الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحرام، أو الاستعفاف وضبط نفسه ومراقبة الله جل جلاله في سائر أحواله وانتظار الفرج من الله والاستغناء بفضله سبحانه وتعالى.
الخاتمة
أحمد الله حمدًا كثيرًا أن يسر لي كتابة هذا البحث وإتمامه بعونه وتوفيقه، وأسأله جلت قدرته أن ينفع به، وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم. ومن أبرز النتائج التي توصلت إليها في هذا البحث ما يلي:
- سورة النور سورة الآداب الاجتماعية والأخلاق والفضائل وقد عنيت بحفظ المؤمنين من نشوء أي رذيلة، وصونها من كل فساد وانحلال، وقد تناولت هذه الدراسة تعريفًا بهذه السورة من حيث اسمها وارتباطه بموضوعاتها حيث إنها تنير قلب المؤمن وطريقه في حياته، وتعصمه من الوقوع في الرذائل، وإبراز مقصدها، وبيان أوجه ارتباطها بما قبلها مما يعين علي تدبر معانيها والوقوف على هداياتها.
- أرشدت السورة إلى الأسباب التي تقي المؤمنين من الوقوع في فاحشة الزنى، وقد تناولت هذه الدراسة الوسائل الواقية من الوقوع في الفاحشة والتي بلغت خمس عشرة وسيلة، مرتبة حسب ورودها في السورة، وهي على النحو التالي:
- إقامة عقوبة الحد على الزناة والزواني فإنه سبب واقٍ من الوقوع في الفاحشة؛ لأن تطهيرهم من ذلك طهارة للمجتمعات
المسلمة من هذه الجريمة.
- اجتناب نكاح الزواني وإنكاح الزناة، وتحريم الزواج منهم، سبب في القضاء على الفاحشة، وفيه إشعارهم بأن المجتمع الذي يعيشونه حكم عليهم بالعزلة والإبعاد.
- إقامة عقوبة القذف تطهير للألسنة من الخوض في أعراض المؤمنين، كما أنه حصنًا منيعًا من الخوض في أعراض المؤمنين وإشاعة الفساد بينهم، فيحذر المؤمنون عامة والأزواج خاصة من رمي زوجاتهم بالزنى من غير بينة، وأنه متى حصل التساهل في هذا الأمر كان ذلك سببًا في نشر الرذيلة وإشاعة الفاحشة.
- انتشار الشكوك والظنون السيئة والخواطر الفاسدة بين المؤمنين سبب في نشر الرذيلة فالواجب تطهير النفوس من ذلك.
- كما أن إشاعة الفاحشة في صفوف المسلمين، ونشر أخبارها بين الناس من أعظم الوسائل التي توقع في الفاحشة، فالواجب تطهير المجتمع المسلم من شيوع تلك الفاحشة بجميع وسائلها.
- الشيطان سبب كل معصية ومنكر وأن كل فاحشة تقع سببها خطرات الشيطان فعلى كل مؤمن أن ينفر منها ويأخذ حذره ويزكي نفسه ويطهرها من ذلك.
- الاستئذان عند دخول البيوت من أعظم الوسائل الواقية من الفاحشة. ففيه صفاء النفس وسلامة القلب ونقاء السريرة والبعد عن
مظان التُّهم، والإخلال به يفضي إلى مفاسد سيئة من النظر المحرم والخلوة والاطلاع على العورات.
- النظر بريد الزنى ورائد الفجور، وهو أقوى طريق يوصل إلى القلب، فأمر بغضه لأنه ذريعة إلى الوقوع في الفاحشة، والمحافظة عليه طهارة للقلوب، وزكاء للأعمال.
- أن حفظ الفروج من الفاحشة ودواعيها تزكية للنفوس وتطهير للجماعة المسلمة من أدران الفاحشة والتردي في بؤرة الفساد والتحلل الخلقي.
- التزام المؤمنة حجابها وضربها به على رأسها ووجهها ساترة لجميع محاسنها من أقوى أسباب السلامة من الوقوع في الفاحشة والبعد عن الفساد والانحلال والفجور.
- ابتعاد المرأة المؤمنة عن كل ما من شأنه أن يثير المشاعر، ويحرك الشهوات كالضرب بالأرجل، وتحريك الأيدي، والخضوع بالقول والتميع بالصوت والتطيب والتمايل في المشية ونحوه.
- النكاح هو السبيل الأعظم لتحقيق الإحصان، والعصمة من الفاحشة ودواعيها، والبعد عن الآثام، والوسيلة السليمة لقضاء الشهوة وسكون دواعي الزنى.
- على كل من لا يقدر على النكاح الاستعفاف، وضبط النفس
من الوقوع في الفاحشة ومراقبة الله جل جلاله وصرف النفس عن الطموح إلى كل شهوة.
- تحريم البغاء سد لجميع السبل المفضية إلى الوقوع في الفاحشة، واجتثاثها من المجتمع المسلم، والقضاء على الفساد والانحلال والفجور بكل صوره.
هذا وإن فاحشة الزنى من أعظم الفواحش وأقبحها وأشدها خطرًا وضررًا على الأمة الإسلامية، فالواجب الابتعاد عنها والحذر من كل وسيلة تفضي إليها، فجاءت هذه الدراسة مستقصية مواطن كل وسيلة توقع في فاحشة الزنى، راصدة ما أورده الله تعالى في هذه السورة الجليلة، ومن ثم دراستها دراسة تفسيرية، وتجلية ما فيها من هدايات وتوجيهات ربانية، وإبراز ما حوته من أوجه بلاغية وأسرار بديعية، وختامًا أحمد الله جل جلاله على ما يسَّر وسهَّل، وأسأله أن يغفر زللي وتقصيري، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.