الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
آيِسَةً لَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِبْرَاؤُهَا إذَا أَرَادَ بَيْعَهَا) عِنْدَ الْمُوَفَّقِ وَالشَّارِحِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: الْأَوْلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي الْآيِسَةِ لِأَنَّ عِلَّةَ الْوُجُوبِ احْتِمَالُ الْحَمْلِ وَهُوَ بَعِيدٌ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ انْتَهَى لَكِنَّ أَكْثَرَ الْأَصْحَابِ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْآيِسَةِ وَغَيْرِهَا (لَكِنْ يُسْتَحَبُّ) اسْتِبْرَاءُ الْآيِسَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ وُجُوبِهِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ.
(وَإِذَا اشْتَرَى جَارِيَةً فَظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ لَمْ تَخْلُ مِنْ خَمْسَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا عِنْدَ الْبَيْعِ أَوْ قَبْلَهُ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، أَوْ يَكُونَ الْبَائِعُ ادَّعَاهُ) أَيْ الْوَلَدَ (وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي فَهُوَ) أَيْ الْوَلَدُ، ابْنُ لِلْبَائِعِ وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَالْبَيْعُ بَاطِلٌ لِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدِ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَيْ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي (اسْتَبْرَأَ) الْجَارِيَةَ (ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي فَالْوَلَدُ لَهُ) أَيْ لَاحِقٌ بِالْمُشْتَرِي (وَالْجَارِيَةُ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي لِلُّحُوقِ الْحَمْلِ بِهِ (الثَّالِثُ: أَتَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ اسْتِبْرَاءِ أَحَدِهِمَا لَهَا وَلِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي فَلَا يَلْحَقُ) الْوَلَدُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيَكُونُ الْوَلَدُ (مِلْكًا لِلْمُشْتَرِي وَلَا يَمْلِكُ فَسْخَ الْبَيْعِ) لِأَنَّ الْحَمْلَ تَجَدَّدَ فِي مِلْكِهِ ظَاهِرًا.
(فَإِنْ ادَّعَاهُ) أَيْ الْوَلَدَ (كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) أَنَّهُ وَلَدُهُ (فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي) حَيْثُ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مُنْذُ وَطِئَ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ لِأَنَّهَا فِرَاشُهُ وَإِنْ (ادَّعَاهُ الْبَائِعُ وَحْدَهُ فَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي) أَنَّ الْوَلَدَ لَهُ (لَحِقَهُ) نَسَبُهُ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا وَقَدْ تَصَادَقَا عَلَيْهِ (وَكَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا) لِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ (وَإِنْ أَكْذَبَهُ) الْمُشْتَرِي فِي دَعْوَاهُ الْوَلَدَ (فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي فِي مِلْكِ الْوَلَدِ) عَمَلًا بِظَاهِرِ الْيَدِ.
(الرَّابِعُ أَنْ تَأْتِيَ بِهِ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي وَقَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا فَنَسَبُهُ لَاحِقٌ بِهِ) أَيْ بِالْمُشْتَرِي لِأَنَّهَا فِرَاشُهُ (فَإِنْ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ فَأَقَرَّ لَهُ الْمُشْتَرِي لَحِقَهُ) لِتَصَادُقِهِمَا عَلَيْهِ (وَبَطَلَ الْبَيْعُ) لِكَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ (وَإِنْ أَكْذَبَهُ) الْمُشْتَرِي (فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي) لِكَوْنِهَا فِرَاشًا (لَهُ وَإِنْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ مِنْ الْآخَرِ) ، بِأَنْ قَالَ الْمُشْتَرِي هُوَ لِلْبَائِعِ، وَقَالَ الْبَائِعُ هُوَ لِلْمُشْتَرِي، (عُرِضَ عَلَى الْقَافَةِ فَأُلْحِقَ بِمَنْ أَلْحَقُوهُ بِهِ مِنْهُمَا وَإِنْ أَلْحَقُوهُ بِهِمَا لَحِقَ بِهِمَا) لِمَا تَقَدَّمَ فِي اللَّقِيطِ (وَيَنْبَغِي أَنْ يَبْطُلَ الْبَيْعُ) لِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لِلْبَائِعِ (وَتَكُونُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لِلْبَائِعِ) لِأَنَّ عُلُوقَهَا كَانَ قَبْلَ الْبَيْعِ (الْخَامِسُ أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ بَاعَهَا وَلَمْ يَكُنْ) الْبَائِعُ (أَقَرَّ بِوَطْئِهَا، فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ) فِي الظَّاهِرِ لِعَدَمِ لُحُوقِ الْوَلَدِ بِالْبَائِعِ (وَالْوَلَدُ مَمْلُوكٌ لِلْمُشْتَرِي، فَإِنْ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ فَالْحُكْمُ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الثَّالِثِ) .
