الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مكانتها، فأروني مثل هذا في أيّ إنجيل من الأناجيل، أو في العهد القديم وتعني به (التوراة).
فما كان من المجمع عندهم الكنسيّ، إلا أن تدارسوا الأمر وأخرجوا نسخة من أحد الأناجيل بطبعة جديدة، أقحمت فيها المرأة وصدق الله:{وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} .
وهذا برهان على التّعديل والتبديل حسب الأهواء، وما تحلو به الألسن عندهم، ويريدون للمسلمين أن يجاروهم، أما القرآن الكريم الذي خصّ المرأة بالشيء الكثير، من التشريع المقرون بالاحترام والتقدير، فهو محفوظ من الله منذ خمسة عشر قرنًا، ولم يدخله تحريف أو تبديل، وقد جاءت فيه سورة كاملة باسم النساء، وسور وآيات أخرى فيها أحكام وتشريعات للمرأة، وفيها أحكام للحجاب، وحشمة للمرأة وما يحفظ كرامتها، في شؤون الحياة كلها: بالتملّك والمال والمواريث والحجاب والاحتشام في اللباس، والمظهر العام والآداب والحياء، وغيرها من الخصال التي أكرمها الله بها.
من أساليب الحملات ضد المرأة:
لقد جاء الإسلام فرفع الله به مكانة المرأة، إذ كان العرب في
جاهليتهم يئدون البنات، خوفًا من الفقر أو العار، يقول سبحانه:{وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ} .
كما أعطاها دينها مكانة عالية في المجتمع: بالتكريم والحقوق والتملك والبرّ والمواريث وغيرها، وليس هذا بقانون بشري، ولكنه من الله سبحانه عالم الأسرار كلها، وما يصلح أحوال البشر في دنياهم وأخراهم.
وقد أعجبت المكانة التي أحلها الله للمرأة، كلّ من درس مصدري التشريع الإسلامي، ودخلوا الإسلام بحسب تلك المكانة، عن قناعة وفهم.
لكن أعداء دين الإسلام من أي جنس كانوا، لم يستطيعوا النيل منه، فأحبّوا الدخول عليه من الجانب الأضعف وهو: المرأة فكانت تعقد المؤتمرات والندوات – وخاصة مع مطلع القرن الحالي، حيث زادوا في جهودهم، ورصدوا أموالاً، وأعدّوا إمكانات لتحقيق مآربهم حول المرأة، ويصدرون توصيات تغاير أمر الله وشريعته، فكانت تأتي الدعوات المتكررة، نحو المرأة حتى تتخلى عن الحجاب الشرعي أولاً، ثم تتلو ذلك الأمور الأخرى، وما ذلك إلا أن المرأة المسلمة المعتدة بدينها وما فيه من تشريع، كانت أيام ازدهار الحكم الإسلامي
، الصفحة رم: 317
في أنحاء كثيرة من وجه الأرض، محافظة على أوامر دينها بالستر والاحتشام: حجابًا ولباسًا وحياء فكانت مثلاً احتذته المرأة الغربية، حيث تأثرت بالمرأة المسلمة عن طريق الأندلس، وخاصة عند نساء النصارى اللواتي جاء في القرآن ما يدل على وجود المحصنات اللواتي أبيح للمسلم التزوج منهن، ولما في النصارى من رقة، إذ يلمس من بعض نسائهم تمسك وحرص على الالتزام الديني، مع ابتعادهم عن عقيدة الوحدانية، فانحرفوا عن:{فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} .
وقد تمسكوا بالاحتشام والتستر للنساء في معبدهم، إذ يجعل بعضهم عند باب المعبد امرأة تمنع بعض النساء، غير المحتشمات في سترهن ولباسهن، من الدخول باسم العبادة؛ لأن اللباس غير الساتر لا يتلاءم مع العبادة – في رأيهم – وخاصة عند الكاثوليك. وفي هذا تأييد لمقولة عمر المأثورة .. لكن حملاتهم على المسلمين ليردوهم عن دينهم، دعوة مصدرها الكنائس، من أيام الحروب الصليبية، وبعد سقوط الأندلس أحب النصارى إكرام محمد بن الأحمر، الذي تعاون معهم، ولم يقتلوه أو يسجنوه، وإنما بعثوه إلى المغرب، حتى يموت حسرة بين المسلمين كما أنبته أمه، لما دخل عليها باكيًا.
