الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بوجوده بل يقسمون بالله، مع ذلك هم يشركون به، قال تعالى:{قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} .
فكان في المدينة التي فيها النبي صالح عليه السلام تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون، وقد استعدوا لمعاداة نبي الله صالح عليه السلام والطعن في دينه، فلم يزل بهم هذا الحال حتى إنهم من عداوتهم الشنيعة تقاسموا فيما بينهم كل واحد أقسم للآخر لنأتينهم ليلاً هو وأهله فلنقتلنهم ثم لنقولن لوليه إذا قام علينا ننكر قتله، ونحلف إنا لصادقون
وكذلك فعل قوم هود قبل ذلك، فقد قالوا متعجبين من دعوة نبي الله هود عليه السلام على إخلاص التوحيد لله وترك الآلهة التي يعبدونها من دون الله ومخبرين له أنه من المحال أن يطيعوه، قال تعالى:{أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا} .
المطلب السابع: المشركون يحتجون بقضاء الله وقدره على شركهم وأفعالهم القبيحة:
المشركون يفعلون الذنوب والفواحش والقبائح ويدّعون أن الله
أمرهم بها، قال تعالى في بيان قبح حال المشركين:{وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا} .
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي في تفسير الآية: " يقول تعالى مبينًا لقبح حال المشركين الذين يفعلون الذنوب، وينسبون أن الله أمرهم بها: {وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً}، وهي كل ما يستفحش ويستقبح، ومن ذلك طوافهم بالبيت عراة: {قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا} وصدقوا في هذا: {وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا} وكذبوا في هذا، ولهذا رد الله عليهم هذه النسبة فقال: {قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ}، أي: لا يليق بكماله وحكمته، أن يأمر عباده بتعاطي الفواحش، لا هذا الذي يفعله المشركون ولا غيره: {أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ}، وأيُّ افتراء أعظم من هذا "(1)(2)
بل احتج المشركون على شركهم بمشيئة الله، وأن الله لو شاء ما أشركوا، قال تعالى:{وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ} .
(1) تفسير السعدي ص 286.
(2)
تفسير السعدي ص 286. ') ">
" وهذه حجة باطلة، فإنها لو كانت حقًّا، ما عاقب الله الذين من قبلهم، حيث أشركوا به فعاقبهم أشد العقاب، فلو كان يحب ذلك منهم لما عذبهم، وليس قصدهم بذلك إلا رد الحق الذي جاءت به الرسل، وإلا فعندهم علم أنه لا حجة لهم على الله، فإن الله أمرهم ونهاهم ومكنهم من القيام بما كلفهم وجعل لهم قوة ومشيئة تصدر عنها أفعالهم، فاحتجاجهم بالقضاء والقدر من أبطل الباطل "
والمقصود بيان اعتقادهم بربوبية الله لأن إثباتهم لمشيئته دليلٌ على إقرارهم بالربوبية.
ففي هذه الآيات الدليل الصريح الواضح على إثباتهم مشيئة الله عز وجل وفي هذا الإقرار بالربوبية.