الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[فَصْلٌ وَيَلْزَمُهُ دَفْعُ الْقُوتِ إلَى الزَّوْجَةِ]
(فَصْلٌ وَيَلْزَمُهُ) أَيْ الزَّوْجَ (دَفْعُ الْقُوتِ) أَيْ الْخُبْزِ وَالْأُدْمِ (إلَى الزَّوْجَةِ) لَا بُدَّ لَهُ وَلَا حَبَّ إنْ لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَيْهِ (فِي صَدْرِ كُلِّ نَهَارٍ وَذَلِكَ إذَا طَلَعْتُ الشَّمْسُ) لِأَنَّهُ أَوَّلُ وَقْتِ الْحَاجَةِ (فَإِنْ اتَّفَقَا) أَيْ الزَّوْجَانِ (عَلَى تَأْخِيرِهِ) أَيْ الْقُوتِ عَنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ (أَوْ) عَلَى (تَعْجِيلِهِ لِمُدَّةٍ قَلِيلَةٍ أَوْ كَثِيرَةٍ جَازَ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا لَا يَخْرُجُ عَنْهُمَا كَالدَّيْنِ وَتَمْلِكُهُ بِقَبْضِهِ قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ (وَاخْتَارَ الشَّيْخُ لَا يَلْزَمُهُ تَمْلِيكٌ يُنْفِقُ وَيَكْسُو بِحَسَبِ الْعَادَةِ انْتَهَى) .
(وَلَوْ أَكَلَتْ) الزَّوْجَةُ (مَعَ زَوْجِهَا عَادَةً سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا) عَمَلًا بِالْعُرْفِ (وَكَذَا إنْ كَسَاهَا) الزَّوْجُ (بِدُونِ إذْنِهَا وَ) بِدُونِ (إذْنِ وَلِيِّهَا) إنْ كَانَتْ سَفِيهَةً أَوْ مَجْنُونَةً أَوْ صَغِيرَةً يُوطَأُ مِثْلُهَا عَمَلًا بِالْعَادَةِ (وَنَوَى أَنْ يَعْتَدَّ لَهَا) أَيْ بِالنَّفَقَةِ أَوْ الْكُسْوَةِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي وَقَالَ فِي الْإِنْصَافِ إنْ لَمْ يَتَبَرَّعْ سَقَطَتْ عَنْهُ مُطْلَقًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ صَحَّحَهُ فِي الْفُرُوعِ وَقَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِيمَا يَأْتِي قَرِيبًا.
(وَإِنْ رَضِيَتْ) الزَّوْجَةُ (بِالْحَبِّ لَزِمَهُ أُجْرَةُ طَحْنِهِ وَخَبْزِهِ) لِأَنَّهُ مِنْ مُؤْنَتِهِ وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ.
(فَإِنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا دَفْعَ الْقِيمَةِ عَنْ النَّفَقَةِ أَوْ الْكُسْوَةِ لَمْ يَلْزَمْ الْآخَرَ إجَابَتُهُ) لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ (وَتَقَدَّمَ) ذَلِكَ (أَوَّلَ الْبَابِ) .
(وَيَلْزَمُهُ) أَيْ الزَّوْجَ (كُسْوَتُهَا فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً) لِأَنَّهُ الْعَادَةُ (وَيَلْزَم الدَّفْع) لِلْكُسْوَةِ (فِي أَوَّلِهِ) أَيْ الْعَامِ (لِأَنَّهُ أَوَّلُ وَقْتِ الْوُجُوبِ) وَقَالَ الْحَلْوَانِيُّ وَابْنُهُ وَابْنُ حَمْدَانَ فِي أَوَّلِ الصَّيْفِ كُسْوَةٌ وَفِي أَوَّلِ الشِّتَاءِ كُسْوَةٌ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ الْوَاضِحِ بِقَوْلِهِ كُلَّ نِصْفِ سَنَةٍ (وَتَمْلِكُهَا) أَيْ الْكُسْوَةَ بِالْقَبْضِ (مَعَ نَفَقَةٍ) أَيْ وَتَمْلِكُ النَّفَقَةَ أَيْضًا (بِالْقَبْضِ) كَمَا يَمْلِكُ رَبُّ الدَّيْنِ دَيْنَهُ بِقَبْضِهِ (وَغِطَاءٌ وَوِطَاءٌ وَنَحْوِهِمَا) كَسِتَارَةٍ (كَكُسْوَةٍ) فَيَجِبُ كُلَّ عَامٍ وَتَمْلِكُهُ بِقَبْضِهِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ أَنَّهُ كَمَاعُونِ الدَّارِ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ (وَلَا تَمْلِكُ) الزَّوْجَةُ (الْمَسْكَنَ وَأَوْعِيَةَ الطَّعَامِ وَالْمَاعُونَ وَالْمُشْطَ وَنَحْوَ ذَلِكَ) لِأَنَّهُ إمْتَاعٌ قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ.
