الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عاقبتك، ولعلي أعلاك الله وهو من جناس الاشتقاق الذي يلذ على السمع لسهولته وانسجامه، وهو من الاتفاقات اللطيفة ولا يختص بالدعاء بل يأتي مثله في الخبر ومنه قوله تعالى:{وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ} وهذا اللفظ خبر يراد به الدعاء، ويحتمل أن يكون خبرًا على بابه ويؤيده قوله في آخره كما يأتي في أول المناقب وعصية عصت الله ورسوله، وإنما اختصت القبيلتان بهذا الدعاء؛ لأن غفارًا أسلموا قديمًا وأسلم سالموا النبي صلى الله عليه وسلم-وعصية بطن من بني سليم، وإنما قال فيهم ذلك، لأنهم عاهدوه فغدروا كما يأتي في غزوة بير معونة.
وحكى ابن التين أن بني غفار كانوا يسرقون الحاج في الجاهلية، فلما أسلموا دعا لهم النبي عليه الصلاة والسلام ليمحى عنهم ذلك العار.
رجاله خمسة:
قد مرّوا إلا المغيرة: مرّ قتيبة في الحادي والعشرين من الإيمان، ومرَّ أبو الزناد والأعرج في السابع منه، وأبو هريرة في الثاني منه، وفيه ذكر عياش وسلمة والوليد وقد مرّوا جميعًا في الرابع والسبعين من "صفة الصلاة".
وأما المغيرة فهو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي الحزامي المدني، لقبه قصي وقيل إنه من ولد حكيم بن حزام، ذكره ابن حبان في "الثقات". وقال أحمد: ما بحديثه بأس، وقال أبو داود: رجل صالح كان ينزل (بعسقلان) وقال مرة: لا بأس به، وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال ابن عدي: ينفرد بأحاديث عامتها مستقيمة، وقال الخطيب: كان علامة بالنسب يسمى قصيا. وقال أبو زرعة: هو أحب إليّ من ابن أبي الزناد وشعيب في حديث أبي الزناد.
روى عن أبي الزناد وموسى بن عقبة وربيعة وغيرهم، وروى عنه ابنه عبد الرحمن وأبو عامر العقدي وابن مهدي وغيرهم.
ثم قال: "قال ابنُ أبي الزنادِ عن أبيه هذا كلُّهُ في الصُّبح" يعني أن عبد الرحمن بن أبي الزناد روى هذا الحديث عن أبيه بهذا الإِسناد فبيّن أن الدعاء المذكور كان في الصبح، وهذا ليس بتعليق بل هو رواية للحديث بالإسناد المذكور.
وأبو الزناد مرّ في سند الحديث وولده عبد الرحمن بن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان القرشي مولاهم المدني.
قال مصعب: كاد أبو الزناد أحب أهل المدينة وابنه وابن ابنه، وقال موسى بن سلمة: قدمت المدينة فأتيت مالك بن أنس فقلت له إني قدمت إليك لأسمع العلم منك وممن تأمرني، فقال: عليك بابن أبي الزناد.
وقال أبو داود: كان عالمًا بالقرآن عالمًا بالأخبار. وقال الترمذي والعجلي: ثقة، وصححَ
الترمذي عدة من أحاديثه وقال في اللباس: ثقة حافظ. وقال الواقدي: كان نبيلًا في علمه وولي خراج المدينة، وكان يستعين بأهل الخير والورع، وكانَ كثير الحديث عالمًا وقال ابن المديني ما حدّث بالمدينة فهو صحيح وما حدّث ببغداد أفسده البغداديون، ورأيت بأن مهدي يخط على أحاديثه.
وقال صالح بن محمد: تكلم فيه مالك لروايته عن أبيه كتاب "السبعة الفقهاء" وكان يقول أين كنا. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق وفي حديثه ضعف. وقال الساجي عن ابن معين: حجة. وقال ابن سعد: قدم في جامعه فسمع منه البغداديون وكان كثير الحديث، وكان يضعف لروايته عن أبيه وكان يفتي. روى عن ابن معين أيضًا ليس ممن يحتج به أصحاب الحديث ليس بشيء، وفي رواية عنه ضعيف يروى عن أبيه وهشام بن عروة وسهيل بن أبي صالح وغيرهم، وروى عنه ابن جريج وزهير بن معاوية وهما أكبر منه، ومعاذ بن معاذ العنبري وأبو داود الطيالسي وغيرهم.
ولد سنة مائة، ومات ببغداد سنة أربع وسبعين ومائة.