الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رأي الإمام الشيخ محمد بن أحمد السفاريني الأثري الحنبلي في علم الكلام:
هذا وقد جعل السفاريني علم الكلام على قسمين:
القسم الأول: علم الكلام المذموم وعرفه بقوله: فعلم الكلام الذي نهى عنه أئمة الإسلام هو العلم المشحون بالفلسفة والتأويل والإلحاد والأباطيل وصرف الآيات القرآنية عن معانيها الظاهرة والأخبار النبوية عن حقائقها الباهرة (1). ا. هـ. كلامه رحمه الله.
وقد جاء ذلك في جواب إشكال أورده محصله في قوله:
فإن قلت: إذا كان علم الكلام بالمثابة التي ذكرت والمكانة التي عنها برهنت، فكيف ساغ للأئمة الخوض فيها والتنقيب عما يحتويها، ثم أنك أتيت ما عنه نهيت وحررت ما عنه نفرت، وهل هذا في بادئ الرأي
(1) لوامع الأنوار البهية (1/ 110، 111).
إلا مدافعه وجمع للشيئين الذين بينهما تمام ممانعة ا. هـ كلامه رحمه الله.
القسم الثاني: علم الكلام الممدوح وعرفه بقوله: دون علم السلف، ومذهب أهل الأثر، وجاء في الذكر الحكيم وصحيح الخبر، فهذا لعمري ترياق القلوب الملسوعة بأرقام الشبهات، وشفاء الصدور المصروعة بتراجم المحدثات، ودواء الداء العضال وبازهم السم القتال، فهو فرض عين أو عيني فرض على كل نبيه وهو العلم الذي تعقد عليه الخناصر لدحض حجة كل متحزلق وسفيه (1) ا. هـ كلامه رحمه الله.
قلت: ونحن لا نتراضى هذا الجواب إذ من خلاله تختلط الحقائق ويوسم الحق بسمة الباطل ويسمى باسم نشأ في الباطل وتغذى بأوحاله حتى غدا اسم علم الكلام كالعلم عليه وعند الإطلاق لا ينصرف إلا إليه، والسلف تكلموا في العقائد بناء على الأدلة الصحيحة من الكتاب والسنة ولم يسموا علمهم بعلم الكلام ولا جعلوا ذلك علما على علمهم، مما يدل على أنهم لا يرضون هذه التسمية ولا يقبلون التسمية بها، وفيما ورد في الحديث والأثر من تسمية علمهم علم التوحيد والعقيدة والسنة والفقه الأكبر ونحو ذلك كفاية لمن رام طلب التسمية، وهي على الحق ظاهرة وللحق خالصة. يقول أبو حامد محمد بن محمد الغزالي: فعلم أن
(1) لوامع الأنوار البهية (1/ 111).