(وَإِنْ أَكَلَتْ) الزَّوْجَةُ (مَعَهُ) أَيْ الزَّوْجِ (عَادَةً أَوْ كَسَاهَا بِلَا إذْنٍ مِنْهَا أَوْ مِنْ وَلَيِّهَا وَلَمْ يَتَبَرَّعْ سَقَطَتْ) كَمَا تَقَدَّمَ (وَ) إنْ اخْتَلَفَا فِي نِيَّةِ التَّبَرُّعِ فَ (الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ التَّبَرُّعَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَهُوَ أَدْرَى بِنِيَّتِهِ.
(فَإِذَا قَبَضَتْهَا) أَيْ النَّفَقَةَ أَوْ الْكُسْوَةَ (فَسُرِقَتْ أَوْ تَلِفَتْ أَوْ بَلِيَتْ لَمْ يَلْزَمْهُ عِوَضُهَا) لِأَنَّهَا قَبَضَتْ حَقَّهَا فَلَمْ
يَلْزَمْهُ غَيْرُهُ كَالدَّيْنِ إذَا وَفَّاهَا إيَّاهُ ثُمَّ ضَاعَ مِنْهَا لَكِنْ لَوْ بَلِيَتْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَبْلَى فِيهِ مِثْلُهَا لَزِمَهُ بَدَلهَا لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ تَمَامِ كُسْوَتِهَا وَإِنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ تَبْلَى فِيهِ عَادَةً وَإِنَّمَا بَلِيَتْ قَبْلَهُ لِكَثْرَةِ خُرُوجِهَا وَدُخُولِهَا فَلَا أَشْبَهَ مَا لَوْ أَتْلَفَتْهَا وَإِنْ مَضَى زَمَنٌ يَبْلَى فِيهِ مِثْلُهَا بِالِاسْتِعْمَالِ وَلَمْ تَبْلَ فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَلْزَمُهُ بَدَلُهَا لِأَنَّهَا غَيْرُ مُحْتَاجَةٍ لِلْكُسْوَةِ وَالثَّانِي: بَلَى لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ دُونَ حَقِيقَةِ الْحَاجَةِ، ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ.
(وَإِذَا انْقَضَتْ السَّنَةُ وَهِيَ) أَيْ الْكُسْوَةُ (صَحِيحَةٌ فَعَلَيْهِ كُسْوَةُ السَّنَةِ الْأُخْرَى) لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ دُونَ بَقَائِهَا بِدَلِيلِ مَا لَوْ تَلِفَتْ (وَإِنْ مَاتَ) الزَّوْجُ قَبْلَ مُضِيَّ السَّنَةِ (أَوْ مَاتَتْ أَوْ بَانَتْ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ) رَجَعَ بِقِسْطِهِ (أَوْ تَسَلَّفَتْ) أَيْ تَعَجَّلَتْ (النَّفَقَةَ أَوْ الْكُسْوَةَ فَحَصَلَ ذَلِكَ) أَيْ مَاتَ أَوْ مَاتَتْ أَوْ بَانَتْ (قَبْلَ مُضِيِّهَا) أَيْ مُضِّي الْمُدَّةِ الَّتِي تَسَلَّفَتْ نَفَقَتَهَا أَوْ كِسْوَتَهَا (رَجَعَ بِقِسْطِهِ) لِتَبَيُّنِ عَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ.
