الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بالعباس بن عبدِ المطلب" فذكر الحديث وفيه "فخطبَ الناسَ عمرُ فقال: إن رسوَل اللهِ صلى الله عليه وسلم كان يرى للعباسِ ما يرى الولَدُ للوالدِ فاقتدوا أيُّها الناسُ برسول اللهِ صلى الله عليه وسلم في عمّه العباسِ واتخذوهُ وسيلةً إلى اللهِ، وفيه فما برحوا حتى سقاهمُ الله".
وأخرجه البلاذري عن زيد بن أسلم فقال عن أبيه بدل ابن عمر، فيحتمل أن يكون لزيد فيه شيخان، وذكر ابن سعد وغيره أن عام الرمادة كان سنة ثمان عشرة وكان ابتداؤه مصدر الحاج منها، ودام تسعة أشهر، والرمادة بفتح الراء وتخفف الميم سمي العام بها لما حصل من شدة الجدب فاغبرت الأرض جدًا من عدم المطر، وعن كعب الأحبار أن بني إسرائيل كانوا إذا قحطوا استسقوا بأهل بيت نبيهم.
وذكر سيف في كتاب "الرّدة" عن أبي سلمة "كان أبو بكر الصديق إذا بعث جندًا إلى أهل الردة خرج ليشيعهم، وخرج بالعباس معه قال يا عباس استنصر وأنا أؤمن. قال أرجو أن لا تخيب دعوتك لمكانك من نبي الله صلى الله عليه وسلم". وذكر أبو القاسم بن عساكر في كتاب "الاستسقاء" عن ابن عباس أن العباس قال ذلك اليوم: "اللهم إنَّ عندَكَ سحابًا وإنَّ عندَك ماءً فانشر السحابَ ثم أنزلْ منه الماءَ ثم أنزلْه علينا واشدُدْ بهِ الأصلَ وأطلْ به الفرعَ وأدرَّ به الضرعَ، اللَّهمَّ شفعنا إليك عمن لا منطقَ له من بهائمنا وأنعَامِنا، اللَّهُمَّ اسقنا سقيًا وادعةً بالغةً طبقًا مجيبًا، اللَّهُمَّ لا نرغبُ إلا إليكَ وحدَكَ لا شريكَ لكَ، اللَّهُمَّ إنا نشكو إليك سغبَ كلِّ ساغبٍ وعُدْم كلِّ عادمٍ وجوعَ كلِّ جائعٍ وعري كلِّ عارٍ وخوفَ كلِّ خائفٍ".
وقد ذكرت ما يتعلق باستسقاء العباس في ترجمته في كتاب "الوضوء" وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن أبي صالح السمان عن مالك الداري وكان خازن عمر قال: "أصابَ الناسَ قحطٌ في زمنِ عمرَ فجاءَ رجلٌ إلى قبرِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: يارسولُ اللهِ استسقِ لأمتكَ فإنهم قد هلكوا فأتي الرجلُ في المنامِ فقيل لهُ إئتِ عمر، فقل له يستسقي للناس" الحديث.
وقد روى سيف في "الفتوح" أن الذي رأى المنام المذكور بلال بن الحارث المزني أحد الصحابة، وظهر بهذا كله مناسبة الترجمة لأصل هذه القصة.
ويستفاد من قصة العباس استحباب الاستشفاع بأهل الخير والصلاح وأهل بيت النبوة، وفيه فضل العباس وفضل لتواضعه للعباس ومعرفته بحقه.
قال ابن بطال: وفيه أن الخروج إلى الاستسقاء والاجتماع لا يكون إلا بإذن الإمام لما في الخروج والاجتماع من الآفات الداخلة عل السلطان، وهذه سنن الأمم السالفة قال تعالى:{وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ} .
