَبْدِي حُرُّ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ) قَالَ يَا طَالِقُ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ لِي أَوْ عَبْدِي حُرٌّ (إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ أَوْ إنْ لَمْ يَشَأْ اللَّهُ أَوْ مَا لَمْ يَشَأِ اللَّهُ طَلُقَتْ وَعَتَقَ الْعَبْدُ وَكَذَا لَوْ قَدَّمَ الشَّرْطَ) بِأَنْ قَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ إنْ لَمْ يَشَأِ اللَّهُ أَوْ مَا لَمْ يَشَأِ اللَّهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ عَبْدِي حُرٌّ لِمَا رَوَى أَبُو حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ " إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَهِيَ طَالِقٌ " رَوَاهُ أَبُو حَفْصٍ وَعَنْ ابْنِ عَمْرِو أَبِي سَعِيدٍ قَالَ " كُنَّا مَعْشَرَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَرَى الِاسْتِثْنَاءَ جَائِزًا فِي كُلِّ شَيْءٍ إلَّا فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ " وَلِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءُ حُكْمٍ فِي مَحَلٍّ فَلَمْ يَرْتَفِعْ بِالِاسْتِثْنَاءِ كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ.
(وَ) لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ) إنْ شَاءَ اللَّهُ (أَوْ) قَالَ لِأَمَتِهِ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ (حُرَّةٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ) قَالَ لِزَوْجَتِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ) إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ إنْ شَاءَ اللَّهُ (أَوْ) قَالَ لِأَمَتِهِ أَنْتِ (حُرَّةٌ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَدَخَلَتْ) الدَّارَ (فَإِنْ نَوَى رَدَّ الْمَشِيئَةَ إلَى الْفِعْلِ لَمْ يَقَعْ) الطَّلَاقُ وَلَا الْعِتْقُ بِهِ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ أَوْ الْعِتْقَ هُنَا بَيِّنٌ إذْ هُوَ تَعْلِيقٌ عَلَى مَا يُمْكِنُ فِعْلُهُ أَوْ تَرْكُهُ، فَإِذَا أَضَافَهُ إلَى مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَمْ يَقَعْ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَقَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا أَبَا دَاوُد.
فَمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ لَتَدْخُلَنَّ الدَّارَ إنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ تَطْلُقْ دَخَلَتْ أَوْ لَمْ تَدْخُلْ لِأَنَّهَا إنْ دَخَلَتْ فَقَدْ فَعَلَتْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَدْخُلْ عَلِمْنَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَشَأْ لِأَنَّهُ لَوْ شَاءَهُ لَوُجِدَ، فَمَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لَا تَدْخُلِينَ الدَّارَ إنْ شَاءَ اللَّهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ، رَدَّ الْمَشِيئَةَ إلَى الْفِعْلِ بِأَنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا أَوْ نَوَى رَدَّ الْمَشِيئَةِ إلَى الطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ (وَقَعَ) الطَّلَاقْ أَوْ الْعَتَاقُ لِمَا ذَكَرَ أَوَّلًا قَالَ فِي شَرْحِ الْمُقْنِعِ وَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ نِيَّتُهُ فَالظَّاهِرُ رُجُوعُهُ إلَى الدُّخُولِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الطَّلَاقِ ".
غَرِيبَةٌ " إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ أَتَزَوَّجُكِ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَتَزَوَّجَهَا لَمْ تَطْلُقْ.
وَإِنْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ يَوْمَ أَشْتَرِيكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَاشْتَرَاهُ عَتَقَ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ.
(وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ لِرِضَا زَيْدٍ أَوْ لِمَشِيئَتِهِ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ) لِأَنَّ
مَعْنَاهُ أَنْتِ طَالِقٌ لِكَوْنِهِ قَدْ شَاءَ ذَلِكَ أَوْ رَضِيَهُ وَكَقَوْلِهِ: هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ أَوْ لِرِضَا اللَّهِ، وَكَذَا الدُّخُولُ إلَى الدَّارِ (فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ الشَّرْطَ دِينَ) لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ (وَقُبِلَ حُكْمًا) لِأَنَّ ذَلِكَ يُسْتَعْمَلُ لِلشَّرْطِ وَطَلُقَتْ لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ فَكَانَ مُتَرَاخِيًا ذَكَرَهُ فِي الْفُنُونِ وَإِنَّ قَوْمًا قَالُوا يَنْقَطِعُ بِالْأَوَّلِ.
وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (إنْ كَانَ أَبُوك يَرْضَى بِمَا فَعَلْته فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَ مَا رَضِيتُ) بِهِ (ثُمَّ قَالَ رَضِيتُ) بِهِ (طَلُقَتْ) أَيْضًا لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ عَلَى رِضًا مُسْتَقْبَلٍ وَقَدْ وُجِدَ بِخِلَافِ قَوْلِهِ (إنْ كَانَ أَبُوك رَاضِيًا) بِمَا فَعَلْتِهِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَ مَا رَضِيتُ فَلَا تَطْلُقُ (لِأَنَّهُ) أَيْ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ (مَاضٍ) وَهُوَ الَّذِي صَدَرَ مِنْهُ مُسْتَقْبَلٌ فَلَمْ يُوجَدْ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ.
