الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأحاديث الصحيحة وغير الصحيحة، فمن أراد المزيد من الاطلاع فليراجع كتاب (التوضيح في تواتر ما جاء في المهدي المنتظر والدجال والمسيح) للإمام محمد بن علي الشوكاني، صاحب نيل الأوطار. وقال رحمه الله في كتابه المذكور:
والأحاديث الواردة في المهدي التي أمكن الوقوف عليها منها خمسون حديثا فيها الصحيح والحسن والضعيف المنجبر وهي متواترة بلا شك ولا شبهة، بل يصدق المتواتر على ما هو دونها في جميع الاصطلاحات المحررة في الأصول. انتهى وسيأتي في موضعه.
اختلاف الأقوال في المهدي المنتظر:
فالناس في المهدي على أقوال متعددة وآراء مختلفة، فمنهم المثبت لأمر المهدي المنتظر ومؤمن بظهوره في آخر الزمان، ومنهم المتردد في أمره والمتوقف في ذلك، وهناك المكذب والنافي لهذه الحقيقة الغيبية واعتبر ذلك من نسج الخيال ومن وضع أهل الأوهام.
وقد اختلفت الآراء في المهدي المنتظر على خمسة أقوال أذكرها بإيجاز:
القول الأول: هو قول أهل السنة والجماعة، الذين يؤمنون بالمهدي المنتظر، الذي أخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ويظهر في آخر الزمان، ليقضى على الشر والطغيان، ويملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما، وذلك بين يدي
الساعة ومن علاماتها الكبرى، وهو موضوع بحثنا في هذا المقال.
القول الثاني: هو عبد الله السفاح الذي ولي أمر بني العباس، وأصحاب هذا الرأي يقولون: إن المهدي قد ظهر وحكم وانتهى زمانه ومضت أيامه، وهو مهدي بني العباس الذي ولي الخلافة وسلب الحكم من بني أمية وهو السفاح.
وقد ضعف هذا القول ابن قيم الجوزية في كتابه (المنار المنيف) قال رحمه الله في كتابه المذكور ص 149: القول الثاني: إن المهدي الذي ولي من بني العباس وقد انتهى زمانه، وقال ابن القيم واحتج أصحاب هذا القول بما رواه الإمام أحمد في مسنده: حدثنا وكيع عن شريك عن علي بن زيد عن أبي قلابة عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم الرايات السود قد أقبلت من خراسان فأتوها ولو حبوا على الثلج فإن فيها خليفة الله المهدي (1)» . قال ابن القيم: (علي بن زيد) قد روى له مسلم متابعة ولكن هو ضعيف وله مناكير تفرد بها فلا يحتج بما يتفرد به.
وأصحاب هذا الرأي قالوا بأن الرايات أقبلت من خراسان يحملها أبو مسلم الخراساني أيام السفاح، واستولى بها على ملك بني أمية، وقد انتهى أمره، ومضى زمانه، وهو المهدي المذكور في الحديث.
القول الثالث: هو قول الشيعة الكيسانية والشيعة الإمامية، وسيأتي بيان ذلك مفصلا في هذا البحث في موضعه.
(1) مسند أحمد بن حنبل (5/ 277).
القول الرابع: هم دعاة المهدي الذي يزعمونها ادعاء وكذبا وزورا، وهؤلاء هم دعاة الضلالة المغرضون الذين يتسترون وراء هذه الدعوة طمعا بالملك ورغبة في استلام السلطة وحبا بالرياسة لتحقيق أطماع والوصول إلى غايات رسمها الشيطان لهم، وكثير من الضلال من أهل الأهواء ادعى أنه المهدي المنتظر يريد إصلاح أمر الأمة على حد زعمه وذلك منذ عصر بني العباس إلى يومنا هذا، وسيأتي بيانه في موضعه مفصلا.
القول الخامس: هم نفاة المهدي وأنه لا مهدي إلا عيسى ابن مريم، وهناك من نفى قضية المهدي مطلقا وكذلك نفى نزول عيسى عليه السلام واعتبر الأحاديث الواردة في ذلك هي رمز لنصرة المسلمين وإعزازهم.
وقد نفى بعض العلماء قديما وحديثا ظهور المهدي وأنه لا مهدي إلا عيسى ابن مريم مستدلين بالحديث التالي: عن محمد بن خالد الجندي عن أبان بن صالح عن الحسن عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا مهدي إلا عيسى ابن مريم (1)» رواه ابن ماجه في سننه.
ويرى البعض من العلماء أن قضية المهدي من وضع الشيعة والفرق الباطنية وسيأتي في موضعه.
أجوبة العلماء على حديث: «لا مهدي إلا عيسى (2)» :
وقد ضعف علماء الإسلام حديث أنس المتقدم، حيث يوجد في سنده راو مجهول، وهو (محمد بن خالد الجندي) كما
(1) سنن ابن ماجه الفتن (4039).
(2)
سنن ابن ماجه الفتن (4039).
صرح بذلك العلماء المختصون ومن ذلك:
1 -
كلام ابن قيم الجوزية: جاء في كتاب (المنار المنيف) لابن القيم ص 141 قال: وسئلت عن حديث «لا مهدي إلا عيسى ابن مريم (1)» فكيف يأتلف هذا مع أحاديث المهدي وخروجه؟ وما وجه الجمع بينهما؟ وهل في المهدي حديث أم لا؟
فقال ابن القيم: فأما حديث «لا مهدي إلا عيسى ابن مريم (2)» فرواه ابن ماجه في سننه، وهو مما تفرد به محمد بن خالد، قال أبو الحسين محمد بن الحسين الآبري في كتابه (مناقب الشافعي): محمد بن خالد هذا غير معروف عند أهل الصناعة من أهل العلم والنقل.
وقال أيضا: وقال البيهقي: تفرد به محمد بن خالد هذا، وقد قال الحاكم أبو عبد الله: هو مجهول.
2 -
كلام القرطبي: جاء في كتاب (التذكرة في أحوال الآخرة) للإمام الحافظ القرطبي ص 61 قال: فقوله: «لا مهدي إلا عيسى (3)» يعارض أحاديث هذا الباب، فقيل: إن هذا الحديث لا يصح لأنه انفرد بروايته محمد بن خالد الجندي، وقال الحاكم أبو عبد الله الحافظ: الجندي هذا مجهول. . . إلى أن قال القرطبي: ويحتمل أن يكون قوله عليه الصلاة والسلام: «لا مهدي إلا عيسى (4)» أي لا مهدي كاملا معصوما إلا عيسى وعلى هذا تجتمع الأحاديث ويرتفع التعارض. انتهى.
(1) سنن ابن ماجه الفتن (4039).
(2)
سنن ابن ماجه الفتن (4039).
(3)
سنن ابن ماجه الفتن (4039).
(4)
سنن ابن ماجه الفتن (4039).