فجاء منهم دور آخر في الحرب على الإسلام، وشرع الله إذ أقدم (فردينالد القشتالي) وزوجته (أيزابيلا) على إحراق تلال من الكتب، في ميدان كبير وقالوا: بحقدهم على المسلمين: لقد محونا آثار الإسلام، ثم بدأت ملاحقة المسلمين لينصّروهم، بالقوة إلاّ أن المسلمين ثبتوا على دينهم أكثر من (100) مائة عام يتخفّون بعباداتهم وطهارتهم، واحتشام النساء مع الاستقرار في البيوت، وبحمد لله فإن الإسلام بدأ ينتشر في ديار الأندلس سابقًا، وتحتجب نساؤهم، ولما وجد أعداء دين الله، أن المسلمين متمسكون بدينهم مع احتشام المرأة المسلمة، التي هي مفتاح الباب الذي يريدون الولوج معه، سعوا جاهدين في مباعدة المرأة عن الحجاب والتستر والاحتشام، وبث الفكر والشبهات في الطلبة والطالبات، الذي قدموا للعلم في جامعاتهم، حتى حمل هذا الشعار بعض الدّفعات ممن درسوا في أوروبا، بعدما بهرتهم مظاهر الحضارة الغربية.
وهذا البعض في ديار الإسلام، لم تظهر آثارهم السيئة إلا بعدما امتلأت قلوبهم، محبة وإعجابًا بأولئك القوم، فأحبّوا تقليدهم: رجالاً ونساءً، ومع الإعجاب: التقليد وأخذ الفكر الذي عندهم بدون علم أو روية.
ومطلب المخالفين لدين الإسلام، حسدًا من عند أنفسهم، غزوا به أدمغة أفراد، ممن خفّ الوازع الإيماني من قلوبهم، وهم من
جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا كما بين عليه الصلاة والسلام.
هؤلاء جَهِدوا من تأثرهم بالأفكار الوافدة، كأول إعجاب: في بث شكوكهم في أمور هي من مسلّمات المسلم والمسلمة رغبة في التقليد، حيث يريدون تغيير أنماط إسلامية، سائرة في المجتمع بخلافها من المستورد الدخيل، مبتدئين بالمرأة لكي تتخلى عن حجابها الشّرعي؛ لأنها من قبل كانت فتنة بني إسرائيل، كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) وبإبعادها عن الحجاب الشرعي، واستخفافها به، ثم تبدأ في الاستهانة بالأمور التي تدعو للتستر، والبعد عن التبرج، الذي نهى الله عنه في آية الحجاب في المجتمع النسائي الملتصقة به:
ومن باب التضليل تنوعت أساليب الشبهات المطروحة مثل قول بعض الكاتبين:
- بأن الحجاب مما يزيد الفتنة عند النساء.
- لا يحتجب إلا المرأة القبيحة حتى تخفي دمامتها.
- وأن المرأة لو كانت مكشوفة الرأس والوجه، لكان في مجموع خلقها على الغالب ما يرد البصر عنها.
- ويأتي حسين أمين الذي ينصّب من نفسه مشرعًا، ومفسرًا للقرآن بما نشر في مجلة روز اليوسف، العدد (2975) بقوله: وقد
(1) يراجع عند مسلم في صحيحه باب الفتن، هذا الحديث.
درست الآيات القرآنية التي ورد فيها الحجاب على المسلمات، ووجدت أنه ليس هناك آية واحدة تفرض الحجاب على المسلمات.
- كما درست جميع الآيات التي تعرضت لزي المرأة ولم أخرج منها بشيء.
- ثم يقول ما هو أغرب: بأنه ليس للحجاب أية علاقة بالإسلام، بل لقد عرفت الفرس الحجاب، قبل الإسلام بألف عام، ونقول له بعكس ما فهم: فقد روى البخاري في الاستئذان: أن نساء العجم يكشفن صدورهن ومثل ذلك نساء الجاهلية.
- ثم نقول له: لو تمعّن في آية من آيات الحجاب وهي الآية 59 من سورة الأحزاب فقط، أو جعل من يقرؤها عليه، لأدرك أنها أمر تشريعي من الله، بأمرٍ لرسوله وأن يبلغه لنسائه وبناته ونساء المؤمنين قال تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} . وهذا أمر من الله لرسوله بالتبليغ، الذي يعني فرض الحجاب، ويدنين عليهن من جلابيبهن، تحديد لنوعية الحجاب، إذ الإدناء: جرّه إلى الأمام من على الرأس، ليغطي الوجه والنحر وتؤكد هذه الآية {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} أيضًا، لكنه جاهل أو متجاهل لبلاغة
القرآن، وفصاحة العرب، والأوجه البلاغية المستفادة.