(لَكِنْ لَا يَرْجِعُ) مَنْ عَجَّلَ نَفَقَةً ثُمَّ سَقَطَتْ (بِبَقِيَّةِ يُومِ الْفُرْقَةِ إلَّا عَلَى نَاشِزٍ) لِأَنَّ عَلَيْهَا أَنْ لَا تُعْطِيَهُ شَيْئًا بِأَنْ تَرْجِعَ إلَى الطَّاعَةِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى: وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ أَعَادَهَا أَيْ غَيْرُ نَاشِزٍ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَةٌ ثَانِيًا.
(وَإِذْ قَبَضَتْ) الزَّوْجَةُ (النَّفَقَةَ) أَوْ الْكُسْوَةَ (فَلَهَا التَّصَرُّفُ فِيهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّ بِهَا وَلَا يَنْهَكُ) بِفَتْحِ الْهَاء أَيْ يُجْهِدُ (بَدَنُهَا) لِأَنَّهَا مَلَكَتْهَا بِالْقَبْضِ (فَيَجُوزُ لَهَا بَيْعُهَا وَهِبَتُهَا وَالصَّدَقَةُ بِهَا وَغَيْرُ ذَلِكَ فَإِنْ عَادَ) التَّصَرُّفُ (عَلَيْهَا بِضَرَرٍ فِي بَدَنِهَا أَوْ نَقْصٍ فِي اسْتِمْتَاعِهَا لَمْ تَمْلِكْهُ) لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ حَقَّهُ بِذَلِكَ (فَإِذْ دَفَعَ إلَيْهَا الْكُسْوَةَ فَأَرَادَتْ بَيْعَهَا أَوْ الصَّدَقَةَ بِهَا وَكَانَ ذَلِكَ يَضُرُّ بِهَا أَوْ يُخِلُّ بِتَحَمُّلِهَا بِهَا أَوْ) يُخِلُّ (بِسُتْرَتِهَا لَمْ تَمْلِكْ ذَلِكَ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ حَقِّ الزَّوْجِ أَوْ حَقِّ اللَّهِ.
(وَلَوْ أَهْدَى لَهَا كُسْوَةً لَمْ تَسْقُطْ كُسْوَتُهَا) كَمَا لَوْ أَهْدَى الْمَدِينُ الرَّبَّ شَيْئًا لَمْ يَسْقُطْ دَيْنُهُ بِهِ (وَلَوْ أَهْدَى لَهَا طَعَامًا فَأَكَلَتْهُ وَبَقِيَ قُوتُهَا إلَى الْغَدِ لَمْ يَسْقُطْ قُوتُهَا فِيهِ) أَيْ فِي الْغَدِ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ لَا بِحَقِيقَةِ الْحَاجَةِ كَمَا تَقَدَّمَ بِخِلَافِ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ لِأَنَّهَا امْتِنَاعٌ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ.
(وَإِنْ غَابَ) الزَّوْجُ (مُدَّةً وَلَمْ يُنْفِقْ فَعَلَيْهِ نَفَقَةُ مَا مَضَى سَوَاءٌ تَرَكَهَا) أَيْ النَّفَقَةَ (لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَرَضَهَا حَاكِمٌ أَوْ لَمْ يَفْرِضْهَا) حَاكِمٌ لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ بِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ فِي رِجَالٍ غَابُوا عَنْ نِسَائِهِمْ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوهُمْ بِأَنْ يُنْفِقُوا أَوْ يُطَلِّقُوا فَإِنْ طَلَّقُوا بَعَثُوا بِنَفَقَةِ مَا مَضَى " وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ هُوَ ثَابِتٌ عَنْ عُمَرَ وَلِأَنَّهُ حَقٌّ لَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْعِوَضِ فَرَجَعْت بِهِ عَلَيْهِ كَالدَّيْنِ