الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْحُرَّةُ مَعَهُ دُون الْإِمَاءِ ثَبَتَ نِكَاحُهَا وَانْقَطَعَتْ عِصْمَتُهُنَّ، وَابْتِدَاءُ عِدَّتِهِنَّ مُنْذُ أَسْلَمَ وَإِنْ أَسْلَمَ الْإِمَاءُ دُونَ الْحُرَّةِ وَلَمْ تُسْلِمْ الْحُرَّةُ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بَانَتْ بِاخْتِلَافِ الدِّين، وَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْ الْإِمَاءِ بِشَرْطِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْحُرَّةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْ الْإِمَاءِ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْحُرَّةِ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ عَدَمَ إسْلَامِهَا فِي عِدَّتِهَا وَإِنْ طَلَّقَ الْحُرَّةُ ثَلَاثًا فِي عِدَّتِهَا لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقِ لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّ النِّكَاحَ انْفَسَخَ بِاخْتِلَافِ الدِّينِ وَإِنْ أَسْلَمَتْ فِي عِدَّتِهَا تَبَيَّنَّا وُقُوعَ الطَّلَاقِ.
(وَإِنْ أَسْلَمَ عَبْدٌ وَتَحْتَهُ إمَاءٌ فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ أَوْ) أَسْلَمْنَ (فِي الْعِدَّةِ) بَعْد الدُّخُولِ (ثُمَّ عَتَقَ أَوَّلًا) أَيْ أَوْ لَمْ يُعْتَقْ (اخْتَارَ) الْعَبْدُ مِنْ الْإِمَاءِ (اثْنَتَيْنِ) لِأَنَّهُ حَالُ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الْإِسْلَامِ كَانَ عَبْدًا يَجُوزُ لَهُ الِاخْتِيَارُ مِنْ الْإِمَاءِ، وَالثِّنْتَانِ نِهَايَةُ جَمْعِهِ (فَإِنْ أَسْلَمَ) الْعَبْدُ (وَعَتَقَ ثُمَّ أَسْلَمْنَ) فِي الْعِدَّةِ اخْتَارَ مَا يُعِفُّهُ إلَى أَرْبَعٍ بِشَرْطِهِ (أَوْ أَسْلَمْنَ ثُمَّ عَتَقَ ثُمَّ أَسْلَمَ اخْتَارَ مَا يُعِفُّهُ إلَى أَرْبَعٍ بِشَرْطِهِ) وَهُوَ أَنْ يَكُونَ عَادِمَ الطَّوْلِ خَائِفَ الْعَنَتِ لِأَنَّهُ فِي حَالِ اجْتِمَاعِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ كَانَ حُرًّا فَيُشْتَرَطُ فِي حَقِّهِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْحُرِّ وَيَثْبُتُ لَهُ مَا يَثْبُتُ لِلْحُرِّ (وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ) أَيْ: الْعَبْدُ (أَحْرَارًا فَأَسْلَمَ وَأَسْلَمْنَ مَعَهُ) أَوْ فِي الْعِدَّةِ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهِنَّ اخْتَارَ مِنْهُنَّ اثْنَتَيْنِ وَ (لَمْ يَكُنْ لِلْحُرَّةِ) الَّتِي يُمْسِكُهَا (خِيَارُ الْفَسْخِ) لِأَنَّهُنَّ رَضِينَ بِهِ عَبْدًا كَافِرًا فَعَبْدًا مُسْلِمًا أَوْلَى.
[كِتَابُ الصَّدَاقِ]
ِ بِفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِهَا وَيُقَالُ: صَدُقَة بِفَتْحِ الصَّادِ وَضَمِّ الدَّالِ وَصُدْقَة وَصَدْقَة بِسُكُونِ الدَّالِ فِيهِمَا مَعَ ضَمِّ الصَّادِ وَفَتْحِهَا وَلَهُ أَسْمَاءُ الصَّدَاقِ وَالصَّدْقَةِ وَالْمَهْرِ وَالنِّحْلَةِ وَالْفَرِيضَةِ وَالْأَجْرِ وَالْعَلَائِقِ وَالْعَقْرِ وَالْحِبَاءِ وَقَدْ نَظَمْتُ مِنْهَا ثَمَانِيَةً فِي بَيْتٍ وَهُوَ قَوْلُهُ:
صَدَاقٌ مَهْرٌ وَنِحْلَةٌ وَفَرِيضَةٌ
…
حِبَاءٌ وَأَجْرٌ ثُمَّ عَلَائِقُ
يُقَالُ أَصَدَقْت الْمَرْأَةَ وَمَهَرْتهَا وَلَا يُقَالُ أَمْهَرْتهَا قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَالنِّهَايَةِ وَهُوَ مَشْرُوعٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَسَتَقِفُ عَلَى أَدِلَّةِ مَشْرُوعِيَّتِهِ.