رجاله ستة:
مرّ منهم عبد الله بن المثنى وثمامة بن عبد الله في السادس والثلاثين من "العلم"، ومرَّ أنس في
السادس من الإيمان، ومرّ عمر في الأول من "بدء الوحي" والاثنان الباقيان:
الأول منهما: الحسن بن محمد بن الصبّاح بتشديد الباء الزعفراني أبو علي البغدادي صاحب الشافعي. قال النسائي (ثقة) قال الزعفراني: لما قرأت كتاب "الرسالة" على الشافعي قال لي: من أي العرب أنت؟ فقلت ما أنا بعربي وما أنا إلا من قرية يقال لها (الزعفرانية) قال: أنت سيد هذه القرية. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان يحضر أحمد وأبو ثور عند الشافعي وهو الذي يتولى القراءة عليه. وقال ابن أبي حاتم. كتبت عنه مع أبي وهو ثقة، وسئل عنه أبي فقال: صدوق، وقال أبو عمر الصدفي: سألت العقيلي عنه فقال: ثقة من الثقات مشهور لم يتكلم فيه أحد بشيء، قال: وسألت عنه أبا علي صالح الطرابلسي فقال: ثقة ثقة.
وقال ابن عبد البر: يقال إنه لم يكن في وقته أفصح منه ولا أبصر باللغة، ولذلك اختاروه لقراءة كتب الشافعي وكان يذهب إلى مذهب أهل العراق فتركه وتفقه بالشافعي، وكان نبيلًا ثقة مأمونًا، وكان يقول أصحاب الحديث كانوا رقودًا حتى أيقظهم الشافعي وما حمل أحد محبرة إلا وللشافعي عليه منة، وهو أحد رواة الأقوال القديمة عن الشافعي رواتها أربعة: هو، وأبو ثور، وأحمد بن حنبل، والكرابيسي، ورواة الأقوال الجديدة ستة المزني، والربيع بن سليمان الجيزي، والربيع بن سليمان المرادي، والبوطي، وحرملة، ويونس بن عبد الأعلى.
روى عن ابن عيينة وأبي معاوية وابن علية ووكيع وغيرهم. وروى عنه الجماعة سوى مسلم وابن خزيمة وأبو عوانة وغيرهم.
مات يوم الاثنين سنة تسع وخمسين ومائتين وقيل سنة ستين في شهر ربيع الآخر، وقيل في رمضان. والزعفراني في نسبه بفتح الزاي وسكون العين نسبة إلى (الزعفرانية) قرية بقرب (بغداد) والمحلة التي (ببغداد) وتسمى (درب الزعفراني) منسوية إلى هذا الإِمام؛ لأنه أقام بها، وفيها مسجد الشافعي.
الثاني: محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن يونس بن مالك الأنصاري أبو عبد الله البصري القاضي. قال أبو حاتم: صدوق، وقال مرة: لم أرَ من الأئمة إلا ثلاثة: أحمد بن حنبل، وسليمان بن داود الهاشمي، ومحمد بن عبد الله الأنصاري. وقال ابن معين: ثقة. وقال مرة: كان محمد بن عبد الله الأنصاري يليق به القضاء فقيل له يا أبا زكرياء فالحديث قال: للحديث رجال. وقال الساجي: رجل جليل عالم لم يكن عندهم من فرسان الحديث مثل يحيى القطان ونظرائه غلب عليه الرأي. وقال الخطيب: كان الأنصاري قد جالس في الفقه سوار بن عبد الله بن الحسن العنبري، وعثمان البتي وولي قضاء البصرة أيام الرشيد بعد معاذ بن معاذ وذكر عمر بن شبة في أخبار البصرة أنه ذكر للقضاء أيام المهدي فقال عثمان بن الربيع للفضل بن الربيع إنه فقيه عفيف، ولكنه يأتم بفقه أبي حنيفة، ولنا في مصرنا أحكام تخالفه فلا يصلحنا إلا من أجاز أحكامنا، فتركوا ولايته إذ ذاك.