- ثم كيف ينكر علاقة الحجاب بالإسلام، والآية جزء من القرآن الكريم الذي كلّه تشريع: للعمل والعقيدة، وعلى فهمه هذا: نعطل القرآن، وننسخ ما فيه من أحكام .. وهذا لا يقوله عاقل، مع أنه يدعي بأنه قرأ القرآن.
- وقوله هذا ليس ببعيد من أقوال كررت قبل فترة: بأن الحجاب لم يعرف إلا في السعودية وأفغانستان.
والرد عليه بأن التشريع أشمل من الخصوصية التي ذكر، ولم تطالب السعودية وأفغانستان بشيء له خصوصية، وإنما شرع الله عام: واضح بالمصدرين: القرآن والسنة، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .. وهذا من التعدي في الحكم من هذا القول، واتهام للمشرّع جل وعلا بالتحيز، أو الرسول بالقول على الله بغير الحق، والله يقول:{وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ (44) لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} .
والسفور بطرح الحجاب الذي ينبئ عن الحشمة والوقار، يريدونه طريقًا يمهد الاختلاط بين الجنسين في الجامعة وهي سنّ النضج وهيجان الغرائز، حيث يأتي أستاذ في إحدى الجامعات
العربية الإسلامية، ليلقي محاضرة تعرض فها للاختلاط بين الفتيان والفتيات في الجامعة، وأبدى استحسانه لهذا الاختلاط ووقف موقف الدفاع عن فكرته هذه.
وقد رد عليه شيخ الأزهر ذلك الوقت: محمد الخضر حسين المتوفى عام 1377 هـ، ومما جاء في رده: وليس من شك في أن طالبات الجامعات لا يضربن بخمورهن على جيوبهن، وقد يأتين في أجمل ثيابهن، ويختلطن بفتيان ليس بينهم وبينهنّ صلة من الصلات، وأشار في ذلك إلى الآية الكريمة مستشهدًا:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ} .
ثم قال: ولو كان اختلاط النساء والأجانب مأذونًا فيه، لما حرمت الشريعة على المرأة أن تسافر لأداء فريضة الحج إلا أن يكون معها ذو محرم، كما «نهى النبي صلى الله عليه وسلم: أن يدخل رجل على امرأة إلا ومعها محرم، وقال بعض الصحابة: أرأيت الحمو؟ قال عليه الصلاة والسلام: الحمو الموت» (1).
ثم قال: وأذكر في هذا ما رواه البخاري في صحيحه عن أم
(1) رواه البخاري ومسلم والترمذي.
سلمة رضي الله عنها، قالت:«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا سلّم قام النساء، حين يقضي تسليمه، وهو يمكث في مقامه يسيرًا، قبل أن يقوم، قالت: نرى أن ذلك كي ينصرف النساء، قبل أن يدركهنّ الرجال» (1)(2).
- وفي هذا الزمان تشجّع كثير من الكتاب: باسم الدفاع عن حقوق المرأة، والتدخل في شؤونهنّ والدعوة للاختلاط معللين الأمر بالحماسة للمرأة، فردت في الجزيرة عدد يوم 9/ 12/1429هـ، منار. ع. ت، تحت عنوان: النساء أولى بالدفاع عن حقوقهن، رافضة تدخل مثل هذا الكاتب في شؤونهن، وس. ع. س. بعنوان الاختلاط ليس موروثًا اجتماعيًّا، كما زعم الكاتب في الجزيرة يوم 11 محرم عام 1430هـ، وغير ذلك من ردود النساء، أنفسهن الرّاضيات بحكم الله ويطبقنه بقناعة.
- وبين الفينة والفينة يكثر في وسائل الإعلام: الحديث عن المرأة، وكأنه لم يكن عند المسلمين من القضايا والأمور الواجب الاهتمام بها، غير حجاب المرأة والدعوة إلى مشاركتها الرجل في العمل، ونبذ الستر والاحتشام بالحجاب الشرعي الذي تقتضيه الفطرة، وتصرّ عليه المرأة المسلمة لأنه طاعة لله ولرسوله.
