الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حمل على أن الأرض حين أصابها المطر صارت كالمغتسل والجامع بينهما الزلق. وهذا الحديث قد مرّ في كتاب الأذان في باب الكلام على الأذان واستوفى الكلام عليه هناك.
رجاله خمسة:
وفيه لفظ مؤذن مبهم وقد مرّوا، مرّ مسدد في السادس من الإيمان، ومرّ إِسماعيل بن علية في الثامن منه، ومرّ عبد الحميد وعبد الله بن الحارث في الثالث عشر من كتاب الأذان، ومرّ ابن عباس في الخامس من بدء الوحي. والمؤذن لم أقف على مَنْ سماه. ثم قال المصنف:
باب من أين تؤتى الجمعة وعلى مَنْ تجب لقول الله عز وجل: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ}
.
يعني أن الآية ليست صريحة في وجوب بيان الحكم المذكور فلذلك أتى في الترجمة بصيغة الاستفهام والذي ذهب إليه الجمهور أنها تجب على مَنْ سمع الأذان وكان في قوة السامع سواء كان داخل البلد أو خارجه، ومحله عند الشافعية ما إذا كان المنادي صيتًا والأصوات هادئة والنداء على الأرض، والسامع من طرف قريته الذي يلي بلد الجمعة مع اعتدال السمع وسكون الرياح والمراد أن الوجوب يتعلق بمحل السماع لا بنفس السامع وإلا لسقطت عن الاسم. وقالت المالكية: تجب على من بينه وبين المنار أربعة أميال إذا كان خارج البلد، وأما من هو في البلد فتجب عليه ولو كان من المنارة على ستة أميال أو أزيد، ومذهب أبي حنيفة وهو قول طائفة لا تجب على مَنْ كان خارج العصر سمع النداء أو لم يسمعه. ورجحه القاضي ابن العربي وهو رواية عن أبي يوسف وعنه من ثلاثة فراسخ وعنه إذا شهد الجمعة وأمكنه المبيت في منزله لزمته الجمعة، واختاره كثير من المشايخ.
وعن محمد إذا كان بينه وبين المصر ميل أو ميلان أو ثلاثة أميال فعليه الجمعة. وقول الشافعية: إن الوجوب على مَنْ سمع النداء، قال ابن العربي: تعليق الوجوب بمن سمع النداء يسقطه عمن كان في المصر الكبير إذا لم يسمعه.
قلت: يجاب عن هذا بأن الوجوب متعلق بالمحل لا بنفس السماع كما مرّ، لكن قولهم: سواء كان داخل البلد لا يجاب عنه. واستدلت الشافعية بما رواه أبو داود في "سننه" عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا إنما الجمعة على مَنْ سمع النداء. وقال: إنه اختلف في رفعه ووقفه.
وأخرجه الدارقطني من وجه آخر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم لابن أُم مكتوم: "أتسمعُ النداءَ؟ قال: نعم، قال: فأجبْ". وقد تقدم في صلاة الجماعة ذكر مَنْ احتج به على وجوبها فتكون الجمعة أولى لثبوت الأمر بالسعي إليها. وأما حديث الجمعة على أواه الليل إلى أهله فأخرجه الترمذي ونقل عن أحمد أنه لم يره شيئًا. وقال لمن ذكره له: "استغفر ربك". وقد تقدم قبل بباب من قول ابن عمر نحوه. والمعنى أنها تجب على مَنْ يمكنه الرجوع إلى أهله قبل
دخول الليل، واستشكل بأنه يلزم منه أنه يجب السعي من أول النهار، وهو بخلاف الآية، ثم قال: وقال عطاء: إذا كنت في قرية جامعة نودي بالصلاة من يوم الجمعة فحق عليك أن تشهدها سمعت النداء أو لم تسمعه. وقوله: "سمعت النداء أو لم تسمعه" يعني إذا كنت داخل البلد.
وبهذا صرّح أحمد ونقل النووي أنه لا خلاف فيه، وزاد عبد الرزاق في هذا الأثر عن ابن جريج أيضًا قلت لعطاء: ما القرية الجامعة؟ قال: ذات الجماعة والأمير والقاضي والدور المجتمعة الآخذ بعضها ببعض كجدة.
وهذا التعليق وصله عبد الرزاق عن ابن جريج عنه وعطاء قد مرّ في التاسع والثلاثين من العلم. ثم قال: "وكان أنسٌ -رضي الله تعالى عنه- في قصرِه أحيانًا يجمّعُ وأحيانًا لا يجمّعُ وهو بالزاوِيةِ على فرسخين".
قوله: "يجمع" أي: يصلي بمن معه الجمعة أو يشهد الجمعة بجامع البصرة. وقوله: "هو بالزاوية" أي: القصر، والزاوية موضع ظاهر (البصرة) معروف كانت فيه وقعة كبيرة بين الحجّاج وابن الأشعث وهي بكسر الواو. وقوله:"على فرسخين" أي: من (البصرة). وهذا وصله ابن أبي شيبة من وجه آخر عن أنس أنه كان يشهد الجمعة من الزاوية وهي على فرسخين من البصرة. وهذا يرد على مَنْ زعم أن الزاوية موضع (بالمدينة المنورة) كان فيه قصر لأنس على فرسخين منها وعرف بهذا أن التعليق المذكور ملفق من أثرين، ولا يعارض ذلك ما رواه عبد الرزاق عن معمر عن ثابت قال: كان أنس يكون في أرضه وبينه وبين (البصرة) ثلاثة أميال فيشهد الجمعة بالبصرة لكون الثلاثة أميال فرسخًا واحدًا؛ لأنه يجمع بأن الأرض المذكورة غير القصر، وبأن أنسًا كان لا يرى التجميع حتمًا إن كان على فرسخين أو أكثر، ويراه حتمًا إن كان أقل من ذلك؛ ولهذا لم يقع في رواية ثابت التخيير الذي في رواية حميد. وهذا التعليق وصله مسدد في "مسنده الكبير" عن أبي عوانة عن حميد بهذا. وأنس مرّ في السادس من "الإِيمان".