[الثَّالِثُ مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ إذَا أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ أَوْ أَمَتَهُ الَّتِي كَانَ يُصِيبُهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا]
وَالْمَوْضِعُ الثَّالِثُ مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ (إذَا أَعْتَقَ
أُمَّ وَلَدِهِ أَوْ) أَعْتَقَ (أَمَتَهُ الَّتِي كَانَ يُصِيبُهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا، أَوْ مَاتَ عَنْهَا لَزِمَهَا اسْتِبْرَاءُ نَفْسِهَا) لِأَنَّهَا مَوْطُوءَةٌ وَطْئًا لَهُ حُرْمَةٌ فَلَزِمَهَا اسْتِعْلَامُ بَرَاءَةِ رَحِمِهَا كَالْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ (لَكِنْ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا) أَيْ مَعْتُوقَتَهُ، فَلَا اسْتِبْرَاءَ لِأَنَّهَا فِرَاشُهُ (أَوْ اسْتَبْرَأَ) هَا (بَعْدَ وَطْئِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهَا، أَوْ بَاعَهَا فَأَعْتَقَهَا مُشْتَرٍ قَبْلَ وَطْئِهَا) فَلَا اسْتِبْرَاءَ اكْتِفَاءً بِالِاسْتِبْرَاءِ قَبْلَ الْبَيْعِ (أَوْ كَانَتْ) أُمُّ الْوَلَدِ أَوْ السُّرِّيَّةُ (مُزَوَّجَةً أَوْ مُعْتَدَّةً أَوْ) كَانَتْ (فَرَغَتْ عِدَّتُهَا مِنْ زَوْجِهَا فَأَعْتَقَهَا) سَيِّدُهَا فَلَا اسْتِبْرَاءَ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِرَاشًا لِسَيِّدِهَا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ لَهُ (أَوْ أَرَادَ) مُشْتَرِي أَمَةٍ اسْتَبْرَأَهَا بَائِعُهَا قَبْلَ بَيْعِهَا، أَوْ كَانَ لَا يَطَؤُهَا (تَزْوِيجَهَا) مِنْ غَيْرِهِ (قَبْلَ وَطْئِهِ فَلَا اسْتِبْرَاءَ) لِلْعِلْمِ بِبَرَاءَةِ رَحِمِهَا بِالِاسْتِبْرَاءِ السَّابِقِ لِلْبَيْعِ.
(وَإِنْ أَبَانَهَا) أَيْ طَلَّقَ الْأَمَةَ زَوْجُهَا طَلَاقًا بَائِنًا (قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مَاتَ) زَوْجُهَا (فَاعْتَدَّتْ، ثُمَّ مَاتَ سَيِّدُهَا فَلَا اسْتِبْرَاءَ) عَلَيْهَا (بِأَنْ لَمْ يَطَأْ) هَا سَيِّدُهَا لِزَوَالِ فِرَاشِ السَّيِّدِ بِتَزْوِيجِهِ لَهَا كَمَنْ لَا يَطَؤُهَا أَصْلًا (وَإِنْ بَاعَ) أَمَةً (وَلَمْ يَسْتَبْرِئْهَا فَأَعْتَقَهَا الْمُشْتَرِي قَبْل وَطْءٍ وَاسْتِبْرَاءٍ اسْتَبْرَأَتْ) إنْ أَعْتَقَهَا عَقِبَ الْمُشْتَرِي (أَوْ تَمَّمَتْ مَا وُجِدَ عِنْدَ مُشْتَرٍ) مِنْ اسْتِبْرَاءٍ إنْ عَتَقَتْ فِي أَثْنَائِهَا لِتُعْلَمَ بَرَاءَةُ رَحِمِهَا (وَإِذَا زَوَّجَ سَيِّدٌ أُمَّ وَلَدِهِ ثُمَّ مَاتَ عَتَقَتْ) بِمَوْتِهِ (وَلَمْ يَلْزَمْهَا اسْتِبْرَاءٌ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِرَاشًا لِلسَّيِّدِ.
(وَإِنْ بَانَتْ) أُمُّ الْوَلَدِ أَوْ السُّرِّيَّةُ مِنْ الزَّوْجِ (قَبْلَ الدُّخُولِ بِطَلَاقٍ أَوْ مَوْتِ زَوْجِهَا) أَوْ بَانَتْ (بِطَلَاقِهِ بَعْدَ الدُّخُولِ، فَأَتَمَّتْ عِدَّتَهَا ثُمَّ مَاتَ سَيِّدُهَا فَعَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ) لِأَنَّهَا عَادَتْ إلَى فِرَاشِهِ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَلْزَمُهَا اسْتِبْرَاءٌ إلَّا أَنْ يَرُدَّهَا السَّيِّد إلَى نَفْسِهِ (وَإِنْ مَاتَ زَوْجُهَا) أَيْ أُمِّ الْوَلَدِ (وَسَيِّدُهَا، وَلَمْ يَعْلَمْ السَّابِقُ مِنْهُمَا) مَوْتًا، أَوْ عَلِمَ، ثُمَّ نَسِيَ.
(وَ) كَانَ (بَيْنَ مَوْتِهِمَا أَقَلُّ مِنْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ لَزِمَهَا بَعْدَ مَوْتِ الْآخَرِ مِنْهُمَا عِدَّةُ الْحُرَّةِ مِنْ الْوَفَاةِ فَقَطْ) لِأَنَّ السَّيِّدَ إنْ كَانَ مَاتَ أَوَّلًا، فَقَدْ مَاتَ، وَهِيَ زَوْجَةٌ، وَإِنْ كَانَ مَاتَ آخِرًا فَقَدْ مَاتَ وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ وَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ مَوْتِ الْآخَرِ مَعْنَاهُ أَنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاؤُهَا بَعْدَ مَوْتِ الْآخَرِ لِأَنَّهَا لَا تَعْلَمُ زَوْجَهَا مِنْ عُهْدَةِ الْعِدَّةِ بِيَقِينٍ إلَّا بِذَلِكَ، لِاحْتِمَالِ أَنَّ الزَّوْجَ هُوَ الَّذِي مَاتَ آخِرًا.
(وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ مَوْتِ الزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ (أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ (أَوْ جَهِلَتْ الْمُدَّةَ) الَّتِي بَيْنَ مَوْتِهِمَا (لَزِمَهَا بَعْدَ مَوْتِ الْآخَرِ مِنْهُمَا الْأَطْوَلُ مِنْ عِدَّةِ الْحُرَّةِ وَالْوَفَاةِ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ) لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ الزَّوْجَ مَاتَ آخِرًا فَعَلَيْهَا عِدَّةُ الْحُرَّةِ