(وَهُوَ) أَيْ الصَّدَاقُ (الْعِوَضُ فِي النِّكَاحِ) سَوَاءٌ سُمِّيَ فِي الْعَقْدِ أَوْ فُرِضَ بَعْدَهُ بِتَرَاضِيهِمَا أَوْ الْحَاكِمِ (وَنَحْوَهُ) أَيْ: نَحْوَ النِّكَاحِ كَوَطْءِ الشُّبْهَةِ وَالزِّنَا بِأَمَةٍ أَوْ مُكْرَهَةٍ (وَيُسَنُّ تَخْفِيفُهُ) أَيْ: الصَّدَاقُ لِقَوْلِهِ
- صلى الله عليه وسلم «أَعْظَمُ النِّكَاحِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُ مُؤْنَةً» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَفِيهِ ضَعْفٌ.
وَقَالَ عُمَرُ " لَا تَغْلُو فِي صَدَاقِ النِّسَاءِ فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا أَوْ تَقْوَى فِي الْآخِرَة كَانَ أَوْلَاكُمْ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ.
(وَ) تُسَنُّ (تَسْمِيَتُهُ فِي الْعَقْدِ) لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُزَوِّجُ وَيَتَزَوَّجُ وَلَمْ يَكُنْ يَخْلُو ذَلِكَ مِنْ صَدَاقٍ مَعَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِلَا مَهْرٍ وَقَالَ لِلَّذِي زَوَّجَهُ الْمَوْهُوبَةَ: «هَلْ مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهَا قَالَ لَا قَالَ الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» وَلِأَنَّهُ أَقْطَعُ لِلنِّزَاعِ.
(وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَرْبَعمِائَةٍ إلَى خَمْسِمِائَةٍ) أَيْ: أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى ذَلِكَ لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ «أَنَّ صَدَاقَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى أَزْوَاجِهِ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ» .
(وَإِنْ زَادَ) الصَّدَاق عَلَى ذَلِكَ (فَلَا بَأْسَ) لِمَا رَوَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ زَوَّجَهَا النَّجَاشِيُّ وَأَمْهَرَهَا أَرْبَعَةَ آلَافٍ وَجَهَّزَهَا مِنْ عِنْدِهِ وَبَعَثَ بِهَا مَعَ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ فَلَمْ يَبْعَثْ إلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِشَيْءٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَلَوْ كُرِهَ ذَلِكَ لَأَنْكَرَهُ.
(وَيُكْرَهُ تَرْكُ التَّسْمِيَةِ فِيهِ قَالَهُ فِي التَّبْصِرَةِ) لِأَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إلَى التَّنَازُعِ فِي فَرْضِهِ (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَنْقُصَ عَنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ) خُرُوجًا مِنْ خِلَاف مَنْ قَدَّرَ أَقَلَّهُ بِذَلِكَ (وَكَانَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَتَزَوَّجَ بِلَا مَهْرٍ) لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ.
(وَكُلُّ مَا صَحَّ ثَمَنًا أَوْ أُجْرَةً صَحَّ مَهْرًا وَإِنْ قَلَّ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا «لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْطَى امْرَأَةً صَدَاقًا مِلْءَ يَدِهِ طَعَامًا كَانَتْ لَهُ حَلَالًا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِمَعْنَاهُ.
وَرَوَى عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ «أَنَّ امْرَأَةً مِنْ فَزَارَةَ تَزَوَّجَتْ عَلَى نَعْلَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَرَضِيَتْ مِنْ مَالِكِ وَنَفْسِكِ بِنَعْلَيْنِ: قَالَتْ نَعَمْ: فَأَجَازَهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ثُمَّ بَيَّنَ مَا صَحَّ ثَمَنًا أَوْ أُجْرَةً بِقَوْلِهِ (مِنْ عَيْنٍ وَدَيْنٍ وَمُعَجَّلٍ وَمُؤَجَّلٍ وَمَنْفَعَةٍ مَعْلُومَةٍ كَرِعَايَةِ غَنَمِهَا مُدَّةٍ) مَعْلُومَةٍ (وَخِيَاطَةِ ثَوْبِهَا وَرَدِّ آبِقهَا مِنْ مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ) .
