الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لِقَوْلِ عَائِشَةَ " لَنْ تَرَى فِي بَطْنِهَا وَلَدًا بَعْدَ خَمْسِينَ سَنَةً "(وَاخْتَارَ الشَّيْخُ: لَا حَدَّ لِأَكْثَرِ سِنِّهِ) أَيْ الْإِيَاسِ وَذَكَرَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ فِي كِتَابِ النَّسَبِ: " أَنَّ هِنْدًا بِنْتَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ وَلَدَتْ مُوسَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ حَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَلَهَا سِتُّونَ سَنَةً " وَقَالَ " يُقَالُ إنَّهَا لَنْ تَلِدَ بَعْد خَمْسِينَ سَنَة إلَّا عَرَبِيَّةٌ وَلَا تَلِدَ بَعْدَ ذَلِكَ السِّتِّينَ إلَّا قُرَشِيَّةٌ ".
(وَإِنْ حَاضَتْ الصَّغِيرَةُ فِي عِدَّتِهَا وَلَوْ قَبْلَ انْقِضَائِهَا بِلَحْظَةِ ابْتِدَائِهَا) أَيْ الْعِدَّةِ (بِالْقُرُوءِ) لِأَنَّ الشُّهُورَ بَدَلٌ عَنْهَا فَإِذَا وُجِدَ الْمُبْدَلُ بَطَلَ حُكْمُ الْبَدَلِ كَالتَّيَمُّمِ مَعَ الْمَاءِ (وَإِنْ كَانَ) حَيْضُ الصَّغِيرَةِ (بَعْدَ انْقِضَائِهَا) أَيْ الْعِدَّةِ (بِالشُّهُورِ وَلَوْ) كَانَتْ الْبَعْدِيَّةُ (بِلَحْظَةٍ لَمْ يَلْزَمْهَا اسْتِئْنَافُهَا) أَيْ الْعِدَّةِ بِالْقُرُوءِ، لِأَنَّهُ حَدَثَ بَعْد انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَشْبَهَ مَا لَوْ حَدَثَ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ.
(وَإِنْ يَئِسَتْ ذَاتُ الْقُرُوءِ فِي عِدَّتِهَا ابْتَدَأَتْ عِدَّةَ آيِسَةٍ) أَيْ ابْتَدَأَتْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، لِأَنَّ الْعِدَّةَ لَا تُلَفَّقُ مِنْ جِنْسَيْنِ وَقَدْ تَعَذَّرَ الْحَيْضُ فَتَنْتَقِلُ إلَى الْأَشْهُرِ لِأَنَّهَا عَجَزَتْ عَنْ الْأَصْلِ وَكَالتَّيَمُّمِ (فَإِنْ بَانَ بِهَا حَمْلٌ مِنْ الزَّوْجِ سَقَطَ حُكْمُ مَا مَضَى وَتَبَيَّنَ أَنَّ مَا رَأَتْهُ مِنْ الدَّمِ لَمْ يَكُنْ حَيْضًا) لِأَنَّ الْحَامِلَ لَا تَحِيضُ وَتَعْتَدُّ بِوَضْعِ الْحَمْلِ.
(وَإِنْ عَتَقَتْ الْأَمَةُ الرَّجْعِيَّةُ فِي عِدَّتِهَا بَنَتْ عَلَى عِدَّةِ حُرَّةٍ) لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ وُجِدَتْ وَهِيَ زَوْجَةٌ فَوَجَبَ أَنْ تَعْتَدَّ عِدَّةَ الْحُرَّةِ كَمَا لَوْ عَتَقَتْ قَبْلَ الطَّلَاقِ (وَإِنْ كَانَتْ) الْأَمَةُ (بَائِنًا) وَعَتَقَتْ بَنَتْ عَلَى عِدَّةِ أَمَةٍ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ لَمْ تُوجَدْ وَهِيَ زَوْجَةٌ فَوَجَبَ أَنْ تَبْنِيَ عَلَى عِدَّةِ أَمَةٍ كَمَا لَوْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ (وَإِنْ عَتَقَتْ) الْأَمَةُ (تَحْتَ عَبْدٍ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا اعْتَدَّتْ عِدَّةَ حُرَّةٍ) لِأَنَّهَا بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا وَهِيَ حُرَّةٌ وَرَوَى الْحَسَنُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم " أَمَرَ بَرِيرَةَ بِذَلِكَ " وَإِنْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا فَأَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا بَنَتْ عَلَى عِدَّةِ حُرَّةٍ سَوَاءٌ فُسِخَتْ أَوْ أَقَامَتْ عَلَى النِّكَاحِ.
