الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب إذا فاته العيد يصلّي ركعتين وكذلك النساء
ومن كان في البيوت والقرى لقول النبي صلى الله عليه وسلم "هذا عيدنا أهل الإِسلام".
قوله: "فاته العيد"، أي: مع الإمام، وفي هذه الترجمة حكمان:
مشروعية استدراك صلاة العيد إذا فاتت مع الجماعة سواء كانت بالاضطرار أو بالاختيار.
والثاني كونها تقضى ركعتين كأصلها.
وخالف في الأول جماعة منهم المزني فقال: لا تقضى أصلًا، وعند الحنفية كما في قاضيخان إذا تركها بغير عذر لا يقضيها أصلًا وبعذر يقضيها في اليوم الثاني في وقتها، وبه قال الأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق. قال ابن المنذر وبه أقول فإن تركها في اليوم الثاني بعذر أو بغير عذر لا يصليها وقال الشافعي من فاتته صلاة العيد يصلي وحده كما يصلي مع الإمام، وهذا بناء عنده على أن المنفرد يصلي صلاة العيد. وقال السروجي للشافعي قولان: الأصح قضاؤها.
وأما الوجه الثاني فقالت طائفة إذا فاتت صلاة العيد يصلي ركعتين وهو قول مالك والشافعي وأبي ثور إلا أن مالكًا استحب له ذلك من غير إيجاب. وقال أحمد والثوري إن صلى وحده صلى أربعًا ولهما في ذلك سلف. قال ابن مسعود: مَنْ فاته العيد مع الإِمام فليصل أربعًا أخرجه سعيد بن منصور بإسناد صحيح.
وقال إسحاق: إن صلاّهما في الجماعة فركعتين، وإلا فأربعًا. قال الزين بن المنير: كأنهم قاسوها على الجمعة لكن الفرق ظاهر؛ لأن من فاتته الجمعة يعود لفرضه من الظهر بخلاف العيد.
وقال أبو حنيفة يتخير بين القضاء والترك وبين الثنتين والأربع.
وقوله: "وكذلك النساء" أي اللاتي لم يحضرن المُصلَّى مع الإمام يصلين صلاة العيد. وقوله: "ومن كان في البيوت" أي وكذلك يصلي العيد من كان في البيوت من الذين لا يحضرون المُصلّى. وقوله: "والقرى" أي: وكذلك يصلي العيد من كان في القرى وكأنه يشير إلى مخالفة ما روي عن علي: "لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع" وقد تقدم في فضل العمل في أيام التشريق عن الزهري ليس على المسافر صلاة عيد. ووجه مخالفته كون عموم الحديث المذكور يخالف ذلك. وقوله: "لقول النبي صلى الله عليه وسلم هذا عيدنا أهل الإِسلام" قال في "الفتح" هذا الحديث لم أره هكذا وإنما
أوله في حديث في قصة المغنيتين، وقد تقدم في ثالث الترجمة من كتاب "العيد" بلفظ "إنَّ لكلِّ قوم عيدًا وهذا عيدُنا" وأما باقيه فلعله مأخوذ من حديث عقبة بن عامر مرفوعًا "أيامُ (مني) عيدُنا أهلَ الإِسلام" وهو في "السنن" وصححه ابن خزيمة.
وقوله: "أهل الإِسلام" بالنصب على أنه منادى مضاف حذف منه حرف النداء أو بإضمار أعني أو أخص، وجوز فيه الجر على أنه بدل من الضمير في عيدنا، قيل وجه الدلالة منه على الترجمة أن قوله هذا إشارة إلى الركعتين وعمم بأهل من كان مع الإِمام أو لم يكن كالنساء وأهل القرى وغيرهم.
ثم قال: "وأمر أنس بن مالك مولاهُمُ ابنَ أبي عتبة بالزاوية فجمعَ أهله وبنيه وصلَّى كصلاة أهل المصر وتكبيرهم".
قوله: "مولاهم" في رواية "مولاه".
وقوله: "ابن أبي عتبة" بضم المهملة وسكون التاء المثناة للأكثر، ولأبي ذر بالمعجمة والنون بعدها تحتانية مثقلة.
وقوله: "بالزاوية" أي: بالزاي موضع على فرسخين من البصرة كان به لأنس قصر وأرض وكان يقيم هناك كثيرًا، وكانت بالزاوية وقعة عظيمة بين الحجاج وابن الأشعث.
وقوله: "وصلى" أي: بهم وهذا وصله ابن أبي شيبة والبيهقي في "السنن" وابن أبي عتبة عبد الله الأنصاري مولى أنس.
ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو بكر البزار: ثقة مشهور له في الكتب حديثان: أحدهما عند البخاري في "الحج" بعد يأجوج ومأجوج، والآخر عندهم في "الحياء" روى عن أنس وأبي سعيد الخدري وأبي الدرداء وعائشة، وروى عنه ثابت البناني وقتادة وحميد وغيرهم. ثم قال "وقال عكرمة: أهلُ السَّوادِ يجتمعون في العيدِ يصلُّون ركعتين كما يصنعُ الإِمام"، يعني أنهم يؤمهم أحدهم ويصلّون كصلاة الحضر، وهذا وصله ابن أبي شيبةَ عن غندر. وعكرمة مرّ في السابع عشر من العلم.
ثم قال: "وقال عطاء: إذا فاتهُ العيدُ صلَّى ركعتين" في رواية الكشميهني "وكان عطاءُ والأول" وزاد ابن جريج في روايته "ويكبر"، وهذه الزيادة تشير إلى أنها تقضى كهيئتها إلَاّ أن الركعتين مطلق نفل، وهذا وصله الفريابي في مصنفه وابن أبي شيبة. وقد مرّ عطاء في التاسع والثلاثين من "العلم".