وَمَنَافِعُ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ سَوَاءٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ شُعَيْبٍ مَعَ مُوسَى {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} [القصص: 27] وَلِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْحُرِّ يَجُوزُ أَخْذَ الْعِوَضِ عَنْهَا فِي الْإِجَارَةِ فَجَازَتْ صَدَاقًا
كَمَنْفَعَةِ الْعَبْدِ وَمَنْ قَالَ لَيْسَتْ مَالًا مَمْنُوعًا لِأَنَّهُ يَجُوزُ الْمُعَاوَضَةُ عَنْهَا وَبِهَا ثُمَّ إنْ لَمْ تَكُنْ مَالًا أُجْرِيَتْ مَجْرَى الْمَالِ (فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ فَعَلَيْهِ نِصْفُ أُجْرَةِ ذَلِكَ) النَّفْعُ الَّذِي جَعَلَهُ صَدَاقًا لَهَا.
(وَإِنْ كَانَتْ) الْمَنْفَعَةُ الَّتِي جَعَلَهَا صَدَاقًا لَهَا (مَجْهُولَةً كَرَدِّ آبِقِهَا أَيْنَ كَانَ وَخِدْمَتُهَا فِيمَا شَاءَتْ شَهْرًا لَمْ يَصِحَّ) ذَلِكَ صَدَاقًا لِأَنَّهُ عِوَضٌ فِي عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ فَلَمْ يَصِحّ مَجْهُولًا كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ وَالْأُجْرَةِ فِي الْإِجَارَةِ (وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَنَافِعِهِ) الْمَعْلُومَةِ (أَوْ) عَلَى (مَنَافِعِ غَيْرِهِ الْمَعْلُومَةِ مُدَّةً مَعْلُومَةً صَحَّ) بِدَلِيلِ قِصَّةِ مُوسَى وَقِيَاسًا عَلَى مَنْفَعَةِ الْعَبْدِ.
(وَيَصِحُّ) أَنْ يَتَزَوَّجهَا (عَلَى عَمَلٍ مَعْلُومٍ) كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ مُعَيَّنٍ (مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ) فَإِنْ تَلِفَ الثَّوْبُ قَبْلَ خِيَاطَتِهِ فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ عَبْدِهَا صِنَاعَةً فَمَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ خِيَاطَتِهِ مَعَ بَقَائِهِ فَمَاتَ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُقِيمَ مَقَامَهُ مَنْ يَخِيطُهُ وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ خِيَاطَتِهِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ فَعَلَيْهِ خِيَاطَةُ نِصْفِهِ إنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ نِصْفَهُ، وَإِلَّا فَنِصْفُ الْأُجْرَةِ إلَى أَنْ يُبَدِّلَ خِيَاطَةَ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِهِ بِحَيْثُ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ خَاطَ النِّصْفَ يَقِينًا ذَكَرَهُ فِي الشَّرْح انْتَهَى.
(وَ) يَصِحُّ أَيْضًا أَنْ يَتَزَوَّجهَا عَلَى (دَيْنٍ سَلَمٍ أَوْ غَيْرِهِ وَعَلَى غَيْرِ مَقْدُورٍ لَهُ كَآبِقٍ وَمُغْتَصَبٍ يُحَصِّلهُمَا وَمَبِيعٍ اشْتَرَاهُ وَلَمْ يَقْبِضْهُ نَصًّا وَلَوْ مَكِيلًا وَنَحْوَهُ) كَمَوْزُونٍ وَمَعْدُودٍ وَمَذْرُوعٍ لِأَنَّ الصَّدَاقَ لَيْسَ رُكْنًا فِي النِّكَاحِ فَاغْتُفِرَ الْجَهْلُ الْيَسِيرُ وَالْغَرَرُ الَّذِي يُرْجَى زَوَالُهُ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ بِالنِّكَاحِ الْوَصْلَةُ وَالِاسْتِمْتَاعُ.
(وَعَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الزَّوْجِ (تَحْصِيلُهُ) أَيْ: الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَنَحْوِهِ (فَإِنْ تَعَذَّرَ) عَلَيْهِ تَحْصِيلُهُ (فَ) عَلَيْهِ (قِيمَتُهُ) لِمَحَلِّ الْحَاجَةِ وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا فَلَهَا مِثْلُهُ عِنْدَ تَعَذُّرِهِ لِأَنَّ الْمِثْلَ أَقْرَبُ إلَيْهِ.
(وَ) يَصِحُّ أَنْ يَتَزَوَّجهَا (عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ لَهَا عَبْدَ زَيْدٍ) لِأَنَّهُ مَالٌ مَعْلُومٌ (أَوْ) أَنْ يَتَزَوَّجهَا عَلَى أَنْ يُعْتِقَ أَبَاهَا أَوْ عِتْقَ قِنٍّ لَهُ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى لِأَنَّ بَذْلَ الْعِوَضِ لَهُ فِي مُقَابَلَتِهِ جَائِزٌ.
(فَإِنْ تَعَذَّرَ شِرَاؤُهُ أَوْ طَلَب) رَبُّهُ (بِهِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ فَلَهَا قِيمَتُهُ) لِأَنَّهُ عِوَضُ تَعَذَّرَ تَسْلِيمُهُ فَرَجَعَ إلَى قِيمَتِهِ كَمَا لَوْ كَانَ بِيَدِهِ فَاسْتَحَقَّ (فَإِنْ جَاءَهَا بِقِيمَتِهِ مَعَ إمْكَانِ شِرَائِهِ لَمْ يَلْزَمْهَا قَبُولُهُ) لِأَنَّهُ يَفُوتُ عَلَيْهَا الْغَرَضَ فِي عِتْقِهِ.
(وَكُلُّ مَوْضِعٍ لَا تَصِحُّ فِيهِ التَّسْمِيَةُ أَوْ خَلَا الْعَقْدُ عَنْ ذِكْرِهِ حَتَّى فِي التَّفْوِيض وَيَأْتِيَ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِالْعَقْدِ) لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُسَلَّمُ إلَّا بِبَدَلٍ وَلَمْ يُسَلَّمْ الْبَدَلُ وَتَعَذَّرَ رَدُّ الْعِوَضِ فَوَجَبَ بَدَلُهُ كَمَا لَوْ بَاعَهُ سِلْعَةً بِخَمْرٍ فَتَلِفَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي.
(وَإِنْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ أَبْوَابِ فِقْهٍ أَوْ) أَبْوَابِ (حَدِيثٍ أَوْ) تَعْلِيمَ (شَيْءٍ مِنْ شِعْرٍ مُبَاحٍ أَوْ أَدَبٍ أَوْ صَنْعَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ مَا يَجُوزُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى تَعْلِيمِهِ
وَهُوَ مُعَيَّنٌ صَحَّ) لِأَنَّهُ يَصِحُّ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى تَعْلِيمِهِ فَجَازَ أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا كَمَنَافِعِ الدَّارِ (حَتَّى وَلَوْ كَانَ لَا يَحْفَظُهُ وَيَتَعَلَّمُهُ ثُمَّ يُعَلِّمُهَا) لِأَنَّهُ بِذَلِكَ يَخْرُجُ مِنْ عُهْدَةِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ.
(وَإِنْ تَعَلَّمَتْهُ) أَيْ تَعَلَّمَتْ مَا أَصْدَقَهَا تَعْلِيمُهُ مِنْ غَيْرِهِ لَزِمَتْهُ أُجْرَةُ التَّعْلِيمِ (أَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ تَعْلِيمُهَا) بِأَنْ أَصْدَقَهَا خِيَاطَةً فَتَعَذَّرَ (لَزِمَتْهُ أُجْرَةُ التَّعْلِيمِ) لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ الْوَفَاءُ بِالْوَاجِبِ؛ وَجَبَ الرُّجُوعُ إلَى بَدَلِهِ.
(وَإِنْ عَلَّمَهَا) مَا أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَهُ (ثُمَّ نَسِيَتْهَا) أَيْ: الصَّنْعَةَ الَّتِي عَلَّمَهَا إيَّاهَا (فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ قَدْ وَفَّاهَا.