[فَصْلٌ الْخَامِسَةُ مَنْ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا وَلَوْ بَعْدَ حَيْضَةٍ أَوْ حَيْضَتَيْنِ لَا تَدْرِي مَا رَفَعَهُ]
(فَصْلٌ الْخَامِسَةُ مِنْ الْمُعْتَدَّاتِ مَنْ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا وَلَوْ بَعْدَ حَيْضَةٍ أَوْ حَيْضَتَيْنِ لَا تَدْرِي مَا رَفَعَهُ) أَيْ سَبَبَهُ (اعْتَدَّتْ سَنَةً) مُنْذُ انْقَطَعَ بَعْدَ الطَّلَاقِ، فَإِنْ كَانَ انْقِطَاعُهُ قَبْلَ الطَّلَاقِ فَمِنْهُ (تِسْعَةُ أَشْهُرٍ لِلْحَمْلِ) لِأَنَّهَا غَالِبُ مُدَّتِهِ لِتُعْلَمَ بَرَاءَتُهَا مِنْ الْحَمْلِ (وَثَلَاثَةٌ لِلْعِدَّةِ) رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ مِنْ
حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ قَالَ الشَّافِعِيُّ " هَذَا قَضَاءُ عُمَرَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ لَا يُنْكِرُهُ مُنْكِرٌ عَلِمْنَاهُ " وَلِأَنَّ الْغَرَضَ بِالِاعْتِدَادِ مَعْرِفَةُ بَرَاءَةِ رَحِمِهَا وَهَذَا تَحْصُلُ بِهِ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ فَاكْتُفِيَ بِهِ، وَإِنَّمَا اعْتَبَرْنَا مُضِيَّ سَنَةٍ مِنْ الِانْقِطَاعِ وَلَوْ بَعْدَ حَيْضَةٍ أَوْ حَيْضَتَيْنِ (لِأَنَّهَا لَا تَبْنِي عِدَّةً عَلَى عِدَّةٍ أُخْرَى) .
(وَإِنْ كَانَتْ) مَنْ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا وَلَمْ تَدْرِ مَا رَفَعَهُ (أَمَةً فَبِأَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا) تِسْعَةٌ لِلْحَمْلِ وَشَهْرَانِ لِلْعِدَّةِ (فَإِنْ عَادَ الْحَيْضُ إلَى الْحُرَّةِ أَوْ الْأَمَةِ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَلَوْ فِي آخِرِهَا) أَيْ آخِرِ الْعِدَّةِ (لَزِمَهَا الِانْتِقَالُ إلَيْهِ) لِأَنَّهُ الْأَصْلُ (وَإِنْ عَادَ الْحَيْضُ بَعْدَ مُضِيِّهَا) أَيْ الْعِدَّةِ (وَلَوْ قَبْلَ نِكَاحِهَا لَمْ تَنْتَقِلْ) إلَى الِاعْتِدَادِ بِالْحَيْضِ، كَمَا لَوْ عَادَ بَعْدَ النِّكَاحِ (فَإِنْ عَادَ عَادَتْ الْمَرْأَةُ إنْ يَتَبَاعَدْ مَا بَيْنَ حَيْضَتَيْهَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا إلَّا بِثَلَاثِ حِيَضٍ وَإِنْ طَالَتْ) لِأَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ (وَعِدَّةُ الْجَارِيَةِ الَّتِي أَدْرَكَتْ وَلَمْ تَحِضْ) ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ} [الطلاق: 4] الْآيَةَ وَلِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِحَالِ إعَادَتِهَا وَلَا تَمْيِيزَ لَهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ.
(وَ) عِدَّةُ (الْمُسْتَحَاضَةِ الْمُبْتَدَأَةِ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ) إنْ كَانَتْ حُرَّةً (وَالْأَمَةُ شَهْرَانِ) لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ حَمْنَةَ بِنْتَ جَحْشٍ أَنْ تَجْلِسَ فِي كُلِّ شَهْرٍ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةً، فَجَعَلَ لَهَا حَيْضَةً مِنْ كُلِّ شَهْرٍ بِدَلِيلِ أَنَّهَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ وَنَحْوَهَا (وَإِنْ كَانَتْ) لَهَا (عَادَةٌ أَوْ تَمْيِيزٌ عَمِلَتْ بِهِ) كَمَا تَعْمَلُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ (فَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ فَمَضَى لَهَا شَهْرَانِ بِالْهِلَالِ، وَسَبْعَةُ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ) الشَّهْرِ (الثَّالِثِ فَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا) لِمُضِيِّ ثَلَاثِ حِيَضٍ بِحَسَبِ عَادَتِهَا (وَإِنْ عَلِمَتْ) الْمُسْتَحَاضَةُ (أَنَّ لَهَا حَيْضَةٌ فِي كُلِّ شَهْرٍ أَوْ) كُلِّ (شَهْرَيْنِ وَنَحْوِهِ وَنَسِيَتْ وَقْتَهَا) أَيْ وَقْتَ الْحَيْضَةِ (فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَمْثَالِ ذَلِكَ) الْوَقْتِ الَّتِي لَهَا فِيهِ الْحَيْضَةُ، لِتَحَقُّقِ مُضِيِّ ثَلَاثِ حَيْضَاتٍ بِحَسَبِ الْعَادَةِ.
(وَإِنْ عَرَفَتْ مَا رَفَعَهُ) أَيْ الْحَيْضَ (مِنْ مَرَضٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ نِفَاسٍ فَلَا تَزَالُ) إذَا طَلُقَتْ وَنَحْوَهُ (فِي عِدَّةٍ حَتَّى يَعُودَ الْحَيْضُ فَتَعْتَدَّ بِهِ) لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: " أَنَّ حِبَّانَ بْنَ مُنْقِذٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ وَهِيَ مُرْضِعَةٌ فَمَكَثَتْ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ لَا تَحِيضُ يَمْنَعُهَا الرَّضَاعُ ثُمَّ مَرَضَ حِبَّانُ فَقِيلَ لَهُ: إنْ مِتَّ وَرِثَتْكَ فَجَاءَ إلَى عُثْمَانَ وَأَخْبَرَهُ بِشَأْنِ امْرَأَتِهِ وَعِنْدَهُ عَلِيٌّ وَزَيْدٌ فَقَالَ لَهُمَا عُثْمَانُ مَا تَرَيَانِ؟ فَقَالَا: نَرَى أَنَّهَا تَرِثُهُ إنْ مَاتَ وَيَرِثُهَا إنْ