الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(رَجُلٍ) فَكَذَلِكَ لِمَا ذَكَرْنَا (أَوْ) ارْتَضَعَا مِنْ لَبَنِ (خُنْثَى مُشْكِلٍ لَمْ يُنْشَرْ الْحُرْمَةُ) لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ كَوْنُهُ امْرَأَةً فَلَا يَثْبُتُ التَّحْرِيمُ مَعَ الشَّكِّ.
[فَصْلٌ وَلَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ بِالرَّضَاعِ إلَّا بِشُرُوطٍ]
(فَصْلٌ وَلَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ بِالرَّضَاعِ إلَّا بِشُرُوطٍ أَحَدِهَا: أَنْ يَرْتَضِعَ فِي الْعَامَيْنِ وَلَوْ كَانَ قَدْ فُطِمَ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ ذَلِكَ الرَّضَاعِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} [البقرة: 233] وَحَدِيثِ عَائِشَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا رَجُلٌ قَاعِدٌ فَسَأَلَهَا عَنْهُ فَقَالَتْ: هُوَ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ فَقَالَ: اُنْظُرْنَ مَنْ إخْوَانُكُنَّ فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنْ الْمَجَاعَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مَرْفُوعًا «لَا يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ إلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءِ وَكَانَ قَبْلَ الْفِطَامِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا «لَا يُحَرِّمُ مِنْ الرَّضَاعِ إلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ» رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَغَيْرُهُ.
(فَلَوْ ارْتَضَعَ) الطِّفْلُ (بَعْدَهُمَا) أَيْ الْحَوْلَيْنِ (بِلَحْظَةٍ وَلَوْ قَبْلَ فِطَامِهِ أَوْ ارْتَضَعَ الْخَامِسَةَ كُلّهَا بَعْدَهُمَا) أَيْ الْحَوْلَيْنِ (بِلَحْظَةٍ لَمْ يَثْبُتْ) التَّحْرِيمُ لِأَنَّ شَرْطَهُ وَهُوَ كَوْنُهُ فِي الْحَوْلَيْنِ لَمْ يُوجَدْ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ شَرَعَ فِي الْخَامِسَةِ فَحَالَ الْحَوْلُ قَبْلَ كَمَالِهَا اكْتَفَى بِمَا وَجَدَ مِنْهَا فِي الْحَوْلَيْنِ كَمَا لَوْ انْفَصَلَ عَمَّا بَعْدَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو جَاءَتْ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إنَّ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ مَعَنَا فِي بَيْتِنَا وَقَدْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ الرِّجَالُ وَعَلِمَ مِمَّا يَعْلَمُ الرِّجَالُ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَهُوَ خَاصٌّ بِهِ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ.
الشَّرَطُ (الثَّانِي أَنْ يَصِلَ اللَّبَنُ إلَى جَوْفِهِ مِنْ حَلْقِهِ فَإِنْ وَصَلَ) اللَّبَنُ (إلَى فَمِهِ ثُمَّ مَجَّهُ) أَيْ أَلْقَاهُ (أَوْ احْتَقَنَ بِهِ أَوْ وَصَلَ إلَى جَوْفٍ لَا يُغَذِّي كَالذَّكَرِ وَالْمَثَانَةِ لَمْ يَنْشُرْ الْحُرْمَةَ) لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِرَضَاعٍ وَلَمْ يَحْصُلْ بِهِ التَّغَذِّي فَلَمْ يَنْشُرْ الْحُرْمَةَ كَمَا لَوْ وَصَلَ مِنْ جُرْحٍ.
الشَّرْطُ (الثَّالِثُ أَنْ يَرْتَضِعَ خَمْسُ رَضَعَاتٍ فَصَاعِدًا) وَهُوَ قَوْلُ
عَائِشَةَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَغَيْرِهِمْ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ قَالَتْ: " كَانَ فِيمَا نَزَلَ مِنْ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضْعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ ثُمَّ نُسْخِنَ بِخَمْسِ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ «أَرْضِعِي سَالِمًا خَمْسَ رَضَعَاتٍ» .
(وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ) الْخَمْسُ (مُتَفَرِّقَاتٍ) لِتَتَحَقَّقَ (فَمَتَى امْتَصَّ) الطِّفْلُ (ثُمَّ تَرَكَهُ) أَيْ الرَّضَاعَ (شِبَعًا أَوْ) تَرَكَهُ (لِتَنَفُّسٍ أَوْ) تَرَكَهُ (لِمَلِّهِ أَوْ) تَرَكَهُ (لِانْتِقَالِهِ مِنْ ثَدْيٍ إلَى) ثَدْيٍ (غَيْرِهِ أَوْ) لِانْتِقَالِهِ (مِنْ امْرَأَةٍ إلَى) امْرَأَةٍ (غَيْرِهَا أَوْ قُطِعَ عَلَيْهِ) الرَّضَاعُ بِأَنْ أَخْرَجَ الثَّدْيَ مِنْ فَمِهِ (فَهِيَ رَضْعَةٌ) لِأَنَّ الْمَرْجِعَ فِيهَا إلَى الْعُرْفِ، لِأَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِهَا مُطْلَقًا وَلَمْ يَحُدَّهَا بِزَمَنٍ وَلَا مِقْدَارٍ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ رَدَّهُمْ إلَى الْعُرْفِ، فَإِذَا ارْتَضَعَ ثُمَّ قَطَعَ بِاخْتِيَارِهِ أَوْ قُطِعَ عَلَيْهِ فَهِيَ رَضْعَةٌ (فَمَتَى عَادَ) ارْتَضَعَ (وَلَوْ قَرِيبًا فَهِيَ رَضْعَةٌ أُخْرَى) لِأَنَّ الْعَوْدَ ارْتِضَاعٌ وَالشَّارِعُ لَمْ يَحُدَّ الرَّضْعَةَ بِزَمَانٍ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْقَرِيبُ كَالْبَعِيدِ فَكَانَ رَضْعَةً أُخْرَى كَالْأُولَى.
(وَسَعُوطٌ فِي أَنْفِهِ وَوُجُورٌ فِي فَمِهِ كَرِضَاعٍ) يَحْصُلُ بِهِ مَا يَحْصُلُ بِالرَّضَاعِ مِنْ الْغِذَاءِ وَالسَّعُوطُ أَنْ يَصُبَّ اللَّبَنَ فِي أَنْفِهِ مِنْ إنَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيَدْخُلَ حَلْقَهُ وَالْوُجُورُ أَنْ يُصَبَّ فِي حَلْقِهِ مِنْ غَيْرِ الثَّدْيِ (وَكَذَا جُبْنٌ عُمِلَ مِنْهُ) لِأَنَّهُ وَاصِلٌ مِنْ الْحَلْقِ يَحْصُلُ بِهِ إنْبَاتُ اللَّحْمِ (وَيُحَرَّمُ مِنْ ذَلِكَ) الْمَذْكُورِ الْوُجُورُ وَالسَّعُوطُ وَالْجُبْنُ الْمَعْمُولُ مِنْهُ (خَمْسٌ) لِأَنَّهُ فَرْعٌ عَنْ الرَّضَاعِ فَيَأْخُذُ حُكْمَهُ (فَإِنْ ارْتَضَعَ دُونَهَا) أَيْ الْخَمْسِ (وَكَمَّلَهَا) أَيْ الْخَمْسَ (سَعُوطًا أَوْ وُجُورًا أَوْ أَسَعْطَ وَأَوْجَرَ وَكَمَّلَ الْخَمْسَ بِرَضَاعٍ ثَبَتَ التَّحْرِيمُ) لِوُجُودِ الْخَمْسِ.
(وَلَوْ حُلِبَ فِي إنَاءٍ لَبَنٌ دَفْعَةً وَاحِدَةً أَوْ دَفَعَاتٍ ثُمَّ سُقِيَ لِطِفْلٍ فِي خَمْسِ أَوْقَاتٍ فَهِيَ خَمْسُ رَضَعَاتٍ) اعْتِبَارًا بِشُرْبِ الطِّفْلِ لَهُ.
(وَإِنْ حُلِبَ فِي إنَاءٍ خَمْسُ حَلَبَاتٍ فِي خَمْسَةِ أَوْقَاتٍ ثُمَّ سُقِيَ) لِلطِّفْلِ (دَفْعَةً وَاحِدَةً كَانَ رَضْعَةً وَاحِدَةً) اعْتِبَارًا بِشُرْبِهِ لَهُ فَإِنْ سَقَاهُ جُرْعَةً بَعْدَ أُخْرَى مُتَتَابِعَةٍ فَرَضْعَةٌ فِي ظَاهِرِ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ، لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الرَّضْعَةِ الْعُرْفُ وَهُمْ لَا يَعُدُّونَ هَذَا رَضَعَاتٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُخْرَجَ عَلَى مَا إذَا قُطِعَ عَلَيْهِ الرَّضَاعُ.
(وَيُحَرَّمُ لَبَنُ الْمَيِّتَةِ إذَا حُلِبَ أَوْ اُرْتُضِعَ مِنْ ثَدْيِهَا بَعْدَ مَوْتِهَا) لِأَنَّهُ يُنْبِتُ اللَّحْمَ، قَالَ فِي الشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ وَنَجَاسَتُهُ لَا تُؤَثِّرُ كَمَا لَوْ حُلِبَ فِي إنَاءٍ نَجِسٍ يَعْنِي إنْ قُلْنَا: يُنَجَّسُ الْآدَمِيُّ بِالْمَوْتِ وَ (كَمَا لَوْ حُلِبَ فِي حَيَاتِهَا ثُمَّ شَرِبَهُ) الطِّفْلُ (بَعْدَ مَوْتِهَا وَلَوْ حَلِفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ لَبَنِ امْرَأَةٍ