الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المؤمنين، لمجرد شكوك وظنون، وأن الأخذ بهذا التوجيه الرباني يعتبر ضمانًا واقيًا من الوقوع في الفاحشة.
الوسيلة السادسة: تطهير الإرادة عن محبة إشاعة الفاحشة في المؤمنين:
هذه الآية من أعظم الوسائل في تطهير المجتمع المسلم من الفواحش والمنكرات؛ لأنها تحذر من إشاعة الفاحشة في صفوف المسلمين، ونشر أخبارها بين الناس، وتتوعد محبيها بالعذاب الأليم في الدنيا والآخرة، ذلك أن شيوع الفاحشة بين أوساط المؤمنين يجرئ الناس على الإقدام عليها ويجعلهم يستسهلون الوقوع فيها.
والفاحشة هي الزنى ودواعيه وكل ما فحش من قول أو فعل (1)(2)، والآية تدل على أن مجرد حب الفاحشة كافٍ في إلحاق العذاب، فكيف بمن يريدون إشاعتها أو يباشرونها؟
فإن قيل: كيف يؤاخذ على مجرد حب إشاعتها مع أنه لو همَّ بها ولم يفعلها لم تكتب سيئة؟ والجواب عن ذلك أن يقال: إن محبتها تعني توطين النفس عليها والتهيؤ لإبراز ما يحب وقوعه، ولذا جيء
(1) انظر: المفردات ص387، اللسان (6/ 325).
(2)
انظر: المفردات ص387، اللسان (6/ 325). ') ">
بصيغة الفعل المضارع الدال على الاستمرار، فهو مرض قلبي وخُلُق مستقر ومستمر في تلك النفوس (1).
ولإشاعة الفاحشة طرق كثيرة وأساليب متعددة منها:
(1)
وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، حيث استُغلت في بث ما يثير الغرائز ويشيع الفحشاء ويجر إلى الوقوع في جريمة الزنى.
(2)
وسائل الاتصال مثل الهواتف النقالة التي تستغل أحيانًا في ما يثير الغرائز وينشر الفحشاء، سواء كان عبر المكالمات الهاتفية أو الرسائل المرئية والمقروءة.
(3)
المجالس والنوادي ودور اللهو التي يعقد فيها الطرب والرقص والمسرحيات التي تنشر فيها القصص والروايات والأشعار، ويحصل فيها كشف للعورات واختلاط النساء بالرجال مما يكون سببًا في استشراء الفساد وإفساد الفطرة وشيوع الرذيلة.
(4)
ترك الألسنة تخوض في أعراض الناس واتهام المصلحين بالاتهامات الكاذبة وتجريح سمعتهم ووصم أخلاقهم، وذلك إما حسدًا أو بغضًا للمؤمنين أو محبة في وقوعها فيهم.
(1) انظر: الواضح في التفسير لمحمود حجاز (18/ 55)، سورة النور دراسة وتحليل للسامرائي (ص240). ') ">