الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شوال، وذو القعدة، وذو الحجة، فإذ هو كذلك فلا يحل لأحد أن يعمل شيئا من أعمال الحج في غير أشهر الحج فيكون مخالفا لأمر الله تعالى.
وأما امتناعه عن النساء فلقول الله تعالى: {فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} (1) فهو ما لم يتم فرائض الحج فهو في الحج بعد، وأما رجوعه لطواف الوداع فليس هو في حج ولا في عمرة فليس عليه أن يحرم ولا أن يمتنع من النساء، لأن الله تعالى لم يوجب ذلك ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ولا إحرام إلا بحج أو عمرة، وأما لطواف مجرد فلا) (2).
(1) سورة البقرة الآية 197
(2)
المحلى، ج (7) فقه عام، ص (241 - 244).
الخلاصة:
مما تقدم يتلخص ما يأتي:
1 -
قال جماعة من العلماء: إن طواف الوداع من المناسك (1) منهم إمام الحرمين والغزالي، وهو مذهب أحمد والشافعي.
وقال آخرون: هو عبادة مستقلة منهم البغوي والمتولي وابن تيمية في أحد قوليه، تعظيما للحرم، وتشبيها لاقتضاء خروجه الوداع باقتضاء دخوله الإحرام، ولأنه لو كان من جملة المناسك لعم الحجيج، لكنه سقط عن المكي إذا لم يخرج، وعن الآفاقي إذا نوى الإقامة بمكة، ولحديث:
(1) ص 14، 19 من الإعداد، وهو في المجلة في ص 58، 59
«يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا (1)» فسماه قاضيا نسكه قبل الوداع عند نفره (2)، وعلى الأول: يطلب ممن نفر بعد نسك فقط، وعلى الثاني: يطلب ممن نفر من مكة مطلقا.
2 -
قال الحنفية والحنابلة: إن طواف الوداع واجب. وهو قول عند الشافعية؛ لأمر النبي صلى الله عليه وسلم به، ونهيه عن النفر قبله، فمن تركه عمدا أو جهلا أو نسيانا لزمه دم، وأثم إن كان متعمدا، وقال المالكية: بأنه سنة وهو قول للشافعية، وعليه لا يأثم من تركه، ولا دم عليه (3).
وعلم مما سبق أن وقت طواف الوداع إنما يكون بعد فراغ الحاج من جميع نسكه.
3 -
قيل: يطلب طواف الوداع ممن نفر بعد نسكه من مكة، ولو كان ذلك إلى حدود الحرم فقط؛ لعموم الأمر به والنهي عن تركه عند النفر.
وقيل: يطلب من كل من نفر بعد نسكه إلى خارج حدود الحرم، ولو كان دون المواقيت، ودون مسافة القصر، لا ممن نفر من مكة إلى داخل حدود الحرم.
(1) صحيح البخاري المناقب (3933)، صحيح مسلم الحج (1352)، سنن الترمذي الحج (949)، سنن النسائي تقصير الصلاة في السفر (1455)، سنن أبو داود المناسك (2022)، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1073)، مسند أحمد بن حنبل (5/ 52)، سنن الدارمي الصلاة (1512).
(2)
ص 4، 5، 7، 8، 13، 16 من الإعداد، وهو في المجلة في ص 27، 28، 29، 30، 31، 35، 36، 37، 38، 39، 46، 52.
(3)
ص 9، 14، 15، 16 من الإعداد، وهو في المجلة في ص 40، 51، 52.
وقيل: لا"يطلب ممن نفر بعد نسكه إلى المواقيت فما دونها.
وقيل: لا يطلب ممن نفر إلى ما دون مسافة القصر، لأنه في حكم المقيم بمكة، ولخروج عائشة مع أخيها عبد الرحمن رضي الله عنهما إلى التنعيم لتحرم منه بعمرة، وذلك على علم منه صلى الله عليه وسلم، ولم يأمرهما بوداع، والتنعيم من الحل.
ولا يطلب ممن حج أو اعتمر من أهل مكة والمقيمين بها، ولا من آفاقي حج، أو اعتمر ونوى الإقامة بمكة مطلقا أو قبل النفر الأول، وقال أبو يوسف: يستحب لأهل مكة إذا حجوا أو اعتمروا أن يطوفوا طواف الوداع.
4 -
قال الحنفية: من ترك طواف الوداع عمدا أو نسيانا، وجب عليه أن يرجع ليطوفه ما لم يتجاوز الميقات، ومن قال بوجوبه من الشافعية، قال: يجب عليه الرجوع ما لم يبلغ مسافة القصر، وإلا لم يجب عليه الرجوع وعليه دم وعصى الله إن كان عامدا، وهكذا عند الحنابلة. فإن رجع بعد بلوغ مسافة القصر وطاف، فقيل: يسقط عنه الدم لإتيانه بما وجب عليه، وقيل: لا يسقط لتقرر وجوبه في ذمته بمجاوزته المسافة، ويكون رجوعه بإحرام، وإن رجع قبل بلوغ مسافة القصر وطاف، فلا دم عليه ولا إحرام عليه في رجوعه، ومن قال: إن طواف الوداع سنة لم يلزم من نفر من مكة - بعد نسكه دون الوداع أن يرجج ليطوف ولم يؤثمه
ولم يوجب عليه دما.
وقال ابن حزم: على من ترك طواف الوداع أن يرجع ليطوفه ولو بلغ أقصى الأرض في سفره (1).
5 -
على القول بوجوب طواف الوداع: لا يجوز لمن أدى النسك أن ينفر من مكة ولو مؤقتا دون طواف وداع لمرض أو زحام، ولو مع نيته أن يعود لطوافه بعد شفائه أو زوال الزحام (2).
هذا ما تيسر إعداده، وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه.
اللجنة
عضو
…
عضو
…
نائب الرئيس
…
الرئيس
عبد الله بن قعود
…
عبد الله بن غديان
…
عبد الرزاق عفيفي
…
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
(1) ص 10، 14، 17 من الإعداد، وهو في المجلة في ص 43، 48، 55، 56.
(2)
ص 16، 18 من الإعداد، وهو في المجلة في ص53، 57.