(وَإِنْ لَقَّنَهَا الْجَمِيعَ وَكُلَّمَا لَقَّنَهَا شَيْئًا نَسِيَتْهُ لَمْ يُعْتَدَّ بِذَلِكَ تَعْلِيمًا) لِأَنَّ الْعُرْفَ لَا يَعُدُّهُ تَعْلِيمًا (وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ عَلَّمَهَا وَادَّعَتْ أَنَّ غَيْرَهُ عَلَّمَهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ.
(وَإِنْ جَاءَتْهُ بِغَيْرِهَا لِيُعَلِّمَهُ مَا كَانَ يُرِيدُ يُعَلِّمُهَا) لَمْ يَلْزَمْهُ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ عَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي عَيْنٍ لَمْ يَلْزَمْهُ إيقَاعُهُ فِي غَيْرِهَا كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَتْهُ لِخِيَاطَةِ ثَوْبٍ فَأَتَتْهُ بِغَيْرِهِ وَلِأَنَّ الْمُتَعَلِّمِينَ يَخْتَلِفُونَ فِي التَّعْلِيمِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (أَوْ أَتَاهَا بِغَيْرِهِ يُعَلِّمُهَا لَمْ يَلْزَمْهَا قَبُولُهُ) لِأَنَّ الْمُعَلِّمِينَ يَخْتَلِفُونَ فِي التَّعْلِيمِ وَقَدْ يَكُونُ لَهَا غَرَضٌ فِي التَّعْلِيمِ مِنْهُ لِكَوْنِهِ زَوْجُهَا.
(وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُول وَقَبْلَ تَعْلِيمهَا فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْأُجْرَةِ) أَيْ: نِصْفُ أُجْرَةِ مِثْلِ تَعْلِيمِ مَا أَصْدَقَهَا تَعْلِيمهُ لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً عَنْهُ فَلَا يُؤْمَنُ فِي تَعْلِيمهَا الْفِتْنَةُ.
(وَ) عَلَيْهِ بِطَلَاقِهَا قَبْلَ التَّعْلِيم وَبَعْد (الدُّخُولِ كُلِّهَا) أَيْ: كُلِّ الْأُجْرَةِ لِاسْتِقْرَارِ مَا أَصْدَقَهَا بِالدُّخُولِ (وَإِنْ كَانَ) طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ (بَعْدَ تَعْلِيمِهِ رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الْأُجْرَةِ) لِأَنَّ الطَّلَاق قَبْلَ الدُّخُولِ يُوجِبُ نِصْفَ الصَّدَاقِ وَالرُّجُوعُ بِنِصْفِ التَّعْلِيمِ مُتَعَذَّرٌ فَوَجَبَ الرُّجُوعُ إلَى بَدَلِهِ وَهُوَ الْأُجْرَةُ (وَلَوْ حَصَلَتْ الْفُرْقَةُ مِنْ جِهَتهَا) قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ التَّعْلِيمِ (رَجَعَ عَلَيْهَا بِالْأُجْرَةِ كَامِلَةً) لِتَعَذُّرِ الرُّجُوعِ بِالتَّعْلِيمِ.
(وَإِنْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ مِنْ الْقُرْآنِ لَمْ يَصِحَّ) الْإِصْدَاقُ لِأَنَّ الْفُرُوجَ لَا تُسْتَبَاحُ إلَّا بِالْمَالِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ} [النساء: 24]{وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا} [النساء: 25] وَالطَّوْلُ الْمَالُ وَلِأَنَّ تَعْلِيمَ الْقُرْآن قُرْبَةٌ وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ صَدَاقًا كَالصَّوْمِ.
وَحَدِيثُ الْمَوْهُوبَةِ قِيلَ مَعْنَاهُ زَوَّجْتُكَهَا لِأَنَّكَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ كَمَا زَوَّجَ أَبَا طَلْحَةَ عَلَى إسْلَامِهِ فَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ أَتَى أُمِّ سُلَيْمٍ يَخْطُبُهَا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ فَقَالَتْ: أَتَزَوَّجُكَ وَأَنْتَ تَعْبُدُ خَشَبَةً نَحَتَهَا عَبْدُ بَنِي فُلَانٍ إنْ أَسْلَمْتَ تَزَوَّجْتُ بِكَ قَالَ فَأَسْلَمَ