الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب تصلى المغرب ثلاثًا في السفر
أي كالحضر؛ لأنها وتر النهار، ويجوز في تصلي فتح اللام مع المثناة الفوقية، والمغرب بالرفع نائبًا عن الفاعل، ويجوز فيه: يصلي بالياء وفاعله المسافر فإن قيل: ما وجه تسمية صلاة المغرب بوتر النهار مع كونها ليلية، أجيب بأنها لما كانت عقب آخر النهار وندب إلى تعجيلها عقب الغروب أطلق عليها وِتْر النهار، لقربها منه، ونقل ابن المنذر وغيره الإجماع على عدم قصرها، وأما جواب أبي الخطاب بن دحية للملك الكامل حين سأله عن حكمها بجواز قصرها إلى ركعتين فباطل كالحديث الذي رواه فيه، بل قيل إنه واضعه، والمختلق له. وقد رمى مع غزارة علمه وكثرة حفظه بالمجازفة في النقل، وذكر أشياء لا حقيقة لها، وأراد المؤلف أن الأحاديث المطلقة في قول الراوي: كان يصلي في السفر ركعتين محمولة على المقيدة بأن المغرب بخلاف ذلك. وروى أحمد عن ثمامة بن شرحبيل قال: خرجت إلى ابن عمر فقلت: ما صلاة المسافر؟ قال: ركعتين إلاّ صلاة المغرب ثلاثًا.
وروى البزار عن علي قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف ركعتين، إلَاّ المغرب ثلاثًا وصليت معه في السفر ركعتين إلَاّ المغرب ثلاثًا. وروى أحمد عن أبي نصرة أن فتى من أسلم سأل عمران بن حصين عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما سافر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلَاّ صلّى ركعتين إلَاّ المغرب. وروى الطبراني عن خزيمة بن ثابت قال: صلّى النبي صلى الله عليه وسلم يجمع المغرب والعشاء واثنتين بإقامة واحدة.
الحديث الثاني عشر
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ فِي السَّفَرِ يُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ. قَالَ سَالِمٌ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَفْعَلُهُ إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ. وَزَادَ اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ سَالِمٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ. قَالَ سَالِمٌ: وَأَخَّرَ ابْنُ عُمَرَ الْمَغْرِبَ، وَكَانَ اسْتُصْرِخَ عَلَى امْرَأَتِهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ فَقُلْتُ لَهُ: الصَّلَاةُ. فَقَالَ: سِرْ. فَقُلْتُ: الصَّلَاةُ. فَقَالَ: سِرْ. حَتَّى سَارَ مِيلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ
-صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ يُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ، فَيُصَلِّيهَا ثَلَاثًا ثُمَّ يُسَلِّمُ، ثُمَّ قَلَّمَا يَلْبَثُ حَتَّى يُقِيمَ الْعِشَاءَ فَيُصَلِّيَهَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُسَلِّمُ، وَلَا يُسَبِّحُ بَعْدَ الْعِشَاءِ حَتَّى يَقُومَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ.
قوله: "إذا أعجله السير في السفر" يُخرج ما إذا أعجله السير في الحضر كأن يكون خارج البلد في بستان مثلًا. وقوله: "وزاد الليث حدّثني يونس" وصله الإسماعيلي بطوله عن القاسم بن زكرياء.
وقوله: "استُصرخ" بالضم أي: استغيث بصوتٍ مرتفع، وهو من الصراخ بالخاء المعجمة، والمصرخ المغيث قال تعالى:{مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ} .
وقوله: "فقلت له الصلاة" بالنصب على الإِغراء. وقوله: "فقلت له الصلاة" فيها ما كانوا عليه من مراعاة أوقات العبادة.
وفي قوله: "سر" جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب، وظاهر سياق المؤلف: أن جميع ما بعد قوله زاد الليث ليس داخلًا في رواية شعيب، وليس كذلك فإنه أخرج رواية شعيب بعد ثمانية أبواب، وفيها أكثر من ذلك، وإنما الزيادة في قصة صفية، وصنيع ابن عمر خاصة، وفي التصريح بقوله: قال عبد الله: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط.
وقوله: "حتى سار ميلين أو ثلاثة" أخرجه المصنف في باب السرعة في السير من كتاب الجهاد من رواية أسلم مولى عمر. قال: كنت مع عبد الله بن عمر بطريق مكة فبلغه عن صفية بنت أبي عبيد شدة وجع فأسرع السير حتى إذا كان بعد غروب الشفق نزل فصلّى المغرب والعتمة جمع بينهما، فأفادت هذه الرواية تعيين السفر المذكور، ووقت انتهاء السير، والتصريح بالجمع بين الصلاتين وأفاد النسائي في رواية أنها كتبت إليه تعلمه بذلك. ولمسلم نحوه من رواية نافع عن ابن عمر. وفي رواية لأبي داود من هذا الوجه، فسار حتى غاب الشفق، وتصويت النجوم نزل فصلَّى الصلاتين جميعًا. وللنسائي من هذا الوجه حتى إذا كان في آخر الشفق نزل فصلَّى المغرب ثم أقام العشاء، وقد توارى الشفق فصلَّى بنا. فهذا محمول على إنها قصة أخرى ويدل على إن في أوله خرجتُ مع ابن عمر في صفر يزيد أرضًا له. وفي الأول أن ذلك كان بعد رجوعه من مكة، فدل على التعدد.
وقوله: "وقال عبد الله رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أعجله السير" يؤخذ منه جواز التأخير بمن كان على ظهر سير، وسيأتي بعد ستة أبواب الكلام على الجمع تقديمًا وتأخيرًا مستوفي.
وقوله: "يقيم المغرب" كذا للحموي، والأكثر بالقاف وهي موافقة للرواية الآتية، وللمستملي والكشميهني: يعتم بعين مهملة ساكنة بعدها مثناة فوقانية مكسورة أي: يدخل في العتمة، ولكريمة يؤخر وإنما خص ابن عمر صلاة المغرب والعشاء بالذكر، لوقوع الجمع له بينهما.