(1) البخاري الأذان (832)، النسائي السهو (1333)، أبو داود الصلاة (1040)، ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (932)، أحمد (6/ 296).
(2)
يراجع في كلام الشيخ محمد خضر حسين كتاب محاضرات إسلامية لفضيلته، جمع وتحقيق علي الرضا، (ص 190 - 200)، وصحيفة النور المغربية التي تصدر في مدينة تطوان.
- ولدي رسالة مطولة مرسلها شخص باكستاني، مملوءة بالشبهات والمغالطات والاعتراض جهلاً منه، للأحكام الشرعية بنصوصها التي ناقشها العلماء، وتقع هذه الرسالة في أربع صفحات ألخصها للقارئ، حيث يصف تلك الأحكام التي تعرض لها بأنها:
- جاءت لسبب انتهى وقته، ويجب تعديله، لأن هذه الأحكام لم تكن أبدًا ثابتة، بل كانت حسب ضرورات وقتية، ومع الجرأة على شرع الله أنقل للقارئ نماذج منها فقط دون التعليق عليها، حيث يقول:
1 – الغرب يعد ستر المرأة للوجه، حجر عقبة في سبيل حرية المرأة وكرامتها.
2 – أورد آية الحجاب التي في الأحزاب، ثم قال: هذه لضرورة زمنية مؤقتة، وذلك عندما كان يتعرض للنساء بعض أوغاد المدينة في الطريق.
3 – يعلل الحجاب للتمييز بين الحرة والأمة، والآن انتهى الرق ولا وجود للعبيد.
4 – لم يؤمر الرجال بإجبار النساء على الحجاب في هذه الآية.
5 – وهذه الآية تخلو من أي حكم يوجب ستر الوجه.
6 – كما أن النبي صلى الله عليه وسلم، نهى النساء عن السفر بدون محرم فترة معينة، ولذلك في باكستان تمنع المرأة من السفر للحج بدون محرم، وهذه ضرورة مؤقتة.
7 – كما أن الإذن بالزواج من أربع نسوة للرجال في فترة ما، لم يكن إلا لرعاية الأيتام، وكفالتهم، وليس أمرًا ثابتًا.
8 – ولم يأمر صلى الله عليه وسلم بأداء الصلاة مع الجماعة إلا للامتياز عن المنافقين، ليس إلا.
9 – آيات الحجاب خاصة بالزوجات المطهرات، وليست لغيرهن من عامة النساء.
10 – وأمر النساء والرجال بغض النظر، وليس من حق الدولة أن تجبر الناس على العمل بذلك.
11 – إن مجتمعنا الإسلامي يمنع المرأة التجول في الخارج بحرية، والاختلاط بالرجال، ولاسيما زواج الحبّ.
12 – وبعد شبهه الكثيرة يقول: إن المرأة المسكينة تقتل في بعض المناطق بدافع الشرف، إن فعلت زنا.
- وغير هذا كثير مما تطفح به هذه المغالطات، وما تتعرض له في هذه الأيام وسائل الإعلام: المقروءة والمرئية والمكتوبة، وما ذكرت هنا فهو نماذج فقط، وإلاّ: فإن السيل قد بلغ الزُّبى، وتجاوز الحزام الطبيين، كما قال عثمان بن عفان رضي الله عنه.
- ونسبت قناة العربية في يوم الاثنين 26/ 11/1429هـ، خبرًا مفاده: أن بعض كبار علماء الأزهر قد نشروا كتابًا عن أن النقاب عادة وليس عبادة، وكذلك الحجاب ليس عبادة تؤجر عليها المرأة،
وأن وجه المرأة ليس بعورة وإذا كان عورة فكيف تقابل ربها بعورتها في الصلاة؟ (إن صح ما قيل).
- وللشيخ عبد العظيم المطعني – رحمه الله – من كبار شيوخ الأزهر، كلام في الردّ على بعض الشبهات التي تدور بخلد بعضهم، يقول: جوابًا عامًّا على بعض ما يثار، حول المرأة مما ينفع في هذا الموقف، ولأنها معروفة وتتكرر فهو يقول: كان تخطيط الاحتلال: أن يكون إفساده للمرأة المسلمة، في الهند وباكستان وكشمير، مقدمة للتأثير في بقية حواضر العالم الإسلامي، وبخاصة في دول حوض البحر الأبيض، وقد ازداد خطره بعد الحرب العالمية الأولى، ومع رحيل الاحتلال بشكله المباشر، اعتمد الغرب على عملائه من المسلمين عن طريق الكتابة والفنون: المسموعة والمقروءة.