(وَإِنْ قَالَ إنْ كُنْت تُحِبِّينَ أَنْ يُعَذِّبَكِ اللَّهُ بِالنَّارِ) فَأَنْتِ طَالِقٌ (أَوْ قَالَ إنْ كُنْت تُحِبِّينَهُ) أَيْ أَنْ يُعَذِّبَكِ اللَّهُ بِالنَّارِ (بِقَلْبِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَتْ أَنَا أُحِبُّهُ لَمْ تَطْلُقْ إنْ قَالَ كَذَبَتْ) لِاسْتِحَالَتِهِ فِي الْعَادَةِ، كَقَوْلِهِ إنْ كُنْتِ تَعْتَقِدِينَ أَنَّ الْجَمَلَ يَدْخُلُ فِي خُرْم الْإِبْرَةِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَتْ أَنَا أَعْتَقِدُهُ فَإِنَّ عَاقِلًا لَا يُجَوِّزهُ فَضْلًا عَنْ اعْتِقَادِهِ (وَكَذَا) لَوْ قَالَ (إنْ كُنْتِ تَبْغُضِينَ الْجَنَّةَ أَوْ الْحَيَاةَ وَنَحْوَهُ) فَقَالَتْ أَبْغُضُ ذَلِكَ لَمْ تَطْلُقْ إنْ قَالَتْ كَذَبَتْ وَإِنْ لَمْ تَقُلْ كَذَبَتْ فَقَالَ الْقَاضِي تَطْلُقْ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَفِي الْفُنُونِ هُوَ مَذْهَبُنَا لِأَنَّ مَا فِي الْقَلْبِ لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ إلَّا مِنْ اللَّفْظِ فَاقْتَضَى تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِلَفْظِهَا بِهِ صَادِقَةً أَوْ كَاذِبَةً كَالْمَشِيئَةِ.
وَقَالَ فِي، الْمُقْنِعِ الْأَوْلَى أَنْ لَا تَطْلُقَ إذَا كَانَتْ كَاذِبَةً وَقَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ لِأَنَّ الْمَحَبَّةَ فِي الْقَلْبِ وَلَا يُوجَدُ مِنْ أَحَدٍ مَحَبَّةُ ذَلِكَ وَخَبَرُهَا بِالْمَحَبَّةِ كَاذِبٌ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ.
(وَإِنْ قَالَ إنْ كُنْت تُحِبِّينَ) زَيْدًا (أَوْ) إنْ كُنْتِ (تَبْغُضِينَ زَيْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَخْبَرَتْهُ بِهِ طَلُقَتْ وَإِنْ كَذَبَتْ) لِمَا تَقَدَّمَ فَإِذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَحْبَبْتِ أَوْ إنْ أَرَدْتِ أَوْ إنْ كَرِهْتِ احْتَمَلَ أَنْ يَتَعَلَّقَ الطَّلَاقُ بِلِسَانِهَا كَالْمَشِيئَةِ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَتَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِمَا فِي الْقَلْبِ مِنْ ذَلِكَ وَيَكُونُ اللِّسَانُ دَلِيلًا عَلَيْهِ فَعَلَى هَذَا لَوْ أَقَرَّ الزَّوْجُ بِوُجُودِهِ طَلُقَتْ وَلَوْ أَخْبَرَتْ بِهِ ثُمَّ قَالَتْ كُنْتُ كَاذِبَةً لَمْ تَطْلُقْ ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ (وَتَعْلِيقُ عِتْقٍ كَطَلَاقٍ فِيمَا تَقَدَّمَ) مِنْ مَسَائِلِ التَّعْلِيقِ.
(وَيَصِحُّ) تَعْلِيقُ الْعِتْقِ (بِالْمَوْتِ) وَهُوَ التَّدْبِيرُ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ.
(وَلَوْ قَالَتْ) امْرَأَةٌ لِزَوْجِهَا (أُرِيدُ أَنْ تُطَلِّقَنِي فَقَالَ إنْ كُنْتِ تُرِيدِينَ) أَنْ أُطَلِّقَكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ (وَ) قَالَ لَهَا (إذَا أَرَدْتِ أَنْ أُطَلِّقَكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَظَاهِرُ الْكَلَامِ يَقْتَضِي أَنَّهَا تَطْلُقُ بِإِرَادَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ وَدَلَالَةُ الْحَالِ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ إيقَاعَهُ لِلْإِرَادَةِ الَّتِي أَخْبَرَتْهُ بِهَا قَالَهُ فِي الْفُنُونِ وَنَصَّ الثَّانِي فِي