الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث السابع
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ يُحَدِّثُ أَبَاهُ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ "أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى فَاسْتَسْقَى، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ".
قوله: "قال عبد الله بن أبي بكر" أي قال: قال ويجوز أن يكون ابن عيينة حذف الصيغة مرة وجرت عادتهم بحذف إحداهما من الخط، وفي حذفها من اللفظ بحث، وعند الحموي والمستملي بلفظ عن عبد الله، وصرح ابن خزيمة في روايته بتحديث عبد الله به لابن عيينة. وقوله:"يحدث أباه" الضمير في قوله: "أباه" يعود على عبد الله بن أبي بكر لا على عباد، وضبطه الكرماني بضم الهمزة وراء بدل الموحدة أي: أظنه قال في "الفتح": ولم أرَ ذلك في شيء من الروايات التي اتصلت لنا، ومقتضاه أن الراوي لم يجزم بأن رواية عباد له عن عمه. وفي بعض نسخ ابن ماجه "عن عبد الله بن أبي بكر عن عباد بن تميم عن أبيه عن عبد الله بن زيد".
وقوله: "عن أبيه" زيادة وهم، والصواب ما وقع في النسخ المعتمدة من ابن ماجه "عن محمد بن الصباح" وكذا لابن خزيمة عن عبد الجبار بن العلاء كلاهما عن سفيان "قال حدثنا المسعودي"، ويحيى هو ابن سعيد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم. قالَ سفيان:"فقلت لعبد الله بن أبي بكر حديث حدثناه يحيى والمسعودي عن أبيك عن عباد بن تميم، فقال عبد الله بن أبي بكر: سمعته أنا من عباد يحدث أبي عن عبد الله بن زيد" الحديث.
وقوله: "خرج إلى المُصلّى فاستسقى" في رواية الزهري المذكورة "خرج بالناس يستسقي". قال في "الفتح": لم أقف في شيء من طرق حديث عبد الله بن زيد على سبب ذلك، ولا على صفته صلى الله عليه وسلم حال الذهاب الى المصلى، ولا على وقت ذهابه. وقد وقع ذلك في حديث عائشة عند أبي داود وابن حبان قالت: "شكا الناسُ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فوضعَ له بالمُصلّى ووعَدَ الناسَ يخرجونَ فيه، فخرج حينَ بدا حاجبُ الشمس فقعدَ على المنبر فكبَّرَ وحمدَ اللهَ ثم قال: إنْ شكوتُمْ جدبَ ديارِكم واستئخارَ المطر عن إبّان زمانه عليكم، وقد أمرَكُم الله تعالى أن تدعوهُ ووعدَكم أن الله يستجيبُ لكم، ثم قال: الحمدُ للهِ رَب العَالَمِينَ، الرَّحْمَن الرَّحيم، مالِكِ يوْم الدِّين، لا إله إلا الله يفعل ما يريدُ اللَّهُمَّ أنتَ اللهُ لا إله إلا أنت الغنيُّ ونحنُ الفقراءُ أنزِلْ علينا الغيَثَ واجعلْ ما أنزلتَ لنا قوةً وبلاغًا إلى حينٍ، ثم رفعَ يديهِ فلمْ يزلْ في الرفعِ حتى بدا
بياضُ إبطيه ثم حوّلَ إلى الناسِ ظهرَهُ وقلبَ أو حول رداءَه وهو رافعٌ يديه ثم أقبلَ على الناسِ ونزلَ فصلَّى ركعتينَ فانشأ الله سحابةً فرعدتْ وبرقتْ ثم أمطرتْ بإذنِ اللهِ تعالى، فلمْ يأت مسجدَهُ حتي سالتِ السيولُ فلما رأى سرعتهم إلى الكن ضحكَ حتى بدتْ نواجذُهُ فقال أشهدُ أنّ اللهِ على كلِّ شيءٍ قديرٌ وأني عبدُ اللهِ ورسولُه.
وبهذا أخذ الحنفية والمالكية والحنابلة فقالوا: إن وقت صلاتها وقت العيد، والراجح عند الشافعية أنه لا وقت لها معين وإن كان أكثر أحكامها كالعيد، لكنها تخالفه بأنها لا تختص بيوم معين، بل جميع الليل والنهار وقت لها؛ لأنها ذات سبب فدارت مع سببها كصلاة الكسوف، لكن وقتها المختار وقت صلاة العيد كما صرح به الماوردي وابن الصلاح لهذا الحديث.
وعند أحمد وأصحاب "السنن" عن ابن عباس "خَرجَ صلى الله عليه وسلم متبذلًا متواضعًا متضرعًا حتى أتى، المُصلّى فَرَقِيَ المنبرَ لابسًا ثيابَ بذلة" بكسر الموحدة وسكون المعجمة المهنة؛ لأنه اللائق بالحال، وفارق العيد بأنه يوم عيد وهذا يوم مسألة واستكانة، وهل تصنع بالليل استنبط بعضهم من كونه صلى الله عليه وسلم جهر بالقراءة فيها بالنهار أنها نهارية كالعيد، وإلا فلو كانت تصلى بالليل لأسرّ فيها بالنهار وجهر بالليل كمطلق النوافل، ونقل ابن قدامة الإجماع على أنها لا تصلّى في وقت الكراهة.
وأفاد ابن حبان أن خروجه عليه الصلاة والسلام إلى المصلى للاستسقاء كان في رمضان سنة ست من الهجرة.
وقوله: "فاستقبل القبلة وحول رداءه" تقدم ما فيه في الحديث الذي قبله. وقوله: "وصلى ركعتين" في رواية يحيى بن سعيد المذكورة عند ابن خزيمة "وصلى بالناس ركعتين"، وفي رواية الزهري الآتية في باب (كيف حول ظهره ثم صلى لنا ركعتين) استدل به على أن الخطبة في الاستسقاء قبل الصلاة وهو مقتضى حديث عائشة وابن عباس المذكورين، لكن وقع عند أحمد في حديث عبد الله بن زيد التصريح بأنه بدأ بالصلاة قبل الخطبة، وكذا في حديث أبي هريرة عند ابن ماجه حيث قال:"فصلى بنا ركعتين بغير أذان ولا إقامة".
والمرجح عند المالكية والشافعية والحنابلة الخطبة بعد الصلاة، وليس في شيء من طرق حديث عبد الله بن زيد صفة الصلاة المذكورة ولا ما يقرأ فيها.
وقد أخرج الدارقطني عن ابن عباس أنه يكبر فيهما سبعًا وخمسًا كالعيد، وأنه يقرأ فيهما {سبّح} و {هَلْ أتَاكَ} ووفي إسناده مقال لكن أصله في "السنن" بلفظ ثم "صلى ركعتين" كما يصلي في العيد. وأخذ بظاهره الشافعي فقال: يكبر فيهما كما سبق.
واستدل أبو إسحاق في "المهذب" له بما رواه الدارقطني "أن مروان أرسل إلى ابن عباس يسأله عن سنة الاستسقاء فقال: سنة الاستسقاء الصلاة كالصلاة في العيدين إلا أنه صلى الله عليه وسلم قلب رداءه فجعل يمينه يساره ويساره يمينه، وصلى ركعتين كبر في الأولى سبع تكبيرات وقرأ: {سَبِّحِ اسْمَ رَبكَ