وحين انتشر الحجاب بين الفتيات في ظل الصحوة الإسلامية المعاصرة، وجدنا من هؤلاء من يصف النساء والفتيات الأطهار بالتخلف والعودة إلى الوراء والرجعية، كما وصفوا الشباب العائد لدينه، بأوصاف سيئة.
بل إن بعض هؤلاء العملاء، أنكروا وجود الحجاب في الإسلام أصلاً، واعتبروه عادة فارسية أو جاهلية، وهذا هو الذي شغل المجتمع وألهاه عن رؤية الإسلام الوسطية، في شؤون المرأة وحكمته، والحمد لله رغم كل هذه المؤامرات والمكائد، لا تزال المرأة المسلمة تعتزّ
بدينها وإسلامها، في سائر بلاد العرب والمسلمين، بل حتى في سائر العالم وفي الجاليات الإسلامية، التي تعيش في أوروبا والغرب وغيرها من دول العالم وليخسأ الجاهلون، وعملاء الاحتلال، ثم أردف قائلاً:
إن قضايا المرأة وقعت صيدًا سمينًا في أيدي العلمانيين، والشيوعيين وخصوم الإسلام، وفي أيدي المؤتمرات العالمية الماسونية التي انحرفت عن الحق، بقصد تخويف المرأة المسلمة من دينها.
وقد نجح الاحتلال مع الأسف الشديد ببث فكره، وتكوين عملاء له في بلادنا، سواء في الأوساط الأدبية أو الفنية، أو الإعلامية والسياسية، والحمد لله تصدّى لهم علماء أوفياء، كان لهم جهدهم المشكور المأجور في هذا الميدان.
لقد اتخذ الاحتلال البريطاني ثم الفرنسي في القرن الماضي من المرأة وسيلة لهدم الإسلام ولنشر العنوسة وتيسير الفساد.
وتحت عنوان: حجابك عنوان عفافك، سُئل عن ظلم المرأة، في الميراث إذ نصيبها نصف الرجل، فكان جوابه: من يقول: إن الإسلام ينظر للمرأة نظرة دونية، فهو لم يفهم الإسلام مطلقًا، وقوله مردود عليه جملة وتفصيلاً، لأن الإسلام خص المرأة بمكانة ليس لها مثيل، في العالم القديم أو الجديد، وكفل لها الأمن والكرامة، ووضع لها تشريعات سامية كريمة، في جميع مراحل عمرها.
فهي قبل الزواج في ذمة والدها المالية، ينفق عليها ما تحتاج
إليه وهي معززة مكرمة، وبعد الزواج ينفق عليها كل ما تحتاجه الزوج، حتى أدوات التجميل واستقدام خادمة لها إن استطاع، فإن فقدت زوجها فهي مسؤولة من أبنائها، فإن لم يكن لها أحد من مسؤوليها تقع على بيت مال المسلمين.
وأهم مصادر تمويله من أموال الزكاة المفروضة على الأثرياء، وهي تعادل جزءًا من أربعين جزءًا من الثروة القومية (2.5%)، هذا في الذهب والفضة وما يقوم مقامها.
ومما يلفت النظر أن الإسلام أعفى المرأة من بعض الأعباء فلم يفرض عليها حمل السلاح لمواجهة الأعداء، إلا في الضرورة القصوى، في حالة مداهمة العدوّ منازل المسلمين، وكلّ ما أعفيت منه، وهو معلوم، فإن قامت بشيء من ذلك فهو تطوع إن احتاجت إليه (1)
والدكتور عبد العزيز الخويطر في كتابه: النساء رياحين، قال في رده على بعض الشبهات: وهم يقولون: إن المرأة نصف المجتمع فقط، عندما يريدون أن يوهموا بأن نصف المجتمع معطّل، لأن افتراضهم في الأساس خطأ، ولأن لهم هدفًا مخفيًّا يريدون أن يصلوا إليه، وخطة مبيّتة توهم: بأن المرأة عندنا مضطهدة ومحتقرة،
(1) مجلة التبيان المصرية لشهر ذي القعدة 1429هـ / 2008م، وقد أجري معه وهو في المستشفى ومات فيه رحمه لله، ورأيت في حديثه ردًّا على بعض الشبهات التي طُرحت.