الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأدلة ثبوته:
قوله تعالى: {تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ} (1).
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الأنصار ألم تكونوا أذلة فأعزكم الله؟ قالوا: صدق الله ورسوله. . . (2)» .
فالمتوكل إذا أخلص لله وثق في عزة الله، وأنه لا يمكن أن يذله وهو وليه وهو على كل شيء قدير.
(1) سورة آل عمران الآية 26
(2)
أخرجه أحمد في (المسند)(2/ 57) من حديث أبي سعيد الخدري.
الفصل السادس
أثر التوكل وثمرته
للتوكل آثار وثمرات عديدة يعود خيرها على العبد المتوكل ومنها:
أولا: حصول المقصود:
قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} (1){الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} (2){أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} (3).
(1) سورة الأنفال الآية 2
(2)
سورة الأنفال الآية 3
(3)
سورة الأنفال الآية 4
إن المتوكل على الله حقا، الذي أقام الصلاة، وأنفق من رزق الله، ووجل قلبه إذا ذكر الله، وزاد إيمانه عند سماع كلمة الله، كل ذلك يجعل هذا المتوكل مؤمنا حقا، ويؤدي إلى تحقيق مقصوده في الدنيا والآخرة من الدرجات العلى، والمغفرة والرزق الكريم.
وقال وتعالى: {وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} (1){الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} (2).
إن المتوكل على الله المهاجر إلى الله الصابر على ظلم الظالمين في الله قد أحسن الله له العقبى في الدنيا والآخرة، تبوأ في الدنيا الذكر الحسن والعمل الصالح والسعادة الغامرة، أما منازل الآخرة فهي أكبر، أكبر من الدنيا كلها بأمواله اوجاهها وأولادها وممتلكاتها، ومتاعها وشهواتها. . . نعم منازل الآخرة عالية كبيرة - نسأل الله من فضله العظيم -.
وقال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} (3){الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} (4)
إن السائرين على هدي من الله، والذين صبروا - بأنواع الصبر الثلاثة - وتوكلوا على الله حق التوكل حصلوا سعادة الدنيا
(1) سورة النحل الآية 41
(2)
سورة النحل الآية 42
(3)
سورة العنكبوت الآية 58
(4)
سورة العنكبوت الآية 59
والآخرة، الإيمان والعمل الصالح في الحياة الدنيا، وتبوء الغرف التي تجري من تحتها الأنهار والخلود في الآخرة، إنه أجر العاملين المخلصين الصابرين المتوكلين فنعم أجر العاملين في الدنيا والآخرة.
وقال تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} (1){وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} (2).
إن التقوى والتوكل على الله يحصل بهما السداد في القول والعمل، ومن تولاه الله ورزقه وكفاه فهو في سرور وحبور في الدنيا قبل الآخرة، إنه يجعل له من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا، هذه سنة الله وقدره، اللهم تولنا وارزقنا واكفنا يا حي يا قيوم، وحقق لنا ما نريد يا الله.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو أنكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصا، وتروح بطانا (3)» .
ودلالة الحديث واضحة وهي: أن المتوكل على الله ببذل أدنى الأسباب يحصل له مقصوده.
(1) سورة الطلاق الآية 2
(2)
سورة الطلاق الآية 3
(3)
أخرجه أحمد في (المسند)(1/ 52) وصححه أحمد شاكر (1/ 206)، (التوكل) لابن أبي الدنيا ص (17)، ابن ماجه (2/ 1393) رقم (416)، وغيرهم.